أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - من الردع إلى إدارة الألم: هل تنفّذ واشنطن تهديدها، وكيف تعيد طهران تعريف الرد؟














المزيد.....

من الردع إلى إدارة الألم: هل تنفّذ واشنطن تهديدها، وكيف تعيد طهران تعريف الرد؟


هاني الروسان
استاذ جامعي مختص بالجيوبوليتيك والاعلم في جامعة منوبة ودبلوماسي

(Hani Alroussen)


الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 15:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع اقتراب انتهاء المهلة التي وضعها دونالد ترامب لقبول ايران بعقد اتفاق يلبي الشروط الامريكية، واتساقا مع طبيعة التهديدات والتهديدات المضادة، فان السؤال الذي يطرح نفسه هو، الى اي نمط من الحروب تتجه اليه عذه الحرب التي دهلت شهرها الثاني ؟؟ وهل ما يجري من تصعيد هو تفاوضي أم انتقال بنيوي في منطق استخدام القوة؟
فالتهديد الأمريكي باستهداف البنية التحتية الإيرانية لا يمكن قراءته ضمن الأدبيات الكلاسيكية للحروب التي تفصل عادة بين المجالين العسكري والمدني، بل تؤشر إلى تحول نوعي نحو نموذج يستهدف “قابلية الحياة” داخل الدولة، يتجاوز قدرتها القتالية، وهو ما يضعنا أمام ضرورة إعادة تعريف فعلية لمعنى الردع، الذي لم يعد موجّهًا إلى الجيوش بقدر ما اصبح موجّهًا إلى المجتمعات ذاتها.
وفي هذا السياق، يبدو أن تنفيذ التهديد الأمريكي مرجّح، لكن ليس بالصيغة القصوى التي توحي بها لغة ترامب العنترية. فواشنطن، وهي تدرك أن الانتقال إلى تدمير شامل للبنية التحتية سيؤدي إلى تفكيك قابلية السيطرة على مسار الصراع، تميل إلى اعتماد نمط من الضربات المحدودة ذات الكثافة الرمزية العالية، التي تستهدف نقاطًا ذات طابع مزدوج، مدني-عسكري، بما يسمح بتحقيق معادلة دقيقة: الحفاظ على مصداقية الردع من جهة، وتفادي الانزلاق إلى حرب مفتوحة من جهة أخرى. فالهدف هنا ليس الحسم العسكري، بل إعادة ضبط سلوك الخصم عبر رفع كلفة التحدي، دون دفعه إلى خيارات قصوى.
غير أن هذه المقاربة تصطدم ببنية التفكير الاستراتيجي الإيراني، التي قد لا تتعامل مع الضربة بوصفها تصعيدا محسوبا، بل كجزء من معادلة كلية يجب إعادة التوازن الى مكوناتها، وهنا، لا يُطرح الرد الإيراني كاحتمال، بل كضرورة وجودية للحفاظ على منطق الردع ذاته، كما انه لن يتخذ شكل المواجهة المتماثلة، بل سيذهب الى التأسيس على ما يمكن تسميته بـ”التماثل المؤلم”، حيث لا يكون الهدف إلحاق ضرر عسكري مباشر بقدر ما يكون تعميم الكلفة على المجال الإقليمي برمّته.
وعليه فان الرد الايران قد يأتي على ثلاثة مستويات متداخلة: أولها، توجيه ضربات مباشرة محسوبة ضد أهداف أمريكية في الإقليم، بما يحقق حدًا أدنى من الرد دون استدعاء ردّ ساحق. ثانيها، توسيع ساحة الاشتباك عبر تفعيل شبكات الحلفاء، بما يحوّل المواجهة من علاقة ثنائية إلى بنية صراعية متعددة الجبهات، يصعب احتواؤها ضمن مسرح عمليات واحد. أما المستوى الثالث، وهو الأخطر، فيتمثل في توظيف الجغرافيا كسلاح، عبر تهديد ممرات الطاقة وعلى رأسها مضيق هرمز، بما يعني نقل الصراع من نطاقه العسكري إلى قلب النظام الاقتصادي العالمي.
وهنا تحديدًا ُيتكشف جوهر التحول، اي ان الحرب لم تعد تدور حول تدمير القدرات، بل حول إدارة التدفقات—تدفق الطاقة، والتجارة، والاستقرار. وبذلك، يتحول الاقتصاد العالمي إلى امتداد مباشر لساحة المعركة، حيث تصبح الأسعار، وسلاسل الإمداد، ومخاطر التأمين، أدوات ضمن معادلة الردع، لا مجرد نتائج جانبية لها.
غير أن الأثر الأكثر عمقًا لا يكمن في البعد العسكري أو الاقتصادي، بل في إعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع تحت الضغط. فاستهداف البنية التحتية، سواء في إيران أو في محيطها الإقليمي، لا يؤدي بالضرورة إلى إضعاف الأنظمة، بل قد ينتج ديناميكيات عكسية، حيث يتحول الضغط الخارجي إلى عامل تعبئة داخلية، ويُعاد إنتاج الشرعية عبر خطاب الصمود في مواجهة “استهداف مقومات العيش”، وبذلك، تفشل فرضية أن تدمير شروط الحياة يؤدي تلقائيًا إلى تفكك النظام، وتبرز بدلًا منها معادلة أكثر تعقيدًا: كلما اتسع نطاق الألم، ازداد احتمال تحوّله إلى أداة تماسك.
في المقابل، لا يمكن تجاهل أن هذا النمط من الصراع يحمل في داخله حدودًا بنيوية. فإيران، رغم اعتمادها استراتيجية تعميم الكلفة، تدرك أن تجاوز سقف معيّن—كاستهداف مباشر للعمق الأمريكي أو القفز الفوري نحو الخيار النووي—قد يفضي إلى ردّ غير قابل للاحتواء. وهو ما يجعل حركتها محكومة بمنطق دقيق: رفع الكلفة إلى الحد الأقصى الممكن دون بلوغ عتبة الانفجار الشامل. لكن هذه “الدقة” ذاتها تظل هشّة، لأن تعدد الفاعلين، وتداخل الجبهات، وارتفاع منسوب التوتر، كلها عوامل تزيد من احتمالات الانزلاق غير المقصود.
وفي المحصلة، نحن لا نقف أمام سيناريو حرب شاملة بالمعنى التقليدي، ولا أمام إمكانية حقيقية للتهدئة، بل أمام تشكّل نمط ثالث يمكن وصفه بـ”حرب إدارة الألم المتبادل”، حيث تسعى كل من واشنطن وطهران إلى استخدام القدرة على الإيذاء—لا لتدمير الخصم نهائيًا، بل لفرض حدود على سلوكه. غير أن هذا النمط، رغم كونه أقل تكلفة من الحرب المفتوحة، أكثر خطورة على المدى البعيد، لأنه لا ينتهي بحسم، بل يستمر كحالة استنزاف ممتدة، تتآكل فيها الفوارق بين العسكري والاقتصادي، وبين الجبهة والعمق، وبين الدولة والمجتمع.
وعليه، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنفّذ تهديدها، ولا كيف سترد إيران، بل ما إذا كان هذا المسار ذاته—القائم على تعميم الألم—قابلًا للضبط أصلًا، أم أننا بصدد دخول مرحلة يصبح فيها الانفلات، لا القرار، هو المحدد الفعلي لمسار الصراع.
هاني الروسان/ استاذ الاعلام والحيوبوليتيك في جامعة منوبة



#هاني_الروسان (هاشتاغ)       Hani_Alroussen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الحرب إلى المعنى: لماذا يجب على ترامب وقف الانزلاق نحو صر ...
- من كسر الخطوط الحمراء إلى اختبار سقف الحرب: ديمونة كنقطة تحو ...
- اغتيال لاريجاني: ضربة وظيفية في قلب النظام لا كسرًا لبنيته
- غياب استراتيجية للخروج: هي مأزق واشنطن في حربها على إيران
- خلافة المرشد: العدوان الإسرائيلي الأمريكي والمفاوضات كيف ترج ...
- صدام -الصفقة- بالعقيدة: لماذا يفشل المنطق التجاري في فهم معا ...
- العواصم العربية تحت النار: السيادة في مواجهة مبررات الدفاع ا ...
- محور مودي-نتنياهو وإعادة رسم خرائط الاقليم: كيف تُحجم مشاريع ...
- من الحصار المالي إلى التفكيك الإداري: هل يجري إفراغ السلطة ا ...
- من الاحتواء النشط إلى الضم -القانوني-: كيف تكشف -تسوية الأرا ...
- حدود النفوذ الإسرائيلي في القرار الأميركي: مصير ايران بين من ...
- بين تغيير النظام وضبط سلوكه: التداعيات الجيوسياسية المحتملة ...
- زيارة بلا ضجيج: هل حاول ابو مازن إفشال مشروع التجاوز الأمريك ...
- الامن القومي السعودي: إعادة ترتيب مصادر التهديد وبناء تحالفا ...
- ترامب الذي يفكك هياكل النظام الدولي: هل يصنع شروط حرب لا يري ...
- بعد اختطاف مادورو: التآكل الصامت للدور النفطي السعودي
- الاعتراف الاسرائيلي بصومالي لاند: إعادة هندسة لمفهوم الأمن ا ...
- الأكاديمي والبحث عن السلطة: صراع الضمير مع انتهازية الهوى
- الرهان الاوروبي على الصبر الاوكراني قد لا يجني الا السراب
- المناصفة الاستراتيجية: كيف تصوغ القوى الإقليمية النظام الدول ...


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-سقوط طائرة الوفد الإيراني لمحادثات إسلام آبا ...
- تصوير سري لبي بي سي يكشف إعادة استخدام الحقن داخل مستشفى لتف ...
- غموض يلف البرنامج النووي الإيراني بعد الضربات.. فماذا بقي من ...
- هل تفلح مخزونات إيران النفطية العائمة في كسر الحصار الأمريكي ...
- إسرائيل - لبنان: مفاوضات بأي نتائج؟
- البابا يقتفي أثر القديس أوغسطينوس بعنابة في ثاني يوم من زيار ...
- تسجيل غامض يعيد شيرين عبد الوهاب إلى الواجهة.. أغنية جديدة أ ...
- غوتيريش: لا حل عسكريا للأزمة في الشرق الأوسط
- ماذا يعني قرار إيطاليا تعليق تعاونها العسكري مع إسرائيل؟
- من العراق إلى إيران.. محللون: ما سر نجاح نتنياهو في جر أمريك ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - من الردع إلى إدارة الألم: هل تنفّذ واشنطن تهديدها، وكيف تعيد طهران تعريف الرد؟