أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - حروب الهيمنة ونهايات القوة:حين تتحكم الجغرافيا بمصير العالم 🌍 …















المزيد.....

حروب الهيمنة ونهايات القوة:حين تتحكم الجغرافيا بمصير العالم 🌍 …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 09:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ ليست كما تبدو الحروب على شاشات الأخبار؛ فهي ليست مجرد صواريخ تُطلق أو مدن تُدمّر ، بل هي صراع عميق على المعنى والهيمنة والمستقبل ، في كل حرب ، تُعاد كتابة موازين القوة ، وتُكشف الأقنعة ، ويظهر الفاعلون الحقيقيون خلف ستار الشعارات ، وبينما يظن البعض أن الحروب تُحسم في الميدان ، فإن الحقيقة الأعمق تقول: إنها تُحسم حيث تتقاطع الجغرافيا مع الاقتصاد ، وحيث تتحول الممرات البحرية إلى مفاتيح للسيطرة على العالم .

لم يعد خافيًا أن دولة الاحتلال الإسرائيلي قد جعلت من انتهاك الاتفاقيات الدولية سلوكًا ممنهجًا ، لا استثناءً عابرًا ، ففي كل حروبها ، حضرت الأفعال التخريبية بوصفها أداة ثابتة لتقويض أي استقرار محتمل ، وكأنها تجسّد المثل الشعبي القائل : “إما أن تكون لاعبًا أو مخربًا”، ومن هنا، يفرض الواقع الراهن سؤالًا حادًا لا يحتمل التأجيل : من يربح في هذه الحرب؟ وهل للحروب بالفعل تجّار يقتاتون على استمرارها ، كما يقتات حفّار القبور على دوام الموت؟ ، فالوقائع تؤكد أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية ، بل أصبحت اقتصادًا متكاملًا قائمًا بذاته،فخلال أسابيع قليلة، استهلكت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ما يقارب 6 ملايين وجبة طعام ، ونحو مليون برميل من القهوة ، إضافة إلى مليوني عبوة من مشروبات الطاقة ، فضلًا عن كميات ضخمة من التبغ والنيكوتين. هذه الأرقام ليست تفصيلًا هامشيًا ، بل دليل صارخ على أن آلة الحرب تُدار أيضًا بعقلية السوق ، حيث تتحول الجبهات إلى مساحات استهلاك مفتوحة.

في المقابل ، لا يمكن لدولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية أن تعلن وقف الحرب عبثًا أو دون مقابل استراتيجي واضح ، غير أن الحقيقة التىّ بدأت تتكشف داخل دوائر القرار في واشنطن هي أن “بنك الأهداف” قد استُنزف بعد أكثر من شهر من العمليات ، ولم يعد يحقق جدوى تُذكر ، بل الأخطر من ذلك ، أن خيار “الحرب الخاطفة” سقط سقوطًا استراتيجيًا مدويًا ، ما جعل استمرار الحرب مرادفًا لمزيد من التدمير الشامل ، خاصة في البنية التحتية للطاقة في المنطقة ، وهذا المسار لا يقود إلا إلى سيناريو أكثر خطورة: توسيع رقعة الحرب لتشمل القواعد العسكرية في الخليج ، مدفوعة بأفكار إيرانية تتجه نحو المواجهة المباشرة، وهو ما يعني، ببساطة، حربًا إقليمية شاملة، وانفجارًا غير مسبوق في أسعار النفط ، إلى درجة لا يمكن لأي اقتصاد عالمي تحمّلها ، وهنا تتجلى الحقيقة الكبرى: العالم لم يعد كما كان ، فإذا كان بنيامين نتنياهو يظن أنه يملك قرار الحرب في لبنان ، فإن الواقع الجديد يقول إن القرار الحقيقي بات في يد من يسيطر على مفاصل الطاقة العالمية ، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب ، ومن يمتلك القدرة على تعطيلها بالصواريخ والطائرات المسيّرة. تلك هي المعادلة الجديدة التىّ تعيد تعريف القوة في القرن 21 .

ولم يكن تزامن الضربات الإيرانية مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبوله وقف إطلاق النار حدثًا عابرًا ، بل رسالة استراتيجية محسوبة بدقة ، لقد كانت ضربات “مرعبة” بالمعنى العسكري والسياسي ، وضعت الجميع أمام اختبار حقيقي ، وأكدت أن أي حديث عن التهدئة لا يمكن أن يتم دون موازين ردع متكافئة،كما أن استخدام صواريخ متطورة ، بما في ذلك الأنماط العنقودية ، لم يكن نهاية الاستعراض ، بل بداية لفرض معادلة تفاوضية جديدة: التفاوض تحت النار ، فهذه الضربات لم تكن مجرد رد عسكري ، بل محاولة واعية لكسر الهيبة الإسرائيلية بشكل نهائي ، خاصة أنها استهدفت عمق المنظومة الأمنية ، إسرائيل ، التىّ عملت طويلًا على تفكيك “وحدة الساحات”، تجد نفسها اليوم عاجزة حتى عن حماية “تل أبيب”، في وقت تعلن فيه واشنطن عن هدنة وتسعى لترتيبات دبلوماسية لوقف شامل للحرب.

وفي تطور بالغ الدلالة ، كشفت تقارير إعلامية عن رسالة صادمة لطيّارة إسرائيلية أسيرة لدى الحرس الثوري الإيراني ، تُدعى موران ساجرون ، تحدثت فيها بصراحة غير مسبوقة عن وجود أزمة أخلاقية في السردية السياسية الغربية، إذ أقرت بأن الحرب على إيران ليست إلا صراعًا للهيمنة على ثرواتها ومنع وصولها إلى الصين ، مضيفة أن واشنطن وتل أبيب تدفعان بالجنود الأمريكيين والإسرائيليين لخوض حروب من أجل السيطرة على مقدرات الشعوب ، تمامًا كما حدث في فنزويلا ، هذا الاعتراف ، مهما كانت دلالاته ، يعزز قناعة مفادها أن الصراع يتجاوز الشعارات إلى جوهره الحقيقي : صراع على الموارد والنفوذ ، ومن هنا ، لا يبدو أن إيران في وارد القبول بما يمكن تسميته “هدنة منقوصة”، خاصة في ظل استمرار المجازر في لبنان ، بل إن المعطيات تشير إلى أن مضيق هرمز سيبقى مغلقًا وسيخضع لرسوم عبور ، كأداة ضغط استراتيجية ، في حين ستستمر الضربات على إسرائيل ضمن معادلة الردع القائمة ، وفي حال عجزت إدارة دونالد ترامب عن كبح السلوك الإسرائيلي أو فرض انسحاب كامل من لبنان ، فإن الخيار الأكثر واقعية قد يكون الانسحاب الأمريكي من الاشتباك ، وترك الإيرانيين والإسرائيليين لإدارة المواجهة ، على غرار الموقف الأوروبي الذي اتسم بالابتعاد النسبي ، وهنا تتبلور معادلة حاسمة: إما أن ينتصر منطق التهدئة وتتوقف الحرب في جميع الجبهات ، وفي مقدمتها لبنان ، أو أن تبقى الصواريخ والطائرات المسيّرة جاهزة لإعادة إشعال المشهد في أي لحظة .

عسكريًا، لا يمكن الادعاء بوجود نصر كامل أو هزيمة مطلقة ، لكن، إذا كان لا بد من قراءة مكامن القوة ، فإن طهران نجحت في تحقيق جملة من المكاسب الاستراتيجية،فقد عززت تحالفاتها مع الصين وروسيا ، وأعادت ترميم صورتها في الوعي العربي والإسلامي ، وهو ما يمنحها فرصة لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية بثقة أكبر ، أما الإنجاز الأهم ، فيكمن في إعادة تعريف الجغرافيا كأداة نفوذ ، إذ تحوّل مضيق هرمز وباب المندب إلى مركز ثقل تجاري عالمي ، تتقاطع عنده مصالح القوى الكبرى ، وبعيدًا عن الملف النووي ، يمكن القول إن إيران ، بعد 6 عقود من السعي المتواصل ، اقتربت من تحقيق هدفها الاستراتيجي ، ولعل المفارقة اللافتة أن هذا التحول سيفتح الباب أمام تقارب غير مسبوق مع أوروبا ، التىّ قد تجد نفسها مضطرة لرفع العقوبات والانخراط في شراكات اقتصادية واسعة مع طهران ، مدفوعة بحاجتها لضمان أمن الطاقة،وهنا، تستحضر الذاكرة تجربة الرئيس جمال عبد الناصر في تأميم قناة السويس ، حين فرضت الجغرافيا نفسها على السياسة ، وربطت أمن الممرات الحيوية بأمن العالم بأسره .

وفي سياق متصل ، تشير التقديرات إلى أن الحفاظ على استقرار مضيق هرمز قد يدفع نحو تخصيص ما يقارب 5 تريليونات دولار لإعادة إعمار ما دمرته الحرب ، وهو رقم ، رغم ضخامته ، يبقى أقل بكثير من كلفة انهيار الاقتصاد العالمي في حال تعطلت إمدادات الطاقة ، وأمام هذه الوقائع ، تبدو حكومة بنيامين نتنياهو وكأنها تقترب من نهايتها السياسية ، في ظل متغيرات إقليمية ودولية لا يمكن التكيف معها بالنهج الحالي ، فالعالم لم يعد يقبل بحكومات متطرفة ذات نزعة توسعية ترفض السلام وحقوق الفلسطينيين بالدولة الوطنية ، كما لم يعد يقبل باستمرار واقع سياسي يتجاهل قرارات الشرعية الدولية ، والأهم من ذلك، أن إسرائيل لم تعد تواجه طرفًا واحدًا كـ”حزب الله”، بل تقف أمام مشهد أكثر تعقيدًا: تحالف ضمني يتشكل بين قوى إقليمية كالقاهرة وأنقرة وطهران وباكستان ، يسعى إلى إنهاء الملف الفلسطيني ووضع حد لحالة الهيمنة الإسرائيلية .

بهذا المعنى ، لم تعد الحرب مجرد صراع على الأرض ، بل تحولت إلى معركة على شكل العالم القادم ؛ عالم تُرسم حدوده ليس فقط بالقوة العسكرية ، بل بقدرة الدول على التحكم في مفاصل الاقتصاد العالمي ، حيث تكون الجغرافيا — لا السلاح وحده — هي الحاكم الأخير… والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بين تصاعد الصراع يصل لل ...
- فلسطين:🇵🇸معادلة الثبات بين الإبداع والمقاومة ...
- متغيرات الصراع:من تصعيد ميداني إلى إعادة تشكيل التوازنات الد ...
- تحولات القوة في زمن الحروب: من هيمنة السلاح إلى صعود العقل ا ...
- غرينلاند 🇬🇱 ومضيق هرمز… بين من يصنع القرار و ...
- تشابك الجبهات واستنزاف الداخل:قراءة📕في التحولات الاس ...
- الكوتش روزا 🌹Rosa– السرعة في الأداء - حين تتحوّل إلى ...
- المقصلة والسخرية ☠ : جدلية القمع والمقاومة في زمن السي ...
- استراتيجية داخلي وخارجي الاستنزاف مقابل الحسم السريع : سينار ...
- بين إنكار الواقع وصناعة السردية: مفارقات الخطاب السياسي من غ ...
- بين الوساطة والتصعيد : باكستان 🇵🇰في قلب صراع ...
- رحل أخي احمد …
- عالمٌ لا يليق به سوى ترمب وكيم جونغ أون … 🤷‍♂
- بين عقلانية🧠 هابرماس وأخلاقية كاري♥: المعرفة ب ...
- بين خطاب الحسم وواقع الاستنزاف: تناقضات الحرب وتداعياتها الإ ...
- الطبيبة والكوتش كريستين حدادين💪: الروح المتمردة — حي ...
- هندسة المعلومات والبيجر الذهبي: اليوان مقابل النفط…حين يخسر ...
- أبو محمود الصبّاح قائد حرب الليطاني 1978 - سيرة قائدٍ كتبها ...
- الرئيس ترمب غائب فيله ..
- تحليل عسكري : مدى واقعية سيناريو إنزال كوماندوز 🥷إسر ...


المزيد.....




- قاليباف: لبنان جزء من الهدنة مع أمريكا.. -أخمدوا النار فورًا ...
- الهيئة العامة للطيران المدني توضح حقيقة استئناف الرحلات بمطا ...
- الجيش الإسرائيلي يصدر أمرا بإخلاء واسع النطاق في جنوب بيروت ...
- الكابينيت الإسرائيلي يصادق سرًّا على إنشاء 34 مستوطنة جديدة ...
- كيف يصنع الشباب اللبناني الأمل في زمن الحرب؟
- تقارير: رسائل ترامب ونتنياهو المتضاربة وضربات إيران حيدت الأ ...
- ماذا قالت الصحافة الإسرائيلية عن اتفاق وقف إطلاق النار بين ط ...
- ترصد نبضات القلب..ما هي -غوست مورمور- التي استخدمتها الاستخب ...
- ما الوضع الميداني في لبنان وجنوبه بعد الغارات الإسرائيلية ال ...
- آلاف الإيرانيين يحيون مرور أربعين يوما على رحيل آية الله علي ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - حروب الهيمنة ونهايات القوة:حين تتحكم الجغرافيا بمصير العالم 🌍 …