أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - تحولات⚙في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل:من تآكل المسلمات إلى احتمالات إعادة تشكيل موازين القوى …














المزيد.....

تحولات⚙في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل:من تآكل المسلمات إلى احتمالات إعادة تشكيل موازين القوى …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 10:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ ليست التحولات الكبرى وليدة الصخب وحده ، بل كثيرًا ما تبدأ كهمسٍ خافتٍ في أروقة الفكر ، قبل أن تتحول إلى تيارٍ جارف يعيد تشكيل الوعي الجمعي ، وحين تتصدع المسلمات التىّ طالما بدت راسخة ، يصبح التاريخ على أعتاب لحظة انعطاف حاسمة ، تُعاد فيها صياغة التحالفات وفق منطق المصالح لا العواطف ، ووفق حسابات القوة لا إرثها ، وفي الولايات المتحدة اليوم ، تتبدى ملامح هذا التحول بوضوح في طبيعة العلاقة مع إسرائيل ، التىّ لم تعد بمنأى عن النقد أو المساءلة .

لم يعد الحديث عن تغير الموقف الأمريكي تجاه إسرائيل مجرد تداول إعلامي أو نقاش نخبوي محدود ، بل أخذ يتجسد كتحول بنيوي داخل المؤسسات السياسية ، وعلى رأسها الكونغرس ، فقد برزت مؤشرات واضحة على تبدل في مواقف عدد متزايد من أعضاء الحزب الديمقراطي ، إلى جانب أصوات—وإن كانت محدودة—من الحزب الجمهوري ، فضلًا عن تحولات لافتة داخل دوائر التأثير والنخب الفكرية في الولايات المتحدة ، فإن ما يجري لا يمكن اختزاله في اختلافات عابرة ، بل يقترب من كونه انقلابًا في الوعي السياسي ، حيث ارتفعت حدة الخطاب النقدي لإسرائيل إلى مستويات غير مسبوقة ، وبلغ حد توصيفها بـ”دولة فصل عنصري”، بل واتهامها بارتكاب “إبادة جماعية”،ولم تتوقف تداعيات هذا التحول عند حدود الخطاب ، بل امتدت إلى تحميل إسرائيل مسؤولية الإضرار بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة ، بما في ذلك تقويض تحالفاتها الدولية وإرباك موقعها في صراعات إقليمية معقدة ، وعلى رأسها التوتر مع إيران .

وفي موازاة هذا التحول السياسي ، تعكس استطلاعات الرأي تغيرًا عميقًا في المزاج الشعبي الأمريكي ، خاصة بين فئة الشباب ، حيث تتراجع شعبية إسرائيل إلى مستويات غير مسبوقة ، مقابل تصاعد ملحوظ في التعاطف مع الفلسطينيين ، ويأتي ذلك رغم ما تبذله جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل ، وعلى رأسها “أيباك”، من جهود وإمكانات للحفاظ على نفوذها داخل مراكز القرار ، غير أن اللافت أكثر هو بروز توجه لدى بعض السياسيين الأمريكيين من أصول يهودية للنأي بأنفسهم عن هذه الجماعات ، في مؤشر على اتساع رقعة التغير داخل القواعد الشعبية والتقدمية ، وفي ضوء هذه المعطيات ، يطرح تساؤل محوري نفسه بإلحاح : هل نحن أمام بداية قطيعة تدريجية بين واشنطن وتل أبيب ، أم أن المشهد يتجه نحو صدام سياسي سيعيد رسم موازين القوى ، ليس فقط في الشرق الأوسط ، بل على امتداد النظام الدولي؟

في المقابل، يبدو أن إسرائيل لم تستوعب بعد حجم التداعيات السلبية لسياساتها ، خاصة في أعقاب عملياتها العسكرية العدوانية على قطاع غزة، وما رافقها من تصعيد في الضفة الغربية والقدس ، فبينما يتصاعد التململ داخل الولايات المتحدة ، تشهد الساحة الأوروبية حراكًا متناميًا قد يفضي إلى لحظة مفصلية ، حيث تستعد مبادرات مدنية لإطلاق أساطيل بحرية من موانئ مثل برشلونة ونابولي ، في محاولة لكسر الحصار المفروض على غزة ، امام تصريحات لاذعة لتل ابيب من قايل المسؤولين الأوروبين ، تماماً كما جاء على لسان الوزيرة الإسبانية سيرا ريغو ، ورغم الطابع الإنساني المعلن لهذه التحركات ، إلا أنها تنطوي على أبعاد سياسية ودبلوماسية عميقة ، إذ من المرجح أن تؤدي إلى تصعيد في التوتر مع إسرائيل ، خاصة إذا ما تكررت سيناريوهات سابقة من اعتراض السفن ، وفي هذه الحالة ، سيُعاد تسليط الضوء بقوة على الأزمة الإنسانية في غزة ، بوصفها نتيجة مباشرة لسياسات الحصار ، ما من شأنه أن يعمّق الغضب الشعبي في الغرب ، ويعيد تأطير القضية الفلسطينية باعتبارها قضية حقوق وحريةز، لا مجرد ملف إنساني عابر .

أما في سياق العلاقات الدولية الأوسع ، فإن منطق المصالح الذي يحكم السياسة الأمريكية لا يقتصر على الشرق الأوسط ، بل يمتد إلى حلفاء تقليديين كاليابان ، التىّ تمثل نموذجًا لعلاقات تقوم على توازنات دقيقة ومكلفة ، فقد عبّر الرئيس الأمريكي ترمب صراحة عن أن الحماية الأمريكية ليست بلا مقابل ، وهو ما يضع حلفاء واشنطن أمام معادلة واضحة : الأمن مقابل الالتزام السياسي والاقتصادي ، وفي حالة اليابان ، التىّ لا تزال مقيدة بإطار دستوري صاغته الولايات المتحدة عقب الحرب العالمية الثانية ، يتعزز اعتمادها على المظلة الأمنية الأمريكية ، ما يجعلها في موقع هش نسبيًا أمام التحولات المحتملة في السياسة الأمريكية ، وإذا ما قررت واشنطن إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية ، فإن ذلك قد يفضي إلى إعادة تعريف علاقاتها مع حلفائها ، بما في ذلك إسرائيل .

وفي هذا السياق ، لا يبدو مستبعدًا أن تخضع العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية لإعادة تقييم عميقة ، بحيث تتحول من تحالف شبه مطلق إلى علاقة محكومة بحسابات المصلحة المباشرة ، بل إن سيناريوهات أبعد قد تلوح في الأفق ، حيث قد تجد إسرائيل نفسها مضطرة للتكيف مع واقع دولي جديد ، تتراجع فيه الضمانات التقليدية، وتتصاعد فيه كلفة التحالفات ، أي أنها مع الادارة القادمة ستضطر لضخ الاموال لواشنطن من أجل حمايتها وسينتهي زمن تمويل واشنطن الاعمى لها .

إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تغير في المواقف ، بل هو انعكاس لتحول أعمق في بنية النظام الدولي ، حيث تتراجع الثوابت لصالح السيولة ، وتُعاد صياغة التحالفات وفق معادلات جديدة ، وفي قلب هذا التحول ، تقف العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل أمام اختبار تاريخي ، قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة ، ليس فقط في الشرق الأوسط ، بل في العالم بأسره …والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جوليا بطرس 🙋‍♂♥🇱🇧 - القو ...
- بين دبلوماسية “دعه يمر” ودماء🩸الميدان: قراءة في التح ...
- بين التكنولوجيا والبدائية : تحولات الصراع الاستخباراتي - الز ...
- حروب الهيمنة ونهايات القوة:حين تتحكم الجغرافيا بمصير العالم ...
- التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بين تصاعد الصراع يصل لل ...
- فلسطين:🇵🇸معادلة الثبات بين الإبداع والمقاومة ...
- متغيرات الصراع:من تصعيد ميداني إلى إعادة تشكيل التوازنات الد ...
- تحولات القوة في زمن الحروب: من هيمنة السلاح إلى صعود العقل ا ...
- غرينلاند 🇬🇱 ومضيق هرمز… بين من يصنع القرار و ...
- تشابك الجبهات واستنزاف الداخل:قراءة📕في التحولات الاس ...
- الكوتش روزا 🌹Rosa– السرعة في الأداء - حين تتحوّل إلى ...
- المقصلة والسخرية ☠ : جدلية القمع والمقاومة في زمن السي ...
- استراتيجية داخلي وخارجي الاستنزاف مقابل الحسم السريع : سينار ...
- بين إنكار الواقع وصناعة السردية: مفارقات الخطاب السياسي من غ ...
- بين الوساطة والتصعيد : باكستان 🇵🇰في قلب صراع ...
- رحل أخي احمد …
- عالمٌ لا يليق به سوى ترمب وكيم جونغ أون … 🤷‍♂
- بين عقلانية🧠 هابرماس وأخلاقية كاري♥: المعرفة ب ...
- بين خطاب الحسم وواقع الاستنزاف: تناقضات الحرب وتداعياتها الإ ...
- الطبيبة والكوتش كريستين حدادين💪: الروح المتمردة — حي ...


المزيد.....




- مستشار عسكري إيراني يُعلق على خطط ترامب لفرض حصار بحري على ب ...
- موقع مختص بالشحن البحري: إيران تخزّن 21 مليون برميل نفط بمخا ...
- ترمب يصعّد ضد الناتو ويؤكد تدمير القدرات العسكرية الإيرانية ...
- ترمب يصعّد هجماته ضد البابا ليو 14 بعد انتقاده الحرب على إير ...
- جيرالد فورد شرق المتوسط وأضرار بطائرة أمريكية للتزود بالوقود ...
- 3 شهداء بنيران مسيّرة إسرائيلية وقصف مدفعي واسع على قطاع غزة ...
- نيويورك تايمز: حرب ترمب تُضعف أمريكا بأربع طرق
- حظر أمريكي للملاحة نحو الموانئ الإيرانية بعد انهيار محادثات ...
- لبنان يتحرك لوقف الحرب عبر التفاوض وإسرائيل تواصل عملياتها ا ...
- حصار هرمز و-أسطول الأشباح-..كيف ستخنق واشنطن النفط الإيراني؟ ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - تحولات⚙في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل:من تآكل المسلمات إلى احتمالات إعادة تشكيل موازين القوى …