عدنان سلمان النصيري
الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 10:25
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
على ضوءِ مؤشّراتِ تعثُّرِ المفاوضاتِ بينَ الولاياتِ المتّحدةِ وإيران، يَخرُجُ دونالدُ ترامب بخطابٍ يُهوِّنُ فيهِ من تعقيداتِ المشهد، مُتحدِّثًا عن إمكانيّةِ رفعِ الألغامِ البحريّةِ من مضيقِ هرمز، وكأنّ الأمرَ عمليّةٌ يسيرة.
غيرَ أنّ الواقعَ يقولُ غيرَ ذلك؛ فزرعُ الألغامِ في بيئةٍ بحريّةٍ مُعقَّدةٍ أسهلُ بكثيرٍ من اكتشافِها ونزعِها. إنّها لعبةُ صبرٍ وخطرٍ، حيثُ يتحوّلُ كلُّ لغمٍ غيرِ مكتشفٍ إلى تهديدٍ دائمٍ، يُربكُ الملاحةَ ويُقلِقُ الأسواق.
ثمّ كيفَ يُمكِنُ فرضُ حصارٍ على الموانئِ الإيرانيّةِ دونَ الإضرارِ بشرايينِ التجارةِ العالميّة، في واحدةٍ من أكثرِ المناطقِ حساسيّةً في العالم؟ فطبيعةُ الاقتصادِ العالميّ، ورأسُ المالِ تحديدًا، لا يُجيدُ المغامرةَ في بيئاتٍ مُلتهبة؛ بل ينسحبُ أو يُضاعِفُ كُلفةَ المخاطرةِ إلى أرقامٍ فلكيّة.
ومعَ تصاعدِ التوتّر، حتّى لو كانَ إعلاميًّا، تتعاظمُ المخاطرُ البحريّةُ والعسكريّة، خاصّةً في ظلِّ جغرافيا إيرانَ المُعقَّدة، وقدرتِها على استهدافِ نقاطٍ حسّاسةٍ. حينها، لا تعودُ القوّةُ البحريّةُ، مهما بلغت، كافيةً لضمانِ السيطرةِ الكاملة.
في المحصّلة، يبقى نزعُ الألغامِ أصعبَ بكثيرٍ من زرعِها، وتبقى كلُّ مغامرةٍ غيرِ محسوبةٍ أقربَ إلى ورطةٍ مفتوحة.
الخاتمة:بينَ الخطابِ والواقع، مسافةُ بحرٍ مُلغَّم… والسؤالُ الأهمّ: هل تُحسَبُ الخطواتُ قبلَ أن تبدأَ الرحلة، أم بعدَ الانفجار؟
الكاتب/ عدنان النِصيري
#عدنان_سلمان_النصيري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟