أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهر عزيز بدروس - البوست تلغراف فلا تخطئ قراءته















المزيد.....

البوست تلغراف فلا تخطئ قراءته


ماهر عزيز بدروس
(Maher Aziz)


الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 20:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يوجد خطر يتلبس بقراءة اللغة الموجزة للبوست، أي بوست، ألا وهو الفهم المعوج علي غير مبتغاه، ما يسوق إلي إثارة صنوف متعددة من الجدل، الذي يمكن تجنبه لو أحسن القارئ أن يتلقي المغزي الذي يستهدفه.

والحق إنه من المدهش - بل ربما من المحزن - أن يكون البوست واضح الدلالة في رسالته، فإذا بقراءته تحمله إلي الجدل في اتجاه لم يشر إليه البوست في نصه ولا فصله ولا وحيه ولا مغزاه.

تكتب مثلاً: " من الجُرم والجُنُون أن تقول : سأُدَافِع حتي آخر قطرة دم
وشعبك يقتل وبلدك تباد حرفيا،
بينما الاستسلام بشرف يحفظ أرواح شعبك ويملكك الفوز بالمستقبل"

فتأتيك قراءة بعيدة جدا عن البوست لتأخذك في جدل يستهلك وقتا وجهدا وتركيزا وانتباها، بينما لم يرد في البوست من قريب أو بعيد ذلك المعني الذي يجادل القارئ فيه.

وكمثال .. وردت علي البوست أعلاه المجادلة التالية : "المشكلة في هذا الطرح أنه يلقي باللوم كله على طرف واحد ويتجاهل أصل الأزمة.
فإذا كنا نتحدث بموضوعية، لا يمكن تجاهل أن هناك اعتداءات وضربات عسكرية حدثت، ولا يجوز أخلاقيًا أو سياسيًا تبريرها أو الصمت عنها.
تحميل إيران وحدها المسؤولية وتجاهل دور الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل هو قراءة انتقائية للواقع.
في السياسة لا توجد قصة “الشرير والضحية” بهذه البساطة؛ هنالك صراع مصالح وقوى، وأي تحليل جاد يجب أن يدين الاعتداء أينما كان، لا أن يبرره، أو يتغاضى عنه.
والسؤال الذي يطرح نفسه : هل أدنت الهجوم الأمريكي أم تباركه ؟"

لكن هذا الفهم هكذا لا يأتي أبدا من البوست، فالبوست - كما تدل صياغته المباشرة وكلماته - يبدو عاما جدا .. لا يتحدث عن طرف بعينه، ولا ينصح أحدا بالاستسلام .. لأن الاستسلام يكون حتميا وواقعا لا مناص منه إذا تحطمت كل مقاومته ومقوماته .. وإذا بدا كالشمس أن كل المقاومة والمقومات ستتحطم ستتحطم لا فكاك أبدا .. وإذا رأي الطرف المهزوم أن يبقي علي البقية الباقية منها .. وإذا تبين أن أرواح الأبرياء ستضيع سدي وقرر أن يفتديها .. هكذا يتصرف الرجال.

وتزيد المجادلة أعلاه في التحصن بالموضوعية علي نحو غير موضوعي البتة، لأننا إذا أردنا أن نكون في صميم الموضوعية حقا ينبغي أن نرتد لأصل الأزمة .. الأصل الذي تشكل في الخطر الذي زرعته إيران منذ عام 1979 في لبنان واليمن والعراق وغزة وغيرها .. الخطر الذي يحتل الدول ويهددها ويفني إرادتها وهويتها، ويتربص بالدول المجاورة، مهددها تهديدا وجوديا خطيرا ..
إذا كنا في صميم الموضوعية حقا فلابد أن ندرك أصل الأزمة الذي يكمن فيمن زرع الخطر، ويتجه حثيثا لصناعة قنبلة ذرية مرعبة، يستهدف بها أن يستعبد المنطقة كلها بل العالم كله .. ولابد أن نعترف أن الاستباق بالحرب لنزع القدرة النووية وخطرها ليس عدوانا أبدا .

إن إيران بما ثبت نهائيا من احتلالها العراق ولبنان وغزة واليمن احتلالا صريحا يتحكم بالسلاح المرعب والتهديد بالموت في مصير البلاد، صارت تتمدد لتطاول بخطرها الرهيب السيطرة علي المنطقة كلها .. أكثر من 12 دولة، كما صارت تتقدم بخطي هائلة نحو القنبلة الذرية لتجعل من سيطرتها علي الدول حولها سيطرة أبدية بالخوف والحديد والنار ..
وأمام هذا الهول كان لابد من الدفاع عن شعوب المنطقة وعن المستقبل .. فصار الردع حتميا .. ولا لوم مطلقا علي من أعلن الحرب علي إيران، فلربما الأرجح أن يبارك علي فعلته بعظيم الامتنان .

الحق أنه لا يمكن إدانة من يضحي لدرء أكبر خطر عن شعوب المنطقة والعالم ..
مصر واحدة من الدول التي أوصي الخميني قبل موته بإذلالها والسيطرة عليها .. ومصر واحدة من الدول التي احتلتها فارس مرتين في التاريخ زادت إحداهما علي مائة عام .. فكيف يدان من ينقذ العالم من أكبر خطر ظهر علي طول التاريخ، ألا وهو دوجما الدين السياسي، الذي عقيدته الثابتة أن الجميع كفرة، وقتالهم فعل مقدس ..

هكذا يسقط الزعم بأقصي اليمين، ليحل محله اليقين بأقصي الوعي؛

وتلك هي الأسباب الموضوعية التي تؤكد استحقاق الهجوم واستحقاق الحرب .. فالحرب هكذا فعل وجودي حاتم أمام خطر يسحق سيادة الدول ويسحق الحياة.

والأمر هكذا لا يتعلق بصراع المصالح السياسية والاقتصادية، بل يتعلق بدرء خطر فادح يتمدد ويتمدد ويبتلع الدول حوله دولة تلو الأخري .. كذلك فالأمر هكذا لا يرتبط سوي ببعد أخلاقي واحد هو أن من أعلنوا الحرب علي إيران أعلنوها لأن تحرير الشعوب من الخوف والخطر والعبودية هو أعظم فعل سياسي أخلاقي ممكن.

ذلك وعي عميق بالخطر وليس خلطا للمواقف السياسية ولا تبريرا أبدا لعدوان .. فالاستباق بالحرب لم يكن في جوهره عدوانا، بل مجابهة جسور لعدوان وقع منذ عام 1979 علي دول عديدة بالمنطقة، وظل يستفحل دون أن يقوي أحد علي التصدي له، حتي صار يتحول بسرعة كبيرة إلي خطر نووي هائل علي العالم لا راد له، وحان وقت دحره .

ثمة مسألة جوهرية في هذا السياق، ألا وهي التأكيد علي أن هدف الحرب هكذا لا يكون أبدا دحر إيران الوطن والحضارة، ولا يكون أبدا كسر إيران الشعب، بل دك إيران القوة .. دك الخطر .. دك خطر القوة الغاشمة الباطشة.

علي أننا ما كنا لنقصد بالبوست هذا الجدل كله .. لقد كان المقصود فقط أن الدولة في الحرب إذا تبين لها جليا أن الاستمرار في القتال نتيجته المحتومة هي فناء جندها وشعبها، وزوال الرصيد الحضاري للدولة والشعب، فان القرار الوحيد الجائز هنا هو الانسحاب بشرف، وإطفاء لهيب القتال، كي تتكفل الدبلوماسية بعد ذلك بما لم تأت به الحرب.

فقادة كثيرون في التاريخ استسلموا وحقنوا دماء شعوبهم، وحفظوا بلدهم وحضارتهم من الزوال، ونالوا فرصة رائعة للفوز بالمستقبل .. هكذا كانت اليابان بنهاية الحرب العالمية الثانية .. وهكذا كان غيرها ..

إنها لجريمة لا تغتفر أن يقدم الحاكم أو القائد أو نظام الحكم شعبه ذبيحة حية علي نيران القتال والموت، لمجرد العناد أو المجد الشخصي .. هم لا يملكون أن يضحوا بالأنفس الذكية والرصيد الحضاري، لكنهم يملكون فقط الحكمة التي تجعل شعبهم يحيا لمستقبل أفضل وانتصارات يمكن أن تجيء .

يتطلب البوست إذن - أي بوست - التزاما فكريا سليما - منزها عن التأويل - بلغته ودلالاته.



#ماهر_عزيز_بدروس (هاشتاغ)       Maher_Aziz#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب إيران والتحول الطاقي: مُحفّز أم عائق للتعادل المناخي الص ...
- سيناريوهات الحرب والمخاطر الاقتصادية
- المسيح وجنكيزخان أو الأخلاق والقوة
- المعارك الفكرية للدكتور مراد وهبه
- اختطاف مادورو : قرصنة لا أخلاقية أم حق قانوني ؟
- عرض كتاب : -جرثومة التخلف- للدكتور مراد وهبه
- المشروع التنويري للدكتور مراد وهبه يؤثم جهل الأصوليين
- مع الدكتور مراد وهبه : أحد أعظم عشرة فلاسفة في القرن العشرين ...
- فلسفة جرائم الأسلمة القسرية للبنات في مصر
- المتحف المصري الكبير .. والبيئة الطاردة للسياحة
- مصر هى الخاسر الأكبر
- القدس: مدينة الحرب أم مدينة السلام؟ (2)
- القدس : مدينة الحرب أم مدينة السلام ؟ ( 1 )
- استفهامات مهمة في الطاقة النووية
- مفاهيم مغلوطة : الأحوال الشخصية للأقباط والقراءة الخطأ لآيات ...
- جدلية القداسة والجنس
- الذكاء الاصطناعي وتغِّيُّر المناخ- 8
- الذكاء الاصطناعي وتغِّيُّر المناخ - 7
- الذكاء الاصطناعي وتغِّيُّر المناخ-6
- الذكاء الاصطناعي وتغِّيُّر المناخ - 6 معدل


المزيد.....




- فرنسية تتوجه إلى أمريكا لتتزوج حبيبها بعد 70 عاماً.. فانتهى ...
- إسبانيا توافق على خطة لمنح نحو نصف مليون مهاجر غير موثق وضعا ...
- لقاء واشنطن بين لبنان وإسرائيل.. تأكيد أمريكي على حق تل أبيب ...
- غوتيريش يدعو للعودة إلى المسار الدبلوماسي: لا يمكن حل الأزمة ...
- عاجل | سي إن إن عن مصادر: من المتوقع أن يقود نائب الرئيس الأ ...
- -صديق أوقات الشدة-.. لماذا لا تدعم الصين إيران بما يكفي؟
- الولايات المتحدة: إسرائيل ولبنان اتفقا على إجراء مزيد من الم ...
- -بين الكلام والأفعال-.. تقرير إسرائيلي يحلل طبيعة تهديدات أر ...
- اتفاق شراكة عسكرية واستراتيجية ألماني أوكراني يجمع ميرتس وزي ...
- لصد أسراب المسيّرات.. أسلحة الليزر تدخل خطوط دفاع الدول الكب ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهر عزيز بدروس - البوست تلغراف فلا تخطئ قراءته