أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - ٩ نيسان بين نعال ابا تحسين والحواسم واحزابهم














المزيد.....

٩ نيسان بين نعال ابا تحسين والحواسم واحزابهم


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 01:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في التاسع من نيسان ٢٠٠٣ وقف ابا تحسين وبيده نعاله المستهلك يلطم به صورة الطاغية صدام حسين، لتنتقل صورته عبر الفضائيات الى كل أركان الأرض، كدليل على القمع والقهر والبؤس الذي كان يعيشه ومعه الغالبية العظمى من ابناء العراق. وفي نفس الوقت نقلت تلك الفضائيات صور لمن كان يسرق كل شيء ، كل شيء حتى المتاحف حيث تاريخ بلد موغل بالقدم، هؤلاء كانوا ما اطلق عليهم وقتها صفة الحواسم.
ابا تحسين الشيوعي رغم جوعه وبؤسه وفقره وحرمانه، ابى ان تمتد يده ليسرق شيء من ممتلكات بلده، فوجد ضالته بصورة الطاغية فكان نعاله إعلانا بنهاية سلطة اذاقت العراقيين الموت وبلدهم الخراب. اما الحواسم فقد نهبوا كل شيء ووصلوا بعدها الى سدة السلطة ليكملوا المهمة التي انجزوها بدقة عالية، فيما لازال حزب ابا تحسين نزيها فقيرا، لا يملك الا وطنيته ونضاله لغد أجمل وابهى...

نعم فالتاسع من نيسان 2003 لم يكن مجرد سقوط نظام، بل لحظة تاريخية رسمت مسارين متناقضين استمرا حتى اليوم. في ذلك اليوم وقف (أبو تحسين) الشيوعي المعدم يلطم صورة طاغية بنعاله ليس كمواطن غاضب فحسب، بل بوصفه ممثلًا لفكرة: أن الكرامة غالية والفقر لا يبرر الفساد. لم يمدّ ابو تحسين يده لشيء رغم الفرهود الذي طال كل شيء. وهنا كان ابو تحسين عملاقا في حزب حافظ على موقعه في صفوف الفئات الأكثر تضررا من المجتمع ، فيما كان الحواسم على الضفة الأخرى ولليوم لصوص وأحزابهم . فهل كانت تلك مجرد فوضى نتيجة انهيار النظام القمعي، أم سلوك استمر لليوم؟

نعم من تلك اللحظة علينا ان نبدأ المقارنة المستمرة لليوم، فحزب ابو تحسين بقي على الضفة التي كان عليها منذ تأسيسه ولليوم، غنيا بمواقفه ، فقيرا بإعلامه وامواله وسلاحه. فيما احزاب الحواسم لازالت متورطة بملفات فساد واسعة ونهب مستمر، فقيرة بمواقفها الوطنية، غنية بأموالها التي نهبتها من ثروات شعبنا ، وإعلامها، وسلاحها الذي يهدد السلم المجتمعي ويغتال معارضي الفساد والجريمة. حزب ابو تحسين لم يتحول الى حزب سلطة تنهب شعبها ولم تتضخم ثرواته وهو الذي لا يمتلك ثروات اصلا، ويبني مقره بتبرعات رفاقه واصدقاءه وجماهير شعبنا. عكس احزاب الحواسم التي سرقت كل شيء وتلاحقها ملفات فساد كبرى، في غياب قانون عادل كان أمنية شعبنا وهو يرى "انهيار" النظام البعثي، واذا به يرى القانون على الاقل في تناوله لملفات الفساد، يعزف عليه بعد صلوات حيتان الفساد في أحضان الفاشانيستات.

حزب (أبو تحسين) بقي كما هو، أما أحزاب الحواسم فلم تتوقف عند ذلك التاريخ، بل انتقلت من فرهدة الشارع إلى فرهدة الدولة. فتحول الموقف الذي اصبح سلوكا، من سرقة مكشوفة إلى منظومة فساد ومحاصصة واستحواذ على موارد الدولة بقوانين رسمية، وبقوّة السلاح والسلطة، بعدما كان بالفوضى في التاسع من نيسان.

المقارنة اليوم وبعد اكثر من عقدين لم تعد بين رجل يضرب صورة وآخر يسرق متحفا بل بين نموذجين، نموذج لا يملك الكثير كما ابو تحسين وحزبه، لكنه لا يأخذ ما ليس له، وآخر يملك كل شيء لكنه لا يتوقف عن النهب والسرقة. موقفنا اليوم عليه ان لا يستند على من وصل الى السلطة، بل الى ما فعله وهو على رأس السلطة، فالذي يعتبر السلطة غنيمة، لا يمكن ان يكون حارسا على ثروات شعبنا. من رحم فوضى التاسع من نيسان المستمرة لليوم، تكونت نخب اشبه بالحواسم إن لم تكن حواسم فعلا، تعيد إنتاج نفس منطومة الفساد والنهب والسرقة كل يوم.

لقد بدأت حوسمة العراق في مجلس الحكم الذي عينه المحتل لإدارة الدولة عن طريق المحاصصة بشكل مبكر جدا، وكان اقتراح الجلبي المقدم لبول بريمر بتخصيص راتب قدره خمسون الف دولار امريكي سنويا للاعضاء الخمسة والعشرين، والذي صوّت عليه المجلس بسرعة قياسية، دلالة على شهية الحواسم في نهب ثروات البلاد المستمرة لليوم. ولم يقتصر الأمر هذا على استنتاج معين، بل تكشفه أيضا شهادات من داخل سلطة الاحتلال نفسه ، إذ كتب بريمر قائلا:"كانت القضية الوحيدة التي حلّت بسرعة في مجلس الحكم هي تحديد رواتب اعضائه. فقد توصلت لجنة فرعية برئاسة الجلبي أن يتقاضى الاعضاء 50000 دولار في السنة، في حين يتقاضى الوزراء نحو 40000 دولار. وأن يحصلوا على علاوات من البنزين، ما دفع ديفيد الى الملاحظة بسخرية بأنّ ذلك سيتيح لكل عضو اجتياز خمسين الف ميل في الشهر في بلد ذي طرقات رديئة".(1)

واضاف بريمر قائلا: " في هذا اليوم ابلغت المجلس بأنّ الموازنة التي اقترحوها للخمسة وعشرين عضوا تفوق موازنة وزارة التربية التي تضم اكثر من 325.000 موظّف. اعترض الجلبي قائلا انها مجرد "مشروع" موازنة.(2)

بين نعال ابو تحسين وحواسم الأمس تتكرر المأساة بأسماء قديمة جديدة، والسؤال الذي بحاجة الى اجابة اليوم هو: هل يبنى العراق بعقلية نعال ابو تحسين الرافض للظلم، ام بعقلية الأيادي المتوضئة والمتحاصصة التي لا تتوقف عن النهب والسرقة والجريمة..؟

أي النموذجين سيختار شعبنا ... !؟


(1) عام قضيته في العراق لبول بريمر، ص 162
(2) نفس المصدر ونفس الصفحة



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على اعتاب الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العرا ...
- جمهوريات وممالك الموز العربية
- جمعة مطلك -باحث- يحمل أدوات قمع
- اصطفاف المثقف الى جانب سلطة فاسدة .. بعض مثقفي العراق مثالا
- من صخرة تاربيان إلى أسطح حلب
- إعادة تدوير الفاشلين في الدولة العراقية
- محافظ البصرة ورجال دينها.. محتوى اكثر من هابط
- حين تتحول القوة إلى قانون.. البلطجة الأمريكية مثالا
- هنا عمدة يكنس… وببغداد سياسي ينهب ولا يخجل
- ثلاثية الخراب
- أسباب فشل القوى اليسارية والعلمانية والمدنية الديموقراطية في ...
- حين خسر الحلم
- العيد الوطني العراقي بين حقيقة تموز وكذبة تشرين
- العراق ... وطن يُدار بالفساد
- العمائم بين القداسة والدمار ..مشاريع إمبراطورية العمائم الأق ...
- اكبر قاعدة امريكية تحمي كل شيء ... الا مضيفها
- على أبواب الانتخابات العراقية ... البرامج الانتخابية حدوتة م ...
- كامل شياع مثقف عضوي
- إنتخابات عراقيّة بآليّات إيرانيّة
- لتكن بان زياد... مهسا أميني العراق


المزيد.....




- ترامب يتحدث عن القضية -الأهم- بمحادثات إيران لم يتم الاتفاق ...
- سلطان الجابر: مضيق هرمز ليس ملكا لإيران وإغلاقه تهديد للعالم ...
- -إيران تتمسك بطموحاتها النووية-.. ترامب يُعلن فرض حصار بحري ...
- شم النسيم: ما هي قصة أقدم -عيد ربيع- يحتفل به المصريون منذ آ ...
- ترامب: الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز
- البابا يؤكد أنه -أقرب من أي وقت مضى- إلى الشعب اللبناني ويدع ...
- انتخابات المجر: مصير أوربان على المحك
- طوابير الجوع في غزة.. رغيف الخبز يتحول إلى معركة يومية للبقا ...
- قاعة فاخرة وفراغ خبري.. كواليس تغطية محادثات إسلام آباد
- هل تحتاجه حقا؟ دليل مبسط لفهم دور -مصحح وضعية الجسم-


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - ٩ نيسان بين نعال ابا تحسين والحواسم واحزابهم