أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - حرب الروايات: هل تخفي واشنطن وتل أبيب خسائرهما في مواجهة إيران؟














المزيد.....

حرب الروايات: هل تخفي واشنطن وتل أبيب خسائرهما في مواجهة إيران؟


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 00:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

12 نيسان/أبريل 2926

في خضمّ واحدة من أكثر لحظات الشرق الأوسط توتراً، يخرج مقال لافت للكاتب الروسي نيكولاي بيتروف بعنوان: «الولايات المتحدة وإسرائيل تخفيان خسائرهما»، ليقدّم رواية مغايرة للسردية الغربية، ويطرح فرضية ثقيلة: أن ميزان القوة في المواجهة مع إيران لا يسير كما تعلن واشنطن وتل أبيب، بل على العكس تمامًا.
منذ البداية، يضع بيتروف أطروحته بصيغة مباشرة وصادمة: «رغم التعتيم، فإن الحقيقة تتسرّب: المعتدي يتلقى ضربات موجعة ويعيش حالة إرتباك».
وهي جملة تلخّص جوهر المقال: حرب إعلامية موازية للحرب العسكرية، حيث يصبح إخفاء الخسائر جزءًا من المعركة.

خسائر “غير مرئية”: ما الذي يُخفى؟

ينطلق المقال من فكرة أن البنتاغون والقيادة الإسرائيلية يمارسان تعتيمًا ممنهجًا على الخسائر، لكن بعض المؤشرات – بحسب الكاتب – بدأت تظهر.
أبرز هذه المؤشرات ما نقله عن تقارير غربية حول خسائر إسرائيلية في مواجهة حزب الله، حيث يشير إلى: «خسارة 21 دبابة ميركافا في يوم واحد نتيجة كمائن محكمة».
هذا الرقم، إن صحّ، لا يمثل مجرد خسارة تكتيكية، بل صدمة عملياتية، إذ يضرب أحد أعمدة التفوق العسكري الإسرائيلي: سلاح المدرعات.
ويضيف: «ما جرى يُعدّ أكبر خسارة لإسرائيل منذ أربعة عقود في سلاح المدرعات»، في إشارة إلى أن المواجهة لم تعد “محدودة” أو “مسيطرًا عليها”، بل دخلت مرحلة الاستنزاف الحقيقي.

سلاح جديد… وقواعد إشتباك تتغير

يتوقف بيتروف عند نقطة مفصلية: إستخدام الطائرات المسيّرة الهجومية (FPV) من قبل حزب الله، والتي نجحت – وفق تقارير – في إصابة دبابة متطورة.
ويعلّق ضمنيًا على ذلك: «دخول هذا النوع من السلاح يعني أن التفوق التكنولوجي لم يعد ضمانة للحماية».
هذا التحول يعكس نمطًا جديدًا من الحروب، حيث أدوات منخفضة التكلفة قادرة على تحييد منظومات باهظة الثمن، وهو ما يقوّض ميزان الردع التقليدي.

الضربة الأخطر: إستهداف العمق الأمريكي

أخطر ما يورده المقال هو الحديث عن ضربة إيرانية إستهدفت قاعدة “الأمير سلطان” في السعودية، أدت – بحسب الرواية – إلى تدمير طائرة أواكس للإنذارالمبكر من طراز بوينغ E-3 سنتري. ويصف الكاتب الحدث بعبارة لافتة: «أول خسارة قتالية لهذا النوع في تاريخه».
إذا صحت هذه الرواية، فإنها تمثل تطورًا إستراتيجيًا خطيرًا، لأن هذه الطائرات تُعدّ العين الإلكترونية للجيش الأمريكي، وفقدانها يعني ثغرة كبيرة في منظومة القيادة والسيطرة.

إنسحاب أم إعادة تموضع؟

يتناول المقال أيضًا ما يصفه بـ“الإنسحاب غير المعلن” لحاملات الطائرات الأمريكية، وعلى رأسها جيرالد فورد و أبراهام لينكولن.
وبينما تبرر واشنطن ذلك بأسباب تقنية، يقدّم الطرف الإيراني رواية مختلفة «الحاملة تضررت بضربة مسيّرة وإضطرت للإنسحاب».
هنا يبرز سؤال جوهري: هل ما يحدث هو إنسحاب تكتيكي أم دليل على إختراق غير مسبوق للهيبة العسكرية الأمريكية؟

“مدن الصواريخ”: العمق العصي على القصف

من أهم ما يطرحه بيتروف هو الحديث عن البنية التحتية العسكرية الإيرانية، خصوصًا ما يُعرف بـ“مدن الصواريخ”.
ويشير إلى أن: «هذه المنشآت مدفونة على عمق يصل إلى 500 متر داخل صخور الغرانيت».
ويستنتج: «حتى أقوى القنابل الأمريكية غير قادرة على إختراق هذا العمق».
هذا المعطى – إن دقّ – يعني أن الضربات الجوية، مهما كانت كثيفة، لن تكون حاسمة، ما يعيد طرح معضلة الحرب البرية التي تحاول واشنطن تجنبها.

إستنزاف الدفاعات: سباق مع الزمن

في مقابل ذلك، ينقل المقال عن مصادر أوروبية تقديرات تشير إلى أن: «إسرائيل والولايات المتحدة إستهلكتا نحو 85% من صواريخ الدفاع الجوي».
بينما يحتفظ الجانب الإيراني – بحسب التقديرات – بترسانة كبيرة، تشمل:
•آلاف الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى
•قدرات إنتاج مستمرة للطائرات المسيّرة
ويحذر من سيناريو خطير: «إذا نفدت الصواريخ الإعتراضية أولاً، فإن الخسائر قد تتضاعف بشكل كبير».

أزمة القيادة: تناقض الخطاب الأمريكي

لا يكتفي المقال بالجانب العسكري، بل يتطرق إلى البعد السياسي، منتقدًا سلوك دونالد ترامب. ويصفه بعبارات قاسية منقولة عن مصادر مختلفة:
«يهدد صباحًا ويتراجع مساءً»
«يتحدث عن التفاوض ثم يقرر الحرب بعد ساعات»
كما ينقل تقييمًا نقديًا من أوساط غربية مفاده أن:
«الحرب أُطلقت دون هدف واضح أو إستراتيجية خروج».
هذا التذبذب، وفق التحليل، يعكس أزمة في صناعة القرار، وليس مجرد إختلاف تكتيكي.

معضلة النصر المستحيل

في أحد أهم مقاطع المقال، يتم طرح السؤال الحاسم:
ما هو الهدف النهائي للحرب؟
إذا كان الهدف هو تغيير النظام في إيران، فإن ذلك – بحسب تقديرات نقلها الكاتب – يتطلب: «حشدًا عسكريًا بحجم حروب كثيره عالمية، وهو أمر غير واقعي».
أما إذا كان الهدف محدودًا (ردع أو إضعاف)، فإن الكلفة الحالية قد تكون أعلى من العائد.
ويختصر أحد المحللين الغربيين الموقف بعبارة لافتة:
«الأوراق لا تُلعب لصالح واشنطن في هذه الحرب».

خاتمة: بين الحقيقة والدعاية

في خلاصة مقاله، يصل نيكولاي بيتروف إلى نتيجة واضحة: «الكذب قد يحجب الحقيقة، لكنه لا يستطيع إخفاءها إلى الأبد».
وبينما تبقى الكثير من المعطيات بحاجة إلى تحقق مستقل، فإن الأهم في هذا الطرح ليس دقته المطلقة، بل دلالته: نحن أمام حرب متعددة الطبقات، حيث تتقاطع العمليات العسكرية مع حرب الروايات، ويصبح السؤال ليس فقط من ينتصر على الأرض، بل أيضًا من يفرض روايته على العالم.
في هذا السياق، يبدو أن الصراع مع إيران دخل مرحلة جديدة، لم تعد فيها الهيمنة العسكرية وحدها كافية، بل باتت القدرة على الصمود والإستنزاف عاملاً حاسمًا في تحديد ملامح النهاية.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظل السويس على هرمز: 70 عامًا بين أزمتين تكشفان عن تحولات اله ...
- من «العصر الحجري» إلى «العصر الذهبي»: ترامب يتراجع عن تدمير ...
- ألكسندر دوغين - إيران وإحتضار العالم أحادي القطب (برنامج إيس ...
- من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي؟
- شمال إسرائيل على صفيح ساخن
- تهديدات ترامب لإيران: تحليل روسي شامل بين الغضب والدبلوماسية
- إيران - قراءة في سيناريوهات الغزو البري
- النفط كهدية مسمومة: كيف تحوّل حرب الشرق الأوسط “الفرصة الروس ...
- حروب القرن 21: الطائرات المسيّرة، الحروب بالوكالة ومستقبل ال ...
- ألكسندر دوغين - الجيوسياسة القائمة على النبوءات (برنامج إيسك ...
- واشنطن تبحث عن مخرج… وتل أبيب تواجه العاصفة: كيف تكشف حرب إي ...
- خطاب ترامب إلى حكم الحمقى (Idiocracy)
- بين القانون والقوة: من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي ...
- ديفيد نورث في برلين: جريمة الحرب على إيران وأصول الإمبريالية ...
- ألكسندر دوغين - الولايات المتحدة على شفير الهزيمة (برنامج إي ...
- ألكسندر دوغين - ما بعد الحداثة العالمية (برنامج إيسكالاتسيا ...
- باب المندب: كيف يمكن لمضيق صغير أن يشعل أزمة طاقة عالمية؟
- إيران عند مفترق تاريخي: كيف تُعاد صياغة النظام الدولي
- ألكسندر دوغين - محاور الحرب العالمية الثالثة تتضح يوماً بعد ...
- ال فورين أفيرز - أميركا وإيران: حين تتحول القوة إلى مأزق


المزيد.....




- كلاهما تمارسان -لعبة الدجاج-.. شاهد نيكي هيلي تُعلق على صراع ...
- أول مدربة بدوري الرجال الألماني لحظة تاريخية للكرة الأوروبية ...
- تشديد الإجراءات القانونية.. هل يقلص عدد السوريين في مصر؟
- غلاديو.. -جيش سري- إيطالي أنشأه حلف شمال الأطلسي خلال الحرب ...
- نواف سلام: دولة واحدة قوية هي الحماية الوحيدة للبنان
- بسترة واقية ووسط جنوده.. نتنياهو يزعم من جنوب لبنان إحباط -خ ...
- هل شهد هرمز مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران بعد فشل المفاوضا ...
- برينان: الذين وضعوا التعديل الدستوري الـ25 كأنهم كانوا ينظرو ...
- السودان.. رهانات برلين وأوجاع السنين
- سافر إلى تنغير.. سيمفونية المضايق والواحات في عمق الجنوب الش ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - حرب الروايات: هل تخفي واشنطن وتل أبيب خسائرهما في مواجهة إيران؟