فتحي البوزيدي
الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 02:32
المحور:
الادب والفن
فمُ الباب:
قبلة الوداع للرّاحلين...
أسنانُ مزلاج تعضّ قلبي.
كنتُ طفلا أصغرَ من حبّة برتقال في شجرةٍ زرعها أبي في حديقة صدره!
كان يظنّ أنّ فيتامين الحبّ يساعدني لأنموَ سريعا.
في البيوت الضّيّقة تمدّ الأشجار أعناقها في الشّارع.
و أنا طفل تخشى عليّ أمّي أن يقطفَني العابرون..
تحذّرني
من أن يأكلني الغول إن ابتعدتُ
عن نظرِها..
و عن صدر أبي.
توصيني
أن أترك الباب مبتسما,
و أن أعود سريعا لتطبِق عليّ عينيْها.
كبرت كثيرا عندما اقتلع أبي شجرة البرتقال و بنى مكانها غرفة ليتّسع صدره لمكتبتي.
(أبي يحبّ الأشجار لكنّه اقتلع قلبَه لأجل كتبي)
كبرتُ أكثر حين عضّ مزلاج الباب قلبي بعد أن شيّعتُ أبي إلى المقبرة,
ثمّ عدتُ إلى عينيْ أمّي اللّتيْن صارتا بحيْرتيْن.
لم تجفّ البحيْرتان إلّا ليلةَ موتِ أمّي:
ليلتها, غطّى حفّار القبور صندوق الموتى برايةٍ خضراء.
عندما عاد من المقبرة لم أكن حبّة برتقال صغيرة!
كنت شجرةً تشقّق جذعها..
زرع الرّاية في جرحي..
ثمّ غادر و نسيَ أن يترك البابَ مبتسما.
#فتحي_البوزيدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟