أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ظل السويس على هرمز: 70 عامًا بين أزمتين تكشفان عن تحولات الهيمنة العالمية














المزيد.....

ظل السويس على هرمز: 70 عامًا بين أزمتين تكشفان عن تحولات الهيمنة العالمية


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 23:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


11 نيسان/أبريل 2026


في 26 يوليو 1956 وقف الرئيس جمال عبد الناصر في الإسكندرية وأعلن بصوته الجهوري: «لقد قررنا أن نؤمم شركة قناة السويس... إن هذا القرار هو إستعادة لحقوقنا المسلوبة، وتصفية لآثار الإستعمار البريطاني، ووفاء لذكرى 120 ألف مصري قضوا في حفر القناة». بعد أقل من سبعين عامًا بالضبط، في 28 فبراير 2026، أغلق الإيرانيون مضيق هرمز بشكل شبه كليً ردًا على ما وصفه المحلل الروسي البروفيسور فالنتين كاتاسونوف بـ«العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران». وفجأة عاد التاريخ يردد أصداءه في أكثر نقطتين حساسيتين في خريطة الطاقة العالمية.

مقالان نشرا في غضون يومين على موقع «مؤسسة الثقافة الإستراتيجية» الروسي المتخصص في التحليل الإستراتيجي يرسمان صورة مقارنة دقيقة ومثيرة. الأول لـفالنتين كاتاسونوف بعنوان «قناة السويس 1956 ومضيق هرمز 2026: إلى أي مدى تتشابه الأزمات؟» (3 أبريل 2026)، والثاني للمؤرخ والكاتب السياسي فاليري فاليري بورت بعنوان «ظل السويس فوق هرمز» (5 نيسان أبريل 2026). يجمع الكاتبان، بأسلوب تحليلي هادئ وموثق، بين الدقة التاريخية والقراءة الجيوسياسية، ليخلصا إلى أن التاريخ لا يعيد نفسه حرفيًا، لكنه يردد أصداءه بطريقة تكشف عن تراجع تدريجي للهيمنة الغربية.

يبدأ كاتاسونوف بسرد مفصل لأحداث 1956. يذكر كيف رفضت بريطانيا وفرنسا تمويل سد أسوان، فأعلن ناصر التأميم في 26 تموز يوليو، ثم شكّل الثلاثي (بريطانيا وفرنسا وإسرائيل) إتفاق سيفر السري، وشنت إسرائيل هجومها على سيناء في 29 أكتوبر. ويصف الضربة بأنها «سريعة ومدمرة»: «دمرت الطائرات البريطانية والفرنسية مراكز القيادة والإرتباط المصرية، وقتل نحو ثلاثة آلاف جندي مصري وثلاثة آلاف مدني، بينما كانت خسائر المهاجمين ضئيلة». لكن النصر العسكري، كما يؤكد، تحول فورًا إلى هزيمة سياسية: «تُوّجت الحرب بإنتصار عسكري للتحالف الثلاثي على مصر، لكنهم خسروا الحرب سياسيًا».

ويضيف فاليري بورت تفاصيل تكمل الصورة: يربط بين ثورة يوليو 1952 وتأثير التجربة الإيرانية مع مصدق، ويصف كيف أصبحت قناة السويس «رمز التحدي للإمبراطورية البريطانية». ويبرز الدور السوفياتي الحاسم: «طالب نيكيتا خروتشوف بوقف العمليات العسكرية، مهددًا بضرب لندن وباريس وتل أبيب بالسلاح النووي». كما يشير إلى موقف واشنطن الذي، رغم تحالفها مع إسرائيل، أدان العدوان لأنها «لم تكن تريد تعزيز نفوذ بريطانيا وفرنسا على حساب هيمنتها الخاصة».

يجمع الكاتبان على أن الأمم المتحدة برئاسة داغ هامرشولد لعبت دورًا حاسمًا: أنشأت قوات حفظ السلام «الخوذ الزرقاء» لأول مرة، وأجبرت المهاجمين على الإنسحاب في غضون أيام. ويخلص كاتاسونوف إلى خمس نقاط جوهرية: إنتصار عسكري وهزيمة سياسية، نجاح نسبي للأمم المتحدة، صعود نفوذ السوفيات في العالم الثالث، حذر أمريكي يراعي مصالحه الإستراتيجية الأوسع، و«نهاية رمزية لعصر الإستعمار» التي أنهت «باكس بريتانيكا».

ثم ينتقل التحليل إلى العام 2026 بسلاسة حادة. يرى كاتاسونوف أن «الأزمة الهرمزية» تشبه أزمة السويس في أهمية الشريان الإستراتيجي (20% من النفط العالمي يمر عبر هرمز)، لكنها تختلف جذريًا في المدة والنتائج. «في 1956 إستغرق إعادة تشغيل القناة أقل من خمسة أشهر. أما هرمز فحتى لو إنتهت الحرب غدًا، فمن غير المرجح أن يعود التدفق كاملاً قبل نهاية العام الحالي أو التالي». السبب، حسب كاتاسونوف: تدمير البنية التحتية في دول الخليج، وعدم إستعداد إيران لرفع الحصار فورًا، وغياب قوة عظمى مضادة موحدة كالإتحاد السوفياتي، و«تحول الأمم المتحدة إلى منبر للكلام الفارغ».

فاليري بورت يذهب أبعد في القراءة السياسية. يلاحظ أن بريطانيا وفرنسا – اللتان غرقتا في مياه السويس عام 1956 – رفضتا المشاركة في الحملة الحالية ضد إيران. «لقد تعلمتا الدرس»، يكتب بورت، «فلم يعودا يرغبان في خوض مغامرة جديدة قد تكلفهما فشلاً سياسيًا وعسكريًا آخر». ويصف الولايات المتحدة اليوم بأنها تواجه الوضع نفسه الذي واجهته لندن وباريس قبل سبعين عامًا: «واشنطن مضطرة إلى مشاهدة طهران تتحكم في هرمز وتحوله إلى مركز جمركي إيراني». ويستشهد بتحليل نشر في موقع «ميدل إيست آي»: «إذا نجت إيران وتعزز محور المقاومة، فإن التفوق العسكري الإسرائيلي غير القابل للجدال سيواجه شكوكًا متزايدة، وسيُعاد النظر في الضمانات الأمنية الأمريكية، وقد تنشأ تحالفات جديدة. وستكون النتائج على فلسطين خطيرة للغاية».

الخلاصة التي يتفق عليها الكاتبان، بطريقة غير مباشرة ومؤثرة، هي الأكثر إثارة: أزمة السويس أنهت عصرًا وأطلقت عصرًا آخر. كما يقول كاتاسونوف: «1956 كان عام موت باكس بريتانيكا». ويضيف بورت ببراعة: «إذا كانت قناة السويس قد أعلنت نهاية إمبراطورية وصعود إمبراطورية أخرى، فإن مضيق هرمز قد يشهد على شيء مختلف – ليس نقل السلطة، بل الضعف التدريجي للهيمنة الإمبراطورية».

بهذا الشكل الهادئ والموثق، يقدم المحللان الروسيان قراءة إستراتيجية بعيدة عن الشعارات، ترى في الأزمة الهرمزية ليس مجرد صراع إقليمي، بل إختبارًا حاسمًا لقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على «باكس أمريكانا». حتى الآن (أوائل نيسان أبريل 2026) لا تزال المياه الدافئة في هرمز تشتعل، والأسعار ترتفع، والحلفاء يترددون. التاريخ لا يكرر نفسه، لكنه يعلّم. والسؤال المفتوح الذي يطرحه المقالان معًا هو: هل سيكون 2026 مجرد فصل آخر في صراع الطاقة، أم أنه الصفحة الأخيرة في كتاب الهيمنة الأمريكية كما كان 1956 الصفحة الأخيرة في كتاب الهيمنة البريطانية-الفرنسية؟

الإجابة لا تزال تُكتب على مياه الخليج.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من «العصر الحجري» إلى «العصر الذهبي»: ترامب يتراجع عن تدمير ...
- ألكسندر دوغين - إيران وإحتضار العالم أحادي القطب (برنامج إيس ...
- من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي؟
- شمال إسرائيل على صفيح ساخن
- تهديدات ترامب لإيران: تحليل روسي شامل بين الغضب والدبلوماسية
- إيران - قراءة في سيناريوهات الغزو البري
- النفط كهدية مسمومة: كيف تحوّل حرب الشرق الأوسط “الفرصة الروس ...
- حروب القرن 21: الطائرات المسيّرة، الحروب بالوكالة ومستقبل ال ...
- ألكسندر دوغين - الجيوسياسة القائمة على النبوءات (برنامج إيسك ...
- واشنطن تبحث عن مخرج… وتل أبيب تواجه العاصفة: كيف تكشف حرب إي ...
- خطاب ترامب إلى حكم الحمقى (Idiocracy)
- بين القانون والقوة: من يتحمّل مسؤولية تدمير الإقتصاد العالمي ...
- ديفيد نورث في برلين: جريمة الحرب على إيران وأصول الإمبريالية ...
- ألكسندر دوغين - الولايات المتحدة على شفير الهزيمة (برنامج إي ...
- ألكسندر دوغين - ما بعد الحداثة العالمية (برنامج إيسكالاتسيا ...
- باب المندب: كيف يمكن لمضيق صغير أن يشعل أزمة طاقة عالمية؟
- إيران عند مفترق تاريخي: كيف تُعاد صياغة النظام الدولي
- ألكسندر دوغين - محاور الحرب العالمية الثالثة تتضح يوماً بعد ...
- ال فورين أفيرز - أميركا وإيران: حين تتحول القوة إلى مأزق
- ألكسندر دوغين - جيوبوليتيكا الحرب العالمية الثالثة


المزيد.....




- آخر مستجدات حركة الملاحة بمضيق هرمز مع انطلاق محادثات السلام ...
- ما الذي يحدث بمضيق هرمز بعد دخول وقف إطلاق النار مع إيران حي ...
- رئيس وزراء لبنان يؤجل سفره إلى أمريكا ويعلن السبب
- نبيل عمرو: -لن ينعم الشرق الأوسط بالاستقرار إلا إذا حلت القض ...
- العراق: البرلمان يختار السياسي الكردي نزار آميدي رئيسا جديدا ...
- إسرائيل تجدد قصف جنوب لبنان وحزب الله يرفض الحوار المتوقع بو ...
- شاهد.. حزب الله يستهدف منزلا يتحصن به جنود إسرائيليون في الب ...
- عطلة تتحول إلى مأساة.. وفيات سياح بريطانيين تهز الرأس الأخضر ...
- غزة تتعلم من جديد.. مدينة جامعية فوق الركام بمواجهة الحرب
- هل عبرت المدمرات هرمز فعلاً أم كذب الأمريكيون؟.. خبير عسكري ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - ظل السويس على هرمز: 70 عامًا بين أزمتين تكشفان عن تحولات الهيمنة العالمية