أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - إيران بعد الحرب: هل دخل الحرس الثوري لحظة “صفوان غير المكتملة”؟ نحو قراءة بنيوية–تكوينية في إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والحرس بعد حرب 2026















المزيد.....

إيران بعد الحرب: هل دخل الحرس الثوري لحظة “صفوان غير المكتملة”؟ نحو قراءة بنيوية–تكوينية في إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والحرس بعد حرب 2026


قصي مسلط الهويدي

الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 08:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الملخّص

تقترح هذه الدراسة أن الحرب الأخيرة على إيران لم تُنتج انهيارًا عسكريًا للنظام، لكنها أطلقت تحوّلًا بنيويًا أعمق يتمثل في إعادة تعريف موقع الحرس الثوري داخل الدولة الإيرانية. وتذهب إلى أن ما جرى لا يمكن اختزاله في توازن ردع تقليدي، بل يمثل انتقالًا من نمط “الحرس كأداة فوق-دولتية” إلى نمط جديد يُفرض فيه على الحرس أن يعمل ضمن حدود الدولة لا فوقها. وتفترض الدراسة أن اللحظة الراهنة تمثل ما يمكن تسميته “صفوان غير مكتملة”: أي وضعًا لم يُهزم فيه النظام، لكنه أُجبر على إعادة تنظيم نفسه تحت ضغط كاشف. وفي هذا السياق، يصبح الحرس الثوري أمام معادلة ضيقة: إما الامتثال لإيران الدولة بوصفها إطار البقاء، أو دفع النظام كله—بما فيه الحرس نفسه—نحو مسار تدميري شامل.



تمهيد: ليس ما خسرته إيران… بل ما كُشف فيها

لا تكمن أهمية الحرب الأخيرة في حجم الخسائر أو عدد الضربات، بل في ما كشفته داخل البنية الإيرانية نفسها.

فإيران:
• لم تُهزم عسكريًا
• ولم تفقد قدرتها على التعطيل
• ولم تُستبعد من المعادلة الإقليمية

لكنها في المقابل:
• فقدت جزءًا من غموضها الاستراتيجي
• وتعرّضت لاختراقات عميقة في بنيتها القيادية
• وأُجبرت على التفاوض تحت ضغط مركّب

وهنا يقع التحول الحقيقي:

لم تعد المشكلة في “قدرة إيران على الصمود”
بل في “كيفية تنظيم هذا الصمود داخل بنية الدولة نفسها”



أولًا: صفوان غير مكتملة — تعريف الحالة

تُحيل استعارة “خيمة صفوان” إلى لحظة الإخضاع القسري بعد هزيمة كاملة.
لكن الحالة الإيرانية تختلف نوعيًا:
• لم يحدث انهيار عسكري شامل
• لم تُفرض شروط استسلام نهائي
• لم تُفكك الدولة

ومع ذلك:
• فُرضت قيود قسرية على السلوك
• كُشفت حدود القوة الصلبة
• انفتح النظام على إعادة ترتيب داخلي

لذلك يمكن توصيف الحالة بوصفها:

صفوان غير مكتملة: ضغط بنيوي يجبر النظام على إعادة تعريف نفسه دون أن يُسقطه



ثانيًا: انهيار الهالة… لا انهيار القدرة

الحرس الثوري لم يُدمَّر، لكنه فقد شيئًا أكثر أهمية من القوة المادية:

فقد هالته بوصفه جهازًا غير قابل للاختراق أو الردع

تجلّى ذلك في:
• استهداف قيادات عليا
• اختراقات استخباراتية
• عجز عن منع الضربات النوعية

لكن في المقابل:
• حافظ على القدرة الصاروخية
• استمر في تشغيل الجبهات الإقليمية
• أبقى على أدوات التعطيل الاستراتيجي (خصوصًا هرمز)

وهذا يفرض تمييزًا حاسمًا:

ما انهار هو “التمثيل الرمزي للقوة”
لا “البنية التشغيلية للقوة”



ثالثًا: من “أداة فوق الدولة” إلى “وظيفة داخل الدولة”

قبل الحرب، كان الحرس يعمل ضمن منطق خاص:
• يمتلك استقلالًا تشغيليًا واسعًا
• يحدد إيقاع التمدد الإقليمي
• يعمل أحيانًا فوق الإطار الحكومي الرسمي

أما بعد الحرب، فقد تغيرت المعادلة:
• أصبح الحرس عبئًا تفاوضيًا مباشرًا
• تحوّل إلى عنصر محسوب داخل ميزان الكلفة–الفائدة
• لم يعد ممكنًا تشغيله خارج حسابات الدولة الشاملة

وهنا يظهر التحول البنيوي:

لم يعد السؤال: كيف تستخدم الدولة الحرس؟
بل: كيف تضبط الدولة حدود هذا الاستخدام؟



رابعًا: الحرس بوصفه مشكلة استراتيجية

الحرب لم تُنتج “عدوًا داخليًا” للحرس، لكنها أنتجت شيئًا أكثر دقة:

حوّلت الحرس إلى مشكلة استراتيجية داخل الدولة

هذه المشكلة تتجلى في ثلاث نقاط:
1. كلفة الاستقلال
استمرار الحرس بوصفه فاعلًا شبه مستقل يرفع كلفة الصراع الخارجي
2. تعقيد التفاوض
أي مسار تفاوضي يصبح مشروطًا بسلوك الحرس
3. خطر التكرار
بقاء المنطق السابق يعني إعادة إنتاج الأزمة نفسها



خامسًا: المعادلة الجديدة — ضيق الخيارات

في ضوء ما سبق، يدخل الحرس لحظة حاسمة يمكن صياغتها كالتالي:

إما الامتثال لمنطق الدولة… أو تعريض الدولة—ومعه نفسه—لمسار تدميري

هذه ليست صياغة خطابية، بل نتيجة بنيوية للأوضاع التالية:
• ارتفاع الكلفة الاقتصادية للحرب
• هشاشة البيئة الإقليمية
• تراجع القدرة على إدارة التصعيد دون ثمن كبير
• انكشاف جزئي للبنية الأمنية

بالتالي، لم يعد ممكنًا:
• تشغيل الحرس بنفس النمط السابق
• أو الاستمرار في التمدد دون ضبط



سادسًا: هل نحن أمام صراع داخلي؟

رغم حدة التحول، لا يمكن توصيف الحالة الحالية بوصفها:

صراعًا مفتوحًا بين الدولة والحرس

بل الأدق:

صراع وظيفي صامت على تعريف الدور

يتخذ أشكالًا غير مباشرة:
• إعادة توزيع الصلاحيات
• ضبط قنوات القرار
• إدخال اعتبارات سياسية–اقتصادية في السلوك العسكري



سابعًا: السيناريوهات الممكنة

1) سيناريو الامتصاص (الأرجح)
• إعادة دمج الحرس داخل منطق الدولة
• الحفاظ عليه مع تقليص استقلاله
• ضبط الإيقاع الإقليمي

2) سيناريو الانفجار (أقل احتمالًا)
• تصاعد التوتر الداخلي
• انقسام داخل النخبة
• خروج الصراع إلى العلن

3) سيناريو التوازن الهش
• استمرار الوضع الحالي دون حسم
• إعادة إنتاج الأزمة لاحقًا



الخلاصة

ما حدث لم يُسقط إيران،
ولم يُنهِ الحرس الثوري،

لكنه فعل شيئًا أكثر عمقًا:

أجبر النظام على إعادة تعريف العلاقة بين البقاء والتوسع

وفي هذه اللحظة، لم يعد الحرس أمام تعددية خيارات مفتوحة، بل أمام مفترق حاد:

إما أن يتحول إلى أداة منضبطة داخل الدولة،
أو أن يدفع الدولة—ومعه نفسه—نحو مسار لا يمكن احتواؤه

وبذلك، فإن السؤال الحقيقي لم يعد:
• هل انتصرت إيران أو خسرت؟

بل:

أي إيران ستنتصر داخلها؟



ملاحظة ختامية

هذه القراءة لا تدّعي التنبؤ الحتمي،
بل تقدم توصيفًا لاتجاه بنيوي مفتوح،
سيتحدد مساره وفق:
• قدرة الدولة على إعادة الضبط
• واستجابة الحرس لهذا التحول
• وتطور البيئة الإقليمية في المرحلة القادمة



#قصي_مسلط_الهويدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأحلام المضيّعة بوصفها انهيارًا في تنظيم الفجوة نحو قراءة إ ...
- الخليج لا يعلن الحرب… بل يثبّت الشروط التي سيُسمح ضمنها للنه ...
- إيران بين ازدواجية القرار وحدّ التحول البنيوي: قراءة مُحكَمة
- الشرق الأوسط على حافة التحول العالمي: قراءة بنيوية لاحتمال ت ...
- الحرب وإعادة تركيب المصفوفة الإقليمية قراءة مصفوفية في تقاطع ...
- بعد سقوط الثورة: رهان عودة الدولة بوصفه خيار العبور الأقل كل ...
- اليوم التالي لإيران: حين يصبح الفراغ أخطر من النظام قراءة اس ...
- بيان انقراض الوسيط سيادة الإنسان في العصر الأُسّي
- الأحزاب السورية خارج الزمن في الانفصال البنيوي بين النخب وال ...
- من الجماعة الصفرية إلى الدولة الاسمية في تطابق البنية الاجتم ...
- الفرقة الحزبية ومؤسسات الدولة السابقة تفكيك التشغيل السلطوي ...
- ما بعد الأيديولوجيا في أزمة المعنى حين يفقد العالم قابلية ال ...
- بعد استنفاد الأدوات كيف يفكّر صانع القرار العالمي حين تنهار ...
- الشرق الأوسط في طور الحسم: حين تتشابك الملفات ويغيب البديل
- الرقة كذريعة: كيف يُقلب اتفاق الجزيرة دون إعلان
- الخضوعية والخلاصية دراسة إبستمولوجية–قيميّة في البنية التكوي ...
- الفجوة، محاذاتها، وتثبيتها. نحو تشخيص تكويني للذات والانتظام ...
- سوريا – السياسة و -المقامرة-
- سوريا و مستويات الصراع السياسي


المزيد.....




- قاليباف: لبنان جزء من الهدنة مع أمريكا.. -أخمدوا النار فورًا ...
- الهيئة العامة للطيران المدني توضح حقيقة استئناف الرحلات بمطا ...
- الجيش الإسرائيلي يصدر أمرا بإخلاء واسع النطاق في جنوب بيروت ...
- الكابينيت الإسرائيلي يصادق سرًّا على إنشاء 34 مستوطنة جديدة ...
- كيف يصنع الشباب اللبناني الأمل في زمن الحرب؟
- تقارير: رسائل ترامب ونتنياهو المتضاربة وضربات إيران حيدت الأ ...
- ماذا قالت الصحافة الإسرائيلية عن اتفاق وقف إطلاق النار بين ط ...
- ترصد نبضات القلب..ما هي -غوست مورمور- التي استخدمتها الاستخب ...
- ما الوضع الميداني في لبنان وجنوبه بعد الغارات الإسرائيلية ال ...
- آلاف الإيرانيين يحيون مرور أربعين يوما على رحيل آية الله علي ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - إيران بعد الحرب: هل دخل الحرس الثوري لحظة “صفوان غير المكتملة”؟ نحو قراءة بنيوية–تكوينية في إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والحرس بعد حرب 2026