أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وسياسة حافّة الهاوية














المزيد.....

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وسياسة حافّة الهاوية


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 13:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أساءت إدارة ترامب قراءة المشهد الإيراني من خلال قياسه بالنموذج الفنزويلي، حيث تمكّنت من خطف رأس النظام وإبرام "صفقة" في عملية عسكرية أشبه بشغل العصابات. وعلى ذلك الأساس تعاملت مع إيران بغطرسة واستخفاف، إذ توقّعت سرعة بلوغ أهداف أكبر بكثير من الموارد التي حشدتها لتحقيقها، وأقلّ بكثير من قوّة إيران. ويبدو ترامب بالذّات راهن على سقوط النظام بمجرّد اغتيال المرشد، ولا يملك خطّة بديلة فيما لو فشلت عملية "قطع الرأس" لإخضاع إيران. لذلك تجد الولايات المتحدة نفسها في مأزق حقيقي بسبب الطريقة الارتجالية التي يتعامل بها رئيسها المُتصابي مع خطط الحرب وأهدافها. والدليل على ذلك أن الهدف الرئيسي لحربه حين بدأت هو فرض الاستسلام غير المشروط على طهران وتغيير نظامها والاستحواذ على نفطها، وبعد أربعين يومًا أصبح هدف الحرب ومحور الصراع فتح مضيق هرمز، الذي كان مفتوحا قبل العدوان.

في هذا السياق يمكن فهم تخبّط ترامب وتناقض تصريحاته وتهديده ب"القضاء على الحضارة الفارسية"، وبعد ساعتين يُشيد بالمقترح الإيراني، ثمّ يعود فيهدّد من جديد.. فهو مُحبط جدًّا، ولأنه رجل جاهل، فهو لا يفهم كيف أنّ ضرباته التي نالت بشدّة من قدرات إيران النووية والصاروخية والبحرية ومن قياداتها السياسية والأمنية، ومع ذلك لا تريد أن تستسلم وتبرم معه "الصفقة".. إنه مُحبط بقدر عدم وعيه بِدور الهُويّة والثقافة في صنع خيارات الأمم في المنعطفات التاريخية الصّعبة حيث تشعر بالتهديد الوجودي.
طبعا لا نأتي بجديد إن قلنا بأنه لا يفهم هذه القضية الفلسفية المعقّدة، فنحن نتحدّث عن شخص تربّى في نوادي القُمار ودور الدعارة والاتّجار بالبشر، لا علاقة له بالفكر والتاريخ لا من بعيد ولا من قريب. لكن المشكلة الكبرى هو أن هذا المقدار العالي من الإحباط، مُضاف إليه الخليط المركّز من الجهل والغطرسة، وكونه رجل عديم الأخلاق،، كل هذا سيجعله أخطر وأقلّ قابلية للتوقّع، وأكثر جنونا ممّا هو عليه الآن.

صحيح أن ترامب يحاول تجنّب الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة، والتورّط في معركة برية تعيد إلى الأذهان هزائم الولايات المتحدة في فيتنام والعراق وأفغانستان، لكن شخصيته النّرجسية، وخشيته من تمرّد الحزب الجمهوري عليه، وبالتالي خسارته الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل، والأسوأ من ذلك هو خوفه من النظر إليه مستقبلا باعتباره الرجل الذي تفرّد بإسقاط هيبة أميركا، وسرّع انهيارها في ظرف تحوّل عميق في النظام الدولي.. بمعنى أن خشيته عن مصيره تجعله مُصرًّا على الذهاب بعيدا في الحرب حتى يحصل على "صورة نصر"، حتى ولو اقتضى الأمر استخدام السلاح النووي و"إعادة إيران إلى العصر الحجري" كما قال. وهذا ما يأخذنا إلى الحديث عن مأزق إيران أيضا. وهي التي تحاول، بعد أن امتصّت الصدمة الأولى، أن تذهب بعيدا في تحدّي هذا الرجل الأهوج، واستغلال جهله وسوء إدارته للحرب، للإصرار على المغامرة بالسيطرة على مضيق هرمز، وتحويله إلى ممرّ ملاحي خاضع لقوانينها، ما يضعها في موقع المتحكّم باقتصاد العالم. وبالتالي في موقع الاستهداف العسكري من كل الدول المتضررة.

من هذا المنطلق، وعكس المبالغين في التفاؤل، أعتقد أن إيران تُواجه أحلك فترات تاريخها المعاصر، والتهديد لا يطال نظام الحكم وحسب، بل يطال وجود الدولة ككيان سياسي وقانوني. ولقد ارتكبت سلسلة من الأخطاء القاتلة حين تجنّبت المواجهة الحاسمة لحظة إبادة غزة، ولحظة اغتيال حسن نصر الله ورفاقه. وهذا جعلها تخسر استراتيجيتها الدفاعية القائمة على محاربة العدو بحزام من نار يحيط به. وظلّت تمارس "صبرها الاستراتيجي" حتى تلاشى محور المقاومة، ومعه انطفأ حزام النار، وها هي الآن تخوض الحرب على ترابها، وبدماء شعبها، وفي مواجهة القوة الأعظم في العالم، والخيار المطروح عليها هو الموت أو الاستسلام غير المشروط.

صحيح أن إيران تملك أوراق قوّة تستطيع (نظريًّا) أن تُناور بها للحصول على اتّفاق دائم مع الولايات المتحدة، يتضمّن "معاهدة عدم اعتداء" تكفل بقاء النظام ورفع العقوبات. وأهمّ هذه الأوراق على الإطلاق هي:
- غلق مضيق هرمز
- استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وخلق أزمة طاقة تؤدّي إلى انهيار الاقتصاد العالمي.
وهنا، في هذه الحال بالذات، وبعيدا عن الخطاب العاطفي، تلعب إيران لُعبة الانتحار.

بهذا المعنى، وبالنظر لتناقض إرادات الطّرفين، من المستحيل التوصّل إلى حلّ دبلوماسي، دون البحث عن مخارج بعيدا على حافّة الهاوية.



#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)       Boughanmi_Ezdine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترامب أو -الإنسان الآلي المُتوحّش- !
- -العالم بين المعنى والآلة: صراع الإنسان مع منطق الإبادة-
- محور المقاومة بين القدس وطهران: حسابات التاريخ والجغرافيا وا ...
- هل للعرب مصلحة في إسقاط إسرائيل للنظام الإيراني؟
- اليسار الشيوعي في أوروبا الغربية: قصة المنع المؤبّد
- الريع السياسي: إعادة إنتاج القيم والفشل المؤسسي في تونس ما ب ...
- أفول الهيمنة الغربية على العالم
- في استحالة الدولة الكُرديّة
- أحد الأسباب الرئيسية للتخلّف، هو إيمان النّخب الدّفين بالاست ...
- الإشهار السياسي: كيف تُباع الأكاذيب باسم الديمقراطية
- حول مطالبة الحزب الشيوعي الإيراني بإسقاط نظام الملالي.
- أوهام الخلاص الخارجي ومآلات الخراب الداخلي
- التغيير المؤجَّل: بين دعاية -السقوط الوشيك- والأسئلة التي تخ ...
- شرعية بلا مشروع: كيف أُفرغت الدّولة من السياسة في تونس
- هل سيستولي ترامب على جزيرة غرينلاند كما توعّد؟
- من نفط فنزويلا إلى غرينلاند، أطماع ترامب العالمية، وصراع الأ ...
- المعارضة التونسية والغارة الأمريكية على فينيزويلا
- إنها تيتانيك، وليست سفينة نوح. فيا بُنيّ لا تركب معنا.
- راشد الغنوشي هو الحليف الوحيد لنظام قيس سعيّد
- كيف نفهم عملية اختطاف -مادورو- ؟ وما هي رسالتنا للمعارضة الت ...


المزيد.....




- قاليباف: لبنان جزء من الهدنة مع أمريكا.. -أخمدوا النار فورًا ...
- الهيئة العامة للطيران المدني توضح حقيقة استئناف الرحلات بمطا ...
- الجيش الإسرائيلي يصدر أمرا بإخلاء واسع النطاق في جنوب بيروت ...
- الكابينيت الإسرائيلي يصادق سرًّا على إنشاء 34 مستوطنة جديدة ...
- كيف يصنع الشباب اللبناني الأمل في زمن الحرب؟
- تقارير: رسائل ترامب ونتنياهو المتضاربة وضربات إيران حيدت الأ ...
- ماذا قالت الصحافة الإسرائيلية عن اتفاق وقف إطلاق النار بين ط ...
- ترصد نبضات القلب..ما هي -غوست مورمور- التي استخدمتها الاستخب ...
- ما الوضع الميداني في لبنان وجنوبه بعد الغارات الإسرائيلية ال ...
- آلاف الإيرانيين يحيون مرور أربعين يوما على رحيل آية الله علي ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وسياسة حافّة الهاوية