مروان صباح
الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 20:39
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
/ ليست الأغنية دائمًا ترفًا عابرًا ، بل قد تتحوّل ، في لحظات التحوّل الكبرى ، إلى فعل مقاومةٍ يعادل في أثره الكلمة الصادقة والموقف الشجاع ، وهنا تتجلّى تجربة جوليا بطرس بوصفها واحدة من أبرز النماذج التىّ أعادت تعريف دور الفن ، حين جعلت منه صوتًا للناس ، ومرآةً لوجعهم ، وأداةً لكشف زيف القوة الغاشمة .
جسّدت جوليا بطرس ، على المسرح الغنائي ، بصوتها وكلماتها وألحانها ، نموذجًا فريدًا للقوة الناعمة التىّ أقلقت دولة الاحتلال ، وكشفت هشاشتها أمام فنٍّ صادقٍ متجذّر في وجدان الناس ، فقدّمت صورةً لهذا الاحتلال بوصفه كيانًا طفيليًا شرهًا ، اعتاد أن “يأكل ببطنين”، فلا يعيش إلا على التمدّد والافتراس ، ويذوي إن حُرم من ذلك .
وفي ذروة الاشتباكات ، ارتقت جوليا إلى مستوى الإحساس الجمعي ، فلامست مشاعر الناس بوعيٍ مرهف ، واستطاعت أن تعبّر عن نبضهم قولًا وفعلًا ، وتميّز أداؤها برقيٍّ شعوريٍّ خلّاق ، جمع بين عمق العاطفة وصلابة العقل ، وأقام توازنًا دقيقًا بين قوتين متلازمتين : الشجاعة ، والحزن النبيل على أمةٍ لا تدرك قيمتها إلا بتضحيات شهدائها .
وفي بيروت ، يتردّد صدى أبي الطيب المتنبي في صوتها ، وكأنها تستعيد حكمته الخالدة : «يَرى الجُبَناءُ أَنَّ العَجزَ عَقلٌ - وَتِلكَ خَديعَةُ الطَبعِ اللَئيمِ وَكُلُّ شَجاعَةٍ في المَرءِ تُغني - وَلا مِثلَ الشَجاعَةِ في الحَكيمِ»
هكذا ، لا تعود الأغنية مجرد لحنٍ عابر ، بل تتحوّل إلى موقف ، وإلى وعيٍ يقاوم ، وصوتٍ يفضح شراهة من ظنّوا أن القوة في البطش ، بينما الحقيقة أنها في القدرة على البقاء ، وعلى زرع المعنى في وجدان الشعوب…والسلام 🙋♂ ✍
#مروان_صباح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟