أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - المعركة على نشرات الاخبار ليست تلك التي في الواقع















المزيد.....

المعركة على نشرات الاخبار ليست تلك التي في الواقع


الأسعد بنرحومة

الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 15:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست المعركة التي تُرى على الشاشات هي حقيقتها، ولا النار التي تشتعل في السماء هي جوهرها؛ فذلك كله مظهرٌ يضلل من وقف عنده، ويُخفي عن العيون ما يجري في العمق. إن المعركة التي تدور اليوم ليست معركة حدود، ولا صراع جيوشٍ على أرض، بل هي – في حقيقتها – معركة سيطرة على الممرات؛ على الشرايين التي إن ضُبطت ضُبط العالم، وإن أُمسكت أُمسكت معه إرادة الأمم.

غير أن الخطأ الأخطر، ليس فقط في اختزال المعركة في صور القصف، بل في تصويرها كصراع أندادٍ متكافئين؛ كأن العالم قد انقسم إلى قوى متوازنة تتصارع على قيادة نظامٍ جديد. وهذا وهمٌ يفسد الفهم من أساسه؛ لأن ما يجري – في حقيقته – ليس صراعًا على إسقاط النظام الدولي، بل نزاع داخل نظامٍ قائم تتفرد أمريكا بإدارته منذ عام 1991.

لقد أدركت أمريكا أن السيطرة المباشرة على الدول مكلفة، وأن الاحتلال الصريح يستهلكها، فانتقلت من احتلال الأرض إلى ما هو أخطر: التحكم في حركة الأرض. فلم تعد تحتاج أن تضع جنديًا في كل مدينة، بل أن تضع يدها على كل طريق، وكل مضيق، وكل ممرٍ بحري وبري وجوي، لتصبح هي التي تُقرر: من يمر، ومتى يمر، وبأي ثمن. وقد عبّر عن هذا المعنى صناع القرار أنفسهم؛ حين قال الهالك هنري كيسنجر: “من يسيطر على النفط يسيطر على الدول، ومن يسيطر على الغذاء يسيطر على الشعوب”، وهو توصيفٌ لجوهر التحكم بالشرايين، لا مجرد الموارد. كما جاء في أدبيات الأمن القومي الأمريكي التأكيد على أن: “حرية الملاحة في الممرات الاستراتيجية مصلحة أمريكية حيوية يجب حمايتها”، أي أنها ليست قضية دولية عامة، بل مصلحة تُدار وتُحتكر.

ومن هنا نفهم لماذا صار مضيق هرمز عنوانًا للصراع؛ فهو ليس مجرد ممرٍ مائي، بل عقدة الطاقة العالمية. فمن يملك هرمز، لا يملك الخليج فحسب، بل يمسك برقبة الاقتصاد الدولي. ولذلك حين تتحدث أمريكا عن “تأمينه”، فهي لا تتحدث عن حماية الملاحة، بل عن احتكار قرارها ضمن نظامٍ هي التي تضع قواعده. وحين تهدد إيران بإغلاقه، فهي تمارس ضغطًا داخل هذا الإطار، لا خارجًا عنه.

وكذلك الأمر في باب المندب، حيث لا يُفهم التهديد بإغلاقه إلا في سياق ربط الممرات ببعضها؛ فإن أُغلق هرمز، ضُغط على العالم من الشرق، وإن أُغلق باب المندب، خُنق من الجنوب، فتكتمل دائرة الاختناق. وهنا يتضح أن المسألة ليست صراع أطرافٍ مستقلة، بل شبكة ممرات تُعاد هندسة السيطرة عليها.

أما ما يجري في لبنان وغزة، فلا يُقرأ بمعزلٍ عن هذا السياق؛ فالسواحل والموانئ والحدود البحرية ليست تفاصيل جانبية، بل مفاصل في معادلة السيطرة. وكذلك ما يجري في أوكرانيا، حيث الصراع على البحر الأسود وخطوط الإمداد يؤكد أن الممرات – لا الشعارات – هي جوهر التنافس.

وهنا تتجلى حقيقة أخطر، يجري تمريرها تحت غطاء الأحداث: أن #نظامهم_العفن_المسمّى_نظام_عالمي_جديد ليس شعارًا فضفاضًا، بل مشروعًا يقوم على إحكام القبضة على المعابر الاستراتيجية البرية والبحرية والجوية؛ أي أن من يملك هذه المفاصل، يملك توجيه الاقتصاد، والتحكم في الأمن، وفرض الإرادة السياسية على الدول. وليس ذلك منفصلًا عن ما شهدته المنطقة منذ ما سُمّي بـ“الربيع العربي” #ثورات_الربيع_الأمريكي ، حيث جرى – تحت شعارات الحرية – إشعال فتيل الانقسام الطائفي والمذهبي، ليُعاد تشكيل المجتمعات من الداخل، فتضعف، وتتفتت، ويسهل التحكم بها، لا كدولٍ موحدة، بل ككياناتٍ متنازعة تستنزف نفسها بنفسها.

إن أخطر ما تكشفه هذه الوقائع أنها تنزع الغطاء عن وهمٍ طال تسويقه، وهو أن بلاد المسلمين دولٌ مستقلةٌ تتخذ قرارها بنفسها. والحق أن هذه البلاد، منذ أن هُدمت الخلافة العثمانية، ما خرجت من قبضة الاحتلال خروجًا حقيقيًا، وإنما انتقلت من الاحتلال المباشر إلى الاحتلال المقنّع؛ من حكم الجندي الأجنبي إلى حكم الوكيل المحلي، ومن السيطرة بالسلاح وحده إلى السيطرة بالحدود المصطنعة، والاتفاقات الملزمة، والاقتصاد المرتهن، والجيوش المربوطة، ثم إلى ما هو أخطر: التحكم بالممرات والمعابر والمفاصل التي تُمسك بخناق الدول وتُقيد حركتها. فصار القرار يُصاغ خارجها، والسيادة تُدار من فوقها، والقدرة على الفعل تُسلب منها وإن بقيت الأعلام مرفوعة. وما نراه اليوم ليس نشوء واقعٍ جديد، بل انكشاف واقعٍ مستمر؛ فصلٌ من فصول هيمنةٍ لم تنقطع، تبدلت أدواتها وثبتت حقيقتها، يؤكد أن الأمة ما لم تستعد كيانها السياسي الواحد، فستبقى أراضيها مباحة، وقرارها مرتهنًا، وممراتها وثرواتها أدواتٍ في يد غيرها.

وهنا تنكشف حقيقة ما يُسمى “الانسحاب الأمريكي”؛ فهو ليس خروجًا، بل تحولٌ في طبيعة الإمساك؛ من المواجهة المباشرة إلى التحكم بالمفاصل: تُبقي القواعد، وتدير الاستخبارات، وتضبط الممرات، وتنقل الكلفة إلى غيرها، بينما تبقى هي الممسكة بالخيوط.

وأما ما يبدو من مواقف روسيا والصين وأوروبا، فليس دليلاً على نديّةٍ حقيقية، بل هو – في كثيرٍ من وجوهه – اختلاف داخل الإطار، لا خروجٌ عليه؛ فالفيتو لا يُنهي الحرب، بل يضبط إيقاعها، والاعتراض لا يكسر النظام، بل يعيد توزيع الأدوار داخله.

ومن هنا نفهم #المشروع_الأمريكي_الخبيث_المسمى_شرق_اوسط_جديد “تفتيت المفتت وتقسيم المقسم وتجزيء المجزأ” ليس مجرد رسم حدود، بل هو – قبل ذلك – تفتيت القدرة على الحركة المستقلة؛ فإذا لم تملك الأمة ممراتها، ولم تحافظ على وحدتها، وأُشعلت فيها الانقسامات، بقيت تدور في فلك من يملك مفاصلها.

وهنا يقع الخطأ القاتل: أن ينشغل الناس بصور القصف، ويغفلوا عن مفاصل الطريق، وأن يُتابعوا من انتصر في جولة، ولا يسألوا: من يملك الشريان؟ وأن يُخدعوا بصورة “تعدد الأقطاب”، فيظنوا أن الخلاص عند هذا الطرف أو ذاك.

إن من يملك الممر، يملك الحرب والسلم معًا، ومن لا يملك الممر، يبقى – وإن صمد – محاصرًا بإرادة غيره.

#أفيقوا_يرحمكم_الله

إن ما يجري اليوم ليس حربًا على دولٍ بقدر ما هو إحكامٌ للقبضة على طرقها، وليس صراع أندادٍ على نظامٍ جديد، بل إدارة صراعٍ داخل نظامٍ قائم؛ تُدار فيه الممرات، وتُغذّى فيه الانقسامات، حتى تُعاد صياغة المنطقة على قاعدة السيطرة والتفتيت معًا. فالمشهد الراهن لا يصنع واقعًا جديدًا من أصلِه، بل يفضح واقعًا قائمًا طال ستره، ويؤكد أن الأمة ما زالت تُدار من خارجها ما دامت لا تملك سلطانها الحقيقي ولا وحدتها الجامعة.

فيا أمة الإسلام، لا تنخدعي بضجيج المعارك، ولا بصورة التعدد، ولا بوهم التوازن، بل اربطي الواقع بأصوله، والصراع بمفاصله، واعلمي أن من لا يملك طريقه، لا يملك قراره، وأن من تُفتَّت وحدته، يُسهل التحكم به، وأن الخلاص لا يكون بالارتهان لهذا المعسكر أو ذاك، بل بالخروج من معادلتهم أصلًا، وبإعادة بناء الأمة على أساسٍ يُحرر إرادتها، ويُعيد لها وحدتها، ويجعلها هي التي تمسك بزمام نفسها لا غيرها.

﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾



#الأسعد_بنرحومة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران والصراع الدائر ، مشىوع تحرر يستوجب الاصطفاف وراءه ؟؟
- الموقف الدولي الراهن بين التعدد والقطب الواحد
- الحرب على إيران طريق نحو شرق أوسط جديد
- أميركا وتدويل المضائق والممرات المائية
- من ابراهيم القصاص وشورو الى موسي ومخلوف ، ماذا تخفي الصورة
- أزمة الأحزاب الاسلامية ومستنقع الفشل
- كوفيد 19 ... والحقائق المخفية
- حكومة كفاءات ام انتاج للروبوتات خدمة للكوفيد 19
- الموجة الثانية من عودة فيروس كورونا في تونس وأسرار التراخي ف ...
- التطبيع الاماراتي البحريني ... الأبعاد والملابسات
- الاحتجاجات الأمريكية ونظرية العقاب الالاهي
- بيوت الله تبكي فبكى معها كلّ جماد
- بين تفجير برجي التجارة والكورونا علاقة لا تنتهي
- الحكومة التونسية والاستثمار في الكورونا
- - الكورونا - عملية تضليل كبرى
- - لحظة التضحيات - في خطاب رئيس الحكومة الفخفاخ
- - الكورونا- و-الرقمنة- من أجل فرض الاقتصاد الوهمي على الشعوب
- هل فعلا الحجر الصحي العام معالجة لانتشار وباء الكورونا
- وباء الكورونا والاستثمار الأميركي من أجل نظام عالمي جديد
- تونس على وقع عملية ارهابية أخرى


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-سقوط طائرة الوفد الإيراني لمحادثات إسلام آبا ...
- تصوير سري لبي بي سي يكشف إعادة استخدام الحقن داخل مستشفى لتف ...
- غموض يلف البرنامج النووي الإيراني بعد الضربات.. فماذا بقي من ...
- هل تفلح مخزونات إيران النفطية العائمة في كسر الحصار الأمريكي ...
- إسرائيل - لبنان: مفاوضات بأي نتائج؟
- البابا يقتفي أثر القديس أوغسطينوس بعنابة في ثاني يوم من زيار ...
- تسجيل غامض يعيد شيرين عبد الوهاب إلى الواجهة.. أغنية جديدة أ ...
- غوتيريش: لا حل عسكريا للأزمة في الشرق الأوسط
- ماذا يعني قرار إيطاليا تعليق تعاونها العسكري مع إسرائيل؟
- من العراق إلى إيران.. محللون: ما سر نجاح نتنياهو في جر أمريك ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الأسعد بنرحومة - المعركة على نشرات الاخبار ليست تلك التي في الواقع