أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام عبد الحسين - نحن امريكا ولكن خلسةً














المزيد.....

نحن امريكا ولكن خلسةً


حسام عبد الحسين

الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 02:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في واقع مجتمع المنطقة الراهن، تبدو الصورة واضحة حيث الغضب الشعبي من سياسات الادارة الامريكية، ودعمها العسكري والدبلوماسي لاسرائيل، ورفض وصايتها على سيادة الدول. لكن خلف ضجيج الشعارات السياسية الرافضة، ثمة هدوء صامت يخترق البيوت والعقول بلا استئذان. إنها مفارقة حيث نعادي البيت الأبيض كمؤسسة، لكننا نتبنى بكلتا يدينا نموذج الثقافة التي يصدرها في علاقاتنا وتعليمنا واحلامنا اليومية.

هذا ليس مجرد اعجاب عابر بفيلم سينمائي او وجبة سريعة، بل عملية اعادة انتاج للوعي تتم تحت الجلد، حيث نرفض القنابل ونستورد أسس صناعة القنبلة.

لننظر الى اكثر الاماكن قداسة في بناء المجتمعات، المدرسة والجامعة. حيث المنهج الخفي يعمل بصمت. بنية التعليم الحديثة القائمة على محتوى المناهج والتخصص الضيق، الدرجات التنافسية، وفكرة "الواجب المنزلي" الفردي، وتقديس "التفوق" على حساب التكامل، احترام السلطة. كلها منتج ثقافي للادارة الامريكية بالاساس. عندما يزرع النظام التعليمي مبدأ التنافس كقيمة عليا مطلقة، فهو يقتلع من جذورنا نبتة الجماعة والتكافل ليحل محلها شتلة الفردانية المدمرة. نحن ندرب طلابنا ليكونوا موظفين “ناجحين” في هياكل اقتصادية لخدمة أي نظام حاكم، لا مفكرين أحرارا في سياق حضارتهم الخاصة او الانسانية.

إن النقد الشائع لهوليوود يركز على المشاهد الخادشة للحياء او الدعاية السياسية المكشوفة للبنتاغون. لكن الخطر الحقيقي هو إنه تطبيع النمط الحياتي. المشاهد لا يريد فقط شجاعة "توم كروز"، بل يريد المطبخ المفتوح على الصالة الذي يراه في كل مسلسل، متناسيا خصوصية مجتمعه وهندسة بيوته الاجتماعية. العلاقات الإنسانية في وعينا الجمعي تتحول تدريجيا من دفء "الصحبة والجيرة" الى مصلحة الصداقة الاستهلاكية. حتى مفهومنا للوقت تغير، أصبحنا نعطي قيمة كبرى للالتزام بالمواعيد وإنجاز المهام بسرعة، وصرنا نعتبر الجلوس الطويل مع الناس لتقديم الدعم النفسي والمواساة مجرد "اضاعة وقت".

حيث معادلة السعادة وحشية، بأن قيمتك = انجازك الفردي المادي.
اقرأ في كتب "تطوير الذات" المترجمة التي تملأ الأرصفة، ستجد رسالة واحدة موجهة للقارئ في الشرق الاوسط المثقل بالتاريخ والاستعمار والفقر الموروث، "فشلك ذنبك وحدك، لا علاقة للظروف السياسية والاجتماعية او الجغرافيا بالأمر". هذه أنانية في المفهوم تجعل من التضامن الاجتماعي عبئا، ومن مطالبة المظلوم بحقه تذمرا.

إذن، لماذا نقع في هذا الفخ بإرادتنا؟ لان امريكا ليست سوى المقر المركزي لطبقة رأسمالية لا يهمها ان كنت عراقيا او خليجيا او فارسيا او أمريكيا او شيعيا او سنيا بقدر ما يهمها تحويلك الى مستهلك وعامل منتج في السوق العالمية.

الطبقة الحاكمة في المنطقة فرعا منها، وهي التي تستورد طريقة عيشنا بشكلا كامل، لتمرير علاقات الاستغلال الاقتصادية تحت عباءة "التحديث والتطوير". وبالتالي؛ تحولت العلاقات الانسانية الى سلع.

إن الخطر الأعظم ليس في متابعة الفيلم الأميركي، بل في ان نتحول ببطء إلى ممثلين في سيناريو لم نكتبه نحن. سيناريو نلهث فيه خلف سراب "الفردانية الناجحة"، لنجد أنفسنا في نهاية المطاف وقد فقدنا دفء "الجماعة". المعركة اليوم ليست فقط في رفض سياسة واشنطن والصين وروسيا، بل في وعينا بأنماط حياتنا اليومية، ومقاومة المطبخ المفتوح وحدها لا تكفي. المطلوب هو مقاومة الطبقة التي تجبرنا على العيش في مطابخ ضيقة أصلاً بينما تبيعنا حلم المطبخ المفتوح.



#حسام_عبد_الحسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تناقض الادارة الامريكية من القصف الى الغزو في مستنقع ايران ا ...
- حسن الشيوعي وحسن الاسلامي حكاية وطن في اسمين على شمس الحرية
- امريكا.. الصين.. وحرب النفط الخفية في طهران وكراكاس
- هدنة عارية
- جوائز -جوي- واستعمار الفن العربي: قراءة في تحويل الفن إلى سل ...
- احتفالٌ بالحرية
- تجاعيد وخُصل بيضاء
- الحب في ظل الرأسمالية: عندما تتحول المشاعر الى سلعة
- الوظيفة ليست تهمة. قراءة في تحميل الموظف العراقي وزر نظام اق ...
- المنافسة مرض وليست فضيلة
- الأمن مشروط في العراق، السليمانية أنموذجا
- عندما تصبح الثقة بالنفس تهمة التكبر
- بالسلاح والسيادة تركيا تحول الماء الى سعلة
- اجتماعات ستوكهولم بين حروب الدول القادمة والنزاعات المسلحة ا ...
- مخطط واحد بين قناة بنما والعراق
- توحيد الاقتصاد واختلاف الشعار، الجمهوري والديمقراطي الامريكي ...
- وغدا تنتهي الحياة
- ليل غير مؤدب
- أغلال مبعثرة
- التنافس والتسابق والغيرة بين أفراد المجتمع


المزيد.....




- آخر مستجدات حركة الملاحة بمضيق هرمز مع انطلاق محادثات السلام ...
- ما الذي يحدث بمضيق هرمز بعد دخول وقف إطلاق النار مع إيران حي ...
- رئيس وزراء لبنان يؤجل سفره إلى أمريكا ويعلن السبب
- نبيل عمرو: -لن ينعم الشرق الأوسط بالاستقرار إلا إذا حلت القض ...
- العراق: البرلمان يختار السياسي الكردي نزار آميدي رئيسا جديدا ...
- إسرائيل تجدد قصف جنوب لبنان وحزب الله يرفض الحوار المتوقع بو ...
- شاهد.. حزب الله يستهدف منزلا يتحصن به جنود إسرائيليون في الب ...
- عطلة تتحول إلى مأساة.. وفيات سياح بريطانيين تهز الرأس الأخضر ...
- غزة تتعلم من جديد.. مدينة جامعية فوق الركام بمواجهة الحرب
- هل عبرت المدمرات هرمز فعلاً أم كذب الأمريكيون؟.. خبير عسكري ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام عبد الحسين - نحن امريكا ولكن خلسةً