أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد بن علال - بين الإمبرياليات الصاعدة وأوهام “المعسكرات”: قراءة ماركسية نقدية للحرب مع إيران














المزيد.....

بين الإمبرياليات الصاعدة وأوهام “المعسكرات”: قراءة ماركسية نقدية للحرب مع إيران


سعد بن علال

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 20:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست الحرب الدائرة حول إيران حدثا معزولا، ولا انفجارا مفاجئا ناتجا عن “توترات” ظرفية كما تحب وسائل الإعلام أن تقدمها. إنها، في جوهرها، لحظة مكثفة من صراع عالمي على إعادة اقتسام النفوذ، حيث تتقاطع مصالح قوى إمبريالية تقليدية مع طموحات قوى صاعدة، فوق أرض مثقلة بتاريخ من الهيمنة والنهب والتبعية.
من منظور ماركسي نقدي، لا يمكن فهم ما يجري خارج منطق الرأسمالية العالمية في طور أزمتها البنيوية. فحين تضيق هوامش التراكم، وتشتد المنافسة على الأسواق ومصادر الطاقة وخطوط الإمداد، تتحول الجغرافيا إلى ساحة صراع مفتوح، وتستدعى الأيديولوجيات لتبرير ما هو في حقيقته صراع مادي صرف.
1. إيران: بين موقع الضحية ووظيفة الفاعل الإقليمي
تقدم إيران في كثير من الخطابات كضحية لعدوان إمبريالي، وهو توصيف لا يخلو من حقيقة، بالنظر إلى تاريخ الحصار والعقوبات والتهديدات العسكرية. لكن القراءة النقدية تفرض تجاوز هذا التبسيط.
إيران ليست مجرد دولة “مستهدفة”، بل هي أيضا قوة إقليمية تسعى لفرض نفوذها ضمن توازنات معقدة. نظامها السياسي، رغم خطابه المعادي للهيمنة الغربية، يشتغل داخل نفس منطق الدولة-الأمة البرجوازية: الدفاع عن مصالح طبقة حاكمة، توسيع مجالات النفوذ، وتوظيف الدين والقومية كأدوات تعبئة.
بمعنى آخر، نحن لسنا أمام “معسكر تحرري” في مواجهة “معسكر إمبريالي”، بل أمام تعارض بين مشاريع سلطة، تختلف في الشكل والخطاب، لكنها تتقاطع في الجوهر: السيطرة، التراكم، وإعادة إنتاج الهيمنة.
2. الإمبريالية اليوم: تعددية الأقطاب أم فوضى التنافس؟
التحليل الكلاسيكي للإمبريالية، كما صاغه لينين، ما يزال صالحا في خطوطه العريضة، لكنه يحتاج إلى تحيين. فالعالم اليوم لا تحكمه قوة واحدة بشكل مطلق، بل يعيش حالة من التعددية المتوترة، حيث تتنافس قوى كبرى (الولايات المتحدة، الصين، روسيا…) على إعادة رسم خريطة النفوذ.
في هذا السياق، تتحول إيران إلى نقطة ارتكاز في هذا الصراع: موقع استراتيجي، موارد طاقية، وشبكة علاقات إقليمية. لذلك، فالحرب حولها ليست فقط حربا “عليها”، بل حربا من خلالها، تدار بالوكالة أحيانا، وبالتهديد المباشر أحيانا أخرى.
3. الشعوب خارج المعادلة
في كل هذا الصخب الجيوسياسي، يغيب الفاعل الأساسي: الشعوب.
يطلب من الجماهير أن تختار بين “العدوان الخارجي” و”السيادة الوطنية”، بينما تحرم من طرح السؤال الجوهري: سيادة من؟ ولصالح من؟.
في إيران، كما في باقي المنطقة، تدفع الطبقات الشعبية ثمن الحصار والحرب: تضخم، بطالة، قمع سياسي. وفي المقابل، تستثمر النخب الحاكمة حالة التهديد لتشديد قبضتها الداخلية، باسم “الوحدة الوطنية”.
هنا تكمن المفارقة التي يفضحها التحليل الماركسي:
الحرب التي تُقدم كدفاع عن الشعب، تتحول إلى أداة لإخضاعه.
4. ضد منطق الاصطفاف: نحو موقف مستقل
الخطأ القاتل الذي تقع فيه أجزاء من اليسار هو الانجرار وراء منطق “المعسكرات”: إما مع هذا الطرف أو ذاك.
لكن الماركسية، في جوهرها، هي فكر الاستقلال الطبقي، لا فكر الاصطفاف الجيوسياسي.
الموقف النقدي يقتضي: رفض أي عدوان إمبريالي أو تدخل خارجي وفي الوقت نفسه، رفض تبرير سياسات الأنظمة المحلية القمعية، الدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، خارج وصاية الداخل والخارج معا.
بمعنى آخر: لا دعم للإمبريالية، ولا أوهام في “بدائل” سلطوية تلبس لبوس المقاومة.
5. أفق بديل: من الحرب إلى التحرر
إن الخروج من هذا المأزق لا يمكن أن يتم داخل نفس قواعد اللعبة.
الحل ليس في “توازن الرعب” بين الدول، بل في تفكيك الشروط التي تنتج الحرب نفسها: الرأسمالية، التبعية، والاستبداد.
هذا الأفق قد يبدو بعيدا، لكنه يبدأ من إعادة بناء وعي نقدي، يرفض الاختزال، ويعيد ربط المحلي بالعالمي، والسياسي بالاجتماعي.
في النهاية، ليست الحرب حول إيران سوى مرآة مكبرة لعالم مأزوم، حيث تتصارع القوى على أنقاض شعوب منهكة.
والمطلوب اليوم ليس اختيار موقع داخل هذا الصراع، بل تفكيكه من جذوره، وفتح أفق يتجاوز منطق الحرب ذاته.



#سعد_بن_علال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سعيد بن جبلي: سيرة الاختلاف داخل نفس الهزيمة
- ليس كل معارض ثوريا: حول كتاب ماركس السيد فوغت
- بين صمت مهيب وحقيقة مرة: في مساءلة إرث يورغن هابرماس
- ليون تروتسكي: الكلمة التي ثارت — قراءة أدبية في كتاباته وأسل ...
- كلارا زتكين: المسألة النسوية في قلب الصراع الطبقي
- الحرب في الفكر الماركسي: البنية الاقتصادية، الخلفية السياسية ...
- موتٌ بالتقسيط (قصة قصيرة)
- من 20 فبراير إلى جيل زد: تحوّلات الفعل والوعي
- فلسطين بين زخم الشارع الغربي وصمت المنطقة: مفارقات التضامن ف ...
- من إبستين إلى العالم العربي: حين يصبح الإفلات من العقاب قاعد ...
- قصة قصيرة: مواطن نموذجي (نسخة مُحدَّثة)
- أحمد بن جلون… حين يصبح المناضل ذاكرةً تمشي بيننا
- هان فان ميغيرين: أكبر مزوّر لأعمال فيرمير في تاريخ الفن
- ميشيل بارنتي: عين ماركسية ترى ما تخفيه القوة
- جيل Z: التمرد في زمن ما بعد الحقيقة
- فلنتشبّث بالحياة… لأن لا حياة أخرى
- العيطة وآسفي: حين تتكلم المدينة بصوتها الأصيل
- حقيقة على طاولة مقهى: قصة قصيرة
- حين تتحوّل الماركسية إلى يقين مغلق مقال ماركسي نقدي في مساءل ...
- الثورة المؤجلة: ويلهام رايش وسؤال الجسد في مشروع التحرر


المزيد.....




- -حزب الله- يطلق صواريخ باتجاه إسرائيل في أول هجوم منذ وقف إط ...
- الجيش الإسرائيلي: سنواصل قتال -حزب الله- في لبنان
- -أتفهم شعوره بخيبة الأمل-.. ماذا قال أمين عام -الناتو- لـCNN ...
- غارات إسرائيلية على لبنان تخلف ما لا يقل عن 182 قتيلا وتضع ا ...
- هدوء فوق إيران ودماء في لبنان.. -وحدة الساحات- أمام اختبارها ...
- -ميمز- وألعاب فيديو: أدوات غير تقليدية في حرب أمريكا على إير ...
- من قرر الحرب على إيران.. ترمب أم نتنياهو؟
- يوم من وقف إطلاق النار.. ما أبرز تطورات هدنة حرب إيران؟
- ماكرون لترمب وبزشكيان: وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان ليك ...
- أمريكا وإيران تعلنان الانتصار.. كيف صنع كل طرف سرديته بعد 40 ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد بن علال - بين الإمبرياليات الصاعدة وأوهام “المعسكرات”: قراءة ماركسية نقدية للحرب مع إيران