أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - تخلَّ عن -عدوك- - الساحر أوز -علي السوري الجزء الرابع 30-















المزيد.....

تخلَّ عن -عدوك- - الساحر أوز -علي السوري الجزء الرابع 30-


لمى محمد
كاتبة، طبيبة نفسية أخصائية طب نفسي جسدي-طب نفسي تجميلي، ناشطة حقوق إنسان

(Lama Muhammad)


الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 00:43
المحور: الادب والفن
    


أتلقى كل يوم عشرات الرسائل، تحمل في طياتها استشارات عن اضطراب ما بعد الصدمة، يريد أصحابها حلولاً سريعة وفي بعض الأحيان لا يعرفون ما يمرون به، بل يعتقدون أنهم في مواجهة عدو داخلي.
كطبيبة نفسيّة، وناجية أرى أعراض اضطراب ما بعد الصدمة بشكل آخر، شكل يساعدك على الشفاء، وفي قصة سوريا من قبل 2011 حكايات كثيرة تشرح ما أعنيه…

-ماذا لو لم تكن أعمق صدماتك، وذكريات الماضي المؤلمة وتساؤلاتك المتكررة "ماذا لو”، عدوًا يجب محاربته؟
ماذا لو أن الشعور بالذنب هو انعكاس عميق لنقاءك، لقدرتك على الاستمرار كإنسان في غابات النفط والمال؟

ماذا لو أن الصدمة النفسية - الرض النفسي- الذي تعرضت له هو أملك أو حتى صديق يمكنه مساعدتك؟

في هذه الغابة من هو العدو الحقيقي؟ بلد؟ دين؟ طائفة؟ قومية؟ لون؟ جنس؟ تاريخ؟ جغرافية؟ مال؟ سطوة؟ سياسة؟ كرسي؟

ماذا لو قلت لك أنك أخطأت تحديد العدو، وعليه دمرت حياتك يا عزيزي؟

لكن لم ينتهِ الوقت، مازال بإمكانك توجيه الدفة، لحاق بوصلة العقل، تعال لأخبرك كيف؟
هكذا بدأت محاضرتي في جامعة هارفرد، وهذا سمعت التصفيق.
*************


أرض أوز:


خرج علي من سوريا، لكنه لم يخرج كما دخلها..
على ظهره اليوم كيس آخر من الصدمات، فهو قد عاش مجازر الساحل ضد العلويين في آذار الأسود 2025، ثم المجازر ضد الدروز في تموز من العام ذاته.

دخل علي سوريا يحمل مع الصدمات السابقة أحلامًا كبيرة بالحرية، الديمقراطية، التعددية والمساواة، حلم بوطن لجميع أبنائه لا بعش هجرة.
وقف مع الثورة السورية عام 2011، وضد تحولها الراديكالي ومع الفقراء البسطاء حول العالم.

رأى القمع قمعاً أيّاً كان سببه ومسببه، شهد وشاهد مجازر الساحل وفيما يعيد الرض النفسي نفسه في ذاكرته بقسوة، يحاول مراراً الإجابة على سؤال مر:
-ما الذي أخطأت فيه؟

لا يعرف على أن عقدة الذنب هي من تسأل وآن الدماغ البشري بعد الرض النفسي يعيد الذكرى ويكررها في محاولة لفهم ما حدث وتذكره.. والأهم ليقول لعقدة ذنبه: لم أخطئ، لقد كنت ضحية.

نار متلازمة ما بعد الرض النفسي تشتعل في اللوزة الدماغية.. ذاكرته و حتى حواسه، يحدثني عن أعراض ما بعد الصدمة كلها:
فرط اليقظة “ أمشي وعيوني في ظهري”، إعادة عيش المجازر عبر ذكريات مفاجئة “ أعيد كل ما حدث رغماً عني” ، “كوابيس الدماء والقتل تلاحقني”،
تجنب الأماكن وحتى الأشخاص المرتبطين بالصدمة “ لم أتحدث معك منذ زمن، أعرف لا تسخري مني يا دكتورة، فكل سوري يذكرني اليوم بالمجازر”..
شعور بالذنب “ ممكن هي عقدة الذنب، أحياناً أجد نفسي لا مبالٍ، لافرق عندي بين كل الخيارات”..
صعوبة النوم “ أرقي لم يعد إبداعي، بل مؤلم”..
وانتباهي تبعثر كقدرتنا على العيش أنقياء في زمن الغدر” .

لا يعرف علي أن ما يعيده على مسمعي، موصوف بدقة في الطب النفسي ويسمي متلازمة ما بعد الصدمة النفسية : PTSD
لا يعرف أيضاً أنه نسيّ أن يحدد عدوه، لهذا سيبقى يدور في الحلقة المفرغة.
*************



ساحر أوز:

ساحر أوز هي قصة من تأليف الكاتب الأمريكي ليمان فرانك بوم، نشر جزئها الأول في عام 1900 ، هي من أهم القصص في أمريكا التي تناقلتها الأجيال وتحمل الكثير من المعاني، التي من أهمها: لايوجد مكان كالوطن، والوطن ليس بحدوده، بل بمن يحسسك بالآمان وبقدرتك على تحقيق حلمك فيه، ما تبحث عنه دوماً موجود حولك وفي داخلك، الملوك لا يملكون السطوة، بل الشعوب تمنحها لهم، ولن يكون لك “ وطن” حتى تتعلم الدرس…

ملخص سريع - وإن كنت أقترح عليك قراءة الكتاب خاصة للأطفال-:
فتاة تدعى دوروثي تشتكي من حياتها البسيطة، ثم تنتقل بإعصار إلى أرض سحرية -أرض أوز-.. تريد العودة وفي الطريق تلتقي بفزاعة - قلب جميل بلا عقل- و رجل صفيح - عقل بلا قلب- وأسد جبان - سمعة بلا شجاعة، يقررون جميعاً الحصول على ما ينقصهم، فيبدأ البحث عن ساحر أوز الأخضر العظيم ليساعدهم.
في الطريق يكتشفون أن كل ما يسعون إليه موجود فيهم وفيما حولهم، وأن الساحر محتال كبير ولا وجود لقدراته العظيمة.


عُرضت هذه الرواية كفلم قبل الحرب العالمية الثانية، ثم كبرنامج تلفزيوني قبل حرب فيتنام، وبدأ عرضها في عام 2025 في آب -قبل الحرب الحالية- في صالة (السفير) الكروية في لاس فيغاس، حيث تتداخل المؤثرات البصرية والصوتية، فتجعلك تعيش تجربة الدخول في الفلم، لا حضوره فقط.
من أعمق لقطاتها عندما تموت الساحرة الشريرة يفرح أفراد جيشها ويسلمون سلاحهم!

لا يربط أحد غيري يا علي الحروب بهذه القصة، ربما هي نظرية المؤامرة التي تطوف في العقل الشرقي كرياح حنين، أو ربما لأنني خبرت المجتمع الأمريكي من العمق، لا أجمل ولا أطيب من الأمريكيين كشعب -ككل شعوب العالم- ولا أدهى من الساسة في أمريكا…
الوصول إلى قلب الشعوب العاملة كان عبر التاريخ عن طريق الأدب والفن، بينما وصلت الديكتاتوريات - لشعوب الشرق- عبر الأديان وتعميق الانقسام الطائفي.
*************

دوروثي:


تسألونني عن الحل في متلازمة ما بعد الصدمة، لا تعرفون أنه الحل لكل ما ابتلينا به.


أولاً: “عقل”
يجب أن نحدد عدونا، هو حتماً ليس نفسك. هو حتماً ليس الآخر أيّاً كان هذا الآخر.
عدونا هو التعصب، هو التطرف، هو الغلو.
تفكيرك هكذا سيخرجك من قطعان مع وضد، سيخرجك من قباحة التهليل بمقتل الأطفال أيّاً كان موروثهم.
تنازل عن عدوك التاريخي، تخلّ عن الأحمق في موروثك..
حدد معارك واعرف أنّ فتح الكثير من الجبهات لا يصنع منك بطلاً، بل مدعٍ منافق.

ثانياً: “قلب”
صادق مشاعرك، لا تحارب ذكرياتك، لا تجعل من عقد الذنب أدوات لجلد ذاتك.
لا لم يكن بوسعك فعل أي شيء مختلف، بل كنت البطل الناجي لا الضحية.. صادق الصدمة.

ثالثاً: “شجاعة”
اكتب ما حدث، اصنع منه الحكايا لأرض “ أوز” بلا ملوك وبلا ضحايا.

اجعل العدو فكرة واجعل الألم صديقاً، تنازل عن العدو الأبدي في سبيل غد أفضل لأولادي وأولادك.

نحن على هذه الأرض للزيارة وليس للأبد، لا تنتظر أن يموت الأشرار، لتكشف عن إنسانيتك.. تخلّ عن عدوك.


يتبع…



#لمى_محمد (هاشتاغ)       Lama_Muhammad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آذار الأسود والبرغل المر- علي السوري الجزء الرابع 29-
- تنغنغ -صراع الديكة- علي السوري الجزء الرابع 28-
- الألم النفسي والأخطاء -علي السوري الجزء الرابع 27-
- ايبستين آخر - علي السوري الجزء الرابع 26-
- كايزن: كولي..ضفيرة...-علي السوري الجزء الرابع 25-
- لا سوريا بلا الكورد الأحباب -علي السوري الجزء الرابع 24-
- عام التحرش من العراق إلى فنزويلا - علي السوري الجزء الرابع 2 ...
- لا غالب إلا الله - علي السوري الجزء الرابع 22 -
- أطيعونا- علي السوريّ الجزء الرابع 21-
- يوم الخذلان - علي السوري الجزء الرابع 20 -
- أزمة الهوية عند السوريين - الطب النفسي السياسي 8-
- ممداني وجحا - علي السوري الجزء الرابع 19-
- العلويّة الرواقيّة -علي السوري الجزء الرابع 18-
- لقد استخدمونا -علي السوري الجزء الرابع 17-
- السيبروسلافية -علي السوري الجزء الرابع 16-
- بين أدونيس والجريمة رقم واحد: عيدٌ للرحمة -الطب النفسي السيا ...
- الحلّ السوريّ - علي السوري الجزء الرابع 15-
- نستورد الأحلام -علي السوري الجزء الرابع 14-
- تجارة الألم -علي السوري الجزء الرابع 13-
- الملكية العضوضة والشعب الأعزل فكرياً - علي السوري الجزء الرا ...


المزيد.....




- مسئول إيراني: قواتنا المسلحة لن تمنح أمريكا إذن الحصار البحر ...
- (المثقف والسلطة/ القدرة المُحيّدة) جلسة حوارية فكرية في اتحا ...
- الإسكندرية تستقبل أفلامها القصيرة.. مسابقة خيري بشارة تكشف م ...
- -خط أحمر-.. مشاهير وفنانون يعبرون عن دعمهم للكويت
- وفاة أيقونة موسيقى الأفلام الهندية بعد مسيرة حافلة بأكثر من ...
- تقديرات إسرائيلية: الجولة القادمة مع إيران مسألة وقت وفشل في ...
- جامعة غزة المؤقتة: محاولة لإحياء المسيرة الأكاديمية من وسط ا ...
- الرباط.. إطلاق سلسلة دورات تكوينية حول -الطرق الخلاقة لإيصال ...
- ترامب يحتفل بعيد ميلاده الـ80 بنزال للفنون القتالية
- أدب الموانع.. -معلق- يوثق رحلة فلسطيني لاستعادة -الروح- بجوا ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - تخلَّ عن -عدوك- - الساحر أوز -علي السوري الجزء الرابع 30-