حسن صالح الشنكالي
كاتب وباحث تربوي واجتماعي
(Hassan Saleh Murad)
الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 16:12
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
ما اكتبه هنا يعبر من وجهة نظري، مع احترامي لما ورد في الكتب المقدسة، منذ فترة اريد ان أكتب عن آدم لكن ترددت خوفاً من انتقاد بعض المؤمنين وأنا مؤمن بالخالق الواحد الأزلي لا محال ….
إذا قلنا إننا جميعاً من آدم واحد، فإن تاريخه – بحسب التسلسل الزمني للأنساب – لا يتجاوز نحو 7 آلاف سنة.
لكن ما تخبئه الأرض في باطنها يروي قصةً مختلفة: هياكل بشرية تعود إلى أكثر من 300 ألف سنة، وآثار سلوكٍ إنساني تعود إلى 200–300 ألف سنة.
وعند التأمل في سلسلة الأنبياء وأنسابهم، وفترات حياتهم، وصولاً إلى آدم الأخير، نجد أن الإطار الزمني لا يمتد إلى ما يوازي هذا العمق السحيق الذي تكشفه الحفريات.
العلم يبيّن أن الإنسان لم يبدأ من فردٍ واحد، بل هو ثمرة مسار طويل من التحوّل، مرّ عبر كائناتٍ تشبهنا، عاشت وتبدّلت، حتى مهّدت لظهور الإنسان بصورته الحالية.
وهنا يلتقي هذا الفهم مع المعرفة الإيزيدية الشفهيّة، التي تقول إن الله خلق 72 ادماً قبل هذا الأخير، وأن آدم الأخير لم يكن أباً لكل البشر، بل بداية مرحلة جديدة من الوعي الإنساني.
ولعل في المعنى اللغوي ما يفتح أفقاً آخر للفهم؛ فـ“آدم” هو المخلوق من أديم الأرض، في إشارةٍ إلى أصلٍ مشترك، لا إلى فردٍ منفصل.
وباعتقادي وقرآتي ومتابعاتي فان آدم، بهذا المعنى، ليس بداية مطلقة، بل رمزٌ صاغه العقل البشري ليختصر تاريخاً لا يُختصر، وليمنح هذا الامتداد الهائل نقطةً يمكن الإمساك بها.
لذا استطيع القول نحن أبناء تحوّلٍ طويل، لا أبناء لحظةٍ واحدة، وباطن الأرض… لا يثق بالحكايات بل بالحفريات ..
##حسن_صالح_الشنكالي (هاشتاغ)
Hassan_Saleh_Murad#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟