أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - انابيب نفط جديدة. معضلة سلطة عراقية هجينة!!!















المزيد.....

انابيب نفط جديدة. معضلة سلطة عراقية هجينة!!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 20:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشهد النظام العالمي للطاقة تحولًا بنيويًا متسارعًا في الانتقال من نموذج “الممر الجغرافي الواحد” إلى نموذج “الشبكات متعددة المسارات”، بهدف تقليل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالممرات البحرية الحساسة، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
يعيدهذا التحول رسم خرائط تدفقات النفط والغاز باتجاه بحر العرب والبحر الأحمر والبحر المتوسط، بما يؤدي إلى تفكيك الاعتماد على عقدة جغرافية واحدة، وإعادة توزيع مراكز النفوذ في سوق الطاقة العالمي... ولعل مقالة ماهر الشميتلي في موقع بلومبرغ كانت الأوضح دلالة على كل ذلك.
في هذا السياق، يواجه العراق مفارقة استراتيجية حادة: فهو من جهة يمتلك احتياطيات نفطية كبيرة، لكنه من جهة أخرى لا يزال يعمل ضمن نموذج تصدير أحادي يعتمد بشكل شبه كامل على المسار الجنوبي عبر الخليج ثم مضيق هرمز، ما يجعله خارج ديناميكية إعادة تشكيل ممرات الطاقة.
أولًا: تعتمد منظومة تصدير النفط العراقي على منفذ جنوبي رئيسي يمر عبر الخليج وصولًا إلى مضيق هرمز، وهو ما يجعل الاقتصاد العراقي مرتبطًا مباشرة بأي اضطراب في أمن الملاحة الدولية.
هذا النموذج يخلق ثلاث طبقات من الهشاشة.. اولها جغرافية مرتبطة بممر ضيق عالي الحساسية
وثانيها هشاشة سياسية ناتجة عن التداخل الإقليمي، خصوصًا مع إيران وثالثها اقتصادية تتمثل في تقلب كلف التأمين والنقل والإيرادات
في المقابل، تبقى البدائل محدودة وغير مستقرة، وعلى رأسها خط خط كركوك-جيهان، الذي لا يعمل ضمن منظومة تصدير استراتيجية متكاملة.
ثانيًا: تشير الاتجاهات الدولية إلى ثلاث تحولات رئيسية في تفكيك الاعتماد على الممرات البحرية الضيقة عبر تطوير خطوط أنابيب بديلة ثم إعادة توجيه التدفقات النفطية نحو بحر العرب والبحر الأحمر والبحر المتوسط ومن بعد ذلك تحويل أمن الطاقة إلى نظام شبكي بدلًا من عقدة جغرافية واحدة
هذا التحول يعني عمليًا تقليص قدرة أي طرف على استخدام الممرات البحرية كأداة ضغط جيوسياسي، وإعادة توزيع مراكز التأثير في سوق الطاقة العالمي.
ثالثًا: رغم كون العراق أحد أكبر منتجي النفط في المنطقة، لا يزال العراق يعتمد على مسار تصدير أحادي ويفتقر إلى شبكة أنابيب متعددة الاتجاهات وما زال غير مندمج في مشاريع إعادة توزيع الطاقة الإقليمية
وبالتالي، فإن العراق لا يشارك في إعادة تشكيل ممرات الطاقة، بل يتعرض لتداعياتها دون أن يكون فاعلًا فيها.
ويظل خط خط كركوك-جيهان منفذًا ثانويًا محدود الاستقرار السياسي والتشغيلي.
رابعًا: تطرح مقالة موقع بلومبرغ بقلم ماهر الشميتلي تلك الفرص الاستراتيجية بقيمة ٣٩ مليار دولار.. وإعادة التموضع المرحجة التي تتضمن التحولات الجارية فرصًا محتملة للعراق في حال إعادة تعريف موقعه داخل منظومة الطاقة الإقليمية، أبرزها تنويع مسارات التصدير عبر تركيا والأردن والبحر المتوسط وتقليل الاعتماد على المسار الجنوبي المرتبط بـ مضيق هرمز فضلا عن إدماج قطاع الطاقة ضمن مشروع طريق التنمية العراقي
في هذا الإطار، يمكن أن يتحول طريق التنمية إلى منصة لوجستية–طاقوية متعددة العقد، تربط الخليج بتركيا وأوروبا عبر شبكة نقل متكاملة تشمل النفط والغاز والبنى التحتية.
كما أن هذا المسار يفتح المجال أمام إعادة تموضع العراق ضمن شراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة والشركات الأوروبية ودول الخليج، بما يعزز التمويل ويقلل المخاطر... لاسيما ان يكون لجغرافية العراق وطريق التنمية اكثر من منصة لنقل نفوط وغاز الخليج العربي نحو البحر المتوسط.
خامسًا: تصطدم هذه الفرص بعدة قيود جوهرية تتمثل في نموذج السلطة الهجينة العراقية وتعدد مراكز القرار وغياب السياسة الطاقوية الموحدة بسبب تداخل اجندات أحزاب متضاربة في مفاسد المحاصصة تحت عنوان عريض لمحور المقاومة الإسلامية في إدارة ملف الطاقة نتيجة البيئة الإقليمية الحساسة المرتبطة بدور إيران وأمنها الاستراتيجي في مضيق هرمز
فيما تميل الشركات النفطية الكبرى إلى العمل ضمن بيئات تشغيل مستقرة منخفضة المخاطر، دون الدخول في مشاريع تتطلب إعادة هندسة سياسية داخلية.
وفق كلما تقدم ما التقدير الاستراتيجي الممكن؟؟
الاجابة الواقعية.. يقف العراق أمام مفارقة بنيوية واضحة.. بينما يتجه النظام الإقليمي إلى تفكيك مركزية مضيق هرمز وبناء شبكات طاقة متعددة المسارات، يبقى العراق محكومًا بنموذج تصدير خطي أحادي، وبنية قرار سياسية غير قادرة على إنتاج استراتيجية طاقة موحدة.
وعليه، فإن الفجوة الحقيقية ليست بين الفرص والمخاطر، بل بين نظام طاقة عالمي شبكي متسارع
ودولة نفطية تعمل بمنطق خطي هش!! كل ذلك يخرج بمجموعة من السيناريوهات المستقبلية..
السيناريو الأول: اندماج تدريجي للعراق في إعادة تفعيل مشاريع التصدير عبر تركيا والأردن، وربط النفط بـطريق التنمية العراقي، مع بقاء جزئي على هرمز. يؤدي إلى تحسين محدود في المرونة دون تغيير بنيوي في الدولة... من خلال موافقة الحكومة المقبلة على الاشتراك في مشاريع انابيب النفط والغاز عبر طريق التنمية من دون موافقة الفصائل الحزبية المسلحة في محور المقاومة الإسلامية!!
السيناريو الثاني: الجمود البنيوي من خلال استمرار الوضع الحالي مع إصلاحات شكلية، وبقاء السلطة الهجينة دون قدرة على إنتاج قرار طاقوي موحد. وستكون للشركات النفطية لاسيما الأمريكية مواقف أخرى مع الحكومة العراقية المقبلة لوضع النقاط على حروف احتواء تهديدات محور المقاومة الإسلامية والفصائل الحزبية المسلحة لهذا المشروع على ارض الواقع..
كلا ااسيناريوهين.. يحتمان بروز مواقف حكومية للاتفاق مع فصائل محور المقاومة!!
السيناريو الثالث: الصدمة الجيوسياسية عبر
تصعيد إقليمي يؤدي إلى اضطراب في الملاحة عبر مضيق هرمز، ينعكس مباشرة على الإيرادات العراقية.
السيناريو الرابع: إعادة تموضع إقليمي عميق في
نجاح مشاريع التفاف إقليمية شاملة، واندماج العراق في شبكة تصدير متعددة العقد، بما يحول موقعه من هامش طاقوي إلى مركز لوجستي–طاقوي... وهذا يعني تغييب مواقف محور المقاومة الإسلامية كليا من خلال الاحتواء او الضم او الاتفاق!!
خلاصة الكلام... لا تعكس أزمة العراق نقصًا في الموارد أو الموقع الجغرافي، بل تعكس خللًا في تحويل الإمكانات إلى سياسة طاقوية سيادية. وفي الوقت الذي يُعاد فيه رسم خرائط الطاقة العالمية لتجاوز عقدة هرمز، يبقى العراق عالقًا في نموذج داخلي يعيد إنتاج هشاشته.. وبذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل في بناء خطوط تصدير جديدة، بل في بناء دولة قادرة على اتخاذ قرار استراتيجي موحد حولها... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عراق الغد.. ازمة وعي!!!
- سلطة هجينة!!
- حاكمية ولاية الفقيه.. ومتغيرات الشرق الأوسط الجديد!!
- إيران - أمريكا :صلح حديبية ام كربلاء جديدة؟؟
- إيران - أمريكا :العراق إلى أين؟؟
- أمريكا - إيران :شبح فيتنام!!؟؟
- سرديات الحرب.. تاجر السجاد وسمسار العقارات!!
- المرشد الإيراني الأعلى الجديد.. وخيار شمشون!!
- إيران.. المستعدة ابدا للقتال!!
- بغداد.. حكومة تنتظر نتائج المعركة!!
- لافروف والحرب الإيرانية.. هل بدأ السباق النووي في الشرق الأو ...
- وحشية (الافتراس) وفرضيات (المقاومة)!!
- مقياس الحروب.. العواطف والمصالح!!
- ما بعد الخامنئي.. تساؤلات المعارك المقبلة!!
- إدارة العروش وصخب الايديولوجيا!!
- العربة الأخيرة في القطار الأمريكي!!
- ثمن غياب الدولة!!
- غبار باراك وهموم بلا وطن!!
- خنجر الدستور العراقي المسموم!!
- نقابة الصحفيين.. نقلة على رقعة الشطرنج


المزيد.....




- فرنسية تتوجه إلى أمريكا لتتزوج حبيبها بعد 70 عاماً.. فانتهى ...
- إسبانيا توافق على خطة لمنح نحو نصف مليون مهاجر غير موثق وضعا ...
- لقاء واشنطن بين لبنان وإسرائيل.. تأكيد أمريكي على حق تل أبيب ...
- غوتيريش يدعو للعودة إلى المسار الدبلوماسي: لا يمكن حل الأزمة ...
- عاجل | سي إن إن عن مصادر: من المتوقع أن يقود نائب الرئيس الأ ...
- -صديق أوقات الشدة-.. لماذا لا تدعم الصين إيران بما يكفي؟
- الولايات المتحدة: إسرائيل ولبنان اتفقا على إجراء مزيد من الم ...
- -بين الكلام والأفعال-.. تقرير إسرائيلي يحلل طبيعة تهديدات أر ...
- اتفاق شراكة عسكرية واستراتيجية ألماني أوكراني يجمع ميرتس وزي ...
- لصد أسراب المسيّرات.. أسلحة الليزر تدخل خطوط دفاع الدول الكب ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - انابيب نفط جديدة. معضلة سلطة عراقية هجينة!!!