أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - هل كان قرار حزب الله دخول الحرب قرارا مركزيا؟















المزيد.....

هل كان قرار حزب الله دخول الحرب قرارا مركزيا؟


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 08:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هنالك تساؤل محوري يبرز حول السبب الذي دفع حزب الله الى دخول ساحة الحرب ,رغم عدم وجود دعوة مباشرة او تنسيق مسبق معلن ,وتشير الرواية المطروحة الى ان الحدث المفصلي كان وصول نبأ استشهاد السيد علي الحسيني الخامنئي المرشد الاعلى لجمهورية ايران الاسلامية ,وهو ما احدث صدمة عاطفية كبيرة لدى بعض شباب الحزب الذين لم يتمكنوا من السيطرة على ردود افعالهم ,فاندفعوا نحو نحو تنفيذ هجوم اول على اسرائيل دون الحصول على اذن رسمي من قيادة الحزب ,ويستند هذا الطرح الى تاخر الحزب في تبني الهجوم الاول لفترة طويلة قاربت48 ساعة,وهو ما يفسر بانه دليل على غياب القرار المركزي المسبق..
هذا التاخر في التبني يفتح الباب امام تحليل طبيعة العلاقة بين القاعدة والقيادة داخل التنظيمات المسلحة ,فهل يمكن بالفعل ان تنفذ مجموعة من المقاتلين عملية بهذا الحجم دون علم القيادة ,ام ان الامر يتعلق بتكتيك اعلامي تاخر لاسباب تتعلق بتقدير الموقف او محاولة تجنب التصعيد الفوري؟ في كل الاحوال فان الرواية تفترض ان القيادة وجدت نفسها امام واقع مفروض بعد وقوع الهجوم ,ولم يكن امامها سوى التعامل معه لاحقا عبر التبني ,ثم الاستمرار في مسار التصعيد بشكل محسوب.
يتعزز هذا الطرح بالاشارة الى ان الهجوم الثاني لم يقع الا بعد مرور 48 ساعة على الهجوم الاول, اي ان الهجوم الاول بدأ فجر الاثنين28 شباط 2026 لكن الهجوم الثاني لم يبدأ الا فجر الاربعاء 2 اذار 2026 ,وهو ما يعكس بحسب هذا التحليل حالة من التردد ,او اعادة التقييم داخل قيادة الحزب خلال تلك الفترة الزمنية ,وربما جرت خلالها اتصالات مكثفة مع اطراف اقليمية ودولية لتقدير حجم المخاطر المحتملة من الانخراط الكامل في الحرب ,خاصة في ظل تعقيدات المشهد الاقليمي وتشابك المصالح الدولية.
تطرح هذه القضية واحدة من اكثر الروايات اثارة للجدل في سياق الصراع الدائر في المنطقة ,حيث تتقاطع الاعتبارات السياسية والعسكرية مع العوامل النفسية والانفعالية لتشكل صورة معقدة يصعب تفكيكها بسهولة ,فبحسب هذا الطرح فان ايران اتخذت قرارا واضحا بعدم دعوة فصائل المقاومة الى الانخراط في الحرب ,وفضلت ان تخوض المواجهة بشكل منفرد, وهو ما يتناقض ظاهريا مع مفهوم وحدة الساحات الذي طالما جرى الترويج له باعتباره اطارا جامعا لتنسيق الجهود بين مختلف الاطراف المتحالفة في المنطقة..
في هذه الاثناء تشير الرواية الى ان الحزب ابلغ الحكومة اللبنانية بانه لم يكن ينوي الدخول في الحرب ,وان ما حدث كان نتيجة فعل غير منضبط من بعض العناصر ,وهو ما دفع الحكومة الى التحرك دبلوماسيا ,وابلاغ اطراف دولية منها امريكا واسرائيل وايران وفرنسا وغيرها, مطالبة بممارسة الضغط على مجرم الحرب نتنياهو لوقف التصعيد وتجنب توسع الحرب الى الساحة اللبنانية بشكل شامل, غير ان هذا المسار الدبلوماسي لم يحقق النتائج المرجوة بحسب الطرح نفسه ,اذ اعتبر نتنياهو ما حدث فرصة استراتيجية سانحة لتوجيه ضربات قوية الى لبنان , واعادة تشكيل الواقع الامني في الجنوب اللبناني بما يخدم المصالح الاسرائيلية على المدى الطويل , ومن هنا بدأ التصعيد الاسرائيلي واسع النطاق الذي شمل مناطق متعددة من الاراضي اللبنانية ,وتجاوز في حدته ما كان متوقعا في حال بقيت المواجهة محدودة..
وفي ضوء هذا التصعيد يُطرح تساؤل اخر حول سلوك حزب الله العسكري خلال الساعات والايام الاولى, فالرواية تشير الى ان الحزب لم يرد بشكل فوري ومكثف على الهجمات الاسرائيلية, بل تاخر في الرد حتى اضطر الى ذلك بعد ان ياس من امكانية احتواء الموقف عبر القنوات السياسية ,وهذا التاخر يُفسر بأنه دليل اضافي على ان الحزب لم يكن صاحب قرار البدء بالحرب ,وان دخوله الفعلي في المواجهة جاء كرد فعل على التصعيد الاسرائيلي وليس كجزء من خطة هجومية مسبقة.
من منظور عسكري بحت يثار نقاش مهم حول منطق بدء الحروب ,فالمعروف في العقيدة العسكرية ان اي طرف يبادر بهجوم مفاجئ يسعى عادة الى استثمار عنصر المباغتة عبر توجيه ضربات متتالية ومكثفة لتحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب في وقت قصير قبل ان يتمكن الخصم من اعادة تنظيم صفوفه , وبالتالي فان الاكتفاء بضربة واحدة ثم التوقف لفترة طويلة نسبيا قبل استئناف الهجوم لا ينسجم مع هذا المنطق, وهو ما يدعم فرضية ان الهجوم الاول لم يكن جزءا من استراتيجية متكاملة ارادها الحزب.
مع ذلك لا يمكن اغفال احتمال وجود تفسيرات اخرى لهذا السلوك ,فقد يكون التاخر في الرد ,او التدرج في التصعيد ناتجا عن حسابات دقيقة تتعلق بتجنب الانزلاق الى حرب شاملة في مرحلة مبكرة ,أو انتظار اتضاح مواقف اطراف دولية واقليمية, او حتى اعادة انتشار القوات وتجهيزها لمرحلة لاحقة من المواجهة ,كما ان مسالة التبني الاعلامي قد تخضع بدورها لاعتبارات تتجاوز البعد العسكري المباشر مثل ادارة الراي العام او توجيه رسائل سياسية محددة, ولكن هذه الاعتبارات تضعف بشدة امام ارواية الاولى التي تؤكد عدم انضباط عناصر من الحزب..
كما ينبغي النظر الى دور العوامل النفسية والانفعالية التي اشارت اليها الرواية ,ففكرة ان مشاعر الغضب والحزن لدى بعض المقاتلين يمكن ان تدفعهم الى اتخاذ قرارات ميدانية خطيرة دون الرجوع الى القيادة ,تطرح تساؤلات حول درجة الانضباط الداخلي واليات السيطرة داخل التنظيمات المسلحة وفي الوقت نفسه تعكس طبيعة الصراع الذي يتجاوز الحسابات الباردة ليشمل ابعادا رمزية وعاطفية عميقة.
ان هذه الرواية تقدم سيناريو متكاملا يحاول تفسير سلسلة من الاحداث المتسارعة عبر الربط بين قرار ايراني بعدم توسيع الحرب ,ورد فعل غير منضبط من بعض عناصر حزب الله, ثم تصعيد اسرائيلي واسع استغل هذا التطور غير المتوقع ,وسيتكفل الزمن بكشف تفاصيل هذه الرواية..
ان ما جرى يعكس هشاشة التوازنات في المنطقة ,وسرعة تحول الاحداث من حالة احتواء نسبي الى مواجهة مفتوحة بفعل قرار او حادثة قد تبدو في لحظتها محدودة ,لكنها تحمل في طياتها امكانية اشعال جبهة كاملة ,وهذا ما يجعل فهم السياق العام والتمييز بين الروايات المختلفة امرا ضروريا لاستخلاص دروس قد تساعد في تجنب تكرار مثل هذه السيناريوهات في المستقبل.



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليس الحل في محو حضارة او اسقاط نظام
- ما ينبغي فعله لإنهاء الحرب على ايران
- غزغزة لبنان جريمة حرب اخرى
- العن أبو السياسة!
- مظلومية المرأة العراقية وغياب العدالة
- موقع العراق الجغرافي والتهديدات الخطيرة المحتملة
- اغتيال القيادات في ايران جريمة وخيمة العواقب
- ونزرعُ في وجه الليل شعلةً لا تنطفئ
- العراق بوابة الاختراق الأمني ضد ايران ومحورها المقاوم
- الثقة بحماس خطأ استراتيجي قاتل
- فشل المنظومة الأمنية الايرانية خطأ لا يغتفر
- علي ( ع ) الحاكم الرحيم والقائد النجيب
- اختيار السيد مجتبى خامنئي اُولى الخطوات نحو ايقاف الحرب
- يا ابا مجتبى
- تأبين بدموع العز والشموخ
- بتول
- يجب الحفاظ على المقاومة وسلاحها في لبنان
- مقاطعة الانتخابات تمهيد لتغيير النظام
- هل يُنهي اجتماع المجر الحرب على روسيا ؟
- الى السيد محمد شياع السوداني .. رسالة قصيرة جدا


المزيد.....




- قاليباف: لبنان جزء من الهدنة مع أمريكا.. -أخمدوا النار فورًا ...
- الهيئة العامة للطيران المدني توضح حقيقة استئناف الرحلات بمطا ...
- الجيش الإسرائيلي يصدر أمرا بإخلاء واسع النطاق في جنوب بيروت ...
- الكابينيت الإسرائيلي يصادق سرًّا على إنشاء 34 مستوطنة جديدة ...
- كيف يصنع الشباب اللبناني الأمل في زمن الحرب؟
- تقارير: رسائل ترامب ونتنياهو المتضاربة وضربات إيران حيدت الأ ...
- ماذا قالت الصحافة الإسرائيلية عن اتفاق وقف إطلاق النار بين ط ...
- ترصد نبضات القلب..ما هي -غوست مورمور- التي استخدمتها الاستخب ...
- ما الوضع الميداني في لبنان وجنوبه بعد الغارات الإسرائيلية ال ...
- آلاف الإيرانيين يحيون مرور أربعين يوما على رحيل آية الله علي ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - هل كان قرار حزب الله دخول الحرب قرارا مركزيا؟