أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين دبلوماسية “دعه يمر” ودماء🩸الميدان: قراءة في التحولات السياسية للصراع لحظة بلحظة …















المزيد.....

بين دبلوماسية “دعه يمر” ودماء🩸الميدان: قراءة في التحولات السياسية للصراع لحظة بلحظة …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 09:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ على تخوم عالمٍ مضطرب ، تتبدّى السياسة كأنها لعبة توازن دقيقة بين ما يُقال وما يُخفى ، بين التصريحات العلنية والحسابات غير المعلنة ، هنا ، لا تُقاس المواقف بحدّتها الظاهرة ، بل بعمق ما تحمله من رسائل مبطّنة ، حيث تتجاور نبرة الإخفاق مع العتب ، وتتحول اللغة الدبلوماسية إلى أداة لإدارة الأزمات لا لحلّها ، وبمزيجًا من نبرة الإخفاق والعتب الموجَّه ظاهريًا إلى الأوروبيين ، والمبطّن ضمنيًا لغيرهم ، وهو ما يستحضر في جوهره ملامح المشهد الأمريكي ، أو بالأحرى قاموسه السياسي ، وليس غريبًا في هذا السياق أن يستعيد المراقب إحدى الحقائق التاريخية المرتبطة بالدبلوماسية الأمريكية ، حيث يشكّل مصطلح “دعه يمر” (Laissez-faire) ركيزة أساسية في إدارة العلاقات السياسية ، سواء في القضايا الداخلية أو الدولية .

هذا المصطلح ، الذي يُستخدم شعبيًا في سياقات إنسانية—كما في حالات الطوارئ على الحواجز أو مراعاة كبار السن—يتحوّل في السياسة الأمريكية إلى أداة لتقليل الخسائر في ذروة الصراعات ، ومن هذا المنطلق ، يمكن فهم الاتفاق مع الإيرانيين بوصفه تطبيقًا عمليًا لهذه المقاربة ، طالما أن منطقة الشرق الأوسط لا ترغب بالانزلاق نحو مواجهة مباشرة ذات طابع طائفي أو قومي مع إيران ، غير أن هذا “المرور” لا ينسجم مع توجهات الحكومة المتشددة في تل أبيب ، إذ إن بقاء النظام الإيراني يُبقي على تهديد مباشر لمستقبل حكومة بنيامين نتنياهو ، ويحدّ من تفوق إسرائيل الاستراتيجي ، خصوصًا في ظل ما يُتداول حول تطورات البرنامج النووي الإيراني وفق تقارير استخباراتية ، وهذا المرور ، في واقع الأمر ، لا يلقى قبولًا لدى حكومة التطرف في تل أبيب ، إذ إن بقاء النظام الإيراني قائمًا يعني ، في نظرها ، استمرار تهديد يضع حكومة نتنياهو على حافة التآكل وربما السقوط ، بل إن صورة إسرائيل نفسها قد لا تبقى على حالها التي اعتادت عليها ، خاصة إذا صحّ ما تذهب إليه بعض التسريبات الاستخباراتية الصينية من أن طهران قد أجرت تجربة على سلاح نووي .

في سياق متصل ، جاء ما سُمّي بـ“الأربعاء الأسود” في لبنان ليشكّل محطة مفصلية في مسار التصعيد ، فالهجوم الإسرائيلي ، الذي شمل أكثر من مئة غارة جوية خلال دقائق على بيروت ومناطق أخرى ، لم يكن مجرد عملية عسكرية ، بل حمل طابعًا انتقاميًا في ظل عجز تل أبيب عن تنفيذ رد مباشر في إيران عقب الحديث عن “هدنة”، وقد أسفر هذا الهجوم عن سقوط أكثر من 100 قتيل 800 جريح ، في وضح النهار ومن دون إنذارات مسبقة ، ما يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول طبيعة هذه العمليات ، ويُعزى هذا التصعيد جزئيًا إلى الخسائر التىّ تكبدتها القوات الإسرائيلية في مواجهات ميدانية مباشرة مع حزب الله في بلدة الخيام وغيرها ، حيث شهدت المعارك اشتباكات عنيفة على مسافات قريبة ، أدت إلى تراجع القوات الإسرائيلية وخسارتها معدات وآليات عسكرية ، تزامن ذلك مع هجمات صاروخية طالت مناطق متعددة ، بما فيها حيفا وعكا ونهاريا ، وصولًا إلى عمق تل أبيب ، في رسالة واضحة مفادها أن ساحة المواجهة لم تعد محدودة جغرافيًا ، كما استُهدفت المدمّرة البريطانية بصواريخ كروز ، كانت هذه المرة الرسالة اكثر وضوحاً : لا أحد بمنأى عن الاستهداف لمن يقدّم الدعم للخصوم ، إذ إن البحر والبر والجو باتت ساحات مفتوحة للتصعيد ، وتشير بعض ايضاً حادثة أُثير حولها جدل ، حيث قيل إنها طالت مقرّبة من أحد المسؤولين الإسرائيليين ، عشيقة ابن غفير ، ما أدّى إلى تضارب في المعلومات في البداية حول هويتها ، كما ترددت أنباء عن حالة من الصدمة داخل الأوساط السياسية بعد الكشف عن ارتباطات شخصية نُسبت إليه ، الأمر الذي فتح نقاشًا واسعًا حول تداعيات ذلك .

وفي السياق نفسه ، طُرحت تساؤلات دبلوماسية من عدة جهات حول طبيعة إدارة الملف اللبناني ، وكيف يمكن لدولة كبرى أن تسمح بتعقيد المشهد الإقليمي وتركه في حالة من التصعيد الذي تنخرط فيه أطراف متعددة ، وسط اتهامات متبادلة بخرق القوانين الدولية وارتكاب انتهاكات ، وعلى صعيد أوسع ، تبدو الأطراف كافة تحت اختبار حقيقي ، فالولايات المتحدة تواجه ضغوطًا داخلية غير مسبوقة ، مع تصاعد رفض شعبي للحرب وتكاليفها ، ما يهدد مكانتها الدولية ، في المقابل ، تعاني إسرائيل من تراجع في ثقة الداخل بمؤسساتها السياسية والعسكرية ، وهو ما انعكس في استطلاعات الرأي التىّ أظهرت تراجع حزب الليكود وائتلاف نتنياهو ، مقابل صعود قوى معارضة تسعى لإعادة تشكيل المشهد السياسي .

أما إيران ، فتقف أمام مفترق طرق تاريخي ، حيث لم تعد المواجهة تُدار عبر الحلفاء فقط ، بل باتت أقرب إلى مواجهة مباشرة ، وفي هذا السياق ، يبدو أن طهران غير مستعدة للتخلي عن حلفائها في لبنان ، سواء عسكريًا أو ماليًا ، معتبرة أن الصراع دخل مرحلة “حياة أو موت”، وفق تعبيرات الخطاب السياسي المتداول ، في ضوء ذلك ، لم يعد مقبولًا أن يترك لبنان إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية دون غطاء ، تُدار بمنطق القوة وتُكتب نتائجها بالدم ، فالتجاذبات الدولية—بين نفي إسرائيلي للهدنة وتأكيد إيراني عليها—تعكس حالة من الغموض الاستراتيجي ، حيث يبقى الميدان هو الفيصل الحقيقي .

ومن هنا ، يبرز بُعد جديد في الصراع ، يتمثل في ربط إيران بين استقرار لبنان وأمن الممرات الحيوية ، في إشارة إلى استعدادها لاستخدام أوراق ضغط اقتصادية ، مثل مضيق هرمز ، للرد على أي خرق للتفاهمات ، وهو ما يعكس تحوّلًا في قواعد الاشتباك ، حيث لم تعد المعادلة محصورة بين الحرب والسلم ، بل باتت تشمل أدوات متعددة تتداخل فيها السياسة بالاقتصاد ، وبالتالي لم يمر برميل نفط واحد ما دام الاتفاق يُنتهك في بيروت .

في المحصلة ، يكشف هذا المشهد المعقد عن عالمٍ لم يعد يحتمل التبسيط ، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم الإرادات ، وتُدار الأزمات بمزيج من البراغماتية والتصعيد ، وبين “دعه يمر” و”لن يمر”، يبقى السؤال مفتوحًا : هل ما زال بالإمكان احتواء هذا الانفجار ، أم أن المنطقة تتجه نحو إعادة رسم خرائطها بالنار …والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين التكنولوجيا والبدائية : تحولات الصراع الاستخباراتي - الز ...
- حروب الهيمنة ونهايات القوة:حين تتحكم الجغرافيا بمصير العالم ...
- التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بين تصاعد الصراع يصل لل ...
- فلسطين:🇵🇸معادلة الثبات بين الإبداع والمقاومة ...
- متغيرات الصراع:من تصعيد ميداني إلى إعادة تشكيل التوازنات الد ...
- تحولات القوة في زمن الحروب: من هيمنة السلاح إلى صعود العقل ا ...
- غرينلاند 🇬🇱 ومضيق هرمز… بين من يصنع القرار و ...
- تشابك الجبهات واستنزاف الداخل:قراءة📕في التحولات الاس ...
- الكوتش روزا 🌹Rosa– السرعة في الأداء - حين تتحوّل إلى ...
- المقصلة والسخرية ☠ : جدلية القمع والمقاومة في زمن السي ...
- استراتيجية داخلي وخارجي الاستنزاف مقابل الحسم السريع : سينار ...
- بين إنكار الواقع وصناعة السردية: مفارقات الخطاب السياسي من غ ...
- بين الوساطة والتصعيد : باكستان 🇵🇰في قلب صراع ...
- رحل أخي احمد …
- عالمٌ لا يليق به سوى ترمب وكيم جونغ أون … 🤷‍♂
- بين عقلانية🧠 هابرماس وأخلاقية كاري♥: المعرفة ب ...
- بين خطاب الحسم وواقع الاستنزاف: تناقضات الحرب وتداعياتها الإ ...
- الطبيبة والكوتش كريستين حدادين💪: الروح المتمردة — حي ...
- هندسة المعلومات والبيجر الذهبي: اليوان مقابل النفط…حين يخسر ...
- أبو محمود الصبّاح قائد حرب الليطاني 1978 - سيرة قائدٍ كتبها ...


المزيد.....




- آخر مستجدات حركة الملاحة بمضيق هرمز مع انطلاق محادثات السلام ...
- ما الذي يحدث بمضيق هرمز بعد دخول وقف إطلاق النار مع إيران حي ...
- رئيس وزراء لبنان يؤجل سفره إلى أمريكا ويعلن السبب
- نبيل عمرو: -لن ينعم الشرق الأوسط بالاستقرار إلا إذا حلت القض ...
- العراق: البرلمان يختار السياسي الكردي نزار آميدي رئيسا جديدا ...
- إسرائيل تجدد قصف جنوب لبنان وحزب الله يرفض الحوار المتوقع بو ...
- شاهد.. حزب الله يستهدف منزلا يتحصن به جنود إسرائيليون في الب ...
- عطلة تتحول إلى مأساة.. وفيات سياح بريطانيين تهز الرأس الأخضر ...
- غزة تتعلم من جديد.. مدينة جامعية فوق الركام بمواجهة الحرب
- هل عبرت المدمرات هرمز فعلاً أم كذب الأمريكيون؟.. خبير عسكري ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين دبلوماسية “دعه يمر” ودماء🩸الميدان: قراءة في التحولات السياسية للصراع لحظة بلحظة …