أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - 9 نيسان..بوابة الفواجع والأحزان (الحلقة الثانية)














المزيد.....

9 نيسان..بوابة الفواجع والأحزان (الحلقة الثانية)


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 20:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


9 نيسان ..بوابة الفواجع والأحزان ( الحلقة الثانية)
أ.د. قاسم حسين صالح

كانت الفواجع والأحزان قد دخلت حياة العراقيين بعد التاسع من نيسان من باب آخر هو (ثقافة المظلومية وسيكولوجيا الضحية والجّلاد). فبعد سقوط خيمة الدولة التي كانوا يشعرون فيها بالأمان مدفوعين بــ " سيكولوجية الاحتماء " من خطر يتصاعد في حاضرهم، أو تهديد بخطر مستقبلي يتوقعونه بيقين، فأن تأسيس "مجلس الحكم" كرّس رسميا حالة تعدد الولاءات الى طوائف واديان واعراق وأحزاب وتكتلات على حساب الانتماء الى العراق. ومن هنا، نشأ تحول سيكولوجي جديد آخر لدى الناس. فبعد إن أطيح بالدولة ( وليس النظام فقط ) وافتقدوا الأمان، ودفعهم الخوف الى قوة تحميهم " العشيرة بشكل خاص ،اكثر الولاءات تخلفا" ، بدأ مجلس الحكم يأخذ في وعيهم أنه الوسيلة الى السلطة،ثم الدولة،فتقدمت لديهم سيكولوجيا " الحاجة الى السيطرة "التي تؤمن لهم بالتبعية"الحاجة الى البقاء ".

وكان الغالب في تشكيلة مجلس الحكم أنه قام على ثنائيتين سيكولوجيتين، هما:
1. المظلومون مقابل الظالمين.
2. عراقيو الخارج مقابل عراقيّ الداخل.

ولقد نجم عن الثنائية الأولى: ( ثقافة المظلومية ) التي شاعت بين الشيعة و الكورد مقابل: ( ثقافة الاجتثاث ) التي استهدفت من كان محسوبا على النظام السابق لا سيما في أجهزته العسكرية والأمنية والحزبية والمسؤولين الكبار في الدولة، وغالبيتهم من السّنة.
وفي هذه الثنائية، كانت المعادلة النفسية تقوم على سيكولوجيا " الضحية " و " الجلاّد " . وقد تجسّدت إرادة انتقام الضحية من الجلاد باستخدام مفردة " الاجثتات " التي تعني القلع من الجذور. وكان الاجتثاث هذا أقرب الى الثأر الجاهلي منه الى التعامل الحضاري أو الشرعي أو المساءلة القانونية .

وعلى وفق المنطق السيكولوجي فأن انتصار " الضحية " على من تعدّه " جلادّها " يدفعها الى التعبير بانفعالية في تضخيم ما أصابها من ظلم، وشرعنة الاقتصاص حتى ممن كان محسوبا بصفة أو عنوان على الجلاّد. والممارسة المضخّمة لأنماط سلوكية أو طقوسية كان " الجلاّد " قد منعهم منها.
• فالشيعة ملئوا شوارع المدن والأحياء الشيعية بالمواكب الحسينية وزادوا في اللطم والضرب بالزنجيل،وبالغوا في وسائل التعبير عن أنهم كانوا ضحية. والكورد ايضا ركزوا في تجسيد ما أصابهم من ظلم،حتى صار الأمر بين الشيعة والكورد في حينه أشبه بالمباراة في تصوير ما أصابهما من ظلم،نجم عنها ان شاعت " ثقافة الضحية " عبر صحف ومجلات صدرت بالمئات في 2003.
• وتولى هذه المهمة مثقفون أو من أخذ دورهم ممن لم تكن لهم علاقة بالثقافة، نجم عنها تهميش الولاء للعراق، وتكريس الولاءات الكبرى : الطائفية والاثنية والدينية...والولاءات الصغرى: حزب أو تكتل أو عضو نافذ في مجلس الحكم، أو شخصية اجتماعية مستقلة ومتمكنة ماديا، أو مسنودة خارجيا. وكان اكثر تلك الولاءات تخلفا ظهور ما يمكن أن نصطلح على تسميته بــ ( شيوخ التحرير ) الذي يذكرّنا بــ ( شيوخ أم المعارك ) .

وفيما يخص الثنائية الثانية ( عراقيو الخارج مقابل عراقيّ الداخل )، فقد نشأت فجوة نفسية بينهما. فمع أن عراقيّ الخارج لم يقوموا هم بإسقاط نظام الحكم بل جيء بهم الى السلطة ، مع الاعتراف بدور من ناضل وضحّى من اجل الوطن،إلا انهم أوحوا لعراقيّ الداخل بأنهم أصحاب فضل عليهم بتخليصهم من الدكتاتورية، وانهم يستحقون التمييز عليهم ، وانهم ألأحق بتولي المراكز القيادية في السلطة.
• وكان أن نجم عن ذلك شعور عراقيّ الداخل بالتهميش. فقد كان المعيار الذي استخدم في إسناد المسؤوليات المهمة في السلطة ، على أساس " الخارج مقابل الداخل " لا على أساس الكفاءة والنزاهة، فتبوأ مراكز القرار في السلطات العليا والوسطى أشخاص بينهم كثيرون لا يحملون تحصيلا علميا ولا خبرة تخصصية، فضلا عن انهم كانوا مشحونين نفسيا بدافع الانتقام من الآخر.
• والأغرب..أنه نجم عن واقع أواخر عام 2003 ثقافات متعددة الأسماء والعناوين مثل ( ثقافة التحرير ، ثقافة الغزو ، ثقافة العمالة ، ثقافة المقاومة ... ) لتشكّل واحدا من أهم أسباب الكارثة التي عاشها العراقيون لعشرين عاما..وقد تستمر لعشرين أخرى لا يغلق فيها باب الفواجع والاحزان!.
*



#قاسم_حسين_صالح (هاشتاغ)       Qassim_Hussein_Salih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 9 نيسان ..بوابة الفواجع والأحزان ( الحلقة الأولى)
- دونالد ترامب..ثلاث شخصيات في واحدة !
- تحليل سيكولوجي لفرح العراقيين بالفوز على بوليفيا
- النكتة.. في التحليل السيكولوجبي
- قبل ان نغادر الدنيا
- نوروز و دخول السنة. بين كاوا الحداد وتموز السومري
- نوروز..و دخول السنة
- الذكاء الأصطناعي يوثق تحليلنا السيكولوجي لشخصية صدام حسين
- الحرب الأمريكية الأسرائلية على ايران كيف ستنتهي . تحليل سيكو ...
- مسلسل الحروب من منظور سيكولوجي (1)
- نتنياهو والحول العقلي
- في ذكرى وفاة الأما علي
- الحاكم من منظور الأمام علي- مهداة الى شيعة العراق
- المرأة العراقية في يوم عيدها العالمي
- استطلاع رأي
- ترامب ..مسيلمة الكذاب في عصره..هل سينتحر؟!
- حميد مجيد موسى..وداعا
- دافينشي..و الست الموناليزا
- نحو علم نفس عربي جديد
- فوائد الصوم من منظور سيكولوجي ( الحلقة الثالثة)


المزيد.....




- جمالٌ وشاحنات دواجن..رحلةِ مغامر مصري حولَ العالم دونَ طيران ...
- شاهد.. ميلانيا ترامب تنأى بنفسها عن إبستين في بيان نادر
- صور جوية توثق الجمال الهش والتحوّل الصامت في طبيعة آيسلندا
- قرقاش يعلق على -استخلاص دروس العدوان الإيراني الغاشم-: من ال ...
- الهدنة في يومها الثالث: شرط إيراني لحضور المفاوضات وتصعيد من ...
- هل حققت الضربات الأمريكية الإسرائيلية أهدافها في إيران؟ تقدي ...
- -من أجل إيران أم دفاعاً عن لبنان؟- سجالات حادة تُعمّق الانقس ...
- الحرس الثوري ينفي مسؤوليته عن هجمات الخليج ويلمح إلى دور أمر ...
- ترامب يحذّر إيران من فرض رسوم على الشحن عبر مضيق هرمز
- الرئيس الصيني يؤكد لزعيمة المعارضة التايوانية ثقته في الوحدة ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - 9 نيسان..بوابة الفواجع والأحزان (الحلقة الثانية)