أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - ما وراء الردع المتآكل: إعادة صياغة الشرق الأوسط في فضاء ما بعد الطوفان















المزيد.....

ما وراء الردع المتآكل: إعادة صياغة الشرق الأوسط في فضاء ما بعد الطوفان


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 19:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لحظة خرج فيها الواقع من السردية

لم يكن ما بدأ مع عملية طوفان الأقصى مجرد حدث عسكري ضمن سياق الصراع، بل لحظة كاشفة أعادت تعريف ما كان يُظن أنه مستقر في بنية الإقليم.
فما قبل هذه اللحظة لم يكن مجرد توازنات سياسية أو أمنية، بل مسار طويل من إعادة صياغة المنطقة: تطبيع يتوسع، ومقاومة تُحاصر، وفلسطين تُعاد إلى الهامش بوصفها ملفاً يمكن إدارته لا قضية يمكن أن تعيد إنتاج نفسها في مركز المشهد.
لكن الحدث لم يضرب التوازنات فقط، بل أصاب “منطق التوازن” ذاته، وفتح سؤال القوة على معناه الأول: من يملك القدرة على فرض النهاية؟
ومن هنا يبدأ المسار الذي لا يمكن قراءته كحرب واحدة، بل كسلسلة من اختبارات متراكمة لحدود الحسم.

أولاً: سقوط فرضية الحسم وإعادة تعريف الصراع
قبل الطوفان، كانت الفرضية السائدة تقوم على أن ميزان القوى يميل تدريجياً نحو إمكانية إدارة الصراع دون انفجار كبير، وأن أدوات الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي كفيلة بإبقاء الساحة الفلسطينية ضمن حدود السيطرة.
غير أن ما جرى لاحقاً أعاد تعريف هذه الفرضية بالكامل.
فبدلاً من الوصول إلى حسم سريع أو إعادة هندسة شاملة للواقع، دخلت المنطقة في نمط مختلف: صراع طويل يُدار بلا قدرة على إنهائه.
لم يعد السؤال من ينتصر، بل من يمنع الآخر من فرض انتصار نهائي.
وهنا تحديداً، بدأ يتآكل جوهر العقيدة التي بُنيت عليها فكرة الردع في الإقليم.

ثانياً: حدود القوة الإسرائيلية وتآكل صورة الردع
تاريخياً، قامت القوة الإسرائيلية على معادلة واضحة: تفوق نوعي، حسم سريع، وصناعة أثر نفسي يتجاوز الميدان العسكري.
لكن مسار الحرب اللاحق كشف أن هذه المعادلة لم تعد تعمل بالفعالية نفسها.
فالحروب لم تُحسم سريعاً، والجبهات توسعت، والصورة الذهنية للردع دخلت منطقة اختبار مفتوح، لا نتيجة نهائية فيه.
والأهم من ذلك أن الصراع لم يعد قابلاً للاختزال في ساحة واحدة، بل أصبح شبكة تفاعلات مترابطة تعيد إنتاج نفسها باستمرار.
وهنا لم تعد الأزمة أزمة معركة، بل أزمة قدرة على إنهاء المعركة.

ثالثاً: فلسطين من الهامش إلى مركز الاختبار
رغم كل محاولات إعادة تموضعها، عادت فلسطين لتفرض نفسها كمعيار مركزي في قياس التحولات الإقليمية.
فلم تعد مجرد ساحة صراع، بل أصبحت نقطة اختبار لقدرة النظام الدولي والإقليمي على إنتاج “حسم قابل للتثبيت”.
كل التحولات التي تلت الطوفان—من إعادة حسابات التطبيع، إلى اهتزاز الثقة في المظلات الأمنية، إلى تبدّل مزاج الحلفاء—لا يمكن فهمها إلا من خلال هذا المركز.
بمعنى أدق: لم تُقرأ فلسطين داخل الإقليم، بل أُعيد تشكيل الإقليم حول ثقلها المتجدد.

رابعاً: التوازنات الكبرى وإعادة التموضع داخل المعسكر الغربي
مع امتداد الصراع، لم تعد التفاعلات محصورة بين أطراف المواجهة المباشرة، بل بدأت تظهر تحولات داخل البنية التي تدير النظام نفسه.
فالعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل دخلت مرحلة إعادة ضبط، لا باعتبارها قطيعة، بل باعتبارها مراجعة لإيقاع إدارة الصراع وحدوده.
وفي هذا السياق، تبدو ما يمكن تسميته بـ “الهدنة السياسية بين واشنطن وتل أبيب” أقرب إلى إعادة تنظيم داخلي للمنظومة، لا تغييراً في جوهرها.
فالصراع لم يتوقف، لكنه انتقل إلى مستوى إدارة السقف، لا تغييره.

خامساً: إيران ومحور الصمود ضمن معادلة عدم الحسم
في المقابل، لا يمكن قراءة موقع إيران ومحور المقاومة كما كان قبل هذا المسار من التصعيد.
فالحرب التي تلت الطوفان، وما تداخل فيها من اشتباك مباشر وغير مباشر مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لم تنتهِ إلى النتائج التي كانت مطروحة في سقوفها المعلنة، سواء في كبح النفوذ أو إعادة رسم التوازنات بالقوة.
والأهم أن هذه المواجهة كشفت عن قدرة هذا المحور على الصمود في وجه ضغط مركّب، دون أن يُدفع إلى التراجع الاستراتيجي أو الخروج من معادلة التأثير.
وفي هذا السياق، برز حزب الله بوصفه أحد عناصر المفاجأة الميدانية، حيث أظهرت الجبهة اللبنانية مستوى من الفاعلية والتماسك فاجأ التقديرات العسكرية الإسرائيلية، وفرض نمط اشتباك لم يكن متوقعاً ضمن الحسابات التقليدية.
وبذلك، لم تكن النتيجة انتصاراً عسكرياً تقليدياً، بل تحولاً أعمق: بقاء المحور داخل المعادلة، مع عجز خصومه عن تحقيق السقف الذي دخلوا الحرب على أساسه.
سادساً: من التطبيع إلى إعادة التقييم الصامت
اتفاقيات أبراهام لم تنهَر، لكنها دخلت مرحلة إعادة تقييم غير معلنة.
فالمنطق الذي بُني عليه التطبيع يفترض وجود مركز قوة مستقر، قادر على إنتاج استقرار طويل الأمد.
لكن دخول الصراع في حالة عدم الحسم أعاد إدخال عنصر المخاطرة في كل الحسابات السابقة، سواء على مستوى الأنظمة أو المجتمعات أو النخب السياسية.

سابعاً: تآكل المظلة الأمريكية وإعادة تعريف الحماية
لم تعد فكرة الحماية الأمريكية تُقرأ كمعطى ثابت، بل كعنصر قابل لإعادة التفاوض.
فالتجربة الأخيرة أظهرت حدود القدرة على فرض نتائج حاسمة وسريعة، وهو ما انعكس على ثقة الحلفاء في طبيعة الالتزام وحدود التدخل.
وهنا يظهر تحول أعمق: الانتقال من “ضمان الأمن” إلى “إدارة المخاطر”.

ثامناً: الاقتصاد والفرصة غير المكتملة
رغم ما تمتلكه المنطقة من ثقل اقتصادي، إلا أن تحويل هذا الثقل إلى أداة تأثير سياسي ما يزال محدوداً.
فالقدرة المالية، دون بنية قرار جماعي أو رؤية استراتيجية موحدة، تبقى قوة كامنة لا تتحول إلى تأثير فعلي في ميزان الصراع.

تاسعاً: لحظة الهدنة وإعادة ترتيب الإيقاع
ضمن هذا السياق، يمكن فهم الهدنة التي تلت هذا التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ومحور المقاومة من جهة أخرى، باعتبارها نتيجة مباشرة لمسار لم يُحسم كما خُطّط له.
فالهدنة هنا لا تعبّر عن نهاية مواجهة، بل عن توقف عند حدود لم يكن ممكناً تجاوزها دون كلفة أكبر، ما يعكس عجزاً عن تحقيق الأهداف العليا التي رافقت التصعيد.
وبذلك، تتحول هذه اللحظة إلى مؤشر على أن ما بعد هذه الحرب ليس كما قبلها، لا في موقع الأطراف، ولا في تقدير قدرتها على فرض النتائج.

زمن بلا حسم… وزمن يعيد تعريف القوة
ما بعد طوفان الأقصى لا يمكن قراءته كمرحلة انتصار أو هزيمة، بل كمرحلة تآكل فكرة الحسم ذاتها.
فالقوة لم تعد تُقاس بقدرتها على إنهاء الصراع، بل بقدرتها على منعه من الوصول إلى نهايته.
فما تغيّر هنا لا يُقاس بما تحقق ميدانياً فقط، بل بما لم يعد ممكناً تحقيقه كما كان يُتصوّر قبل هذه المواجهة.
وفي هذا الفضاء المفتوح بين الانهيار وإعادة التكوين، تتشكل معادلة جديدة: لا انتصار مكتمل… ولا هزيمة مكتملة… بل صراع طويل يُعاد فيه تعريف القوة نفسها باستمرار.
والسؤال الذي يبقى معلقاً :
بعد كل ما شهدناه،هل ما زالت الانظمة وابواقها يرون في هذا الكيان والسلام معه استقرارا وامنا؟
هل اقتنع العرب ان القوة الذاتية هي الحماية وليس الامن المستورد والمدفوع الأجر؟
هل اقتنع دعاة الواقعية ان الصراع ليس امتارا من الأرض،بل وطن وهوية وتاريخ وأمانة الهية والتفريط خيانة وليس كلمات جوفاء ؟


​#طوفان_الأقصى #الجيوسياسة #الشرق_الأوسط #الاستراتيجية_الدولية #تحليل_سياسي #فلسطين #توازن_القوة #واشنطن_وتل_أبيب #الأمن_الإقليمي #مستقبل_المنطقة



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين: من -قوننة- الاستثناء إلى انك ...
- المأزق الأمريكي–الإسرائيلي: حين تعجز التكنولوجيا أمام حرب ال ...
- من غزة إلى الجنوب: صراع -الجذور- ضد مشروع الاقتلاع
- لبنان: الدولة التي لم نتفق عليها... ولا على أعدائها
- الهوية الفلسطينية...صراع الوجود
- مسقط : مفاوضات لمنع الحرب… لا لصناعة السلام
- ما بعد طوفان الأقصى: بناء الحاضنة السياسية للمقاومة الفلسطين ...
- المقاومة بين منطق الدولة وغريزة الفناء
- مسقط 2026: دبلوماسية اللحظة الأخيرة تحت ظلال -المطرقة-
- «ثقافة إبستين»: حين تتحول الفضيحة إلى دستورٍ غير معلن للنخب ...
- أوروبا بعد -المظلة- الأمريكية: هل تنجح سياسة الاعتماد على ال ...
- مجلس ترامب حكومة التوحش الأممي: من السيادة الوطنية إلى إدار ...
- هندسة الصمت الكبير: كيف حوّل ترامب العالم إلى نظام إدارة أزم ...
- السنة في لبنان من (عصب العروبة) الى ملحق على (هامش الدولة)
- لبنان 2026: بين مطرقة السلاح وسندان الصناديق
- -الجوع بركة-: دليل الشعوب السعيدة بخرابها
- oالوحي الشيطاني لرسول الدم :نتنياهو...الأسفار السبعة
- لبنان من -الميكانيزم- إلى -المُستغفَل-: السقوط العظيم في بئر ...
- رماد المحاور وجرح غزة: هل يكتب الخلاف السعودي–الإماراتي نهاي ...
- *النظام العربي الوظيفي: تفكيك بنية -التأثير الصِفري-** **من ...


المزيد.....




- -حزب الله- يطلق صواريخ باتجاه إسرائيل في أول هجوم منذ وقف إط ...
- الجيش الإسرائيلي: سنواصل قتال -حزب الله- في لبنان
- -أتفهم شعوره بخيبة الأمل-.. ماذا قال أمين عام -الناتو- لـCNN ...
- غارات إسرائيلية على لبنان تخلف ما لا يقل عن 182 قتيلا وتضع ا ...
- هدوء فوق إيران ودماء في لبنان.. -وحدة الساحات- أمام اختبارها ...
- -ميمز- وألعاب فيديو: أدوات غير تقليدية في حرب أمريكا على إير ...
- من قرر الحرب على إيران.. ترمب أم نتنياهو؟
- يوم من وقف إطلاق النار.. ما أبرز تطورات هدنة حرب إيران؟
- ماكرون لترمب وبزشكيان: وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان ليك ...
- أمريكا وإيران تعلنان الانتصار.. كيف صنع كل طرف سرديته بعد 40 ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - ما وراء الردع المتآكل: إعادة صياغة الشرق الأوسط في فضاء ما بعد الطوفان