غارسيا ناصح
الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 15:59
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الغباء السياسي وتحطيم البلد.
في السياسة، لا يكون الثمن دائمًا قراراتٍ خاطئة فقط، بل توقيت تلك القرارات. فالتأخر في الفهم، أو العناد في لحظةٍ حرجة، قد يكلّف الأوطان أكثر مما تكلّفه الهزائم نفسها. هناك فرقٌ شاسع بين من يتنازل وهو يملك أوراق القوة، ومن يُجبر على التنازل بعد أن يخسر كل شيء.
ما نشهده اليوم ليس مجرد حدثٍ عابر، بل درسٌ قاسٍ يتكرر في تاريخ الدول: حين ترفض الأنظمة قراءة الواقع كما هو، وتُصرّ على رؤيته كما تتمنى، فإنها تدفع شعوبها ثمن هذا الوهم. فالدولة التي تؤجل الحلول الممكنة، تجد نفسها لاحقًا أمام حلولٍ مفروضة، أشد قسوة، وأكثر إذلالًا.
الغباء السياسي لا يعني نقص الذكاء، بل يعني سوء التقدير، والتشبث بالمواقف رغم تغيّر المعطيات. يعني أن تراهن على الوقت وهو يعمل ضدك، وأن ترفض التراجع حين يكون التراجع إنقاذًا، لا هزيمة. وفي كثير من الأحيان، يكون القرار المتأخر أشبه باعترافٍ غير معلن بأن كل ما سبقه كان خطأً.
لو أن بعض القرارات اتُّخذت في وقتها، لكان بالإمكان تجنب الحروب، وتقليل الخسائر، وحماية الأرواح. لكن حين يُترك الأمر حتى تصل البلاد إلى حافة الانهيار، يصبح أي اتفاق (حتى لو كان مشابهًا لما كان مطروحًا سابقًا)
أكثر كلفةً وأقل فائدة.
المأساة الحقيقية لا تكمن فقط في ما يحدث، بل في إدراك أنه كان يمكن تجنّبه. أن الدماء التي سالت، والخراب الذي وقع، لم تكن حتمية، بل نتيجة حساباتٍ خاطئة، وعنادٍ سياسي، وقراءةٍ مشوشة للواقع.
وفي النهاية، لا تدفع الأنظمة وحدها ثمن الغباء السياسي، بل الشعوب أولًا وأخيرًا. فهي التي تخسر أمنها، واستقرارها، ومستقبلها… بينما تبقى الأخطاء تُكتب في كتب التاريخ، كتحذيرٍ متكرر لمن لا يتعلم.
#غارسيا_ناصح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟