أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - قراءة في الهدنة الأمريكية – الإيرانية














المزيد.....

قراءة في الهدنة الأمريكية – الإيرانية


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل مقاربة الهدنة الأمريكية–الإيرانية المعلنة في 8 نيسان 2026، لا بد من الوقوف عند طبيعة المطالب التي يطرحها كل طرف، وحجم الفجوة البنيوية التي تجعل من أي اتفاق شامل أمراً بالغ التعقيد.

على الجانب الإيراني، تتمحور المطالب حول حزمة سيادية–استراتيجية، تشمل ضمانات بعدم الاعتداء، والإبقاء على النفوذ الجيوسياسي في مضيق هرمز، والاعتراف بحق التخصيب، إلى جانب رفع شامل للعقوبات، وإنهاء قرارات مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية، فضلاً عن مطالب تتعلق بإعادة التموضع العسكري الأمريكي في المنطقة. هذه المطالب، في جوهرها، لا تعكس فقط موقفاً تفاوضياً، بل رؤية إيرانية تسعى إلى تثبيت موقعها كقوة إقليمية مكتملة الأركان.

في المقابل، تنطلق المطالب الأمريكية من مقاربة أمنية صارمة، تركز على تفكيك البنية النووية الإيرانية، ومنع التخصيب داخل الأراضي الإيرانية، وتسليم المخزون المخصب، إضافة إلى فرض رقابة دولية شاملة، وتقييد البرنامج الصاروخي، وإنهاء سياسة الوكلاء في المنطقة. وهي شروط تعكس إدراكاً أمريكياً بأن التهديد لا يقتصر على البعد النووي، بل يمتد إلى منظومة النفوذ الإقليمي بأكملها.

إن المقارنة بين هاتين الحزمتين تكشف عن فجوة تفاوضية شبه مستحيلة الردم، حيث تمس النقاط الخلافية جوهر السيادة والاستراتيجية لدى الطرفين، لا مجرد تفاصيل فنية قابلة للتسوية. فمسائل مثل التخصيب، ومضيق هرمز، والبرنامج الصاروخي، تمثل خطوطاً حمراء متبادلة.

ضمن هذا السياق، يمكن فهم الهدنة الأخيرة ليس بوصفها خطوة نحو اتفاق نهائي، بل كـإجراء تكتيكي مؤقت يخدم مصالح آنية للطرفين. فالولايات المتحدة، وخاصة في ظل إدارة ترامب، قد تجد في التهدئة وسيلة لضبط أسواق الطاقة وضمان انسيابية الملاحة في مضيق هرمز، خصوصاً في ظل تعقيدات الموقف الدولي وتباين مواقف الحلفاء.

أما إيران، فتتعامل مع عامل الزمن كأداة استراتيجية، حيث يتيح لها إطالة أمد التفاوض الحفاظ على مكتسباتها التقنية، وإعادة ترتيب أوراقها الإقليمية، بانتظار تحولات محتملة في البيئة السياسية الدولية.بناءً على ذلك، تبدو الهدنة أقرب إلى إدارة صراع لا إلى حله، وإلى تجميد مؤقت للتصعيد وليس تسوية دائمة.وفي ظل بقاء القضايا الجوهرية دون معالجة، فإن احتمالات عودة التوتر تبقى قائمة، بل مرجحة، ما لم يحدث تحول جذري في مواقف أحد الطرفين أو في بنية النظام الإقليمي ذاته.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين سقوط النظام الإيراني وبقائه: مفترق بين الدولة وال ...
- العراق بين النفوذ الإيراني وضرورة استعادة الدولة
- لا استقرار في الشرق الأوسط بوجود نظام ولاية الفقيه
- لماذا تبدو الحكومة المدنية مستحيلة في العراق؟ُ
- هل دخل العراق مرحلة الفراغ الدستوري؟
- ماذا تبقّى من مفهوم الدولة في العراق؟
- الخطر المحدق على أمن العراق جراء نقل الدواعش اليه
- العراق المخطوف إيرانياً..والتغيير ليس صعباً
- العراق أولاً وأخيراً
- العراق بين العجز التجاري وهدر المال العام
- ارتباك الدولة بين النفوذ الإيراني والالتزامات الدولية: قراءة ...
- رئيس وزراء بمنصب مدير عام تنفيذي لحاكمية الإطار
- تشكيل الحكومة المقبلة وفق آلية المحاصصة وتكرار المشهد البائس
- البرلمان العراقي مفرخة الفاسدين وإعادة إنتاج نفس القوى المتن ...
- الاحتلال التركي العسكري والمائي للعراق...وسقوط السيادة
- الانتخابات العراقية... الديمقراطية المزيفة
- التنمية المستحيلة في دولة الميليشيات
- العراق الغني بالثروات والفقير بالنتائج.. كارثة الفساد بلا حد ...
- أسباب عدم تعيين -سفير- أمريكي في العراق
- قراءة في الاتفاقية الأمنية بين العراق وإيران


المزيد.....




- -حزب الله- يطلق صواريخ باتجاه إسرائيل في أول هجوم منذ وقف إط ...
- الجيش الإسرائيلي: سنواصل قتال -حزب الله- في لبنان
- -أتفهم شعوره بخيبة الأمل-.. ماذا قال أمين عام -الناتو- لـCNN ...
- غارات إسرائيلية على لبنان تخلف ما لا يقل عن 182 قتيلا وتضع ا ...
- هدوء فوق إيران ودماء في لبنان.. -وحدة الساحات- أمام اختبارها ...
- -ميمز- وألعاب فيديو: أدوات غير تقليدية في حرب أمريكا على إير ...
- من قرر الحرب على إيران.. ترمب أم نتنياهو؟
- يوم من وقف إطلاق النار.. ما أبرز تطورات هدنة حرب إيران؟
- ماكرون لترمب وبزشكيان: وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان ليك ...
- أمريكا وإيران تعلنان الانتصار.. كيف صنع كل طرف سرديته بعد 40 ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - قراءة في الهدنة الأمريكية – الإيرانية