أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آزاد خليل - الهدنة الهشّة: ما بعد حرب إيران – الولايات المتحدة – إسرائيل، وإعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط














المزيد.....

الهدنة الهشّة: ما بعد حرب إيران – الولايات المتحدة – إسرائيل، وإعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط


آزاد خليل

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 18:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دخلت الهدنة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة حيّز التنفيذ صباح اليوم، بعد جولات تفاوض معقّدة أسفرت عن توافق جزئي على حزمة من الشروط المتبادلة، مع بقاء نقاط خلافية عالقة تهدد استدامة هذا التهدئة الهشّة. ورغم أن الإعلان عن وقف إطلاق النار جاء كإنهاء رسمي لواحدة من أخطر المواجهات في السنوات الأخيرة، إلا أن الوقائع الميدانية والسياسية تشير إلى أن ما جرى هو تعليق مؤقت للصراع أكثر من كونه تسوية نهائية.

لم تكن هذه الحرب مجرّد مواجهة تقليدية بين إسرائيل وإيران، ولا يمكن اختزالها بشخصية بنيامين نتنياهو، بل شكّلت اختباراً واسع النطاق للنظام الدولي بأسره. فقد أدّى إغلاق مضيق هرمز من قبل طهران إلى اضطراب حاد في أسواق الطاقة، وارتفاع أسعار النفط عالمياً، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف التضخم والانكماش الاقتصادي في آن واحد، وهدّد استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

على المستوى العسكري، توسّعت رقعة الاشتباك بشكل غير مسبوق، حيث امتدّت العمليات لتشمل دول الخليج، مع استهداف بنى تحتية حيوية ومنشآت نفطية ومواقع عسكرية أمريكية عبر هجمات بالطائرات المسيّرة. وفي موازاة ذلك، دخل حزب الله على خط المواجهة، فاتحاً جبهة الشمال مع إسرائيل، ما دفع الأخيرة إلى استدعاء مئات الآلاف من جنود الاحتياط وتنفيذ حملة قصف مكثّفة على الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت.

وقد أدّت هذه المواجهات إلى موجة نزوح غير مسبوقة داخل لبنان، قُدّرت بأكثر من مليون نازح، فضلاً عن خسائر بشرية ومادية جسيمة، ما وضع البلاد أمام واحدة من أخطر أزماته منذ عقود. في الوقت ذاته، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة جوية مشتركة استمرت أكثر من شهر، استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية، بما في ذلك مواقع الحرس الثوري الإيراني، ومنشآت تخصيب اليورانيوم، ومراكز القيادة والسيطرة.

ورغم كثافة الضربات، كشفت الحرب عن حقيقة استراتيجية بالغة الأهمية: الضربات العسكرية، مهما بلغت دقتها وقوتها، لا تكفي لإسقاط الأنظمة ذات البنية الأيديولوجية العميقة. فقد أظهر النظام الإيراني قدرة عالية على امتصاص الصدمات وإعادة إنتاج نفسه، مستنداً إلى شبكة نفوذ إقليمية تمتد عبر سوريا ولبنان والعراق واليمن، إضافة إلى أدوات تأثير غير مباشرة في دول أخرى.

في الداخل الإسرائيلي، لم تمرّ نتائج الحرب دون تداعيات سياسية، إذ صعّدت المعارضة من انتقاداتها لنتنياهو، معتبرة أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل. في المقابل، يرى أنصاره أن ما جرى شكّل ضربة استراتيجية للمشروع النووي الإيراني، ونجح في استدراج الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة، فضلاً عن إضعاف أذرع طهران في المنطقة.

إقليمياً، بدت دول الخليج من أبرز المستفيدين من الهدنة، بعد أن تكبّدت خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة اضطراب أسواق الطاقة وتهديد المنشآت الحيوية. أما سوريا، فتقف على أعتاب مرحلة جديدة، حيث تتقاطع إعادة التموضع الإقليمي مع محاولات النظام الجديد تثبيت شرعيته عبر إعادة بناء العلاقات الدولية وترسيخ أركان الحكم.

في هذا السياق، يبرز تراجع الدور الكردي كأحد التحولات اللافتة في المشهد السوري، ما يشير إلى إعادة ترتيب أولويات القوى الدولية والإقليمية، ويفتح الباب أمام مرحلة سياسية مختلفة قد تعيد رسم خرائط النفوذ داخل البلاد.

ختاماً، تبدو الهدنة الحالية أقرب إلى استراحة محارب منها إلى نهاية صراع. فالمعطيات تشير إلى أن ما بعد هذه الحرب لن يكون كما قبلها، وأن المنطقة مقبلة على إعادة تشكيل عميقة لتوازناتها، تقودها استراتيجية أمريكية تهدف إلى إضعاف المحور الإيراني دون الانزلاق إلى حرب شاملة. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نحن أمام تسوية طويلة الأمد، أم مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة أكثر تعقيداً وعنفاً؟
.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب كسر العظام: هل يسقط النظام الإيراني أم ينجو من العاصفة ؟
- من لاعب صغير إلى كابوس تركيا - الكورد لن يُهزموا أبداً
- الجنرال مظلوم عبدي وأحمد الشرع: عقدة الدمج والدستور ورهان ال ...
- سوريا بين ثورات الدم واتفاقيات المصير : قراءة في عقدٍ مضطرب ...
- جولاني.. مغتصب السلطة ومجرم الدم السوري: الوجه القبيح لدمشق ...
- سوريا بين فكّي الشرع والفوضى: من مجازر السويداء إلى هشاشة ال ...
- في حضرة الوحدة: تأملات من أقصى شمال الأرض
- سوريا الجديدة والدستور الموعود: كيف نبني عقداً اجتماعياً لا ...
- الدولة الكردية: ضرورة تاريخية في مواجهة الإرهاب وصراع الهويا ...
- سوريا بين رماد البعث وشبح الدولة الدينية: معركة على هوية الو ...
- رحلة العودة من السويد إلى بلاد - قسد
- رحلة العودة من سوريا إلى بلاد - قسد
- “لن نُقصى من وطننا… أنا كوردي ودستوركم لا يمثلني!-
- - ليلة إبادة العلويين: عندما صار القتل طقسًا مقدسًا -
- اتفاق دمشق – القامشلي: واقعية سياسية أم بداية مرحلة جديدة؟
- - مجزرة الساحل: حين ذُبح العلويون على مذبح الكراهية -
- إبادة العلويون 6 و7 آذار… يوم العار والذبح على الهوية
- سوريا للجميع: لا مكان للتهميش أو الإنكار في وطن متعدد الهوية
- “زانيار وتيمور: حكاية الأرض المسلوبة والمقاومة التي لا تموت-
- كوباني: هوية لا تُمحى وتاريخ لا يُزوّر – في مواجهة محاولات ا ...


المزيد.....




- -حزب الله- يطلق صواريخ باتجاه إسرائيل في أول هجوم منذ وقف إط ...
- الجيش الإسرائيلي: سنواصل قتال -حزب الله- في لبنان
- -أتفهم شعوره بخيبة الأمل-.. ماذا قال أمين عام -الناتو- لـCNN ...
- غارات إسرائيلية على لبنان تخلف ما لا يقل عن 182 قتيلا وتضع ا ...
- هدوء فوق إيران ودماء في لبنان.. -وحدة الساحات- أمام اختبارها ...
- -ميمز- وألعاب فيديو: أدوات غير تقليدية في حرب أمريكا على إير ...
- من قرر الحرب على إيران.. ترمب أم نتنياهو؟
- يوم من وقف إطلاق النار.. ما أبرز تطورات هدنة حرب إيران؟
- ماكرون لترمب وبزشكيان: وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان ليك ...
- أمريكا وإيران تعلنان الانتصار.. كيف صنع كل طرف سرديته بعد 40 ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آزاد خليل - الهدنة الهشّة: ما بعد حرب إيران – الولايات المتحدة – إسرائيل، وإعادة تشكيل توازنات الشرق الأوسط