عدنان سلمان النصيري
الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 04:53
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يُسْرِعُ البَعْضُ إِلَى وَصْفِ خُصُومِهِ، وَمِنْهُمْ تْرامب بِـ“الحَوَلِ العَقْلِيِّ”، أَيِ الَّذِي لا يَرَى إِلَّا نَفْسَهُ مُصِيبًا وَغَيْرَهُ دُونَهُ. وَيَبْنُونَ عَلَى ذٰلِكَ أَنَّهُ يَتَعَالَى عَلَى الآخَرِينَ، وَيُسْقِطُ عَلَيْهِمْ أَوْصَافًا تُعَزِّزُ صُورَتَهُ وَصُورَةَ جَماعَتِهِ.
لٰكِنَّ الاِكْتِفَاءَ بِهٰذَا الوَصْفِ لَا يُفَسِّرُ شَيْئًا… بَلْ يُبَسِّطُ مُشْكِلَةً أَعْقَدَ مِنْ ذٰلِكَ. فَالصِّراعُ بَيْنَ الأُمَمِ لَيْسَ جَدِيدًا، وَفِكْرَةُ “الحَقِّ” لَمْ تَكُنْ يَوْمًا مُطْلَقَةً وَاحِدَةً؛ بَلْ اخْتَلَفَتْ بَاخْتِلَافِ الثَّقافَاتِ وَالمُعْتَقَداتِ، كَما نَرَى فِي طُرُوحَاتِ الفَلَاسِفَةِ القُدَماءِ.
فَمَا تَرَاهُ أَنْتَ “حَوَلًا”، قَدْ يَرَاهُ غَيْرُكَ “حَقًّا”. وَمَا تَعُدُّهُ اعْوِجاجًا، يَرَاهُ آخَرُونَ اسْتِقامَةً—وِفْقَ مَرْجِعِيَّاتٍ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا تُمَثِّلُ إِرادَةً عُلْيَا أَوْ “وَعْدًا” تَارِيخِيًّا.
وَعِنْدَما تَمْتَلِكُ قُوَّةً أَكْثَرَ"تِكْنُولُوجِيًّا وَسِياسِيًّا"يَصِيرُ بِإِمْكانِكَ أَنْ تُعِيدَ تَشْكِيلَ الصُّورَةِ، وَتُقْنِعَ الآخَرِينَ بِأَنَّ رُؤْيَتَكَ هِيَ “الطَّبِيعِيَّةُ” وَالصَّحِيحَةُ، خُصُوصًا إِذَا كانُوا أَضْعَفَ.
الخُلاصَةُ..
لَيْسَ كُلُّ مَا نَصِفُهُ بِالحَوَلِ عِنْدَ غَيْرِنَا حَوَلًا حَقًّا، وَلا كُلُّ مَا نَرَاهُ نَحْنُ اسْتِقامَةً هُوَ كَذٰلِكَ.
فَلنَقِفْ لَحْظَةً، وَنسْأَلْ أنَفْسَنا: هَلْ نَحْنُ نَرَى الأَشْيَاءَ كَما هِيَ، أَمْ كَما نُرِيدُ أَنْ نَراها؟
الكاتب/ عدنان النصيري
#عدنان_سلمان_النصيري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟