أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - ليس الحل في محو حضارة او اسقاط نظام














المزيد.....

ليس الحل في محو حضارة او اسقاط نظام


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 06:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ان لتعقيدات المشهد الاقليمي والدولي في حال تصاعد التهديدات الاميركية ضد ايران نتائج وخيمة على المنطقة والعالم بأسره ,خاصة عندما تصدر مثل هذه التهديدات والتصريحات عن شخصيات سياسية مؤثرة مثل ترامب لمحو الحضارة الايرانية التي لا يعرف عنها شيئا ولا يدري انها حضارة انسانية ملك للعالم اجمع ,او حين تكون مدفوعة باعتبارات امنية واستراتيجية مرتبطة بقيادات اخرى مثل مجرم الحرب نتياهو, اذ ان اي تصعيد واسع النطاق لن يكون مجرد حدث عسكري محدود ,بل سيؤدي الى تحولات بنيوية في توازن القوى داخل ايران ,وفي المنطقة ككل, ومن هنا يصبح من الضروري تحليل النتائج المحتملة بعيدا عن الخطاب السياسي الحاد والمتغطرس.
ان الحديث عن اسقاط النظام في ايران غالبا ما يقدم باعتباره هدفا يمكن ان يحقق الاستقرار او يضعف النفوذ الايراني في المنطقة ,غير ان هذا التصور يتجاهل طبيعة البنية السياسية والعسكرية داخل ايران ,حيث يلعب الحرس الثوري الايراني دورا مركزيا ليس فقط كقوة عسكرية , بل كفاعل اقتصادي وامني وايديولوجي يمتلك شبكة واسعة من النفوذ الداخلي والخارجي ,وبالتالي فان فان انهيار النظام السياسي المركزي قد لا يؤدي الى تفكك هذه القوة بل على العكس قد يمنحها فرصة للانفراد بالسلطة بشكل اكثر صلابة ومرونة في آن واحد..
وفي حال حدوث فراغ سياسي نتيجة ضربة خارجية او انهيار داخلي ,فان السيناريو الاكثر ترجيحا هو دخول البلاد في حالة من الاضطراب العميق ,حيث تتفكك مؤسسات الدولة التقليدية وتضعف الهياكل الادارية مما يخلق بيئة خصبة لسيطرة القوى المنظمة والمسلحة ,وهنا تبرز قوة الحرس الثوري باعتباره الجهة الاكثر تنظيما وتسليحا وقدرة على الحشد مما يجعله المرشح الاول لملء هذا الفراغ والسيطرة على مفاصل الدولة ولكن بشكل مختلف عن النظام الحالي حيث يتحول من جزء من الدولة الى كيان مهيمن عليها بالكامل..
هذا التحول لا يقتصر تاثيره على الداخل الايراني فقط ,بل يمتد الى عموم المنطقة حيث ان الحرس الثوري يمتلك بالفعل شبكات من الحلفاء والقوى المرتبطة به في عدة دول , وبالتالي فان سيطرته المطلقة ستعني تعزيز هذه الشبكات وتوسيع نطاق نشاطها بشكل قد يؤدي الى زيادة حدة الصراعات الاقليمية بدلا من تقليصها, ومن هنا يصبح من الواضح ان اسقاط النظام لا يعني بالضرورة اضعاف النفوذ الايراني ,بل قد يؤدي الى اعادة تشكيله بصورة اكثر تعقيدا وصعوبة في الاحتواء.
من ناحية اخرى فان التعامل مع دولة قائمة حتى لو كانت خصما يظل اسهل نسبيا من التعامل مع كيان عسكري ايديولوجي غير خاضع للمساءلة السياسية التقليدية ,فالدول يمكن ردعها عبر القنوات الدبلوماسية او الاقتصادية ويمكن تحميلها مسؤولية افعالها ضمن النظام الدولي ,اما الكيانات شبه العسكرية او الميليشياوية فهي تتحرك ضمن منطق مختلف يعتمد على المرونة واللامركزية ويصعب اخضاعها لنفس قواعد الردع او المحاسبة وهذا ما يجعل سيناريو صعود الحرس الثوري كقوة مهيمنة يمثل تحديا استراتيجيا اكبر بكثير للولايات المتحدة وحلفائها..
اضافة الى ذلك فان استمرار حالة الفوضى وعدم الاستقرار في ايران سيؤدي الى تداعيات اقتصادية وامنية واسعة النطاق تشمل اضطراب اسواق الطاقة وتزايد موجات اللجوء وتصاعد النزاعات بالوكالة في عدة مناطق وهو ما لا يخدم المصالح الاميركية ولا مصالح حلفائها بل قد يضعهم امام ازمات ممتدة لعقود يصعب الخروج منها باقل الخسائر..
وبناء على ذلك تبرز اهمية تبني مقاربة مختلفة تقوم على تقليل التهديدات المتبادلة ,وفتح قنوات للحوار بدلا من التصعيد ,فالتجارب التاريخية تظهر ان السياسات القائمة على الضغط الاقصى دون افق سياسي غالبا ما تؤدي الى نتائج عكسية وتعزز من مواقف القوى المتشددة داخل الدول المستهدفة ,بينما يتيح الحوار امكانية ايجاد مساحات مشتركة يمكن البناء عليها للوصول الى تفاهمات تدريجية..
ان التنازل عن بعض الاهداف غير الضرورية لا يعني الضعف ,بل يمكن ان يكون خطوة تكتيكية لخلق بيئة مناسبة لوقف اطلاق النار وتهدئة التوترات ,ومن ثم الانتقال الى مفاوضات اشمل تهدف الى معالجة القضايا الجوهرية بشكل مستدام ,وهذه المقاربة تتطلب رؤية طويلة المدى تدرك ان الاستقرار لا يتحقق عبر الحسم العسكري فقط ,بل عبر بناء توازنات سياسية واقتصادية تضمن مصالح جميع الاطراف
ان الخيار بين التصعيد والحوار ليس مجرد قرار تكتيكي ,بل هو خيار استراتيجي يحدد شكل المنطقة لعقود قادمة ,وبينما قد يبدو التصعيد مغريا على المدى القصير ,فانه يحمل في طياته مخاطر كبيرة قد تؤدي الى نتائج غير قابلة للسيطرة ,في حين يفتح الحوار رغم صعوبته الباب امام حلول اكثر استدامة وتوازنا ,ومن هنا تبرز اهمية اعادة تقييم السياسات الحالية والانطلاق نحو نهج اكثر واقعية يضع في الاعتبار تعقيدات المشهد ,ويهدف الى تقليل الخسائر وتعظيم فرص الاستقرار
جاسم محمد علي المعموري
7-4-2026



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما ينبغي فعله لإنهاء الحرب على ايران
- غزغزة لبنان جريمة حرب اخرى
- العن أبو السياسة!
- مظلومية المرأة العراقية وغياب العدالة
- موقع العراق الجغرافي والتهديدات الخطيرة المحتملة
- اغتيال القيادات في ايران جريمة وخيمة العواقب
- ونزرعُ في وجه الليل شعلةً لا تنطفئ
- العراق بوابة الاختراق الأمني ضد ايران ومحورها المقاوم
- الثقة بحماس خطأ استراتيجي قاتل
- فشل المنظومة الأمنية الايرانية خطأ لا يغتفر
- علي ( ع ) الحاكم الرحيم والقائد النجيب
- اختيار السيد مجتبى خامنئي اُولى الخطوات نحو ايقاف الحرب
- يا ابا مجتبى
- تأبين بدموع العز والشموخ
- بتول
- يجب الحفاظ على المقاومة وسلاحها في لبنان
- مقاطعة الانتخابات تمهيد لتغيير النظام
- هل يُنهي اجتماع المجر الحرب على روسيا ؟
- الى السيد محمد شياع السوداني .. رسالة قصيرة جدا
- سيدة البحار


المزيد.....




- -حزب الله- يطلق صواريخ باتجاه إسرائيل في أول هجوم منذ وقف إط ...
- الجيش الإسرائيلي: سنواصل قتال -حزب الله- في لبنان
- -أتفهم شعوره بخيبة الأمل-.. ماذا قال أمين عام -الناتو- لـCNN ...
- غارات إسرائيلية على لبنان تخلف ما لا يقل عن 182 قتيلا وتضع ا ...
- هدوء فوق إيران ودماء في لبنان.. -وحدة الساحات- أمام اختبارها ...
- -ميمز- وألعاب فيديو: أدوات غير تقليدية في حرب أمريكا على إير ...
- من قرر الحرب على إيران.. ترمب أم نتنياهو؟
- يوم من وقف إطلاق النار.. ما أبرز تطورات هدنة حرب إيران؟
- ماكرون لترمب وبزشكيان: وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان ليك ...
- أمريكا وإيران تعلنان الانتصار.. كيف صنع كل طرف سرديته بعد 40 ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - ليس الحل في محو حضارة او اسقاط نظام