أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - يعيش الفلسطيني بين الخزان وسيارة حاوية القمامة














المزيد.....

يعيش الفلسطيني بين الخزان وسيارة حاوية القمامة


شوقية عروق منصور

الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 15:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما وقف " أبو الخيزران " أمام سيارته الكبيرة ، وقرر أن يلقي بالأجساد الثلاثة في الصحراء ، تردد ثم قال لنفسه " هنا تكوّم البلدية القمامة " ثم فكر " لو القيت الأجساد هنا لاكتشفت في الصباح .. و لدفنت بإشراف الحكومة " ... ولكن قبل إن يخرجها ( دار حول نفسه دورة ولكنه خشي أن يقع فصعد الدرجة إلى مقعده وأسند رأسه فوق المقود : لماذا لم تدقوا جدران الخزان ؟ لماذا لم تقولوا ؟ لماذا لم تقرعوا جدران الخزان ؟؟ )
هذه كانت نهاية " أبو قيس و أسعد و مروان " هؤلاء الرجال الذين كانوا يحاولون التسلل إلى الكويت بحثاً عن حياة أفضل ، وكان " أبو خيزران " صاحب السيارة قد قام بإخفائهم داخل خزان الشاحنة، ولكن ماتوا اختناقاً أثناء انتظار " أبو خيزران " في نقطة التفتيش .. هذا ما كتبه ووصفه الكاتب الفلسطيني " غسان كنفاني " في رائعته " رجال في الشمس " الرواية التي تلخص مأساة الفلسطيني الذي يفتش عن لقمة عيشه ، وعن ظروف أفضل في مجتمعات ترفضه كلاجئ لا يحق له أن يكون إنساناً في ظروف تليق بالبشر .
وبقيت عبارة " لماذا لم تقرعوا الخزان ؟" دلالة على رفض الصمت والاستسلام ، بل عليهم قرع الجدران والخزانات حتى تتحطم .
في كل العقود والسنوات وتوهج النضال ، والعيش تحت ظلال عتمة الاتفاقيات غالباً كان العامل الفلسطيني هو الضحية التي بقيت تتعرض للإذلال و مرارة العيش والركض وراء الرغيف، محاولاً احتضان الخيبات والخذلان ، متجاوزاً كل العقبات ، طالباً فقط العيش على خط الاحترام ، ولو بالوقوف أمام الحواجز وتحمل مزاج المشغل اليهودي ، عدا عن استغلاله بالزمن - بتشغيله ساعات أكثر مقابل المال القليل - .
منذ العام 1967 والعامل الفلسطيني يخوض معاركه مع المشغل اليهودي ، وذلك بسبب غياب المصانع وورشات العمل في مدن وقرى الضفة الغربية ، وكان الاستغلال يتجسد بالتصاريح التي كان العمال يحصلون عليها مقابل دفع مادي وأقساط شهرية لرجال من الوسطين العربي واليهودي الذين من خلال علاقاتهم مع الجالسين فوق يقومون بإعطاء تصاريح، لكن على شرط مقابل الدفع ، حتى كان هناك تسعيرة باهظة يدفعها العامل من عرقه ورغيف أولاده ، وكان الكل يعرف كيف تدار عملية الفساد ولكن كان الصمت مطبقاً ، جميعهم يرون ما يدور من تحت الطاولة ولا أحد يتكلم .
بعد أحداث 7 أكتوبر دخل العامل الفلسطيني في مرحلة التضيق حتى الخناق ، وأصبحت ملاحقته في كل مكان ، من تغريم صاحب العمل إذا وجد عنده عاملاً فلسطينياً لدرجة اعتقال العامل وأحياناً اغلاق مكان العمل عقاباً للمشغل أو صاحب العمل ، ولا أحد يسأل بعد ذلك كيف سيعيش العامل الفلسطيني ؟ وكيف ستعيش أسرته ؟؟ خاصة في ظل سلطة فلسطينية مترهلة لا تقوم بواجبها اتجاه العامل ، عدا عن غياب مشاريعها وخططها لتوفير أبسط الحقوق الحياتية لهذا المواطن ، وأيضاً عجزها عن الدفاع عنه أمام الرفض الإسرائيلي لتشغيل العامل الفلسطيني ، وقد وصل الاستخفاف بالعامل بالفلسطيني، أن المشغل اليهودي أخذ يجلب عمالاً من شرق آسيا وهنا وجد العامل الفلسطيني نفسه أمام الجوع والحرمان والأفواه الصارخة .
وقد رأينا حرص الحواجز العسكرية الإسرائيلية التي تأخذ صور العيون اليقظة، الحواجز التي أقيمت على مداخل المدن والقرى الفلسطينية والتي مهمتها التفتيش، تفتيش السيارات والبشر ، ورأينا حين يفتش الجنود السيارة ويلقون القبض على العمال ، صوراً تعكس فرح الجنود و ذل العامل الفلسطيني حين كان يخرج من صندوق السيارة مع عدة عمال بوجوههم البائسة الباحثة عن عيش كريم ، لكن الاحتلال ينقض عليهم ويسلب منهم حتى هذا العيش .
أما آخر الصور المؤلمة التي أوصلت المشاعر الإنسانية إلى التمزق والصراخ في وجوه المسؤولين ، عمال فلسطينيون يختبئون في سيارة جمع النفايات لمحاولة الدخول إلى أماكن عملهم في الداخل الفلسطيني .
هذه الصورة لوحدها عليها أن تعلقها حكومة " أبو مازن " على باب المقاطعة في رام الله، في حكومة فلسطينية ووزراء وسفراء في دولة وهمية ، لم تستطع حماية أصغر عامل.
حين نصرخ وندق جدران وسائل الاعلام ليس احتقاراً بسيارة النفايات لأن هذه السيارة قد تكون أنظف من كل الوزارات ، ولكن احتقاراً وحزناً بالظروف الذي دفعت هؤلاء الشباب للاختباء في سيارة النفايات، واحتقاراً للحظات التي جعلت كاميرات التصوير تقوم بالتقاط الصور والسخرية منهم .



#شوقية_عروق_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شهر رمضان يرتدي ثياب شبكات التواصل الاجتماعي
- امرأة وامرأة وبينهما سمكة
- الحر والثيران الهائجة
- في الزمن الغزي زجاجات مليئة بالتضامن ورمي صناديق من الفضاء
- - غزة الصراخ والصمت -
- حمير غزة إلى باريس
- مسرحية نوبل للسلام
- في الزمن الغزي - الجوع كافر - واليد تلوح
- ليلة بدون تصريح
- حسن وفاطمة من غزة
- بين ربطة العنق مسافة من الرعب والقلق
- محمود يصيح - كيف سأعانقك -؟
- غزة بين الرأس الطائر والحرامات الملونة
- في غزة ... جمجمة بين الشيخ والرضيع
- بوعزيزي الفلسطيني وجمل المحامل
- غزة .. جاء البريد بساع ولكن بغير بريد
- على الأكتاف ووجوه الأحباب قصص ليست عابرة
- ثورة العودة في الشارع الغزي
- حكايات من تحت الركام
- العربي والفلسطيني 2024


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-سقوط طائرة الوفد الإيراني لمحادثات إسلام آبا ...
- تصوير سري لبي بي سي يكشف إعادة استخدام الحقن داخل مستشفى لتف ...
- غموض يلف البرنامج النووي الإيراني بعد الضربات.. فماذا بقي من ...
- هل تفلح مخزونات إيران النفطية العائمة في كسر الحصار الأمريكي ...
- إسرائيل - لبنان: مفاوضات بأي نتائج؟
- البابا يقتفي أثر القديس أوغسطينوس بعنابة في ثاني يوم من زيار ...
- تسجيل غامض يعيد شيرين عبد الوهاب إلى الواجهة.. أغنية جديدة أ ...
- غوتيريش: لا حل عسكريا للأزمة في الشرق الأوسط
- ماذا يعني قرار إيطاليا تعليق تعاونها العسكري مع إسرائيل؟
- من العراق إلى إيران.. محللون: ما سر نجاح نتنياهو في جر أمريك ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - يعيش الفلسطيني بين الخزان وسيارة حاوية القمامة