أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - زلزال بودابست: نهاية حقبة أوربان وتداعياتها على أوروبا والشرق الأوسط














المزيد.....

زلزال بودابست: نهاية حقبة أوربان وتداعياتها على أوروبا والشرق الأوسط


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 23:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شهدت المجر في الثاني عشر من نيسان 2026 تحولاً تاريخياً أسدل الستار على ستة عشر عاماً من حكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان. لم تكن هذه الانتخابات مجرد شأن داخلي، بل نقطة انعطاف حاسمة ستتردد أصداؤها في أروقة صنع القرار في القارة الأوروبية والشرق الأوسط. بإقرار أوربان بهزيمة حزبه، "فيدس"، أمام حزب "تيزا" بقيادة بيتر ماغيار، الحليف السابق الذي تحول إلى أبرز المعارضين، تطوي المجر صفحة طويلة مما أسماه أوربان "الديمقراطية غير الليبرالية".
لم يكن سقوط أوربان وليد اللحظة، بل تتويجاً لتراكم أزمات نخرت في جسد نظامه؛ حيث لعب العامل الاقتصادي دوراً حاسماً في تأليب الشارع المجري نتيجة التضخم وتراجع مستوى المعيشة، وتفاقمت الأزمة بفعل تجميد بروكسل لمليارات اليوروهات رداً على انتهاكات سيادة القانون. وجاءت الضربة القاضية بظهور بيتر ماغيار، الذي كسر حاجز الخوف ووفر مظلة آمنة لتصويت عقابي ضد نظام استنفد مبررات بقائه.
وفي سياق هذا التحول، يبرز التساؤل حول مستقبل "استراتيجية الانفتاح الشرقي" التي هندسها أوربان مع موسكو وبكين. لم يكن هذا التوجه مجرد تقارب أيديولوجي، بل استند إلى براغماتية اقتصادية؛ حيث شكلت روسيا شريان الطاقة للمجر بأسعار تفضيلية، بينما ضخت الصين استثمارات هائلة في البنية التحتية. ومع رحيل أوربان، سارع خليفته المنتظر، بيتر ماغيار، إلى إرسال رسائل طمأنة براغماتية باتجاه الشرق، مدركاً أن الجغرافيا تفرض أحكامها.
ففي تصريح لافت لصحيفة "نيبسافا"، أكد ماغيار ضرورة الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشدداً على أن "الموقع الجغرافي لروسيا والمجر لن يتغير، وسيظل الاعتماد على الطاقة قائماً". وبدد ماغيار مخاوف موسكو من حدوث انقلاب جذري في السياسة الخارجية، موضحاً أنه لن يقود حكومة "موالية لأوكرانيا" ولا ينوي الدفاع عن مصالح كييف على حساب مصالح بلاده. ويبدو أن هذه التصريحات السريعة قد أسهمت في تهدئة مخاوف الكرملين، حيث استبعدت الصحف الروسية حدوث تبدل جوهري في العلاقات الثنائية، مما يعزز التوقعات باستمرار "الحياد المجري" تجاه الصراع في أوكرانيا.
هذا الموقف الفاتر تجاه كييف قد يضع حداً لآمال بروكسل في رؤية تحول كامل للمجر نحو المحور الغربي المتشدد. ومع أن العاصمة البلجيكية تتنفس الصعداء برحيل أوربان، "رجل الفيتو" الذي عرقل سياساتها لسنوات، وتتوقع عودة المجر للامتثال لمبادئ سيادة القانون، إلا أن تصريحات ماغيار تشير إلى أن بودابست قد تظل "تغرّد خارج السرب" الأوروبي فيما يخص العلاقة مع موسكو، وإن كان ذلك بأسلوب أقل تصادماً مع المؤسسات الأوروبية.
أما في الشرق الأوسط، فيُقرأ الحدث من زاوية الارتدادات المباشرة، ليُسجل هذا السقوط كيوم حزين بامتياز لكل من بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب. فبالنسبة لنتنياهو، شكل أوربان درعاً واقياً لدولة الكيان داخل الاتحاد الأوروبي، مستخدماً الفيتو لإحباط أي بيانات تدين السياسات الإسرائيلية أو تدعو لوقف إطلاق النار. وبذهابه تفقد تل أبيب حليفاً شرساً ومحامياً سخّر ثقله الدبلوماسي لتقويض مساعي العدالة الدولية، سواء بتحديه لمذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية أو تنديده بدعوى جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية.
وبالمثل، يمثل خروج أوربان نكسة كبرى لترامب ومساعيه لتعزيز محور اليمين الشعبوي العالمي. فقد كان أوربان الصوت الأوروبي الأبرز الداعم لترامب، والحليف الذي يشاركه العداء للتعددية والمهاجرين. إنّ انهيار حكومته اليوم يوجه رسالة قوية بأنّ هذا المد الشعبوي قابلٌ للانحسار أمام بدائل سياسية قادرة على محاورة الشارع وتجاوز الاستقطاب.
إنّ التغيير الذي أفرزته صناديق الاقتراع في المجر يتجاوز تغيير الوجوه؛ فهو يرسخ مرحلة جديدة من التماسك الأوروبي الحذر، ويوجه ضربة لتيار اليمين المتطرف، ويجرد دولة الكيان من حصن دبلوماسي هام، في حين يبقى "الخيط الرفيع" مع موسكو مشدوداً تحت وطأة الضرورات الجيوسياسية والطاقة التي يبدو أن ماغيار لن يغامر بقطعها



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انكسار الغطرسة الإمبريالية: طهران تفرض شروطها وتخبط صهيوني ل ...
- وهم استقلال تايوان الكرتوني بين مطرقة التاريخ وسندان الجغراف ...
- ماذا جنى العالم من حرب ترامب-نتنياهو على إيران؟
- قانون إعدام الأسرى: قفزة فاشية صهيونية في وجه حق الفلسطينيين ...
- الذكرى الخمسون ليوم الأرض في الوجدان الفلسطيني أينما حلّ
- على هامش رحيل الفنان أحمد قعبور
- هل وصلت مقامرة ترامب-نتنياهو ضد إيران إلى طريق مسدود؟ وهل نح ...
- العدوان على إيران وجماعة اضرب الظالمين بالظالمين
- الحرب العدوانية على إيران: هل يقول نتنياهو -آخ- أولاً؟
- قراءة في كتاب -مآثر الأعلام من فلسطين أرض السلام-
- مرحى لكمْ يا رفاق
- حدود القوة عند ترامب وتابعه نتنياهو: بين غطرسة البدايات والب ...
- لبنان في عين العاصفة: عودة حزب الله للقتال ومعركة التصدي للع ...
- أكاذيب وألاعيب ترامب حول إيران (ديفيد إس. داماتو) ترجمة جهاد ...
- ​شلل القواعد الأمريكية وشبح بيرل هاربر: معادلة الردع ال ...
- هل تنكسر الهيمنة على أسوار طهران؟ قراءة في سياقات العدوان ال ...
- على هامش زيارة مودي لدولة الإبادة الجماعية: ارتهان السيادة و ...
- الذكرى الرابعة والستون لاستشهاد الرفيق عبد الفتاح تولستان
- مؤتمر ​ميونخ 2026: القارة الأسيرة بين فكّي الهيمنة الأن ...
- قمة سفراء صهيون في القدس: محاولة بائسة لوضع الدين في خدمة ال ...


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-سقوط طائرة الوفد الإيراني لمحادثات إسلام آبا ...
- تصوير سري لبي بي سي يكشف إعادة استخدام الحقن داخل مستشفى لتف ...
- غموض يلف البرنامج النووي الإيراني بعد الضربات.. فماذا بقي من ...
- هل تفلح مخزونات إيران النفطية العائمة في كسر الحصار الأمريكي ...
- إسرائيل - لبنان: مفاوضات بأي نتائج؟
- البابا يقتفي أثر القديس أوغسطينوس بعنابة في ثاني يوم من زيار ...
- تسجيل غامض يعيد شيرين عبد الوهاب إلى الواجهة.. أغنية جديدة أ ...
- غوتيريش: لا حل عسكريا للأزمة في الشرق الأوسط
- ماذا يعني قرار إيطاليا تعليق تعاونها العسكري مع إسرائيل؟
- من العراق إلى إيران.. محللون: ما سر نجاح نتنياهو في جر أمريك ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - زلزال بودابست: نهاية حقبة أوربان وتداعياتها على أوروبا والشرق الأوسط