أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعود قبيلات - في المرَّة الأولى كمأساة، وفي المرَّة الثَّانية كمهزلة..














المزيد.....

في المرَّة الأولى كمأساة، وفي المرَّة الثَّانية كمهزلة..


سعود قبيلات

الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 18:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رفض بنيامين نتنياهو، مراراً، خلال الشُّهور الماضية، دعوات أقطاب السُّلطة اللبنانيَّة الحاليَّة، المحسوبة على الأميركيين، إلى التَّفاوض المباشر معه. وكان ذلك مفهوماً؛ فمَنْ يواجهه فعليَّاً في الميدان مِن الجانب اللبنانيّ هو حزب الله، لا السُّلطة القائمة. وما دام حزب الله غير معني بالتَّفاوض معه، فإنَّ أيّ لقاء له مع أقطاب السُّلطة لن يتجاوز كونه جلسة إخوانيَّة فارغة للنَّميمة على حزب الله وإيران.

لكنّ الأمر تبدَّل خلال اليومين الماضيين؛ فنتنياهو منزعج بشدَّة مِنْ اتِّفاق وقف إطلاق النَّار بين الإيرانيين وبين الأميركيين، الَّذي جرى بغيابه؛ وما زاد انزعاجه، هو أنَّ الاتِّفاق تضمَّن بنداً ينصّ على وقف إطلاق النَّار على جميع الجبهات بما فيها لبنان. وهو ما سارع ترامب إلى التَّنصّل منه عقب اتِّصال نتنياهو به؛ واستمرّ في هذا التَّنصّل حتَّى بعد تأكيد الوسيط الباكستاني أنَّ لبنان مشمول بالاتِّفاق.

على إثر ذلك، أعلن نتنياهو، أمس، موافقته أخيراً على دعوة السُّلطة اللبنانيَّة له بالتَّفاوض وعقد اتِّفاق «سلام»؛ لكن بشرط نزع سلاح حزب الله، مؤكِّداً أنَّ التَّفاوض سيكون «تحت النَّار». ورغم هذا الشَّرط المهين، تستعدّ السُّلطة اللبنانيَّة، بهمّة عالية، للمشاركة في هذه المفاوضات، الَّتي أُعلِنَ أنَّها ستُعقد في مقرّ الخارجيَّة الأميركيَّة في واشنطن.

ليست هذه هي المرَّة الأولى الَّتي «تتفاوض» فيها سلطة لبنانيَّة محسوبة على الأميركيين و«الإسرائيليين» مع العدوّ الصّهيونيّ وتعقد اتِّفاقاً معه؛ فبعد الاحتلال «الإسرائيليّ» لبيروت في العام 1982؛ وتحديداً، في 13 و14 حزيران 1983، جرى إحضار النُّوّاب اللبنانيّين بالدَّبَّابات والمدرَّعات «الإسرائيليَّة» إلى مجلس النُّواب، لإقرار اتِّفاقٍ مذلّ بين لبنان وبين «إسرائيل»، عُرِفَ باتِّفاق 17 أيَّار.

انعقد المجلس برئاسة كامل الأسعد، وحضر الجلسة 72 نائباً، فيما تغيَّب 19 نائباً، هم: رشيد كرامي، وباخوس حكيم، وصالح الخير، وعبد الله الرَّاسي، وهاشم الحسيني، وحسن الرِّفاعيّ، وحسن الميس، وسليم الدَّاوود، وعبد المولى أمهز، وناظم القادري، وتوفيق عسَّاف، وأمين الحافظ، وريمون إدَّه، وأحمد إسبر، وفريد جبران، ومنير أبو فاضل، وموريس زوين، ورائف سمارة، وفريد سرحال.

وصوَّت ضدَّ الاتِّفاق نائبان فقط، هما: المناضل الوطنيّ والقوميّ الرَّاحل زاهر الخطيب، وصديقنا العزيز المناضل الوطنيّ والقوميّ نجاح واكيم (أبو جمال). أطال الله عمره.

وامتنع عن التَّصويت كُلٌّ مِنْ: حسين الحسيني، ورشيد الصُّلح، والبير منصور. فيما تحفَّظ عبد المجيد الرَّافعيّ.

لكن سرعان ما اضطرّ «الإسرائيليّون» إلى لانسحاب مِنْ بيروت تحت ضربات المقاومة اللبنانيَّة البطلة. وكما خُلِّدت صورة الأميركيين وأتباعهم وهم يحاولون التَّعلُّق بطائرة هليكوبتر كانت تقلع مِنْ على سطح السَّفارة الأميركيَّة في سايغون (عاصمة فيتنام الجنوبيَّة سابقاً والَّتي تمَّ تغيير اسمها إلى هوشي منه منذ ذاك)؛ وصورة الأفغان المرتبطين بالاحتلال الأميركيّ وهم يتعلَّقون بطائرة شحن عسكريَّة أميركيَّة كانت تقلع مِنْ كابول على عجل، خُلِّدتُ أيضاً صورة «الإسرائيليين» وهم ينسحبون مِنْ بيروت صائحين عبر مكبِّرات الصَّوت: «يا أهل بيروت، لا تُطلِقوا النَّار علينا؛ إنَّنا منسحبون!»

وفي جلسة لمجلس النُّوَّاب اللبنانيّ، عُقِدَت في 5 آذار 1984، أُلغيت تلك الاتِّفاقيَّة المشينة، واُعتُبرت باطلة وكأنَّها لم تكن. وقد ترأس تلك الجلسة، حينها، حسين الحسيني، الَّذي كان قد انتُخِبَ حديثاً ليحلّ محلّ كامل الأسعد.

قاوم الشَّعبُ اللبنانيّ الاحتلالَ، آنذاك، عبر جبهة المقاومة الوطنيَّة اللبنانيَّة «جمّول»، الَّتي ضمَّت تحالفاً كفاحيَّاً بين الحزب الشُّيوعيّ اللبنانيّ والحزب السُّوريّ القومي الاجتماعيّ. وشهدت تلك المرحلة عمليَّات استشهاديَّة بطوليَّة عديدة، اُشتُهِرَت مِنْ بينها عمليَّات: لولا نور الدِّين، وجمال ساطي، وسناء المحيدلي، وغيرهم.

وبعد انسحاب «الإسرائيليين» وانحصار وجودهم في الجنوب، تولَّى «حزب الله» الدَّور الأساسيّ في المقاومة، ولا يزال.

ومِنْ الواضح أنَّ أقطاب السُّلطة اللبنانيَّة الحاليَّة، ومَنْ يقفون وراءهم، لا يقرأون التَّاريخ؛ لذلك، نراهم يندلقون، بخفَّة، على التَّفاوض المباشر مع العدوّ الصّهيونيّ، سعياً إلى اتِّفاقٍ، سيكون، بالتَّأكيد، أسوأ من اتِّفاق 17 أيَّار.

وكأنَّ الاتِّفاقيَّات العربيَّة السَّابقة، مع العدوّ، جلبت السَّلام والرَّخاء، وحلَّت المشاكل العالقة، وكانت نموذجاً لتوطيد الاستقلال وإطلاق عجلة التَّنمية في البلدان الَّتي تورَّطت بها!

يُذكِّرني هذا المشهد البائس بمقولة ماركس، الَّتي استهلَّ بها مؤلَّفه «الثَّامن عشر من برومير لويس بونابرت»:

«يقول هيغل في مكانٍ ما إنَّ جميع الأحداث والشَّخصيَّات العظيمة في تاريخ العالم تظهر، إذا جاز القول، مرَّتين. وقد نسى أن يضيف: المرَّة الأولى كمأساة والمرَّة الثَّانية كمهزلة».

مع ضرورة حذف كلمة «العظيمة»؛ إذ لا يوجد، بين مَنْ يجري الكلام عنهم، مَنْ يرقى إلى مستوى لويس بونابرت؛ فضلاً عن نابليون، اللذين قصدهما ماركس بكلامه.



#سعود_قبيلات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإرادة الأميركيَّة – «الإسرائيليَّة» ليست قدراً لا يُردّ
- بخصوص القواعد الأميركيَّة
- من ترامب إلى ممداني.. أميركا إلى أين؟
- شُروط نيل جائزة صانع الدِّيناميت
- -وُلِدنا بسيقان طويلة في غابات قزمة-*
- أزمة اليسار وحركة التَّحرُّر العربيّ.. إلى أين؟ وما الحلّ؟
- في ذِكْرَى اغْتِيَالِ صَدِيقِي وَرَفِيقِي الْغَالِي نَاهِض ح ...
- مشهد مؤلم بارتدادات أكثر إيلاماً
- وَقْفُ إطلاقِ النَّارِ على وَقْعِ دَويّ الصَّواريخ
- ابنُ لنكك.. نفسٌ مليئة بالغضب ولسانٌ سليطُ
- كلمات موجزة عن سُخرية التَّاريخ
- وْسومها على خْشومها!
- تنازلاتُ حركةِ التَّحرُّرِ العربيَّةِ الأساسيَّةِ ونتائجُها ...
- قريباً.. سيعرف الَّذين فرحوا مع مَنْ فرحوا وما الَّذي فرحوا ...
- يبذلون لغزَّة الكلام فقط.. وأمَّا فعلهم ففي سوريا..
- وقف إطلاق النَّار ووحدة السَّاحات وإسناد غزَّة
- أُمَّةٌ حيَّةٌ.. أُمَّةٌ تُقاوِمُ.. كلمة في ملتقى تونس لدعم ...
- تقرير من الأمين العامّ للحزب الشُّيوعيّ الأردنيّ إلى اللجنة ...
- برنامج الحزب الشُّيوعيّ الأُردنيّ الجديد والقضيَّة الفلسطيني ...
- حوار عن توجُّهات الحزب الشُّيوعيّ الأردنيّ بعد مؤتمره الثَّا ...


المزيد.....




- آخر مستجدات حركة الملاحة بمضيق هرمز مع انطلاق محادثات السلام ...
- ما الذي يحدث بمضيق هرمز بعد دخول وقف إطلاق النار مع إيران حي ...
- رئيس وزراء لبنان يؤجل سفره إلى أمريكا ويعلن السبب
- نبيل عمرو: -لن ينعم الشرق الأوسط بالاستقرار إلا إذا حلت القض ...
- العراق: البرلمان يختار السياسي الكردي نزار آميدي رئيسا جديدا ...
- إسرائيل تجدد قصف جنوب لبنان وحزب الله يرفض الحوار المتوقع بو ...
- شاهد.. حزب الله يستهدف منزلا يتحصن به جنود إسرائيليون في الب ...
- عطلة تتحول إلى مأساة.. وفيات سياح بريطانيين تهز الرأس الأخضر ...
- غزة تتعلم من جديد.. مدينة جامعية فوق الركام بمواجهة الحرب
- هل عبرت المدمرات هرمز فعلاً أم كذب الأمريكيون؟.. خبير عسكري ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعود قبيلات - في المرَّة الأولى كمأساة، وفي المرَّة الثَّانية كمهزلة..