أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يزن تيسير سعاده - ميزان القرب: مفاوضات إسلام آباد بين إدارة الانفجار لا صناعة السلام














المزيد.....

ميزان القرب: مفاوضات إسلام آباد بين إدارة الانفجار لا صناعة السلام


يزن تيسير سعاده

الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 20:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في "ميزان القرب" لا تُقرأ المفاوضات كحدث دبلوماسي معزول، بل كمسافة متحركة بين قرارين: قرار التهدئة وقرار الانفجار. وكلما اقتربت الأطراف من إعلان تفاهم، ارتفع في المقابل مستوى التوتر في الميدان أو في الخطاب أو في بنية القرار نفسها. ما يجري في إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة لا يمكن فهمه خارج هذه القاعدة، فهو ليس مفاوضات بالمعنى التقليدي، بل إدارة دقيقة لزمن الانفجار المؤجل، حيث تتحول الطاولة إلى ساحة ضبط إيقاع لا ساحة حلول نهائية.
وفق هذا المنهج، فإن أول مؤشر لا يُقرأ في "مضمون الاتفاق" بل في "تضارب الروايات". التناقض بين التسريبات الإعلامية حول تقدم في ملفات حساسة مثل الأصول والعقوبات، وبين النفي السريع لهذه التسريبات، لا يعكس مجرد خلل إعلامي، بل يكشف أن مركز القرار نفسه لم يستقر بعد على تعريف واحد لما يُراد التوصل إليه. في ميزان القرب، تعدد الروايات داخل الدولة الواحدة هو علامة على أن القرار ما زال في مرحلة الاهتزاز، وأن المفاوضات تُدار تحت ضغط توازنات داخلية لا تقل أهمية عن الطرف المقابل.

أما الطرف الإيراني، فإن قراءته وفق ميزان القرب لا تقوم على أنه يدخل التفاوض بحثاً عن تحسين شروط جزئية، بل كطرف يسعى إلى رفع "عتبة القبول الإقليمي" قبل أي اتفاق. أي أن الشروط المطروحة لا تُفهم كتنازلات تفاوضية، بل كمحاولة لإعادة تعريف شكل الإقليم نفسه: من النفوذ البحري إلى ملفات العقوبات وإعادة التموضع الجيوسياسي. هنا لا يعود السؤال: ما الذي يمكن التنازل عنه؟ بل: ما الذي يجب تثبيته قبل تثبيت أي اتفاق؟
لكن ميزان القرب يُظهر أيضاً أن الميدان ليس خلف السياسة بل داخلها. فاستمرار التصعيد في أكثر من ساحة بالتوازي مع الحديث عن التهدئة، يعني أن الرسائل تُدار بنظام مزدوج: تفاوض في الأعلى، وضغط في الأسفل. وكل حركة ميدانية هنا ليست حدثاً عسكرياً منفصلاً، بل رسالة تفاوضية موجهة للطاولة نفسها. وعليه، يصبح وقف النار ليس نتيجة التفاوض، بل جزءاً من أدواته.

ومع دخول قوى دولية وإقليمية على خط المشهد، يتغير شكل الميزان من ثنائي إلى متعدد الطبقات. الصين، روسيا، وقوى إقليمية أخرى لا تتحرك بوصفها وسطاء سلام فقط، بل كضامنين لمنع احتكار نتيجة الصراع من قبل طرف واحد. في ميزان القرب، كل لاعب إضافي لا يخفف التوتر بالضرورة، بل يعيد توزيع احتمالات الانفجار ويزيد من تعقيد لحظة القرار النهائي.
أما الاقتصاد، فهو في هذا المنهج ليس خلفية تحليلية، بل عنصر ضغط مباشر. ارتفاع كلفة المواجهة، اضطراب أسواق الطاقة، والضغوط الداخلية على القرار السياسي في واشنطن، كلها تشير إلى أن التفاوض لا يتم من موقع قوة مطلقة، بل من موقع محاولة ضبط كلفة الانفجار قبل وقوعه. وهنا تصبح الدبلوماسية ليست بحثاً عن حل، بل بحثاً عن "زمن إضافي".

في ميزان القرب، لا توجد لحظة حيادية في مثل هذه المفاوضات. إما أن تقترب الأطراف من اتفاق يُعيد تعريف التوازن، أو تقترب من نقطة الانفجار التي تُعيد إنتاج الصراع بشكل أوسع. وبين هذين الحدّين، تتحول مفاوضات إسلام آباد إلى مساحة إدارة توتر أكثر منها صناعة سلام، وإلى اختبار حقيقي لقدرة النظام الدولي على تأجيل الانفجار دون أن يفقد السيطرة عليه بالكامل.
وهكذا، فإن ما يبدو على السطح مفاوضات، هو في العمق حركة دقيقة داخل ميزان واحد: كل خطوة نحو الاتفاق تُقابل بخطوة في اتجاه الميدان، وكأن السلام نفسه لم يعد نهاية الصراع، بل إحدى طرق إدارته.



#يزن_تيسير_سعاده (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصفحة التي تركناها مفتوحة: حين لا يكون البعد نهاية بل قرارا ...
- ميزان القرب: السعودية بين تسارع التنمية وهدوء الإنسان
- بين القرار والقلب: كيف يصنع -ميزان القرب- مصير الحب في واقعٍ ...
- في ميزان القرب.. قلوبنا ليست مضيق هرمز
- نار أشعلتها ثم انسحبت .. وما زال بيننا شيء
- دسّ السم في العسل: حين يختل ميزان القرب وتنهار العلاقات
- ليس كل عوضٍ بديلًا، أحيانًا يعيد الصبر ما ظنناه انتهى
- الحب والصفحة التي تركناها مفتوحة: دروس الصبر والوفاء
- الحرب على إيران وخرائط الشرق الأوسط الجديدة: الإنسان أولاً
- الصفحة التي لا تُغلق، وميزان القرب في زمن مضطرب
- ترامب، الحروب والعملات الرقمية: شبكة مصالح المال والسياسة
- الرضا ويقين الطريق: حين تبقى بعض الصفحات مفتوحة
- الوجه القذر لإسرائيل: الحرية مجرد صورة والاعتداءات الجنسية ا ...
- عرّاب السياسة السعودية: تركي الفيصل يكشف الستار عن الحرب الق ...
- الأردن على حافة الانهيار الاقتصادي: لماذا تحتاج الأسر إلى مب ...
- حين يجتمع الصديق والحبيب في شخص واحد: أجمل أسرار ميزان القرب
- قراءة في ميزان القرب: الحرب خارجنا، فهل نحمي ما بيننا؟
- الحرب حين تقترب من الداخل: ميزان القرب بين اختناق الإمدادات ...
- إيران بعد استهداف القمة: هل بدأ سقوط العقيدة أم إعادة إنتاجه ...
- المرأة وميزان القرب: القوة الصامتة التي تُعيد رسم المجتمع


المزيد.....




- آخر مستجدات حركة الملاحة بمضيق هرمز مع انطلاق محادثات السلام ...
- ما الذي يحدث بمضيق هرمز بعد دخول وقف إطلاق النار مع إيران حي ...
- رئيس وزراء لبنان يؤجل سفره إلى أمريكا ويعلن السبب
- نبيل عمرو: -لن ينعم الشرق الأوسط بالاستقرار إلا إذا حلت القض ...
- العراق: البرلمان يختار السياسي الكردي نزار آميدي رئيسا جديدا ...
- إسرائيل تجدد قصف جنوب لبنان وحزب الله يرفض الحوار المتوقع بو ...
- شاهد.. حزب الله يستهدف منزلا يتحصن به جنود إسرائيليون في الب ...
- عطلة تتحول إلى مأساة.. وفيات سياح بريطانيين تهز الرأس الأخضر ...
- غزة تتعلم من جديد.. مدينة جامعية فوق الركام بمواجهة الحرب
- هل عبرت المدمرات هرمز فعلاً أم كذب الأمريكيون؟.. خبير عسكري ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يزن تيسير سعاده - ميزان القرب: مفاوضات إسلام آباد بين إدارة الانفجار لا صناعة السلام