محمد سمير عبد السلام
الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 02:47
المحور:
الادب والفن
"شوك وحيد" رواية تجريبية حديثة للروائية والمترجمة المبدعة ابتهال الشايب، صدرت عن دار النسيم بالقاهرة سنة 2024، وأرى أن ابتهال الشايب قد أضافت -عبر تلك الرواية - حلقة تجريبية نوعية في مشروعها الروائي؛ فهي تقدم خطابا سرديا يقوم على نزعة تجريبية وصفية تعزز من الفانتازيا التجريدية المكانية؛ ومن ثم لا يمكن تحليل التجريب السردي – في رواية شوك وحيد لابتهال الشايب – إلا من خلال تعددية تكوينية احتمالية؛ فهي تواصل ما بدأته في مألوف، ويزن من المزج بين السرد القصصي والتكوين المشهدي السينمائي، أو التشكيلي بصورة خيالية فانتازية بصرية؛ ومن ثم فالذاكرة الضمنية اللاواعية لساردة ابتهال الشايب تؤكد التجريب المكاني والحلمي والفانتازي، وتمنح التجريد قدرة على الحركة الوجودية الدينامية في السرد الروائي الذي لم يتخل تماما عن الصراع الدرامي، والتطوير المعرفي للشخصية الرئيسية، ولكن من خلال الفانتازية التجريدية المكانية داخل تمثيلات الوعي؛ وكأنها توحي – في تضمينات الخطاب – بأن العلاقات التشكيلية المكانية المحتملة التي تذكرنا بتكوينات بيت موندريان، وفضاءات فرانز كلاين، وحقول مارك روثكو تستطيع العمل داخل تمثيلات سردية معقدة في صيرورة وجودية تتعلق بوعي الشخصية، واستحضار نماذجها العليا في الوعي الجمعي، أو الذاكرة الجمعية كما في تصور كارل يونغ.
وتقدم ساردة ابتهال الشايب علامات الخيال البصري من خلال لغة وصفية تذكرنا بالواقعية الجديدة لدى كلود سيمون، وآلان روب غرييه، وناتالي ساروت، ومارغريت دوراس؛ فالشخصيات تنبثق، وتتصارع دراميا، وتتطور معرفيا ورمزيا، وروحيا من داخل الفضاءات الاحتمالية ودينامية المربع والفضاءات الممكنة والفجوات الداخلية للمربع وتحركاته التي تصفها الساردة بلغة سردية تشكيلية وسينمائية؛ ومن ثم فاللغة الوصفية للواقع الافتراضي تعزز من النزعة الشيئية التي تفهم من تجسداتها الظاهرة المعلومات الضمنية عن دواخل الشخصيات، وتطورها المعرفي، أو تطور المعركة الافتراضية الوجودية في النص بين أهل الظلمة، والنور؛ ومن ثم فقد جمعت ساردة ابتهال الشايب بين الإحالة إلى دينامية التشكيل البصري، واللغة التجريبية الوصفية، والسرد الإدراكي الداخلي للأنا، والأنا هنا تنبثق – بشكل تجريبي إدراكي – من النماذج الأسبق؛ لذا فساردة ابتهال الشايب تحيلنا أيضا إلي أسلاف روايات اللاوعي الجمعي مثل رواية موبي ديك لهيرمان ميلفل؛ والتي تدور داخل المحيط والعلاقة بين إسماعيل، وآحاب، والحوت الأبيض داخل المحيط الذي قد يرمز – مثل مربع ابتهال الشايب – إلى مساحات التداخل والتعاطف والصراع الدرامي داخل الحقل الجمعي أو الكوني الموسع؛ ومن ثم فالمربع ومساحاته السيميائية الداخلية، وفجواته، وغرفه، وأبوابه المظلمة يشبه مساحات المحيط، والمساحة الذهنية اللاواعية التي تتراكم فيها علامات اللاوعي الجمعي، والنماذج، والشخصيات الفنية، وعلامات الذاكرة وتردداتها، وأطيافها المتراكمة الإشكالية الفاعلة فيما وراء مشاهد الخيال الإدراكي البصري للساردة، والشخصيات الرئيسية؛ مثل القدر العظيم، والوحيد.
وأرى التوجه التجريبي في رواية ابتهال الشايب يتوافق مع الحساسية المكانية الإدراكية الجديدة في القرن الواحد والعشرين، والدراسات المكانية التي تعيد قراءة التوسع المكاني والجغرافي وفق آليات الفانتازيا، والاستعارة، وانطباعات الوعي، وتعددية المنظور مثل دراسات روبرت تاللي جي آر، وبرتراند ويستفال، وفرانكو موريتي؛ فساردة ابتهال الشايب تقدم شخصياتها من خلال فانتازيا المكان، وحركته الدينامية واتصاله بالسيميائية الرمزية للنور، والظلام؛ ومن ثم فهي تجمع بين الأماكن الممكنة المحتملة أو الدائرية في الوعي، والجانب الوجودي المتصل ببنية الفضاء، وتأثيره على وعي الشخصية بالذات، والعالم، والمجتمع الافتراضي.
والشخصية الفنية – في شوك وحيد لابتهال الشايب – لها حضور تجريبي ظاهراتي؛ فهي تتشكل وفق انطباعات الوعي، ومن داخل منطق الفانتازيا التكوينية التجريدية أو الحلمية في بنية المكان الافتراضي / المربع؛ والشخصية الفنية أيضا تنبثق داخل بنى تكرارية اختلافية، تذكرنا بتصور جيل دولوز عن المزج الجمالي بين التكرار، والاختلاف؛ فالشخصية تعود دائما إلى النموذج الأسبق داخل المكان والثقافة، والذاكرة الجمعية، وتتطور وفق صيرورة مختلفة عبر تأويل إدراكي مختلف للذات وفق تطور العلاقة مع الآخر، أو مع الفضاء الوجودي الدينامي في آن.
وللوهلة الأولى تبدو رواية ابتهال الشايب رواية أصوات؛ ولأنها لا تتبع الفصل الحاد بين الصوت التمثيلي للذات، والصوت التمثيلي للآخر؛ ولأنها لا تقوم على سرد تاريخي واقعي مثلما في تقنية التبئير الداخلي المتعدد وفق تعبير جيرار جينيت، وكما في رواية رباعية الإسكندرية لداريل؛ فهي – إذا – تعبر عن تدرج للأصوات تمثيلي هيراركي أي يعود دائما إلى التداخل مع النماذج الأسبق، ويتجلى بصورة تكرارية اختلافية نسبية تتداخل مع النموذج في صيرورة السرد.
وإذا قرأنا خطاب الرواية – وفق مبدأ الصلة الإدراكي التداولي – لدى كل من سبيربر وويلسون، سنلاحظ أن نموذج التواصل الأول بين الساردة، والمروي عليه يقوم على انتخاب المؤشر السياقي الأكثر صلة، والأقل جهدا في موقف التواصل الثقافي الواسع؛ وأرى أن هذا المؤشر السياقي الثقافي يتمثل في صعود العوالم التخيلية والتشكيلية الممكنة، ووفرة البنى التشكيلية، والعوالم الافتراضية المتداخلة مع التاريخي، والواقعي في تمثيلات الوعي وبنية الحضور فيما بعد الحداثة، وما بعدها، ومدى تأثير المكون الافتراضي السينمائي، أو التشكيلي على عمليات تأويل الذات لحضورها الداخلي وموقفها الوجودي في بنية الآن الواسعة؛ ومن ثم فأصداء التاريخ الفني الكثيف لدى بيت موندريان، وكاندنسكي، وفرانز كلاين، وروثكو، وفان جوخ، وجاكسون بولوك تبدو مدمجة بين الذاكرة الجمعية والحضور الآني بصورة تفسيرية أو عبر عمليات محاكاة ساخرة موسعة داخل العوالم الممكنة المضاعفة وداخل تمثيلات الذات الخيالية والفانتازية للمكان؛ لذا فالساردة، والمروي عليه يتوسعان في إنتاج رؤية إدراكية حجاجية موسعة لذلك المؤشر السياقي الذي يمثل خطابا تفسيريا تداوليا للقصة، والمواقف الوجودية المحتملة للنماذج، والشخصيات، والأصوات التمثيلية في النص.
ويتضمن خطاب ساردة ابتهال الشايب حجة استدلالية رئيسية تتصل بنشوء الشخصية، وتطورها الداخلي والمكاني من خلال سرد الحكايات المحتملة للأنا؛ ويمكننا قراءة الحجة وفق سلم ديكرو الحجاجي الذي يقوم على تدرج المقدمات، والفرضيات في القوة وصولا إلى النتيجة؛ فالمقدمة 1 هنا هي صحة فرضية إمكانية تخييل تمثيلات مكانية ووجودية محتملة تتعلق بنشوء الشخصية، وتطورها الإدراكي داخل المكان، أو الفضاء الافتراضي الممكن، والمقدمة 2 الأقوى هي مضاعفة تلك التمثيلات المحتملة في مساحة سيميائية حلمية أو تجريدية دينامية مرنة فيما وراء مستوى سرد الأنا، أي في وعي ولاوعي الساردة، والمتلقي؛ ومن ثم تصير النتيجة تعددية مستويات الحضور؛ أي يصير الحضور نماذجيا، وسيميائيا، ووجوديا، وتعبيريا، وتتعدد أيضا تمثيلات الشخصية في الوعي، وفي المساحات المكانية الافتراضية الأعمق، وفي التواصل العلائقي السياقي المتجدد في نماذج التواصل بين الساردة والمتلقي، أو بين الساردة والشخصية، أو بين الشخصيات في المتواليات السردية، والتضمينات، والفجوات القابلة للامتلاء حسب المؤشرات السياقية الإدراكية ذات الصلة بموقف التواصل.
ولأن الخطاب – في رواية شوك وحيد لابتهال الشايب – يقوم على السرد الإدراكي الذاتي للأنا داخل وضع وجودي فانتازي افتراضي، ورمزي، أرى أنه يمكننا قراءة الخطاب إدراكيا من عبر تحليل شبكة الوضع الافتراضي أو ما يعرف في الدراسات الإدراكية المعاصرة بNetwork Defaul Mode وتختصر إلى DMN ؛ ويرى كل من جوناثان سمولوود، وبوريس برنهاردت، وآخرون في دراسة شبكة الوضع الافتراضي في علوم الإدراك، منظور طوبوغرافي أن شبكة الوضع الافتراضي تختص بالتمثيلات الإدراكية للأحداث التي لا تحدث بشكل مباشر في البيئة المحيطة، أو الخارجية، وتكثر في مستويات تأمل الحدث، ومحتوى الذاكرة؛ وتتضمن التفاسير السردية للحبكات، والأحكام الذاتية، والجمالية، والأخلاقية، والمعالجة العاطفية، وإدراكيات المواقف الاجتماعية، وتختص بشكل رئيسي بالخبرة الزمنية وتمثيلاتها أي محتوى الذاكرة والحلم، وكذلك التمثيلات البصرية، والمواضع المكانية المحتملة. (1)
شبكة الوضع الافتراضي – في الدراسات الإدراكية ودراسات الوعي إذا – تختص بسرد الأنا كتمثيلات داخلية زمنية داخل حبكات وتفاسير وتمثيلات بصرية مكانية محتملة.
ويمكننا تحليل شبكة الوضع الافتراضي DMN في شوك وحيد لابتهال الشايب من خلال أربع مجالات إدراكية؛ وهي أولا: السرد الداخلي للأنا؛ حيث تراوح الساردة بين صوتي النموذج، والوحيد حول تاريخ الحضور الذاتي الوجودي داخل المربع، وداخل تأثيرات الجهة المكانية، والضوء، والظلام، وولوج مساحات من التيه، والبحث عن تمثيل آخر للذات خارج دراما الصراعات الوجودية؛ وثانيا: تشكيل الوجود الذاتي داخل الفضاء أو المربع الفانتازي الدينامي ومساحاته السيميائية، والحلمية، والافتراضية؛ وهي مساحات مرنة توحي بمستويات وجود درامية، ومعرفية، ومتداخلة بين الذات، والآخر؛ أو هي تسمح بتشكيل طبقات مكانية افتراضية ومعرفية مضاعفة تسمح للنموذج بالتجدد، وبناء سردية تفسيرية مغايرة للأنا؛ وثالثا: الخبرة الإدراكية الجمالية والاجتماعية؛ فالذات تعيد بناء حضورها الجمالي الذي يجمع بين الاتصال بطوبوغرافيا أو تفاصيل رسم الفضاء الوجودي الافتراضي، والفاعلية داخل الزمن؛ وقراءة المعركة وفق الذاكرة الوجودية المتعلقة بطوبوغرافيا المكان، والفاعلية المعرفية أو البحث عن مدلول اجتماعي تعلو به نسبة التداخل الذاتي مع طبقات أعمق من بنى المكان الأخرى داخل الحلم، أو التداخل مع الآخر أو مع بنية الضوء؛ ورابعا: الخيال البصري؛ والخيال البصري – في مستوى وعي الساردة والنموذج، والشخصية الرئيسية – لا ينفصل عن المصير الوجودي والتحولات الإدراكية، وتمثيلات الوعي لوحدات السرد الذاتي ومتوالياته؛ فالشخصية الفنية تعاين حضورها الوجودي نفسه من خلال الخيال البصري التكويني، وتعاين تطورها الإدراكي الروحي من خلال الفجوات الغامضة المكانية أو الامتزاج بالضوء، وإشراقاته الداخلية.
ولأن الحضور الذاتي – في شوك وحيد لابتهال الشايب – لا ينفصل عن الفضاء الممكن، يمكننا قراءة سيمياء التكوين الشخصي المكاني في النص وفق آليات المقاربة السيميائية الإدراكية المعاصرة؛ والتي طورت من جهود شارلز بيرس في قراءة العلامة عبر العلامة، والموضوع، والمؤول.
يتطور تحليل بيرس السيميائي للعلامة الآن عبر مقاربات سيميائية إدراكية تضيف إلى نموذج بيرس السيميائي دورا ديناميا للوكيل الواعي سواء أكان وكيلا واعيا مؤولا، أو وكيلا واعيا اصطناعية يعمل عبر المشابهات الأيقونية المنطقية.
يرى كل من كارلوس إدواردو بيريس، وريكاردو ريبيرو في دراسة استخدام سيميائية بيرس في التأسيس الإدراكي أن تشكيل العلامة - في النموذج السيميائي الإدراكي – يتشكل عبر انتقائية لمجموعة نسبية من الداتا أو المعلومات، ثم تحويل هذه المجموعة المحددة إلى علامات، وتأويلات دينامية، يصنعها وكلاء الوعي؛ فهناك عملية برمجة للوكيل الواعي / المفسر أو الوكلاء الاصطناعيين، تسمح بالتدفق الدينامي للسيميائية الإدراكية، ونمو هذه العلامات عبر الاستدلال والتفسير داخل النموذج الإدراكي المعدل لبيرس؛ فوكلاء الوعي يقومون بربط دلالي واستدلالي بين عوالم الاحتمال التصويرية، والواقع، وتفاسير الرموز الثقافية عبر التأويلات الفورية، أو النشطة، أو المنطقية الحجاجية العميقة. (2)
هكذا يمكننا قراءة الحضور الذاتي داخل الفضاء الممكن / المربع وفق النموذج السيميائي الإدراكي المعدل لبيرس، ويضاف إليه وكلاء الوعي الافتراضيين عبر ثلاثة تشكيلات تحليلية للعلامة؛ فالمثلث الأول هو مثلث تحليلي فانتازي بصري؛ ويقوم على فرضية أن الذات داخل المربع لها حضور جمالي محتمل، أو تعبيري داخل مربع فني واقعي في آن؛ فالحضور يكون ذاتيا جماليا يشبه الأيقونة، ويتصل بموضوع واقعي افتراضي، ويتوسع فيه وكلاء الوعي عبر افتراض مستويات حلمية استعارية عديدة؛ والمثلث الثاني سيكون وجوديا رمزيا؛ وتتشكل فيه الذات داخل المربع ضمن تمثيل خيالي للواقع؛ فالذات تعاين وضعا سياقيا دراميا، وتاريخيا عبر تمثيل خيالي بواسطة وعي الساردة، ومن ثم فالموضوع تمثيلي وجودي، أما وكلاء الوعي فيتوسعون في إنشاء نماذج تمثيلية كثيفة لوقائع تاريخية وحلمية أسبق، أو تشبه وضع الشخصيات في سياق البحث المتجدد عن الهوية الذاتية المكانية؛ والمثلث التفسيري الثالث للذات داخل فضاء المربع هو مثلث حكائي سردي؛ وهو يرتكز على الرحلة باتجاه الضوء وتمثيلاته الداخلية، وموضوعه التحول الثقافي الرمزي نحو المعرفة والروح داخل رمزية المكان وهوامشه الكونية؛ ويتوسع وكلاء الوعي هنا في التصنيفات الرمزية للضوء الداخلي، وإنشاء تعديلات ميتا إدراكية للاستدلالات المحفوظة في الذاكرة طويلة المدى نحو مزيد من التداخل بين الشخصية والنموذج والشخصية والأعماق الحلمية المكانية وراء السطح الظاهر للمربع، والتكوين الجسدي الآلي والخيالي الممكن، والاتحاد بين الشخصية والضوء الداخلي الممكن.
وأرى أن خطاب ساردة ابتهال الشايب يتضمن استعارة إدراكية مجالها العام هو التوسع الافتراضي للفضاء الرمزي؛ أما فضاء الإدخال الأول للاستعارة الإدراكية الضمنية فهو فضاء فانتازي رمزي ممكن؛ وفضاء الإدخال الثاني هو فضاء حلمي وافتراضي مضاعف قد لا يكون مرئيا مباشرة؛ ويتصل الفضاءات عبر مجموعة من الروابط الدلالية؛ مثل معاينة الوضع الجمالي الوجودي المتجدد، ومعاينة الوعي للتاريخ والصراع الدرامي، والبحث عن بيئة اتصالية كونية تتداخل فيها الفضاءات والذوات؛ ويتشكل فضاء المزج الإدراكي عبر مسافة بينية من الخيال، والفضاءات الحلمية المجردة الكونية في مشهد أوسع.
وأرى أنه لا يمكننا فهم تحولات الشخصية إلا من خلال خطاب النموذج، واستنتاج تحول استدلالي ميتا إدراكي يعبر عن تعديل البيانات، والمخططات الذهنية في الذاكرة الدلالية والذاكرة طويلة المدى.
تروي الساردة ما يقوله صوت القدر العظيم من أن النور لا يميت، وأنه يغويه بالعبور، والتحول باتجاه النور الذي يقع فيما وراء المدخل المظلم، ويرى أن حبيبات النور تحرق المدخل المظلم الموجود بداخله؛ أما الوحيد فيخرج من البوابات، وسوف يبحث عن ذاته في المتاهة. (3)
وإذا قمنا بتحليل المعمار الميتا إدراكي للشخصية والنموذج هنا، سنلاحظ أن الحالة الذهنية أنا الآن تعبر عن صيرورة مستمرة نحو إغواء لضوء داخلي ومكاني في آن؛ ومن ثم يقوم الأنا الميتا إدراكي داخل الذاكرة العاملة بمراجعة البيانات والمخططات الاستدلالية الأسبق في الذاكرة الدلالية والذاكرة طويلة المدى بتأثير مؤشر سياقي آني وهو إغواء مطمئن لنور قد تكون أصوله داخلية؛ ومن ثم يعيد تشكيل المخطط الاستدلالي الأسبق ويستبدله بنموذج إدراكي متداخل، ومتناغم، وداخل بيئة كونية اتصالية واسعة.
وأخيرا، أرى أن رواية شوك وحيد لابتهال الشايب قد قدمت نموذجا للحيوات الفنية والوجودية الممكنة داخل عوالم تجريبية خيالية ممكنة.
د. محمد سمير عبد السلام – مصر
*الهوامش:
(1)Read, Jonathan Smallwood , Boris C. Bernhardt, Robert Leech , Danilo Bzdok, Elizabeth Jefferies and Daniel S. Margulies, The default mode network in cognition: a topographical perspective at:
https://www.researchgate.net/publication/353016704_The_default_mode_network_in_cognition_a_topographical_perspective
(2) Read, Carlos Eduardo Pires de Camargo and Ricardo Ribeiro Gudwin, Using Peircean Semiotics as the Grounding of Cognition
at:
https://www.researchgate.net/publication/360275902_Using_peircean_semiotics_as_the_grounding_of_cognition
)3)راجع، ابتهال الشايب، شوك وحيد، دار النسيم للنشر، 2024، ص-ص 175، 176
#محمد_سمير_عبد_السلام (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟