|
|
كتاب المعلن والخفي: حقائق تصرخ الكلمات بها 2
مزهر جبر الساعدي
الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 22:38
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
(كتاب المعلن والخفي: حقائق تصرخ الكلمات بها 2) يفتتح رامسفيلد الجزء الثاني من كتاب مذكراته بالكتابة عن انسحاب القوات الروسية او قوات الاتحاد السوفيتي، بطريقة يشير بها الى ان انسحابها لم يكن انسحابا، بل هو هزيمة منيت بها القوات السوفيتية. كما ان السوفييت ارادوا ان يظهروا بان هذا الانسحاب ما هو الا انتصارا وتأدية واجبا امميا من خلال حشد الناس في استقبال القوات العائدة من افغانستان على حدود الاتحاد السوفيتي، حدود اوزبكستان التي كانت جمهورية من جمهوريات الاتحاد السوفيتي التي تعرضت للغزو السوفيتي والاحتلال طيلة ما يقارب العقد. ان القوات السوفيتية ومن وراءها الحكومة السوفيتية لم تُؤمن امن وحياة الناس الذين تعاونوا معها وكما ان الاتحاد السوفيتي لم يوفر امن واستقرار وسيطرة الحكومة التي دعموها، بل انهم تركوها في مواجهة حركة طلبان وتنظيم القاعدة. ان رامسفيلد يتناسى في لحظة كتابة مذكراتها هذه؛ ان امريكا خرجت من افغانستان مهزومة، بل انها كانت اشر هزيمة وتركت الحكومة التي ساعدتهم في الغزو واحتلال بلدهم نهبا لرياح التحول الدراماتيكي، تاركة تقريبا كل الذين ساعدوها من الافغان الى عمليات الثأر والانتقام ليس هذا فقط، بل انهم تركوا كمية كبيرة من اسلحتهم بما فيها المروحيات المقاتلة والدروع والدبابات والمدافع. يتناسى ايضا الهزيمة الامريكية في منتصف سبعينيات القرن العشرين في فيتنام. فقد هرب الامريكيون بالمروحيات من على سطح السفارة الامريكية في سايغون. تاركين خلفهم الحكومة الدمية التي تعاونت معهم في احتلالهم لفيتنام الجنوبية، اضافة الى آلاف الفيتناميين الذين تعاونوا معهم خلال اكثر من عقد ونصف العقد. في الجزء الاول من هذه المذكرات كان رامسفيلد قد كتب عن فشلهم في فيتنام وكيف ان الاخفاق الامريكي في حرب فيتنام اضافة الى تداعيات ووترغيت اطاحت بالرئيس نيكسون. يجتمع بعد هجمات 11سبتمبر ايلول على برجي التجارة العالمية وعلى مبنى وزارة الدفاع الامريكية كل طاقم الإدارة الامريكية للحوار وتبادل الآراء في الذي جرى. في خضم هذه المناقشات التي بدأت تدور بين اركان الادارة الامريكية، الخارجية، والدفاع، والمخابرات المركزية الامريكية، ومستشارية الامن القومي الامريكي. يؤكد المتحاورون بان من المهم ان ترسل امريكا رسالة الى العالم كل العالم؛ ان من يعتدي على امريكا لسوف تجعله امريكا يدفع الثمن باهضا، حتى لا تمس هيبة امريكا، وحتى لا تظهر ضعيفة اماما العالم، حتى لا تغري الأخرين بالهجوم مستقبلا عليها؛ وان الرد من واجب امريكا ان يكون ردا كليا وشاملا ومدمرا. يؤكد لهم رئيس الإدارة الامريكية بوش الأبن اريد ان يكون الرد مدمرا وسريعا وهنا ما يقصده هو غزو واحتلال افغانستان. في الخلاصة لهذه المناقشات او المداولات؛ البدء في عملية الغزو خلال فترة قياسية لا تتجاوز اشهر قليلة، خصوصا وان العالم كله تقريبا وقف الى جانب امريكا. يتحرك رامسفيلد كما مكوك الحائك على دول المجاورة لأفغانستان من اوزبكستان الى باكستان الى الهند والى روسيا. باكستان والهند اللتان تخضعان للعقوبات الامريكية بسبب حيازتهما للسلاح النووي. ترفع عنهما تلك العقوبات مقابل مساعدة امريكا في هذا الغزو. باكستان واوزبكستان تفتحان اجوائهما لسلاح الجو الامريكي اضافة الى قاعدة في باكستان. يستعين الامريكيون بقوات الشمال، اضافة الى المليشيات الأخرى في العون والمساعدة للجيش الامريكي في احتلال بلدهم. تحتل امريكا افغانستان وتسيطر على العاصمة بمساعدتهم، بل كانوا في المقدمة كما يكتب رامسفيلد وهم الذي اقتحموا العاصمة والمدن الأخرى بغطاء جوي امريكي بقصف سجادي كثيف. يقوم الامريكيون بتنصيب حامد كرازي، بشتوني، كان يعيش في الخارج، في الغرب، دراسته في الغرب، ويؤمن كما يكتب رامسفيلد بالليبرالية الغربية. اثناء مناقشات ساسة الإدارة الامريكية عن اسباب هذا الهجوم؛ يتوصلون او ان رامسفيلد يؤكد خلالها بان من المهم اجتثاث جذور الارهاب. ان اكثر جذور هذه الايديولوجية الدينية منبعها ومنبتها في المدارس الدينية السعودية. لذا، يكتب رامسفيلد يجب ممارسة الضغط على الحكومة السعودية، وعلى بقية الدول التي فيها مثل هذه المدارس والتوجهات الدينية المتطرفة. في هذا الاتجاه لم يشر الى العراق ابدا. لكن لاحقا بدأ رامسفيلد هو وديك شيني القادم من الإدارة التنفيذية لأكبر شركات النفط الامريكية الى منصب نائب الرئيس الامريكي، اضافة الى بول وولفيتز، وجوج تنيت رئيس المخابرات المركزية الامريكيةأ وارميتاج نائب وزير الدفاع الامريكي. بحجج؛ اولا حيازة اسلحة الدمار الشمال، وثانيا وبشكل يومي يقوم العراق بضرب او مهاجمة الطائرات التحالف التي تقوم بفرض الحظر الجوي في شمال وجنوب العراق، ودعم الارهاب ويحدد في هذا هو دعم العراق لأبو نضال الفلسطيني الذي يعيش في بغداد في امن وحرية يكتب، وابو العباس الفلسطيني الذي هو الأخر يعيش في بغداد؛ كلاهما يكتب رامسفيلد يقومان من بغداد بتوجيه العمل الارهابي في اسرائيل( لا يكتب اسرائيل إنما من السياق يقصد حصريا اسرائيل. لأنهما اولا ليس لهما اية علاقة بالأيديولوجية الدينية. وثانيا، هما مناضلان فلسطينيان معروفان على مدى عقود) كما ان العراق يكتب رامسفيلد؛ يمنح كل ارهابي يقتل في عمل ارهاب في اسرائيل مبلغ قدره خمسة وعشرين آلف دولار بالإضافة يكتب يقوم العراق بدفع مبالغ اعادة بناء كل بيت فلسطيني يدمر. قاريء هذه المذكرات من حقه ان يتساءل؛ اذا كانت جذور الارهاب بدءا من المدارس الدينية السعودية عليه لماذا وضع العراق في خانة الارهاب؟ واذا كانت اغلب او كل المشاركون في الهجوم على مبنى برجي التجارة العالمية ووزارة الدفاع لا يوجد عراقي من بينهم حتى ولو واحد فقط، كما ان العالم جميع العالم يعرف ان الحكومة في العراق هي حكومة علمانية تستند على ايديولوجية علمانية في حكمها للعراق. عليه فان وضع العراق في صف الارهاب ما هو الا تمهيد لغزوه واحتلاله لأهداف استراتيجية كونية وهذا هو ما ثبت لاحقا بعد عدة سنوات. الجانب الثاني والذي لا يمكن ان يدين العراق حسب القانون الدولي والقانون الانساني الا هو دعم العراق للنضال الفلسطيني كما ورد في هذا الكتاب، كتاب مذكرات رامسفيلد. ان النضال الفلسطيني من اجل الحق في دولة مستقلة وذات سيادة على ارضهم او على اقل من 20% مما تبقى لهم من ارضهم المسلوبة كما ان كل قرارات الامم المتحدة تطالب اسرائيل بالانسحاب مما احتلته في الخامس من حزيران لسنة 1967. عليه ومن هذا الباب القانوني والانساني ان دعم العراق للنضال الفلسطيني لا يضعه في خانة الارهاب، بل في خانة دعم الحق وقرارات الامم المتحدة. ان اتهام العراق بالإرهاب من قبل الإدارة الامريكية في حينها ما هو الا مخاتلة وتحايل. أما في الذي يخص امتلاك اسلحة الدمار الشامل فهذه هي الأخرى فرية أخرى لا تقل عن الاولى في التزوير والمخادعة والكذب، والتي ثبت زيفها وبطلانها بعد احتلال العراق. كما ان ضرب العراق للطائرات الامريكية التي تخترق سيادته الجوية فوق ارضه وتحت سماءه بفرية حظر مناطق الطيران على المقاتلات العراقية، فالتصدي لها من حقه القانوني والشرعي الذي تكفله له كل قوانين الامم المتحدة. إما قول رامسفيلد او ان يكتب في هذه المذكرات من ان هذا الحظر هو تحالف دولي فهذه ايضا هي الأخرى ام الاكاذيب. اولا، ان الامم المتحدة لم يصدر منها قرارا من هذا النوع وثانيا، ان هذا الحظر هو امريكي بريطاني وليس أتلاف دولي، اذ، ان فرنسا لاحقا بعد اقل من سنة انسحبت وتركت هذا الأمر لأمريكا وبريطانيا. يكتب؛ هذا الحظر هو لحماية الشعب في الجنوب والأكراد في الشمال، لم يكن الحظر لهذا الغرض ابدا. الحقائق هي التي تفند هذا الادعاء المخادع والكاذب، حقائق ما جرى بعد وقف اطلاق النار اذ سمح للمروحيات المقاتلة بالتحليق في سماء الجنوب والوسط والشمال من قبل امريكا.. تجري مناقشة خطة غزو واحتلال العراق؛ يؤكد فيها بوش الابن يجب ان تكن سريعة وخاطفة. يجري اعدادها ويتم الاتفاق عليها. تتكون من450 آلف من الجنود الامريكيين، 150للهجوم والباقي كاحتياط للطوارىء، او حدوث مفاجئات. 300 تواجدهم في الدول العربية وفي دول الخليج العربي على وجه التحديد. قبل البدء بالهجوم يكتب رامسفيلد؛ يجب التركيز على الدبلوماسية اي الحلول الدبلوماسية في وقت تم الانتهاء من وضع اللمسات النهائية لخطة الغزو، اي ان الغزو حسب ماجاء به هذا الكتاب؛ مفروغ منه امريكيا والدبلوماسية الغرض منها هو ايجاد التبرير الملائم، عبر استصدار قرار من مجلس الامن الدولي يسمح لأمريكا بالغزو والاحتلال، الا ان النشاط الامريكي باء بالفشل فلم يصدر اي قرار من مجلس الامن يسمح لأمريكا باحتلال العراق، حتى ان الرئيس الامريكي بوش الابن حسب هذه المذكرات كان قد لام نفسه بالدفع على طريق الدبلوماسية بقوله بالمعنى امام اركان إدارته؛ لقد ادمتني هذه الخطة.. يصف الكتاب الحشد الدولي ان هناك 42دولة من دول العالم كانت قد وضعت اجواءها او مطاراتها في خدمة القوات الامريكية. كما ان رامسفيلد في الكتاب يشيد بالرئيس المصري الراحل السيد حسني مبارك الذي افاد الامريكيين عندما اكد لنا يكتب رامسفيلد؛ ان العراق يحتفظ بكميات كبيرة من الاسلحة البيولوجية والكيماوية. من اكبر عمليات الخداع بتمرير الكذب على انه هو الحقيقة، في وقت تثبت مجربات الاوضاع واقعيا وموضوعيا في حينها على ان هذه الكتابة في وصف الواقع الذي جرى في زمنه ما هو الا خدعة وكذبا محضا وكاملا. عندما تجزء الحقائق لغرض طمسها وتغييبها عن القاريء؛ واستظهار الكذب على انه هو الحقيقة ولا حقيقة أخرى غيرها. ان هذه العملية في كتابة مذكرات على درجة كبيرة من الاهمية كونها تعالج او تتصدى لمرحلة تاريخية غيرت ليس العراق فقط بل غيرت دول وشعوب الوطن العربي وجوار هذا الوطن؛ تحمل في طياتها اتجاهين اولا، الاستهانة بذكاء القاريء وثانيا وهذا هو الاهم هو التنصل عن المسؤولية التاريخية والقانونية والاخلاقية والانسانية التي سترتب على الغزو الامريكي للعراق واحتلاله وتدميره دولة وحضارة وتاريخ وحاضر ومستقبل الى حين، او سوف ترتب ولو في المستقبل مهما طال وتقادم الزمن من حقوق اعتبارية ومعنوية ومادية من اعتذار وتعويضات للشعب العراقي. يكتب رامسفيلد عن الاستعداد لجهة توفير الفضاءات الدبلوماسية قبل البدء بالغزو، ايحائيا وضمنيا بطريقة رمادية تفتقر الى الوضوح في الكتابة بإيراد جزء من نص القرار الاممي، تناوله بالمعنى في مخاتلة القاريء وليس بالنص: ان القرار الاممي 1441اتاح ضمنيا يكتب رامسفيلد لأمريكا البدء بالعمل العسكري لنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية، بعد تحايل العراق واخفائه لهذه الاسلحة وبالذات يكتب البيولوجية والكيماوية، في وقت ان هذا القرار وهو قرار معروف ومتداول في وقته لا يشمل ابدا منح امريكا صلاحية العمل العسكري لنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية، بل اعادة المفتشين الدوليين الى العمل في العراق بحثا عن اسلحة الدمار الشامل العراقية، والتي كان قد تم تدميرها كليا بطريقة تامة وشاملة والمفتشون الدوليون يدركون ويعرفون معرفة يقينيه ان لا وجود لأسلحة الدمار الشامل العراقية؛ الا انهم وبالذات البرادعي لم يكتب أو لم يقل هذا في الاحاطة النهائية امام مجلس الامن الدولي. ثم يعود رامسفيلد بعد عدة صفحات يلوم فيها كل من فرنسا والمانيا لأنهما عارضا الحرب على العراق لافتقارها لمبرراتها، اضافة الى روسيا والصين. لم يصدر اي قرار من مجلس الامن الدولي في منح امريكا او تفويض امريكا في غزو واحتلال العراق لغرض نزع اسلحته. لذا، للعراق حق المطالبة بالتعويض المادي والمعنوي والاعتباري مهما تقادم الزمن على عراق الحضارة وشعبه الأبي والشجاع والكريم كرامة لا تعرف لها حدود، ومقاتل لا يهين ولا يرتضي ابدا، مهما كانت قساوة الظروف والاحوال عليه؛ القبول بالاحتلال والتسليم بالأمر الواقع الذي صار شعب العراق فيه كتداعيات ومسوغات وفرها للاستراتيجية الكونية الامريكية المعد سلفا ربما حتى قبل بدء حرب الثماني سنوات، قرار فردي لنظام دكتاتوري في ارتكاب خطيئة غزو واحتلال الكويت حتى وزير الدفاع سمع به من المذياع. فقد قاوم شعب العراق، كل شعب العراق الاحتلال الامريكي،( المقاوم حصرا في جنوب الوطن وفي شماله ووسطه وغربه وشرقه)؛ مقاومة عرفها المحتل الامريكي ولايزال يعرفها من ظل منهم، او من جاء للعراق لاحقا منهم، كعنوان يذكر شعب العراق بالمحتل في تواصل يومي معها سواء بالقلم والكلمة والموقف، او ضرورة أخرى من ضرورات التصدي له وان لبس ثوب الثقافة والتبادل المعرفي اذا لبسها كثوب الغش الذي نسجت خيوطه بحرفية لقصد وهدف بعيد كليا عن المعرفة والتبادل الثقافي بين شعوب الارض.. ليس المقصود هنا العلاقات السياسية والدبلوماسية وغيرها المتعارف عليها بين دول ذات سيادة كاملة لكل منهما أو حتى الزيارات السياحية الودية التي لا تحمل في جعبتها اجنده مخابراتية. كما عرف جميع خصال هذا الشعب الكريم في الكرم والعطاء كل من مر بارض العراق زائرا او ساكنا. بالعودة الى كتاب مذكرات رامسفيلد: ألقى باول وزير خارجية امريكا في الامم كلمة امريكا والتي اشار فيها الى امتلاك العراق اسلحة بيولوجية والتي ثبت الواقع بطلانها بعد الاحتلال. كولن باول لاحقا بعد سنوات اعلن عن ندمه. يكتب رامسفيلد في هذه المذكرات ان كولن باول كان يعرف وعلى علم بامتلاك العراق اسلحة دمار شامل، والتي تمكن من اخفائها عن مفتشي الامم المتحدة. لا يمكن يكتب؛ ان يغيب عنه هذا وهو الذي امضى اكثر من 25عاما عسكريا وقد مر في كل صنوف الجيش الامريكي والاستخبارات الامريكية. في هذا يريد رامسفيلد الاشارة الى ان ندم باول ليس صحيحا. رغم كل هذا النشاط الدبلوماسي والسياسي وجميع وسائل الضغط التي عرفت بها امريكا سواء على حلفائها او على اصدقائها لم تحصل على التفويض الاممي في غزو واحتلال العراق. ندرج نصا مقاطع منتخبة من كتاب مذكرات رامسفيلد:- • ...في 22يناير اعلن الرئيس شيراك وجبرهارد شرودر انهما سيعارضان الاطاحة بالنظام. لقد كان موقفا مؤسفا لاثنين من حلفاء الولايات المتحدة القدامى ناهيك عن المتنافسين التاريخيين انفسهما، ان يعارضا الجهود الدبلوماسية للولايات المتحدة بقوة مثلما فعلا.. • .. في 3 فبراير، قبل يومين من توجه باول الى نيويورك، قدم للرئيس موجزا عم عرضه في اجتماع لمجلس الامن القومي. قال باول للرئيس بثقة:" لدينا مصادر لكل شيء". ولو شعر باول بانه تعرض للخداع او الغش بشأن اي جانب من جوانب عرضه، كما سيدعي البعض لاحقا، فلم تظهر اي علامه على ذلك قبل يومين من تقديمه.. • .. في اكتوبر 2002، اصدر الكونغرس تفويضا باستخدام القوة العسكرية ضد العراق. يعكس هذا الاجراء الذي تم تجاهله في كثير من الاحيان ولكن المهم في الكونغرس وجهة نظر قوية وواسعة ومتحزبة بان من الضروري الاطاحة بنظام صدام حسين بالقوة لحماية الولايات المتحدة والسلام والامن الدوليين. وبدلا من التركيز فقط على برامج اسلحة الدمار الشامل، ادرج التشريع 23لائحة اتهام منفصلة ضد النظام.. • .. عندما راح الصدر يطلق على التحالف اسم العدو شعرت انه تجاوز الخط.. • .. قبل شهرين من تولي العراقيين السيطرة على بلدهم، صعق العالم بصور جنود امريكيين يسخرون من عراقيين عراة في سجن ابو غريب، صور الرقمية التي التقطها الجنود اثناء الانغماس في ممارسات اباحية توثق الاساءة السادية والتعذيب الذي الحقوه بالسجناء المسؤولين عنهم. تلك الافعال كانت لاتغتفر. وهددت الصور بأضعاف التأييد الشعبي والتشكيك في شرعية جهودنا المستمرة عشية الانتقال الى السيادة العراقية. لم تنشر بعض الصور في ذلك الوقت. أظهروا جنودا يشاركون في افعال جنسية سادية مزعجة مماثلة- ولكن مع بعضهم البعض: الامريكيون مع الامريكيين. لو نشرت جميع الصور دفعة واحدة، لرسم الجمهور بسرعة اكبر النتائج.. • .. واعلن السيناتور تيد كينيدي امام مجلس الشيوخ:" للأسف علمنا الان ان غرف التعذيب الخاصة بصدام قد اعيد فتحها تحت ادارة جديدة، هي الإدارة الامريكية". ان مساواة احد كبار اعضاء مجلس الشيوخ للمغامرات الشاذة المنحرفة لحفنة من الحراس في وردية منتصف الليل مع الممارسات الروتينية للاغتصاب والتعذيب والقتل في سجون صدام يعد امرا مروعا، حتى وفق ادنى معايير الفترات السياسية. يريد رامسفيلد في هذا الكتاب ان غزو واحتلال العراق لم يكن خطأ بل كان عملية مهمة جدا لحفظ امن واستقرار ومصالح امريكا وامنها القوي. وان كل الاصوات التي تلت عملية احتلال العراق والتي قالت عنها او انها قد ادانت عملية غزو واحتلال العراق ليس من كل دول العالم بطريقة او بأخرى بل من اغلب الساسة الامريكيون. كون هذا الغزو والاحتلال كان قد أتى على كيان الدولة العراقية وليس عملية تغير نظام سياسي. حتى من الذين كانوا قد ايدوا هذا الغزو والاحتلال من الساسة الامريكيون ولو بعد خراب البصرة كما يفيدنا هنا المثال العراقي في وصف ما جرى للعراق في الاحتلال وما بعد الاحتلال من خراب وتدمير يكاد يكون شاملا وواسعا. في هذا الكتاب يبين رامسفيلد ان امريكا في احتلالها للعراق قد قامت بإنجاز اكبر مهمة تاريخية لها تأثيرات على صعيد الوطن العربي ومن الطبيعي هو لم يكتب الوطن العربي، بل كتب دول الشرق الاوسط. صحيح تماما ما ذهب إليه رامسفيلد في هذا الاتجاه في وصف غزو واحتلال دولة من غير غطاء قانوني دولي بل بإرادة امريكية صرفة تصب في نهاية المطاف في خدمة الاستراتيجية الامريكية الكونية ليس في الوطن العربي فقط بل في جوار هذا الوطن المجزأ والمبتلى بأنظمة خانعة وتابعة ومستبدة وطاغية على شعوبها وليس على من تخضع له من قوى دولية واعني حصريا امريكا. ان رامسفيلد في هذا الكتاب، كتاب المذكرات يكسر اعناق الحقائق ويريد تغير ما جرى من وقائع بأخرى غيرها يورد فيها جزء من الواقعة وليس كل الواقعة ويغطيها برؤيته الشخصية ليضفي عليها صدق وجودها في الواقع وكأنها كلية الوجود في الواقع مع ان ما يورد منها ما هو الا دفن للوقائع وتغير مجرياتها بمجريات أخرى لا وجود لها على ارض الواقع. ان كاتب هذه القراءة مقتنع تماما ان رامسفيلد اراد بهذا الكتاب، كتاب مذكراته ان يجمل احتلال بلده للعراق وانها اي امريكا قامت بإنجاز تاريخي للعراق وشعبه. في تعذيب سجناء ابوغريب يحاول رامسفيلد ان يبرىء الادارة الامريكية والقادة العسكريين الامريكيين من جرائم سجن ابو غريب ويحيلها الى التصرفات الفردية في الليل وفي الخفاء من دون علم مسؤوليهم. في وقت او في حينها كل المؤشرات والدلائل تؤكد ان العملية المخزية الامريكية في اخضاع السجناء العراقيين للذل والمهانة ما هي الا عملية يراد منها انتزاع أعترافتهم بطريقة لايمارسها الا ما جاء من الشوارع من الولادة حتى صار جنديا في الجيش الامريكي المحتل لبلد الحضارة والتاريخ. في كتاب مذكرات بوش الابن والذي صدر منذ سنوات والذي حمل عنوان القرارات الصعبة يؤكد وفي اكثر من فصل من هذا الكتاب؛ لولا هذه الممارسات في السجون الامريكية لما تمكنا من الوصول الى قادة الارهاب، كما ان هذه السجون ليس على الارض الامريكية، بل هي خارج الارض الامريكية لذا، لا ينطبق عليها القانون الامريكي في طريقة الوصول الى الاهداف بالتحقيق. في النهاية اقول ان قراءة هذا الكتاب مهمة بل مهم جدا، إنما بفحص وتمعن وببطء..
#مزهر_جبر_الساعدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
العدوان الامريكي الاسرائيلي: لحظة تاريخية
-
تصريحات ترامب متناقضة وليست متناقضة
-
من ينتصر ومن ينهزم..
-
الحرب الامريكية الاسرائيلية العدوانية على ايران: تكتيكات..
-
كتاب المعلن والخفي
-
سيناريو مرتقب في المقبل من الايام
-
نتائج وتداعيات العدوان
-
العدوان الامريكي الاسرائيلي على ايران: قراءة مغايرة
-
النووي الايراني: الحل او فتح الطريق الى الحل
-
النووي الايراني: تجاهان متناقضان
-
الديمقارطية التوافقية في العراق: عرف ام قانون
-
المفاوضات النووية الايرانية الامريكية:
-
الصراع الايرني مع الثنائي الامريكي الاسرائيلي:
-
فضائح إبستين: اختفاء الأخلاق والانسانية
-
الصراع الايراني مع الثنائي الامريكي الاسرائيلي: صراع وجودي
-
عند فم الطريق
-
المواجهة المرتقبة او المفترضة:
-
مجلس السلام الترامبي الامريكي: الظاهر منه والمخفي
-
قراءة في رواية خبر اختطاف:
-
اختطاف الرئيس الفنزويلي:
المزيد.....
-
-حزب الله- يطلق صواريخ باتجاه إسرائيل في أول هجوم منذ وقف إط
...
-
الجيش الإسرائيلي: سنواصل قتال -حزب الله- في لبنان
-
-أتفهم شعوره بخيبة الأمل-.. ماذا قال أمين عام -الناتو- لـCNN
...
-
غارات إسرائيلية على لبنان تخلف ما لا يقل عن 182 قتيلا وتضع ا
...
-
هدوء فوق إيران ودماء في لبنان.. -وحدة الساحات- أمام اختبارها
...
-
-ميمز- وألعاب فيديو: أدوات غير تقليدية في حرب أمريكا على إير
...
-
من قرر الحرب على إيران.. ترمب أم نتنياهو؟
-
يوم من وقف إطلاق النار.. ما أبرز تطورات هدنة حرب إيران؟
-
ماكرون لترمب وبزشكيان: وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان ليك
...
-
أمريكا وإيران تعلنان الانتصار.. كيف صنع كل طرف سرديته بعد 40
...
المزيد.....
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
المزيد.....
|