أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - هل الوطنية والقومية فاشية ؟!!















المزيد.....

هل الوطنية والقومية فاشية ؟!!


أحمد فاروق عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


علي فيسبوك لي صديق من سوريا... وهو كاتب معروف في بلده، وله قراء كثيرون، وهو دائم الانتقاد للأفكار الوطنية والقومية، ويسمي المؤمنين بها الوطنجية والقومجية للتحقير...
لم أرد عليه من قبل... فأنا مدرك ما حدث في سوريا في الخمس عشرة سنة الماضية، وهو ما انتهي الي وصول أحد فروع تنظيم القاعدة الي الحكم في دمشق، والكاتب الصديق السوري من اشد منتقدي ذلك النظام الجديد في دمشق...
ورأيي أن السوريين تعرضوا لضربة شديدة في الدماغ، استمرت لسنين، وأضاعت من عقولهم أشياء مهمة كانت تستحق المحافظة عليها، وأنه يجب ترك السوريين خمس سنوات علي الأقل، حتي تستكمل تجربتهم الجديدة مداها ويظهر اخرها... ويمكن بعدها للعقل أن يعود ويستأنف دوره، بعد أن تعرض لقصف شديد طوال سنين عديدة، ومن جبهات كثيرة... وقوية...

قرأت له أمس كلاما في نفس اتجاه حديثه المعتاد، وخلاصته أن الوطنية والقومية نوع من الفاشية... واحترت... فأنا أفهم أن ينتقد أحد أفكار القومية والوحدة العربية، ولكن في نفس الوقت يؤمن بالوطنية الخاصة ببلده هو بالتحديد، ففي مصر - علي سبيل المثال - هناك مؤمنون بالوطنية المصرية... وهناك بجانبهم مؤمنون بالقومية والوحدة العربية... وكلا الطرفين دائم الانتقاد للطرف الآخر... مع أنني علي المستوي الشخصي أؤمن بالوطنية المصرية بالطبع، واؤمن معها بالوحدة العربية وضرورتها في عالم اليوم... ولم أجد يوما تناقضا بين إيماني بوطني وبين إيماني بالعمل علي صيغة تقارب تجمع ذلك الوطن مع محيطه، وخصوصا إذا كان لذلك المحيط نفس اللغة والأفكار والتاريخ المشترك والأمن الجماعي والمصالح المشتركة... بغض النظر عن الصورة المتوقعة لذلك التقارب...

من هنا رديت - علي خلاف العادة - علي الصديق السوري...
وكان ردي هو الأتي...
سيدي الفاضل وصديقي الكريم...
دعك من الوطنية السورية أو الوطنية المصرية أو القومية والوحدة العربية، فهذه وتلك تم تحميلها بظلال معارك سياسية ملتهبة أضاعت عن قصد معناها وهدفها... ولنأخذ الوطنية الفرنسية مثلا، فهي التي تضم أبناء فرنسا معا كمجموعة بشرية تعيش في أرض محددة، ولها مصالح واحدة، وأمن مشترك... والوحدة الاوربية صيغة سياسية تجمع الاوربيين معا كمجموعة لها تاريخ مشترك - بغض النظر عن أن جزءا كبيرا منه كان تاريخا من العداء - وأيضا مصالح مشتركة وأمن مشترك...
وكذلك ايطاليا وألمانيا... هناك الوطنية الألمانية والوطنية الإيطالية، وكل منهما مؤثرة في بلدها، وهناك أيضا بجانبها الايمان بوحدة الاوربيين معا، وضرورة تجمعهم في صيغة سياسية تضمهم معا، مع أنهم اعراق مختلفة وأمم متباينة، بل وبين أغلبهم تاريخ طويل من العداء والحروب المتصلة... كان أخرها الحرب العالمية الثانية، عندما حاربت ألمانيا وإيطاليا معا فرنسا وبريطانيا ومعهما باقي اوربا... وكانت النتيحة احتلال بلدان وتدمير مدن وقتلي بالملايين....

لماذا عندما نطبق هذا الكلام في مصر أو سوريا تظهر حساسية البعض !!!
أفهم أن يقول البعض ان هناك نقصا في الديموقراطية في مصر مثلا، او أن أفكار العيش المشترك والمواطنة بها بعض المشكلات...
ليس هناك مشكلة في قول هذا ومناقشته، ولكن ما دخل الوطنية المصرية أو القومية العربية في ذلك ؟! لقد عاشت اسبانيا عقوداً طويلة تحت ديكتاتورية فرانكو ولم يقل أحد أن السبب هو الوطنية الاسبانية، وعاشت البرتغال عقودا أيضآ تحت نظام استبدادي قاده سالازار، ولم يقل أحد أيضا أن الوطنية البرتغالية هي سبب الاستبداد...
ووقعت اليونان مرارا تحت حكم الانقلابات العسكرية - واليونان هي مهد فكرة الديموقراطية - ولم نسمع يونانيا واحدا قال أن الوطنية اليونانية الفاشية او أفكار الوحدة الأوربية الديكتاتورية هي السبب !!
وقد حكم هتلر المانيا بوحشية، وأحرق اليهود في افران الغاز وطرد الباقين خارج ألمانيا، وحاول تحقيق الوحدة الأوربية بالحديد والنار، ومع ذلك لم نسمع ان أحدا اتهم الوطنية الألمانية أو افكار الوحدة الأوربية بذلك...

بل ان الوطنية الاسرائيلية - اذا جاز ان نسميها كذلك - تمنع الاخر من معظم الحقوق التي يتمتع بها اليهودي، ومنها مثلا اعتلاء المناصب الكبري في الجيش أو في الإدارة الحكومية، كالوزارات المهمة أو رئاسة الوزارء مثلا، ويحاول نتانياهو من سنين إقرار قانون يهودية الدولة، ومع ذلك لم نسمع أن احد في إسرائيل او غيرها يقول بفاشية حكومة اسرائيل أو فاشية الوطنية الاسرائيلية !!!
وإسرائيل دولة قائمة علي أساطير دينية تعود إلى ألاف السنين، والتمييز فيها قائم علي أساس الدين، ومع ذلك لا نجد كلمة في الغرب عن فاشية الدولة الإسرائيلية !!!
نحن فقط من كل دول العالم المطلوب منا ألا نؤمن بوطنية أو بقومية، لأن وطنيتنا وقوميتنا - دونا عن العالم كله - فاشية ومستبدة !!!!
المطلوب ألا نؤمن بشئ، ولا يكون لنا في الحياة هدف... بل مجموعات بشرية لا يربطها رابط، ولا تجمعها فكرة أو أرض... ومن هنا يسهل لأي طامع ان يسوق تلك الجموع الهائمة كما يشاء...
سيدي الفاضل... القومية والوطنية صيغ تجمع البشر معا تحت راية يؤمنون بها ويعيشون لها ويموتون من اجلها، وليس معناه فاشية أو ديموقراطية... الفاشية أو الديموقراطية تخص النظم السياسية الحاكمة، فقد يكون هناك نظام وطني أو قومي ديموقراطي... أو نظام وطني او قومي مستبد...
الولايات المتحدة دولة وطنية، وهي في نفس الوقت تجمع يشبه الوحدة العربية، فهي وحدة تجمع ٥١ ولاية مختلفة النمو والامكانيات والأعراق والأديان، ومع ذلك لم يقل أحد ان ذلك نوع من الفاشية أو الديكتاتورية، وذلك لأن النظام السياسي الأمريكي بالفعل منفتح...
فهل إذا طالب احد بوحدة تجمع ٢٢ دولة عربية في صيغة تقارب واحدة، ليست بالضرورة وحدة اندماجية أو في صورة دولة اتحادية أو مركزية كأمريكا يتهم بتهم الدنيا والآخرة..
الاستشهاد يتم فورا بالطبع بجمال عبد الناصر... ولكن جمال عبد الناصر نادي بالوحدة العربية ولم يفرضها علي أحد، أي أنها في رأيه اختيارية وليست اجبارية ، فعندما طلب السودان فض الوحدة مع مصر عام ١٩٥٦ وافق عبد الناصر بدون تردد، ولم ير وجها لإجبار دولة علي وحدة لا تريدها مع دولة أخري..
وعندما طلبت سوريا الوحدة مع مصر عام ١٩٥٨ اشترط عمل استفتاء للناس في البلدين، وعندما أراد السوريون الانفصال عام ١٩٦١ وافق عبد الناصر بلا تردد، وعندما طلب منه البعض استخدام القوة لمنع الانفصال رفض بحزم قائلا ان العربي لا يريق دم أخيه العربي...
وعندما طلبت سوريا والعراق الوحدة مع مصر عام ١٩٦٣ وافق عبد الناصر، وعندما حدثت خلافات قبل استكمال الوحدة مضي كل في سبيله..
والنتيحة ان الوحدة اولا طوعية بين أمم مستقلة ولها قرارها، وليست جبرية أو قسرية، وما فعله صدام حسين مع الكويت عام ١٩٩٠ جملة اعتراضية في التاريخ العربي، وهو احتلال دولة لدولة أخري لأسباب اقتصادية، ولا يمت للوحدة والتقارب الطوعي بين شعوب مستقلة الإرادة بشئ...

قد يقال ان نظام جمال عبد الناصر لم يكن ديموقراطيا بالمفهوم الغربي للديمقراطية، ولكن ذلك يخص نظاما سياسيا معينا ولا ينسحب علي صيغة التقارب السياسي أو الوحدة ذاتها، فألمانيا أتمت وحدتها السياسية - وكانت مجرد ولايات متنافسة ومتقاتلة - علي يد بسمارك، وهو رجل ديكتاتور دخل حروبا مع فرنسا، وكان يحكم نظاما شبه فاشي.. ولكن ألمانيا الموحدة اليوم دولة ديموقراطية... فالوحدة والاندماج السياسي في ألمانيا تم تحت نظام استبدادي ولكن الوحدة الألمانية يحكمها اليوم نظام ديموقراطي....
وايطاليا بالمثل.. كانت مجرد دول ودوقيات متنافسة، وأتمت وحدتها تحت نظام ديكتاتوري، بل إن كلمة الفاشية مأخوذة من ايطاليا أصلا، وذلك عندما حكمها موسوليني وحزبه الذي كان يطلق عليه الحزب الفاشي...
ولكن إيطاليا الموحدة اليوم دولة ديموقراطية...
ونفس الشئ يقال عن الاتحاد السويسري والاتحاد الكندي وغيرهما....
فأفكار الوطنية أو أفكار الوحدة والتجمع بين وحدات سياسية لا توصف بالفاشية او الديكتاتورية في حد ذاتها، ولكن النظم السياسية الحاكمة فقط - وهي متغيرة - هي من توصف بالفاشية او الديموقراطية...
وتقبل أخي الكريم كل الاحترام...



#أحمد_فاروق_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل أمريكا تريد تغيير النظام في إيران أم تريد تغيير سلوكه ؟
- كلام فارغ...
- العسكريين والمدنيين في أمريكا...
- لماذا يوجه كل اللوم لإيران ؟! ولماذا تعفي أمريكا وإسرائيل من ...
- المنزلق الخطير...
- اختراق إيران....
- مصر... ودول الخليج العربية !!
- كيف تلاعب البريطانيون والامريكان بإيران طوال قرن من الزمان ؟ ...
- حوار مع صديق ... لماذا أقف مع إيران في هذه الحرب... وضد أمري ...
- صوت مختلف من ايران...
- الفساد في إيران...
- مشكلات الاقتصاد الايراني..
- حديث الارقام... ما أهم مؤشرات الاقتصاد الإيراني ؟
- قطاع الخدمات في إيران...
- ماذا تُنتج إيران... وماذا تصَّدر ؟ كيف حال قطاع الصناعة الإي ...
- الاقتصاد الإيراني...
- الليلة... والبارحة !!
- كيف فهمت مصر من 60 سنة ما يعجز البعض عن فهمه حتي اليوم ؟!
- نصيحة لروسيا والصين...
- الإمارات... وما تفعله ؟!


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-سقوط طائرة الوفد الإيراني لمحادثات إسلام آبا ...
- تصوير سري لبي بي سي يكشف إعادة استخدام الحقن داخل مستشفى لتف ...
- غموض يلف البرنامج النووي الإيراني بعد الضربات.. فماذا بقي من ...
- هل تفلح مخزونات إيران النفطية العائمة في كسر الحصار الأمريكي ...
- إسرائيل - لبنان: مفاوضات بأي نتائج؟
- البابا يقتفي أثر القديس أوغسطينوس بعنابة في ثاني يوم من زيار ...
- تسجيل غامض يعيد شيرين عبد الوهاب إلى الواجهة.. أغنية جديدة أ ...
- غوتيريش: لا حل عسكريا للأزمة في الشرق الأوسط
- ماذا يعني قرار إيطاليا تعليق تعاونها العسكري مع إسرائيل؟
- من العراق إلى إيران.. محللون: ما سر نجاح نتنياهو في جر أمريك ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد فاروق عباس - هل الوطنية والقومية فاشية ؟!!