محمود الصباغ
كاتب ومترجم
(Mahmoud Al Sabbagh)
الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 04:50
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ستاثيس ن. كاليڤاس
ترجمة محمود الصباغ
استهلال
تعيد مقالة كاليڤاس “NEW” AND “OLD” CIVIL WARS: A Valid Distinction النظر في فكرة منتشرة عن الحروب الأهلية، وتفكيك تقسيمها إلى “قديمة” و“جديدة” كما يستخدمه كثير من الباحثين. ويمكن تلخيص نقاطها الأساسية كما يلي: هناك تصور واسع مفاده أن الحروب الأهلية في فترة ما بعد الحرب الباردة تختلف جوهرياً عن الحروب الأهلية السابقة؛ حيث يجري تصوير الحروب الأهلية "الجديدة" بوصفها صراعات إجرامية من دون أهداف سياسية واضحة، بينما تُعرض الحروب القديمة كصراعات سياسية قائمة على أهداف جماعية، ودعم شعبي، وعنف منضبط. ويعترض كاليڤاس على هذا التصنيف، ويرى المشكلة ليست في الحروب بقدر ما هي في الطريقة التي نقرأها بها. فالمعلومات المتاحة عن الحروب الجارية تكون عادة ناقصة أو منحازة، بينما تُهمل الدراسات التاريخية العميقة للحروب القديمة. ويدعو إلى توسيع نظرتنا بعيداً عن هذه الثنائية البسيطة، بالتركيز على ثلاثة أبعاد رئيسة: دوافع القتال، الدعم الشعبي، وأشكال العنف. وفي كل بعد من هذه الأبعاد، يبيّن أن الفروقات بين القديم والجديد ليست واضحة كما يُعتقد. ويرى أن كثير من الحروب القديمة تنطوي على دوافع محلية وشخصية، وشبكات علاقات معقدة، ولم تكن ذات دوافع "إيديولوجية" بالكامل أو نتاج دعم شعبي واسع. وعلى العكس من ذلك، ما يُنظر إليه في الحروب الحديثة كعنف "عبثي" يمكن أن يكون في بعض الحالات مدفوعاً باستراتيجيات محسوبة.
في النهاية، يقترح كاليڤاس في سياق تفسير الحروب الأهلية بالحاجة إلى منهج بحثي يجمع بين الملاحظة الطويلة، والأرشيفيات، والتحليل الميداني، بدل الاعتماد على تصنيفات جاهزة قد تبسط الواقع أكثر مما تبيّنه.
باختصار، تتجاوز المقالة المعنى المباشر من العنوان، فهي مقالة نقدية لطريقة تصنيف الحروب الأهلية، وتأكيد على ضرورة فهم أعمق وأدق للظاهرة بدل الوقوع في تبسيطات تحليلية. مثل عقد مقارنات بين نوعين من الحروب.
(المترجم)
.................
أدى تراجع النزاعات المسلحة بين الدول، وما صاحبه من تصور عن تصاعد في وتيرة الحروب الأهلية منذ نهاية الحرب الباردة[1]- خصوصاً في أوروبا[2]- إلى موجة جديدة من الاهتمام بدراسة الحروب الأهلية[3]. ويركز هذا الاهتمام على التنافس الإثني بصفته منبعاً للصراع، وبات ينظر على نطاق واسع إلى حروب ما بعد الحرب الباردة (أو الحروب الأهلية "الجديدة") باعتبارها تختلف اختلافاً جذرياً عن سابقاتها؛ (أي الحروب الأهلية "القديمة") فهي، أي الحروب "الجديدة" تصنف ظواهر إجرامية وليس سياسية.
وفي حين تتجنب هذه المقالة إعادة مناقشة مسألة التنافس الإثني[4]، نظراً للدراسات الحديثة الكثيفة حولها، فهي تسائل، بالأحرى تشكك في أصل التمييز بين الحروب الأهلية "القديمة" و"الجديدة" بحد ذاته. ونرى أن الميل إلى إقامة فروق جوهرية حادة بينها ينبني على قبول غير نقدي لفئات وتسميات تنم عن سوء وصف أو تشخيص مضلل مزدوج: فمن ناحية، تبدو المعلومات عن الحروب الحديثة أو المستعرة ناقصة ومنحازة غالباً، ومن ناحية أخرى، نهمل ما قدمه للبحث التاريخي عن الحروب السابقة. ويزداد هذا الالتباس مع اختفاء القوالب والتصنيفات المفاهيمية الواضحة التي كانت سائدة في زمن الحرب الباردة والتي منحت المحللين إطاراً جاهزاً-وإن بدا قاصراً أحياناً، لما شابه من بعض العيوب- لفهم وتبويب الحروب الأهلية تبويباً منظماً. ولهذا، قد يعود التمييز بين صراعات ما بعد الحرب الباردة وسابقاتها إلى انهيار تلك التصنيفات الجاهزة وفقدان تلك الأدوات والفئات المفاهيمية أكثر مما يعكس وجود اختلافات عميقة وحقيقية بين الحروب.
سنحاول هنا تعقب أصول هذا التمييز، ثم تفكيكه-أو ربما تصنيفه- ضمن ثلاثة أبعاد مترابطة: الأسباب والدوافع، والدعم الشعبي، والعنف. وسأبيّن، بالاعتماد على أبحاث معاصرة يغلب على معظمها الطابع الإثنوغرافي الحديث، كيف يمكن للمعلومات غير الكاملة أو المتحيزة عن الحروب الأهلية تشويه تأويلنا وفهمنا للحروب، كما سأكشف، من خلال الاستعانة بأبحاث تاريخية حديثة حول عدد كبير من الحروب الأهلية القديمة، مدى تأثير إهمال هذا النوع من البحوث في فهمنا للحروب الأهلية السابقة. وأختم باقتراحات منهجية حول دراسة الحروب الأهلية.
أصول التمييز
تؤكد-أو تلمح- معظم الكتابات التي اعتنت بالتفريق بين الحروب الأهلية القديمة والجديدة إلى تمايز الطابع الإجرامي للحروب الأهلية الجديدة وتجردها عن الطابع السياسي على نحو خاص، كما توصف بأنها من طبيعة فردية شرسة؛ وفي المقابل يجري تصور الحروب القديمة بوصفها حروباً إيديولوجية وسياسية وجماعية، بل ونبيلة. ويقع الخط الفاصل بين النوعين عند نهاية الحرب الباردة تقريباً.
ولا يمثل هذا الميل الداعي إلى الحط من شأن الحروب الحديثة أو الجارية بالأمر الجديد أو المستحدث -ولا سيما حين تقارنها أمة ما بحروب آخرين غير حروبها- ولنتأمل في هذا الصدد، حجة ف. أ. فويت، الصحفي البريطاني الذي غطى وقائع الحرب الأهلية اليونانية في العام 1949 حين يقول إن "الحربين الأهلية الإنكليزية والأمريكية شهدتا بروز أفراد وطنيين رفيعي الأخلاق والمبادئ في كلا الجانبين، وانقسم الناس فيهما انقساماً متكافئاً إلى حد كبير، وتشعبت القضايا وتعقدت واتسعت، واتسمت بالتنوع، بما يمنع المؤرخ من إدانة طرف بالكامل إدانة تامة، وحصر الحق في الطرف الآخر، حتى لو تولد لديه اقتناع بما يمكن أن يجلبه انتصار أحد الجانبين من كارثة وطنية أو العكس... أما هذه الاعتبارات فلا تنطبق على "الفتنة اليونانية" التي بلغت مقداراً من الأهمية، في حجمها، ولكن ليس في طبيعتها، مستوى حرب أهلية ثورية أصلية، من ثم لا يمكن تفسير هذه الفتنة بمعايير المظالم الشعبية أو فشل الدولة[5].
وأما في سياق ما بعد الحرب الباردة، فيمكن تتبع هذا النمط من الحجج، على نحو جزئي، لدى كتّاب "عاديين" حققت أعمالهم أفضل المبيعات، صاغوا روايات تصويرية للحروب الأهلية المعاصرة في أماكن مثل ليبيريا والبوسنة وسيراليون[6]وقدّموا صوراً تركز على الفوضى والعنف العاري. إضافة إلى ما طرحه علماء الدراسات الأمنية والعلاقات الدولية من صيغ وأطروحات مشابهة لهذا الطرح وإن في صيغ مختلفة[7]، حتى أن بعض الاقتصاديين تبنوا تمييزاً تحليلياً قريباً، حين قسموا الحروب إلى نوعين، ففرقوا بين حروب أهلية "تنشد العدالة" وأخرى "تطالب بالغنيمة"- وأقاموا نماذجهم على افتراض التمرد مشروعاً إجرامياً[8]. [يقصد الكاتب بعبارة "كتّاب عاديين" (Lay authors) المؤلفين والصحفيين الذين يفتقرون للتخصص الأكاديمي الدقيق في مجالات العلوم السياسية والتاريخية. وينتج هؤلاء أعمالاً وروايات تعتمد على مشاهدات ميدانية سريعة وانطباعات شخصية وسرديات وتصويرات درامية ومشهدية (graphic accounts) لفظائع الحروب الأهلية، محققين مبيعات عالية في السوق(best-selling). وتغيب المنهجية العلمية والتحليل الرصين عن كتاباتهم، رغم إسهامها الكبير في توجيه الإدراك العام وترسيخ الصورة النمطية لحروب ما بعد الحرب الباردة بوصفها مجرد صراعات إجرامية وعبثية.-المترجم]
وليس تبني هذا التمييز مجرد جدل أو معالجة أكاديمية، بقدر ما يغذّي مطالب سياسية محددة، من بينها "إنفاذ القانون الإنساني" . و يدفع هذا التمييز للاحتكام إلى سياسات بعينها، مثل الدعوة إلى "تطبيق القانون الإنساني"[9]. وفي مثال واضح لهذا، واجه اتفاق السلام الذي أنهى الحرب الأهلية في سيراليون في العام 1999 اعتراضاً من ناشطين وصحفيين وصناع رأي كثر لاعتقادهم بالطابع الإجرامي العنيف للمتمردين يبعدهم عن مصاف الثوار السياسيين، واعتبروا منحهم عفواً وإشراكهم في الحكم الجديد أمراً غير أخلاقي[10].
الأبعاد الثلاث
تختلف الحروب الأهلية القديمة والجديدة، في معظم السرديات التي تصفها، في ثلاثة أبعاد متشابكة[11]. فقد كانت الحروب الأهلية القديمة، حرباً سياسية وقتالاً في سبيل أسباب تفصيلية جماعيّة وحتى اعتبرت أنها قامت من أجل غايات نبيلة مثل السعي للتغيير الاجتماعي، والذي كثيراً ما كان يشار إليه بـ "العدالة". وعلى النقيض من ذلك، صنفت الحروب الأهلية الجديدة بأنها حروب من طبيعة إجرامية ومحمّلة بدوافع أقل ما يقال عنها دوافع الجشع والتكسّب والنهب. وفي حين كان يتمتع أحد اطراف الحرب الأهلية القديمة، على الأقل، بدعم شعبي، فالجهات السياسية الفاعلة في الحروب الأهلية الجديدة تفتقر إلى أي أساس شعبي داعم لها. وإذا كانت أعمال العنف في الحروب الأهلية القديمة يتم الحكم بها وضبطها، لاسيما إذا ما تمت على يد الثوار، فإنها عكس ذلك في الحروب الأهلية الجديدة، إذ يسيطر العنف المجاني الذي لا مبرّر ولا معنى له، وتنفذّه ميليشيات غير منضبطة وجيوش خاصة وأمراء حرب مستقلين قد لا يكون تحقيق النصر هدفهم. وهذه الأبعاد الثلاثة هي:
أولاً، الأسباب والدوافع: يجري تصور الحروب القديمة بصفتها حروباً سياسية في المقام الأول، تقاتل من أجل قضايا مظالم اجتماعية عامة وعريضة، وربما نبيلة، مثل العدالة والتغيير الاجتماعي. أما الحروب الجديدة فهي من طبيعة إجرامية، وبواعثها ذات منافع خاصة: مثل الجشع والغنيمة والمكسب الفردي والنهب.
ثانياً، الدعم: يفترض أن طرف واحد على الأقل في الحروب القديمة-غالباً المتمردون- حظي بدعم شعبي معتبر؛ أما الفاعلون في الحروب الجديدة فيفتقرون إلى أي قاعدة شعبية.
ثالثاً، العنف، حيث يقدم في الحروب القديمة بوصفه عنفاً منضبطاً خاضعاً للقيود؛ خاصة لدى المتمردين. بينما يوصف في الحروب بالعنف المفرط العبثي تمارسه ميليشيات غير منضبطة، وجيوش خاصة، وقادة حرب مستقلون، قد لا يكون النصر هدفهم صلاً.
الأسباب و الدوافع الجماعية مقابل الأسباب والدوافع الخاصة
إذا نظرنا إلى الأسباب العامة للحروب الأهلية ودوافع الأفراد المنخرطين فيها، يفترض كثير من الباحثين -ضمناً-أن الحروب الأهلية القديمة قامت على دوافع التغيير الاجتماعي وعلى إيديولوجيات واسعة ومحددة المعالم وشاملة[12]. في المقابل، تميل الحروب الأهلية الجديدة لأن تكون، ضمن هذا التصور، مدفوعة بمخاوف تضيق حتى تكاد، في أحيان كثيرة، تنحصر في تحقيق مكسب خاص بسيط. وتقوم الأبحاث الحديثة لبعض الاقتصاديين على تمييز ثنائي بين "المظلومية" و"الجشع"، فالمتمردون إما أفراد عصابات (قطاع طرق) تحركهم مصالح خاصة أو فاعلون سياسيون يسعون لتحسين أو تخفيف التظلم الجماعي[13].
وقد أشار الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إلى أن "السعي وراء الماس والمخدرات والأخشاب والامتيازات وغيرها من السلع الثمينة الأخرى هو ما يدفع عدداً من الحروب الداخلية اليوم، وتتمثل قدرة الدولة في بعض البلدان على انتزاع الموارد من المجتمع وتوزيع الامتيازات والمحسوبية والحماية هي الجائزة التي يجري التنافس عليها والقتال من أجلها"[14]. وتتخذ الاستعارة الإجرامية أشكالًا كثيرة. فيرى إنزنسبيرغر -على سبيل المثال-أن الفصائل المتنافسة في الحروب الأهلية الجديدة عبارة عن "عصابات محاربة"[15]. ويصف كابلان الحروب الأهلية في أفريقيا أعمالًا إجرامية ينفذها قطاع طرق وجنود مهمشون ومثيرو شغب مراهقون وأطفال مجندون يتعاطون المخدرات[16]. حتى أنه يحلو للبعض القول بافتقار الحروب الأهلية الجديدة كلياً إلى أي هدف. وكما يوضح إنزنسبيرغر: "ما يضفي على الحروب الأهلية الدائرة، وجهة نظر جديدة، ومرعبة، حقيقة أنها حروب تخاض بلا رهانات من أطرافها المتحاربة، وبلا موضوع على الإطلاق"[17]. وعلاوة على ذلك، لم يعد "ثمة حاجة لإضفاء الشرعية على الأفعال، فقد تحرر العنف من الإيديولوجيا"، ويمتلك المقاتلون عجزاً فطرياً على التفكير والتصرف بمعايير الماضي والمستقبل[18].. حتى إن بعضهم يزعم أن الحروب الجديدة تخلو من الهدف نهائياً. غير أن هذه الحجج تستند غالباً إلى أدلة ناقصة أو منحازة مستقاة من تقارير صحفية تنقل-من دون تمحيص- أقوال سكان المدن وأعضاء المنظمات الموالية للحكومة. ووصف باحثون ميدانيون هذه الرؤى بتجاهلها الكبير لادعاءات المتمردين حول غاية حركتهم، ويفضلون تأييد الرؤية المنتشرة بين نخب العاصمة والدوائر الدبلوماسية[19]. ويشير غوريفيتش لإنكار هذه الحجج خصوصية الشعوب الصانعة للتاريخ، وإمكانية امتلاكها تاريخاً، وخلطها بين الفشل في إدراك الرهانات في الأحداث وطبيعة هذه الأحداث[20].
ثمة إشكالات تحليلية خطيرة وأكثر عمومية في تعيين مفهوم "النهب"، إذ يصعب الجزم ما إن كان يشير إلى أسباب الحرب أم دوافع المقاتلين أم كليهما. وتتمثل الإشكالية الأولى هنا في تحديد ما الذي يقود الآخر: هل يخوض الناس الحرب من أجل النهب، أم أن النهب يصبح وسيلة لتمويل الحرب والاستمرار فيها؟[21]. فإذا كان الاحتمال الثاني هو الصحيح فلن يختلف النهب، هنا، عن الممارسة المقبولة على نطاق واسع لـ "الإتاوة الثورية" ثانياً: ليس من الواضح، دائماً، من الذي ينهب، هل النخب، أم الميليشيات المستقلة، أم الفلاحون المسلحون؟ ثالثاً، عادةً ما تتسم العلاقات بين النهب والمظالم بتعقديها وسيولتها[22]. هل يمكن اختزال أحداث لوس أنجلوس التي حصلت في العام 1992، إلى مجرد ظاهرة "نهب" رغم حدوث الكثير من النهب -من بين أشياء أخرى كثيرة حصلت طبعاً-؟ وأخيراً، هناك مشاكل من طبيعة تجريبية جدية. وتثير أهمية المؤشرات التجريبية الدالة على الموارد "القابلة للنهب" أسئلة مهمة حول الصدق الداخلي -متجاوزة الفشل في معالجة مشكلات السببية. وباختصار، فالقول المبتسر الذي يعزو الحرب الأهلية في سيراليون إلى الماس وحده يبدو مفرطاً في بساطته على نحو مخل[23]. وتقل قابلية الحروب الأهلية في كولومبيا والصومال والسودان لمثل هذا التبسيط[24].
يبيّن الباحثون الذين درسوا مناطق الحروب من خلال عمل ميداني طويل -خلافاً للاكتفاء بمقابلة الضحايا أو المسؤولين الحكوميين-صورة أكثر تركيباً ترى أن دوافع المتمردين متنوعة وتشتمل على مخاوف تتجاوز حدود اللصوصية البسيطة، عبر روايات شديدة الدقة تفند بوضوح ثنائية "المظلومية-النهب"[25]. ففي سيراليون، مثلاً، أظهرت الدراسات (بيترز وريتشارد) أن العديد من المقاتلين البارزين في حركات التمرد الأفريقية، التي وصموا بافتقارهم إلى أي إيديولوجيا، امتلكوا، في الواقع، فهماً سياسياً راقياً حول مشاركتها في الحرب. غير أن دوافعهم الإيديولوجية نادراً ما تكون مرئية للمراقبين الذين يبحثون عن أنماط "غربية" مألوفة من الولاء والخطاب. وغالباً ما يخطأ هؤلاء المراقبون حين يفترضون أن التنظيمات التي تستخدم التعابير الدينية والممارسات الثقافية المحلية لتعبئة الناس تخلو من أي إيديولوجيا[27] بدل من تبني خطابات أو نداءات عالمية مألوفة يسهل التعرف عليها. لكن استخدام طقوس تقليدية للمبادرات، يحتل، على سبيل المثال، مكانة مركزية في المنظمات الثورية الأفريقية[28]. وتجادل دراسة تشينغونو عن موزمبيق أن حركة "رينامو" صاغت إيديولوجيات الفلاحين، "عبر إحياء وجهات نظر الفلاحين للعالم والدفاع عنها، والتي قمعتها حركة فريليمو"[29].
ولفهم قادة المتمردين المعاصرين -الذين يشار إليهم غالباً باستخفاف، باسم أمراء الحرب[30]- يمكن الرجوع إلى الأدبيات التاريخية ذات الصلة حول ظاهرة أمراء الحرب (خاصة في الصين) والتي ترى أن السمة الأساسية لهذه الظاهرة هي الحكم وايس النهب. فأمراء الحرب ليسوا مجرد قطاع طرق قط؛ إنهم أسياد مناطق معينة بحكم قدرتهم على شن الحرب[31]. ففي حين يضطر قطاع الطرق -في الصين وأماكن أخرى- لاستخدام أساليب الكر والفر (اضرب واهرب) للبقاء، يفرض أمراء الحرب الضرائب والإتاوات، وإدارة القضاء والمحاكم، والحفاظ على درجة معينة من النظام، كما يتحملون، عموماً، أعباء المسؤوليات التي هي بالأساس من شأن الحكومة في المناطق التي يسيطرون عليها[32]. وهم يمثلون، بذلك، بناة دولة.
لاحظ القديس أوغسطين هذه الظاهرة بالذات حين قال: "إذا نما هذا الشر [اللصوصية] بانضمام رجال بائسين حتى بلغ حداً يسيطر فيه على أراضٍ، ويقيم مستوطنات ثابتة، ويستولي على دول ويخضع شعوباً، فإن عمله هذا يتخذ اسم مملكة"[33]. فالتنظيمات المتمردة في أفريقيا، والتي تختزل غالباً بوصفها عصابات إجرامية، تطور أجهزة حكم معقدة في المناطق التي تسيطر عليها- وهي أقل ظهوراً، لكنها لا تختلف كثيراً عن الأنظمة التي يقيمها متمردون "موجهون بالعدالة"[34]. كما تنخرط هذه التنظيمات في تفاعلات اقتصادية منظمة ومنهجية معقدة مع شركات أجنبية تشتري المواد الخام وتبيع الأسلحة[35]، وهو نشاط بتعارض مع صورة التشظي العميق التي تفترضها كثير من الطروحات.
في المقابل، غالباً ما تكون الصورة الشائعة عن الفاعلين «المؤدلجين» في الحروب الأهلية القديمة مشوهة أيضاً. فقد انخرط هؤلاء في كثير من الأحيان في أنشطة إجرامية، وعمليات نهب واسعة، وممارسة إكراه شديد على السكان الذين زعموا تمثيل مظالمهم. فالنهب عنصر متكرر في الحروب الأهلية، بما في ذلك أكثرها أيديولوجية، مثل الثورتين الروسية والصينية[36]، وحالات التمرد المناهضة للاستعمار، كحالة إندونيسيا في أربعينيات القرن العشرين[37]
بل إن لينين نفسه دخل في اتفاقات مع "عناصر إجرامية" خلال الحرب الأهلية الروسية. وقد دفع سلوك الجيش الأحمر في خاركوف وكييف في العام 1919، كما يظهر في السجلات السوفييتية، المؤرخ فلاديمير ن. بروڤكين إلى القول إن "الحكام البلاشفة كانوا، بصريح العبارة، لصوصاً ومغتصبين"[38]. وتشكل "الضرائب" نشاطاً أساسياً للمتمردين في جميع الحروب الأهلية، كما لا يتردد القائمون على السلطة في اللجوء إلى النهب الصريح، دونما أدنى شعور بالخجل.
خلال حرب فيتنام، كان من السهل العثور بين عناصر الميليشيات الفيتنامية الجنوبية على مجرمين سابقين "فضّلوا القتال على البقاء في السجن"، بينما سمح المستشارون الأمريكيون في كثير من الأحيان لأفراد وحدات الاستطلاع الإقليمي المدعومة من وكالة الاستخبارات المركزية بالاحتفاظ بالأموال التي يستولون عليها خلال عملياتهم[39]. أما النموذج الأبرز للفاعلين السياسيين الإيديولوجيين، أي جنود الجيوش الثورية الفرنسية، فقد وصفهم معاصروهم بأنهم "قطاع طرق"، و"متشردون"، و"لصوص"، و"أوغاد"، و"حثالة مشاغبة دموية وشرسة"[40]. ولا ينبغي كذلك إغفال أن خصومهم، أي قوى الثورة المضادة، لجؤوا بدورهم إلى اللصوصية[41].
علاوة على ذلك، جرى مبالغة كبيرة في تقدير أهمية الدوافع الإيديولوجية في الحروب الأهلية القديمة. بدايةً، هناك انحياز معرفي واضح يفترض أن تلك الحروب (وكذلك معظم المشاركين فيها) كانت مدفوعة باعتبارات إيديولوجية كبرى. ونظراً لميل المثقفين بأن تكون دوافعهم إيديولوجية بالأساس، فسوف ينسبون دوافع إيديولوجية مفرطة لكل من المشاركين والمدنيين في الحروب الأهلية[42].
إضافة إلى ذلك، لم تكن الخطابات الأيديولوجية ذات الطابع الكوني تقدم دائماً على نحو مباشر، وإنما نشرت عبر قوالب ثقافية تقليدية، لا تختلف كثيراً عن تلك المستخدمة في الحروب الأهلية الجديدة. فعلى سبيل المثال، بيّن “لان” كيف يوظف المتمردون “التقدميون” في زيمبابوي، الذين حاربوا النظام العنصري، الدين التقليدي (وممارسيه) لتعبئة الفلاحين[43]. ومن الخطأ الجسيم استنتاج دوافع المقاتلين العاديين انطلاقاً من الخطاب الإيديولوجي الذي يطرحه قادتهم[44]. وتكشف الدراسات التاريخية الجزئية مدى سطحية تبنّي الشعارات الإيديولوجية في كثير من الأحيان،(التي يعبر عنها عادةً في اختصارات محيرة) عبر مجموعة من الحروب الأهلية. وثمة استنتاج شائع في العديد من الدراسات حول الحروب الأهلية القديمة يرى تفوق الاعتبارات المحلية -على المستوى الجماهيري- على الاعتبارات الإيديولوجية. فعلى سبيل المثال، يبيّن دالين وآخرون هذه النقطة في دراستهم لمناطق الاتحاد السوفيتي المحتلة، أن قرار الفرد بالانحياز إلى الألمان أو إلى أنصار المقاومة لم يكن قائماً على تقويمات نظرية أو مجردة لمزايا وعيوب كل نظام، ولا حتى على التجارب السابقة تحت الحكم السوفيتي قبل الاحتلال[45].
وبالمثل، تُظهر دراسة سويدنيرغ الدقيقة حول تعاون بعض الفلسطينيين مع البريطانيين خلال ثورة 1936–1939 الفكرة ذاتها[46]. وكذلك يكشف ماكينا، من خلال تركيزه على "السرديات غير الرسمية" للمتمردين المسلمين وأنصارهم في جنوب الفلبين، أن تصوّرات عامة الناس للحرب كانت مستقلة إلى حدّ كبير عن التأثيرات الإيديولوجية للقادة أو-في هذا الصدد- للنخب[47]. وغالباً ما يؤدي ملاحظة الأداء القتالي الفعّال للمتمردين إلى استنتاج خاطئ مفاده أنهم ملتزمون بشدة بقضية إيديولوجية. إلا أن العديد من الدراسات تبيّن أن دوافع المقاتلين في المعارك ترتبط أكثر بعوامل جماعية، مثل: (1) الولاء للرفاق، (2) احترام القادة، (3) الحرص على السمعة أمام الآخرين، (4) الرغبة في المساهمة في نجاح الجماعة[48].
تُظهر أبحاث سوسيولوجية حديثة عن التحوّل الديني- وهو قرار يفترض أن يكون أكثر ارتباطاً بالأفكار- أن العامل العقائدي ليس جوهرياً في البداية؛ إذ إن معظم الناس لا يتبنون عقائد الدين الجديد بعمق إلا بعد انضمامهم إليه[49]. وغالباً ما تكون عملية الانضمام قائمة على شبكات العلاقات الاجتماعية. وفي هذا السياق، يرى باحثون مثل ستارك وويكهام-كراولي وبيترسون أن الروابط الاجتماعية (خصوصاً روابط الصداقة والقرابة) هي أفضل مؤشر على انضمام الأفراد إلى الحركات[50]. ويشير هارت، في حديثه عن الثورة والحرب الأهلية في إيرلندا، إلى أن الروابط العائلية وروابط الحي كانت العامل الأهم في تماسك المقاتلين. بل إن كثيراً منهم لم يتذكروا أنهم اتخذوا قراراً واعياً بالانضمام، وكانت السياسة بالنسبة لهم في مرتبة ثانوية.
في الواقع، غالباً ما تأسست علاقات الصحبة في سرايا منظمة الجيش الجمهوري الإيرلندي على مثل هذه الشبكات.. لا أحد يتذكر من بين اثنا عشر من أصل ثلاثة عشر من قدامى المحاربين الذين قابلتهم، والذين قاتلوا في الجانب الجمهوري، كيف اتخذ قراره للقتال إلى جانب الجيش الجمهور ". كانت إجابات بعضهم تتراوح بين: " لم يكن لدي أدنى فكرة عن سبب ذلك"؛ "لقد كان الأمر برمته محيراً للغاية". وإذا ما أردنا الحكم من خلال ذكريات قدامى المحاربين في كورك، نادراً ما دار نقاش بين صفوفهم حول المعاهدة بحد ذاتها والإيديولوجية الجمهورية. " كانت السياسة تأتي في المرتبة الثانية في بعض الأحيان." لقد صاغ معظمهم قراراتهم بذات المصطلحات الجماعية التي استخدموها لوصف انضمامهم إلى المنظمة[51].
خلاصة القول: إن وجود تصنيفات فكرية جاهزة وواضحة (مثل اليمين واليسار) جعل المراقبين السطحيين يتجاهلون تعقيد الحروب الأهلية، مما أدى إلى المبالغة في المحتوى الإيديولوجي للحروب الأهلية القديمة، عبر استنتاجات غير مبررة تنتقل من النخب إلى عامة الناس. ويبدو، في هذا السياق، أن نهاية الحرب الباردة لم تضعف الدوافع الأيديولوجية بقدر ما أنهت الأدوات المفاهيمية التي كان يُنظر من خلالها إلى تلك الحروب لتفسيرها أكثر من استخدامها للتقليل من تأثير الدوافع الإيديولوجية للحروب الأهلية على المستوى الجماهيري. ومن المفارقات أن تميل الأبحاث التفصيلية حول هذه الحروب، التي أجريت بعد سنوات تالية، إلى تجاهلها من جانب محللي الحروب الأهلية المعاصرة الذين استمروا في الاعتماد على الصور المعيبة التي نتجت سابقاً عندما كانت الحروب الأهلية القديمة ما زالت مستمرة.
الدعم الشعبي مقابل غيابه
بما أن الحروب الأهلية القديمة كانت تُفهم على أنها ناتجة عن مظالم شعبية متراكمة، فقد افترض كثيرون أنها تستند إلى دعم شعبي واسع، خاصة من جانب المتمردين. في المقابل، يُنظر إلى الحروب الأهلية الجديدة وكأنها حرب يخوضها فاعلون يفتقرون إلى هذا الدعم. فمثلًا، ترى كالدور أن حروب العصابات القديمة كانت تهدف، على الأقل من الناحية النظرية كما أوضحها ماوتسي تونع أو تشي غيفارا، إلى كسب "القلوب والعقول"، بينما تعتمد الحروب الجديدة تستعير من تقنيات مكافحة التمرد ما يساعدها على زعزعة الاستقرار لنشر "الخوف والكراهية"[52]. وبالمثل، وصفت نورستروم حركة رينامو في موزمبيق بأنها حركة متمردة شديدة العنف تفتقر تقريباً إلى إيديولوجيا أو دعم شعبي، شكلتها قوى أجنبية هدفها زعزعة استقرار البلاد، وأنها مسؤولة عن معظم الفظائع "اكثر من 90% من جميع الفظائع المرتكبة" [53]. كما يرى بيكو أن الحرب في كولومبيا لا يمكن اعتبارها حرباً أهلية لأن السكان لا يدعمون أي طرف على الإطلاق[54].
لكن مثل هذه الأحكام غالباً ما تعتمد على معلومات ناقصة أو منحازة. فعلى سبيل المثال، استندت نورستروم فقط إلى مقابلات مع لاجئين في مناطق "تم تحريرها مؤخراً من رينامو على يد القوات الحكومية"، وإلى مصادر مؤيدة لها، والمعلومات التي قدمتها منظمات حكومية أو مؤيدة للحكومة (مثل منظمة المرأة الموزمبيقية)، تعكس وجهة نظر الحكومة عن المتمردين. مما يعكس وجهة نظر رسمية. كما أن وصف المتمردين بـ "اللصوص المسلحين" هو أمر شائع في جميع الحروب الأهلية من قبل الحكومات. وتذكر نورستروم كيف يشار إلى منظمة رينامو في موزامبيق، عموماً، باسم "العصابات المسلحة أو قطاع الطرق المسلحين، متجاهلة، هذه الإشارات، أن المنخرطين في جميع الحروب الأهلية يستخدمون مثل هذه المصطلحات لوصف المتمردين[55].
وتشير دراسات أحدث، اعتمدت على بيانات كان من الصعب (إن لم يكن مستحيلاً) جمعها أثناء الحرب، إلى أن حركة رينامو كانت تحظى بدرجة معتبرة من الدعم الشعبي في ظل استمرار الحرب الأهلية[56]، خاصة في المناطق الريفية التي كانت تسيطر عليها، وهي مناطق نادراً ما يصل إليها الباحثون أو الصحفيون، بخلاف المدن الخاضعة لسيطرة الحكومة التي كانوا يفصلون السفر إليها لإنتاج تقاريرهم[57].
على النقيض من ذلك، فالاعتقاد باستناد الثورات في الحروب الأهلية القديمة إلى دعم شعبي واسع، كان على الدوام موضع شك وتساؤل. بداية، لم يعد مقبولاً الرأي القائل بمشاركة شعبية واسعة وتوافقية للثورات اليسارية في أمريكا اللاتينية وأماكن أخرى، بسبب تعارض هذا الراي مع نتائج بحوث دقيقة تركز على المستوى الجزئي للمجتمع[58]. وبالمثل، اعتمد ثوار الفيتكونغ على عمليات إكراه قسري واسع مورس ضد السكان المدنيين[59]. وعلى خلاف ما تزعم كالدور[60]، لا يعد نزوح السكان الجماعي بالأمر الجديد، كما تشير إليه الحروب الكلاسيكية مثل الحروب الأهلية الروسية والإسبانية والصينية.
علاوة على ذلك، غالباً ما تتشكل الولاءات الفردية في الحروب الأهلية القديمة، كما في الحروب الأهلية الجديدة، بطرق أقل استناداً إلى الخطابات المجردة وأكثر ما تعتمد على الانقسامات والتصدعات المحلية المتغيرة والسائلة. وتصف العديد من الدراسات العمليات على أنها فوضوية تتميز، في أحيان كثيرة، بفجوة بين الانقسامات الأساسية من جهة، والصراع العنيف والهويات من جهة أخرى. فعلى سبيل المثال، يكشف تحليل هارت لمقاطعة كورك في إيرلندا بين 1916 و1923 عن مستوى عالٍ من التنوع في المواقف السياسية على المستوى الجزئي، وهو "طيف من الولاءات المحلية، غالباً ما تكون متناقضة، [والتي] حولت كل بقعة من كورك إلى خليط أو رقعة سياسية متشابكة”[61]. وعندما خاض القوميون الإيرلنديون حرباً أهلية في العام 1923، كان القرار الحاسم بشأن أي جانب سينضمون إليه "يتشكل، كما هو الحال دائماً، بوساطة الولاءات والمنافسات الجماعية. وأصبحت الانقسامات الفئوية والتحزبية خطوطاً سياسية للصراع"[62].
كانت العائلة والفصيل هما المحددان لإملاءات مسار انقسام الجيش الجمهوري الإيرلندي في الوحدات في جميع أنحاء البلاد، وهو ما حصل بطريقة يمكن التنبؤ بها. فمرة أخرى، كانت الصراعات بين عائلات برينان وباريت في كلير، وهانيغان ضد ماناهان في شرق ليمريك، وآل سويني ضد آل أودونيل في دونيغال، حيث أعيد إشعال جميع النزاعات القديمة[63].
تلاحظ ديناميات مشابهة في معظم الحروب الأهلية القديمة. على سبيل المثال، أبدت قرية بينه نغيا Binh Nghia في جنوب فيتنام "موقفاً فاتراً تجاه الفيتكونغ" لأن الحركة الشيوعية المحلية نشأت في الجانب الآخر من النهر، في قرى فو لونغ Phu Long، الذين كان لديهم نزاعات طويلة الأمد وعدائية معهم حول حقوق الصيد[64]. كما يصف مانريك الحال في وادي كانيباكو وسط بيرو، حيث يتمتع السكان بما يشبه "شهر عسل" مع منظمة الدرب المنير، والذي سرعان وما تبدد عندما اندلع نزاع بين جماعتين محليتين حول توزيع الأراضي التي اغتصبتها المستوطنون أصحاب المزارع الكبيرة haciendas في حقبة سابقة[65].
ونظراً لصياغة معنى الثورات يحدث غالباً على يد النخب بلغة التصدعات القومية، يخطئ العديد من المراقبين في تصنيفها باعتبارها تعبّر عن دعم شعبي فعلي على طول خطوط تلك التصدعات والانقسامات. من ناحية أخرى، لا يتفق الباحثون الميدانيون على هذا الأمر. فيشير هينتون، في معرض تحليله للثورة الثقافية في إحدى القرى الصينية، إلى استخدام الفصائل المتحاربة لغة الصراع الطبقي، حيث ادعى كل فصيل أن الفصيل الآخر يمثل ملاك الأراضي والعناصر المضادة للثورة. ومع ذلك، كشف هينتون عن استقطاب الصراع حول العشائر المتنافسة: عائلة "لو"، التي هيمنت على القسم الشمالي والأكبر من القرية، وعائلة "شين"، التي لعبت دوراً رئيساً في القسم الجنوبي[66]. واكتشف ذات الأمر في تقرير عن انتفاضة هايفنغ Haifeng في العام 1927 في جنوب الصين، وهي منطقة مستقطبة لجهة تحالفات متنافسة من القرى المعروفة باسم الراية الحمراء والراية السوداء، والتي نشأت من صراعات نسب سلالية: (عندما دخل الجيش الأحمر رافعاً راياته الحمراء، استقبله الملاك والفلاحين على حد سواء من قرى "الراية الحمراء"، إذ اعتقدوا أن الجيش حليف لهم في مواجهة عدوهم التقليدي، قرى "الراية السوداء")[67]
غالباً ما تتجمع التصدعات المحلية المجزأة بطرق مضلِّلة؛ فقد يدعم الفلاحون الميسورون فاعلاً سياسياً معيناً في منطقة ما، ثم يدعمون خصمه في منطقة مجاورة[68]. كما قد يتعرض التجار الأثرياء للاستهداف من عناصر يمينية فقيرة ضمن فرق الموت، حتى في سياق صراع يفترض أنه قائم على انقسام طبقي واضح[69]. كذلك، ربما تتحد مجموعات متنوعة من الانقسامات الإقليمية والمحلية-سواء كانت متداخلة أم لا-مثل الانقسامات الاجتماعية-الاقتصادية، أو الفئوية، أو السلالية، أو العشائرية، أو القبلية، أو الجندرية، أو بين الأجيال، تتداخل جميعها لتنتج صورة كلية تبدو متجانسة لكنها في الواقع مضللة. وغالباً ما تتفوق العلاقات العمودية (كعلاقات الراعي والتابع، أي "المحسوبية") وروابط الانتماء الضيقة (كالعائلة، والحي، والقرية، والعشيرة، والمجتمعات المحلية، والمتجاورة، والبلدات، والرعايا والشركات والفصائل، أو الأقارب) على الانقسامات الأفقية الواسعة[70].
وغالباً ما تكون مصالح الجماعات ذات طابع "محلي وجهوي محدد"[71]، كما لا تتشكل، بالضرورة، دوافع الأفراد وفق مظالم عامة (غير شخصية) وذات صلة بانقسامات كبرى، ولكن تنبع من نزاعات محلية وشخصية، بل وأحياناً من جرائم عادية[73]. وكما يلاحظ تيلي في حديثه عن منطقة الفانديهVendée " إن معظم المعلومات الدقيقة المتاحة لدينا عن السياسة المحلية في جنوب أنجو Anjou تتطلب فهماً لعلاقات القرابة، وصداقات العائلات، وبقايا الخصومات القديمة، وما شابه ذلك، ولا يمكن حصرها في فئات الطبقة والموقع فقط[74]. وذات الأمر ينطبق على المجتمعات المستقطبة بحدة على أساس الطبقة[75] أو الإثنية[76].
فالعلاقات الاجتماعية والروابط التي شكّلت هُويات ما قبل الحرب عرضة "لإعادة تشكيل مستمر[77]. وتوفر الحروب الأهلية-في نواح كثيرة- مساحة تتجسد فيها أنواع مختلفة من المظالم داخل إطار الصراع الأكبر ومن خلال العنف. وكما يوضح لوكاس بشأن الثورة في جنوب فرنسا: "يقدم الصراع الثوري لغة للتعبير عن صراعات أخرى ذات طابع اجتماعي أو محلي أو شخصي"[78].
باختصار، تكشف الدراسات ذات التوجه الجزئي أن الحروب الأهلية القديمة ليست صراعات بسيطة بين طرفين واضحين، أو مجرد مواجهات ثنائية تعكس دعماً شعبياً موحداً أو مظالم جماعية محددة، بل هي "شبكات معقدة من الصراعات المتداخلة"[79].فقد بني وزال الدعم الشعبي في تلك الحروب أثناء وفي خضم الحرب ذاتها، ولم يكن، بالتالي، دعماً ثابتاً أو قائماً على التوافق. و، وغالباً ما جرى تبني الدعم الشعبي بالإكراه والعنف، وعلى أساس روابط القرابة والمكان في المقام الأول. ومن هذه الزاوية، لا تبدو الحروب الأهلية القديمة مختلفة كثيراً عن الحديثة كما يُعتقد.
العنف المنضبط مقابل العنف المفرط العبثي
يوصف العنف في الحروب الأهلية الحديثة بأنه مروّع وعبثي، وتمارسه ميليشيات وقوات شبه عسكرية متنوعة ومرتزقة وأمراء حرب مستقلون ربما لا يكون كسب الحرب وتحقيق النصر هدفهم أصلاً، أو غاية ذات معنى لهم[80]. وتصف منظمات حقوق الإنسان والصحافة المجازر البشعة التي وقعت في الجزائر في العام 1997 بأنها "عبثية" و"عشوائية" و"غير مفهومة"، و" لا معنى لها"، واعتبرتها أمثلة على "ذبح وسفك دماء عشوائي"[81]. وغالباً ما تحمل هذه الأوصاف طابعاً ثقافوياً culturalist؛ ففي أواخر أيلول 1998، عندما قتل جنود صرب 21 امرأة وطفلاً ومسناً قرب قرية غورنيه أوبريِنيهGornje Obrinje في كوسوفو، خلص تقرير وصفي صحفي مفصل إلى أن ذلك يعكس "تقليداً عريقاً في البلقان يقوم على الانتقام العنيف".[82]. وتستكمل هذه التفسيرات والتوصيفات، أحياناً، بمحاولات تشرح العنف عبر نتائجه فقط.
فقد أشار أحد الأطباء النفسيين الذين عالجوا ضحايا جبهة الثورة المتحدة في سيراليون RUF إلى أن "هدف المتمردين كان سلب الضحايا أدوارهم بوصفهم رجال وآباء وأزواج"[83]. وترى نورستروم أن تكتيكات حركة ريناموRenamo، مثل جدع أنوف المدنيين وشق شفاههم وقطع آذانهم، تبدو كأنها ممارسات تستدعي "المعنى الأصلي للعبث"[84]. بينما يشير إنزنسبيرغر إلى "طبيعة توحد الجناة، وعجزهم عن التمييز بين الدمار العام والدمار الذاتي".[85] وكثيراً ما يجري الاستشهاد بكتاب جوزيف كونراد قلب العتمة Heart of Darkness في هذا السياق.[86]
وإذا أخذنا برأي إنزنسبيرغر، لم يكن هذا النوع من العنف "العبثي" شائعاً بذات القدر في الحروب الأهلية القديمة. إذ يرى أنه في الحروب الأهلية الأمريكية والروسية والإسبانية "كانت هناك جيوش نظامية وجبهات قتال؛ وهياكل قيادة مركزية تحاول تنفيذ أهدافها الاستراتيجية بطريقة مخططة عبر فرض انضباط صارم على قواتها. وكقاعدة عامة، وُجدت قيادة سياسية إلى جانب القيادة العسكرية، تتبع أهدافاً واضحة، ومستعدة وقادرة على التفاوض عند الحاجة".[87]
غير أن نظرة سريعة إلى الأدلة التاريخية من تلك الحروب ترسم صورة مختلفة تماماً. فبداية، من الملاحظات الأكثر ديمومة واتساق، تلك التي تصور الحروب الأهلية بوصفها شديدة القسوة، وهو اعتقاد يسبق الحروب الحديثة بكثير[88]، وقد أكده المراقبون والمشاركون على حد سواء منذ وصف ثيوسيديدس للحرب الأهلية في كوركيرا Corcyra[89]
بينما حظي العنف في الصراعات العرقية باهتمام خاص في الآونة الأخيرة، فهو، في الحقيقة، المكوّن الأساسي في جميع أنواع الحروب الأهلية، الإثنية وغير الإثنية على حد سواء. فعلى سبيل المثال، لاحظ أحد قادة الثورة المضادة في فرنسا في القرن التاسع عشر "استحالة فصل التجاوزات عن حروب الأفكار"[90]. وبالمثل، رأت مدام دو ستايل Madame de Staël بتشابه جميع الحروب الأهلية في وحشيتها وفظاظتها، وإن بدرجات متفاوتة، وكذلك في الفوضى التي تُلقي البشر فيها، وفي إطلاقها للعواطف العنيفة والاستبدادية"[91].
وقدمت أمريكا اللاتينية ساحة بارزة لحروب أهلية شديدة العنف، رغم أنها في الغالب حروباً غير إثنية[92]. كما تزخر الكتابات بوصف العنف المفرط في حروب "قديمة" مثل الحربين الروسية والإسبانية[93]. وكان توظيف الميليشيات المحلية شبه المستقلة أمراً شائعاً بين العديد من الفاعلين الذين يُفترض أنهم "إيديولوجيون". كذلك، كانت ممارسة اختطاف الأطفال لتحويلهم إلى مقاتلين -وهو ما يُربط عادة بالحروب الحديثة في أفريقيا- حدثاً متكرراً في حركات تمرد "إيديولوجية"، مثل التمرد الأفغاني بعد الغزو السوفيتي[95]، ومتمردي "الدرب المنير" في بيرو[96]. كما شارك أطفال كمقاتلين في غواتيمالا والسلفادور ونيكاراغوا[97]. وخلال الثورة الثقافية الصينية (التي تُعد مثالاً "إيديولوجياً" بامتياز)، كانت أكثر الجماعات عنفاً تتكوّن من الحرس الأحمر الصغار، الذين تراوحت أعمارهم بين ثمانية وخمسة عشر عاماً[98].
أما فيما يتعلق بالحروب الأهلية الحديثة، فمن المهم أولاً الإشارة إلى أن فهمنا للعنف يتشكل ثقافياً. فعمليات القتل بالسكاكين أو المناجل تُثير فينا رعباً أكبر من عمليات القتل، التي قد تكون أوسع بكثير، الناتجة عن القصف الجوي أو المدفعي. وكما قال كروزييه منذ أمد بعيد: "قد يتجلى عنف الأقوياء في المتفجرات أو قنابل النابالم. وهذه الأسلحة لا تقل عشوائية عن قنبلة تُلقى من سطح منزل؛ بل إنها تخلّف عدداً أكبر من الضحايا الأبرياء. ومع ذلك، فهي تثير قدراً أقل من الغضب الأخلاقي لدى من يجلسون في بيوتهم مستمتعين بدفء مواقدهم في المجتمعات الغربية".[100]
علاوة على ذلك، لا يكون العنف "العبثي" في الحروب الحديثة عشوائياً كما يوحي مظهره؛ إذ كانت المجازر في الجزائر، في كثير من الأحيان، انتقائية وذات أهداف استراتيجية[101]، وكذلك الحال بالنسبة للعنف الذي مارسته حركة رينامو. وقد وجد الباحث يونغ أن أبشع الفظائع كانت جزءً من خطة مدروسة تهدف إلى "تصلّب" المقاتلين الشباب-وكثير منهم جُنّدوا قسراً-وإعدادهم نفسياً للقتال. كما أن الفظائع المرتكبة ضد السكان المدنيين تركزت في جنوب موزمبيق، حيث كانت حكومة فريليمو FRELIMO تملك قاعدة دعم قوية.
ويقدّم الأنثروبولوجي بول ريتشاردز، الذي درس الحرب الأهلية في سيراليون، تحليلاً دقيقاً للعنف الاستراتيجي الذي مارسه المتمردون: لنأخذ مثلاً سلسلة الحوادث التي وقعت في القرى الواقعة بين بو Bo ومويامبا Moyamba في أيلول-تشرين الأول 1995، حيث قطع المتمردون أيدي النساء. ما الشيء الذي يبدو أوضح من انتكاسة همجية بدائية؟ تتبادر إلى الذهن صور عن أيدي مقطوعة لصنع جرعات سحرية. لكن يقف خلف هذه الأفعال القاسية حسابات استراتيجية بسيطة. في الواقع، كانت حركة التمرد تتوسع عبر أسر السباب وتجنيدهم. ونظراً لنقص الغذاء قبل موسم الحصاد، حاول بعض المجندين-رغم المخاطر-الفرار والعودة إلى قراهم مع اقتراب الحصاد. فكيف يمكن منعهم؟ عبر تعطيل الحصاد ذاته. وعندما انتشرت أخبار قطع الأيدي في وسط سيراليون (وهي سلة الغذاء في المنطقة)، امتنعت النساء عن الذهاب إلى الحقول، فتوقف الحصاد... وبعد أن قرر المتمردون عدم المشاركة في انتخابات شباط 1996، استخدموا الأسلوب ذاته لمنع الناس من التصويت-بقطع الأيدي التي كان يمكن أن تشارط في التصويت.[103]
في الواقع، وصف المفوض الأوروبي للشؤون الإنسانية الفظائع التي ارتُكبت في سيراليون بأنها كانت مخططة بعناية وفظائع مدروسة ومركزية، وليست عشوائية أو بلا هدف.[104]
خلاصة القول: إن التصور الذي يرى محدودية العنف في الحروب الأهلية القديمة أو منضبطاً أو مفهوماً، وكذلك الرأي الذي يعتبر عنف الحروب الأهلية الحديثة عبثي وعشوائي وخارج عن السيطرة-كلاهما رأيان لا يجدان دعماً في الأدلة المتاحة. إن القراءة المتوازية للأبحاث الحديثة حول الحروب الأهلية الجديدة، إلى جانب الدراسات التاريخية المُهملة حول الحروب القديمة، تشير إلى أن التمييز بينهما يحتاج إلى قدر كبير من التحفّظ. صحيح أن الحروب الأهلية تختلف فيما بينها من نواحٍ متعددة، لكن الأدلة تشير إلى أن هذه الاختلافات أقل حدّة مما يُفترض عادة، ولا تنتظم ببساطة في ثنائية واضحة تتمحور حول نهاية الحرب الباردة. ومن المحتمل أن انتهاء تلك الحرب قد أثر في طرق وكيفية خوض الحروب الأهلية، إن لم يكن في عددها ووتيرتها.
ومن الواضح أن اختفاء مصادر الشرعية والتمويل الخارجية التي كانت توفرها القوى العظمى المتنافسة جعل الاعتماد على الموارد المحلية أكثر أهمية. وما زال لم تتحدد، على نحو كاف، الآليات الدقيقة التي تربط بين التمويل والحرب-سواء عبر الجاليات في الخارج أو الموارد القابلة للنهب-وكيف تؤثر هذه العوامل في طبيعة القتال.
في الوقت ذاته، يُغفل كثيرون فكرة تأثير نهاية الحرب الباردة بشكل حاسم في الطريقة التي يجري فيخا تفسير وتصنيف هذا النوع من الحروب، سواء من المشاركين أو المراقبين. فمع اختفاء الفئات السياسية الواضحة وأدوات التصنيف -وإن شابها الخلل- أصبح هناك ميل إلى المبالغة في الجوانب الإجرامية للحروب الحديثة، مقابل إهمال أبعادها السياسية المتعددة. ومن المحتمل جداً أن التفسيرات التي تركز على "تجريد" هذه الحروب من طابعها السياسي ووصمها بالإجرامية تعود، بدرجة أكبر، إلى انهيار الأطر المفاهيمية التي أنتجتها الحرب الباردة، وليس إلى نهاية الحرب الباردة بحد ذاتها.
مع ذلك، يمثل زوال هذه الأطر المفاهيمية المتولدة من الحرب الباردة فرصة أكثر منها عائقاً، لأن هذا الزوال يتيح فحص جوهر الحروب الأهلية متحرراً من قيود وجهات نظر مفروضة من الخارج. أما المسار البحثي الخاطئ، فهو العودة إلى إنتاج تصنيفات مفاهيمية جديدة مستندة إلى الأحداث الجارية بدلاً من نظرية راسخة.
وتُعد دراسة العنف مجالاً شديد الحساسية لهذه المشكلة. فكما يشير هوروفيتز، اتسم هذا المجال "بدرجة عالية من التفاعل مع وقوع أحداث عنيفة من أنواع مختلفة؛ حيث انحرفت النظرية وتبدلت تبعاً للأحداث وتغيّر هوية الفاعلين" إن التصنيفات المعيبة والافتراضات المبنية عليها تُضعف حتى أكثر النماذج التحليلية تعقيدا[105].
وبالمقابل، يتطلب بناء نظرية جيدة إنتاج فئات مفاهيمية سليمة ومؤشرات تجريبية موثوقة. ولا يمكن توليد هذه الفئات إلا من خلال تفاعل موازي ومستمر بين التحليل النظري والبحث الميداني. فعلى سبيل المثال، قد ترتبط أنماط النهب-أو لا ترتبط-بمستويات مركزية الحرب، أو الاستقطاب الإثني، أو الالتزام الإيديولوجي، أو مستويات العنف. لذا، نحتاج إلى تحديد الآليات الأساسية بدقة، وتعيين المؤشرات المناسبة، وجمع بيانات دقيقة وملائمة. كما لا يمكن المبالغة في أهمية البحث التاريخي في هذا المجال.
من الواضح وجوب قيام دراسة الحروب الأهلية على ملاحظة طويلة الأمد ومنهجية، أو على إعادة بناء إثنوغرافية على مستوى القاعدة الشعبية، إلى جانب البحث في الأرشيفات. وتكمن أهمية هذا النوع من البحث في أن الحروب الأهلية عرضة بشكل خاص لمفارقة "الظهور والأهمية" visibility and significance، فالمعلومات الأكثر وضوحاً-مثل خطابات النخب أو الفظائع التي تحظى بتغطية واسعة-قد تكون مضللة ظاهرياً، وأقل أهمية من الأدلة التي يصعب جمعها حول جوانب حاسمة لكنها مهملة نظرياً وبحثياً، مثل أنماط القتال، وأنواع الفاعلين، وأشكال استخراج الموارد، وأنماط العنف.
ومن خلال إبراز مخاطر تجاهل هذه الجوانب، والمزالق المحتملة له يدعو هذا المقال إلى تبنّي برنامج بحثي في دراسة الحروب الأهلية يقوم على هذه المقاربات.
....
العنوان الأصلي: “NEW” AND “OLD” CIVIL WARS A Valid Distinction
المؤلف: STATHIS N. KALYVAS
المصدر: World Politics 54 (October 2001), 99–118
*نبذة عن الكاتب: ستاثيس ن. كاليڤاس، عالم سياسي يوناني وُلد في العام 1964، ويُعتبَر من أبرز الباحثين في مجال الحروب الأهلية والعنف السياسي في العالم المعاصر. عمل أستاذاً في عدد من الجامعات الأمريكية الكبرى مثل جامعة شيكاغو، وجامعة نيويورك، وجامعة أوهايو، وجامعة ييل، وأستاذ حكومة في جامعة أكسفورد وزميل في كلية أول سولز، ويشغل عضوية الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم والأكاديمية البريطانية. يتميّز كاليڤاس بتركيزه على دراسة الحروب الأهلية ليس كظواهر عشوائية أو إيديولوجيات صرف، بل كعنف سياسي يشمل الدوافع المحلية، الديناميات الاجتماعية، والتفاعلات بين الفاعل والمجتمع، ويعد كتابه The Logic of Violence in Civil War من أهم أعماله، ويعالج فيه منطق العنف وكيف تختلف أشكاله في سياقات السيطرة المتفاوتة داخل الحرب. ومن بين مؤلفاته الأخرى The Rise of Christian Democracy in Europe وModern Greece: What Everyone Needs to Know، كما شارك في تحرير مجلدات بحثية مهمة مثل Order, Conflict, and Violence وOxford Handbook on Terrorism. . وتُنشر أعماله في عدة لغات، ويظهر اهتمامه ليس فقط بالتحليل النظري بل أيضًا بالمقارنات التاريخية والبيانات الميدانية.
....
الهوامش
[1] تظهر الأبحاث الحديثة أن انتشار الحروب الأهلية في تسعينيات القرن العشرين يعود إلى تراكم مطرد تدريجياً للصراعات منذ خمسينيات القرن، وليس إلى نهاية الحرب الباردة. . See James D. Fearon and David D. Laitin, “Ethnicity, Insurgency, and Civil War” (Paper presented at the Laboratory in Comparative Ethnic Processes, Duke University, 2000).
[2] Rogers Brubaker and David D. Laitin, “Ethnic and Nationalist Violence,” Annual Review of Sociology 24 (1998).
[3] Steven R. David, “Internal War: Causes and Cures,” World Politics 49 (July 1997).
[4] Fearon and Laitin (fn. 1) Nicholas Sambanis, “Partition as a Solution to Ethnic War: An Empirical Critique of the Theoretical Literature, “World Politics 52 (July 2000).
[5] F. A Voigt, The Greek Sedition (London: Hollis and Carter, 1949), 68–69.
[6] See Hans Magnus Enzensberger, Civil Wars: From L.A. to Bosnia (New York: The New Press, 1994) Robert D. Kaplan, Balkan Ghosts: A Journey Through History (New York: Vintage, 1994) idem, “The Coming Anarchy: How Scarcity, Crime, Overpopulation, and Disease are Rapidly Destroying the Social Fabric of our Planet,” Atlantic Monthly 44 (February 1994) Michael Ignatieff, The Warrior’s Honor: Ethnic War and the Modern Conscience (New York: Henry Holt and Company, 1998).
[7] Edward N. Lutwack, “Great-powerless Days,” Times Literary Supplement, June 16, 1995 Kalevi J. Holsti, The State, War, and the State of War, (Cambridge: Cambridge University Press, 1996) Chris Hables Gray, Post-Modern War: The New Politics of Conflicts (London: Routledge, 1997) Mark Duffield, “Post-modern Conflict: Warlords, Post-adjustment States and Private Protection,” Civil Wars 1, no. 1 (1998) David Keen, “The Economic -function-s of Violence in Civil Wars,” Adelphi Paper 320 (1998) Mary Kaldor, New and Old Wars: Organized Violence in a Global Era (Stanford, Calif.: Stanford University Press, 1999) Mats Berdal and David M. Malone, eds, Greed and Grievance: Economic Agendas in Civil Wars (Boulder: Lynne Rienner, 2000).
[8] Herschel I. Grossman, “Kleptocracy and Revolution,” Oxford Economic Papers 51, no. 2 (April 1999) Paul Collier, “Rebellion as a Quasi-Criminal Activity,” Journal of Conflict Resolution 44, no. 6 (2000) Paul Collier, “Economic Causes of Civil Conflict and their Implications for Policy,” in Chester A. Crocker, Fen Osler Hampson, and Pamela Aall, eds., Managing Global Chaos (Washington D.C.: U.S. Institute of Peace, forthcoming) Paul Azam and Anke Hoeffler, “Looting and Conflict between Ethno-Regional Groups: Lessons for State Formation in Africa” (Paper presented at the World Bank Center for International Studies Workshop on “The Economics of Civil War,” Princeton University, March 18–19, 2000) Paul Collier and Anke Hoeffler, “Justice-Seeking and Loot-Seeking in Civil War,” Manu-script-, World Bank, 1999) idem, “Greed and Grievance in Civil War,” World Bank Policy Research Paper 2355 (Washington, D.C.: World Bank, 2000).
[9]66، كالدور (حاشية 7)
[10] وصف مسؤول أممي رغبة السكان في الحصول على العفو مقابل السلام بأنها تمثل فهماً أفريقياً مميزاً للعدالة. انظرRemy Ourdan, “Le Prix de la Paix,” Le Monde, December 2, 1999. ومما يثير الاهتمام تزامن نشر هذه المقالة مع إعلان اتفاق سلام في إيرلندا الشمالية. وقد تعرض منتقدو الاتفاق الإيرلندي بدورهم للنقد من وسائل الإعلام ذاتها المنددة باتفاق سيراليون، ولكن لأسباب معاكسة تماماً. وعلى سبيل المثال، أشادت صحيفة لوموند الفرنسية (4 كانون الأول 1999) المنددة باتفاق العفو في سيراليون بالصحفي البريطاني هيو يونغ، الداعم لمشاركة قائد سابق في الجيش الجمهوري الإيرلندي مشتبه بارتكابه جرائم قتل في الحكومة الجديدة، إذ من دونه "لن يكون هناك اتفاق سلام". وأدين اتفاق السلام في سيراليون أيضاً لأسباب براغماتية. وأشير إلى أنه "من وجهة نظر المتمردين، لماذا يسعون للسلام بينما يتيح لهم غياب القانون والنظام النهب؟... في الواقع، لم يكن لدى المتمردين أي نية للوفاء لاتفاق السلام؛ واقتصر اهتمامهم على شن الحرب ونهب البلاد". “William Reno, “When Peace Is Worse than War,” New York Times, May 11, 2000. ومع ذلك، ألم يكن من الممكن طرح الحجة ذاتها حول اتفاق السلام في موزمبيق المشاد به على نطاق واسع بوصفه قصة نجاح منذ ذلك الحين
[11] يدمج بعض الباحثين العديد من هذه الأبعاد في بعد واحد، بينما يركز آخرون على بعض الأبعاد على حساب أخرى. وتبدو مقارنة ماري كالدور (الهامش 7) وكأنها تقارن الحروب الأهلية الجديدة بالحروب التقليدية القديمة. في المقابل، يجادل دافيد كين (الهامش 7) بأن النهب ينتج عنفاً "عقلانياً" وليس مجرد عنف عبثي. ويطرح أحياناً الادعاء بأن الحروب الأهلية الجديدة مدفوعة بالنهب في مقابل الزعم بـأنها ذات دوافع إثنية؛ بينما في حالات أخرى تدمج الدوافع الإثنية مع النهب في تفسير واحد. لرؤية الرأي الأول، انظرKofi Annan, “Facing the Humanitarian Challenge: Towards a Culture of Prevention,” UNDPI (New York, 1999) وبالنسبة للرأي الثاني، انظر John Mueller, “The Banality of ‘Ethnic War,’ ” International Security 25, no. 1 (2000)
[14] عنان (حاشية 11).
[15]إنزينسبرغر 22، (حاشية 6).
[16] كابلان (حاشية6).
[17] إنزينسبرغر 30، (حاشية 6)، التشديد من المصدر
[18] المصدر السابق 20–1, 29.
[19] Paul Richards, Fighting for the Rain Forest: War, Youth, and Resources in Sierra Leone (Oxford: James Currey, 1996), xvii. وانتقد عالم الأنثروبولوجيا كريستيان غيفراي في دراسته للحرب في موزمبيق "الصحفيين العاجزين عن التحقيق في [الحرب] ميدانياً"، وكذلك وسائل الإعلام الدولية الناقلة التي تعيد إنتاج "معلومات وتحليلات" تعكس آراء ووجهات نظر "النخب الحضرية، والمثقفين الوطنيين، والأجانب"” Christian Geffray, La cause des armes au Mozambique: Anthropologie d’une guerre civile (Paris: Karthala, 1990), 19.
Christian Geffray «الصحفيين الذين لا يستطيعون التحقيق [في الحرب] ميدانيًا»، وكذلك وسائل الإعلام الدولية التي
[20] Philip Gourevitch, We Wish to Inform You That Tomorrow We Will be Killed with Our Families: Stories from Rwanda (New York: Farrar, Straus, and Giroux, 1998), 182.
[21] رغم عدم أهمية اتجاه السببية في التنبؤ، أحياناً، باحتمال نشوب الحروب الأهلية، لكنه يكتسب أهميته عند استخلاص الاستنتاجات التجريبية والنظرية والمعيارية المتعلقة بهذه الحروب.
[22] يقر كل من أنكه هوفلر وبول كولير (الحاشية 8) بتعقيد الروابط المحتملة بين "الجشع" و"المظلومية".
[23] ريتشاردز (حاشية 19).
[24] Mauricio Romero, “Changing Identities and Contested Settings: Regional Elites and the Paramilitaries in Colombia,” International Journal of Politics, Culture and Society 14, no. 1 (2000) Isabelle Duyvesteyn, “Contemporary War: Ethnic Conflict, Resource Conflict´-or-Something Else?” Civil Wars 3, no. 1 (2000) Catherine Besteman, “Violent Politics and the Politics of Violence: The Dissolution of the Somali Nation-State,” American Ethnologist 23, no. 3 (1996).
[25] رسم طبيب نفسي معالج لمئات المقاتلين في الحرب الأهلية الليبيرية الملمح التالي: "هو شخص يتراوح عمره عادة بين 16 و35 عاماً، وربما قرر التحول لمقاتل لأسباب عديدة: للحصول على الطعام من أجل البقاء، أو لمنع مقاتلين آخرين من قتل عائلته وأصدقائه، أو أجبر على القتال خشية القتل، أو بدافع المغامرة البحتة، وما إلى ذلك"” E. S. Grant, quoted in Stephen Ellis, The Mask of Anarchy: The Destruction of Liberia and the Religious Dimension of an African Civil War (New York: New York University Press, 1999), 127.
[26] Krijn Peters and Paul Richards, “‘Why We Fight’: Voices of Youth Combatants in Sierra Leone,” Africa 68, no. 2 (1998).
[27] Tom Young, “A Victim of Modernity? Explaining the War in Mozambique,” in Paul B. Rich and Richard Stubbs, eds., The Counter-Insurgent State: Guerrilla Warfare and State-Building in the Twentieth Century (New York: St. Martin’s Press, 1997), 136–37 Stephen L. Weigert, Religion and Guerrilla Warfare in Modern Africa (New York: St. Martin’s Press, 1996) Ellis (fn. 25) Thomas H. Henriksen, Revolution and Counterrevolution: Mozambique’s War of Independence, 1964–1974 (Westport, Conn.: Greenwood Press, 1983), 76.
[28] Richards (fn. 19), xix.
[29] Mark F. Chingono, The State, Violence, and Development: The Political Economy of War in Mozambique, 1975–1992 (Aldershot: Avebury, 1996), 55.
[30] See, for example, Reno (fn. 10).
[31] James E. Sheridan, Chinese Warlord: The Career of Feng Yü-hsiang (Stanford, Calif.: Stanford University Press, 1966), 1.
[32] المصدر السابق 19.
[33] Saint Augustine, The City of God, trans. John Healey (London: J. M. Dent New York: E. P. Dutton, 1931), IV: iv.
[34] Stephen Ellis, “Liberia 1989–1994: A Study of Ethnic and Spiritual Violence,” African Affairs 94, no. 375 (1995), 165–197 Duffield (fn. 7) Geffray (fn. 19).
[35] William Reno, Warlord Politics and African States (Boulder, Colo.: Lynne Rienner, 1998).
[36] Lincoln Li, The Japanese Army in North China, 1937–1941: Problems of Political and Economic Control (Tokyo: Oxford University Press, 1975), 229 Odoric Y.K.Wou, Mobilizing the Masses: Building Revolution in Henan (Stanford, Calif.: Stanford University Press, 1994), 154 Orlando Figes, A People’s Tragedy: The Russian Revolution, 1891–1924 (New York: Penguin, 1997), 666–67.
[37] Robert Cribb, Gangsters and Revolutionaries: The Jakarta People’s Militia and the Indonesian Revolution, 1945–1949 (Honolulu: University of Hawaii Press, 1991), 54.
[38] Vladimir M. Brovkin, Political Parties and Social Movements in Russia, 1918–1922 (Princeton: Princeton University Press, 1994), 121.
[39] Mark Moyar, Phoenix, and the Birds of Prey: The CIA’s Secret Campaign to Destroy the Viet Cong (Annapolis, Md.: Naval Institute Press, 1997), 168.
[40] Richard Cobb, The People’s Armies (New Haven: Yale University Press, 1987), 5.
[41] Charles Tilly, The Vendée (Cambridge: Harvard University Press, 1964), 6
[42] يتبين أن العنف السياسي لا ينشأ مباشرة عن إيديولوجيات راديكالية فردية حتى في البيئات الحضرية، كما توضح دوناتيلا ديلا بورتا في دراستها للمنظمات الإرهابية الإيطالية والألمانية. انظرDonatella Della Porta, Social Movements, Political Violence, and the State: A Comparative Analysis of Italy and Germany (Cambridge: Cambridge University Press, 1995), 196. وكما يعبر بارينغتون مور: "لقد حظي المثقف الساخط، في سعيه المضني، باهتمام يفوق كثيراً أهميته السياسية الفعلية، ويعزى ذلك جزئياً إلى أن هذه المساعي تترك خلفها سجلات مكتوبة، وأيضاً لأن الذين يكتبون التاريخ هم أنفسهم المثقفين". Barrington Moore, Social Origins of Dictatorship and Democracy: Lord and Peasant in the Making of the Modern World (Boston: Beacon Press, 1966), 480
[43] David Lan, Guns and Rain: Guerrillas and Spirit Mediums in Zimbabwe (London: James Currey, 1985). See also Henriksen (fn. 27), 76, for Mozambique.
[44] Paul Jankowski, Communism and Collaboration: Simon Sabiani and Politics in Marseille, 1919–1944 (New Haven: Yale University Press, 1989), ix, xii.
[45] Alexander Dallin, Ralph Mavrogordato, and Wilhelm Moll, Partisan Psychological Warfare and Popular Attitudes,” in John A. Armstrong, ed., Soviet Partisans in World War II (Madison: University of Wisconsin Press, 1964), 336.
[46] Ted Swedenburg, Memories of Revolt: The 1936–1939 Rebellion and the Palestinian National Past (Minneapolis: University of Minnesota Press, 1995), 169–70.
[47] Thomas M. McKenna, Muslim Rulers and Rebels: Everyday Politics and Armed Separatism in the Southern Philippines (Berkeley: University of California Press, 1998), 194–95. ويميل التعبير عن المظالم الجماعية للظهور في ظل ظروف مقيدة حصراً. See Elisabeth Wood, “Pride in Rebellion: Insurrectionary Collective Action in El Salvador” (Manu-script-, New York University, Spring 2001).
[48] Dave Grossman, On Killing: The Psychological Cost of Learning to Kill in War and Society (Boston: Little, Brown, and Company, 1995), 89–90 W-alter-Laqueur, Guerilla Warfare: A Historical and Critical Study (New Brunswick, N.J.: Transaction, 1998), 272.Obviously, ولا يجيب هذا بطبيعة الحال على السؤال حول كيفية وسبب ظهور منظمة قادرة على توفير هذا التدريب والقيادة.
[49] Rodney Stark, The Rise of Christianity: How the Obscure, Marginal Jesus Movement Became the Dominant Religious Force in the Western World in a Few Centuries (New York: Harper Collins, 1997), 14–17.
[50] Ibid. Timothy Wickham-Crowley, Exploring Revolution: Essays on Latin American Insurgency and Revolutionary Theory (Armonk, N.Y.: M. E. Sharpe, 1991), 152 Roger Petersen, Resistance and Rebellion: Lessons from Eastern Europe (New York: Cambridge University Press, 2001).
[51]Peter Hart, The I.R.A. and Its Enemies: Violence and Community in Cork, 1916–1923 (New York: Clarendon Press, 1999), 209, 264.
[52] Kaldor (fn. 7), 8.
[53] Carolyn Nordstrom, “The Backyard Front,” in Carolyn Nordstrom and JoAnn Martin, eds., The Paths to Domination, Resistance, and Terror (Berkeley: University of California Press, 1992), 271–72.
[54] Daniel Pécaut, “En Colombie, une guerre contre la société,” Le Monde, October 10, 1999. وتطرح تصريحات مماثلة عموماً حول سيراليون. انظر، على سبيل المثال، Reno (fn. 35).
[55] قدمت نورستروم في رواية لاحقة تصويراً أدق للوضع في موزمبيق. Carolyn Nordstrom, “War on the Front Lines,” in Carolyn Nordstrom and Antonius C. G. M. Robben, eds., Fieldwork under Fire: Contemporary Studies of Violence and Survival (Berkeley: University of California Press, 1995), 142.
[56] انظر يونغ (الحاشية 27)؛ تشينغونو (الحاشية 29). كما يشير تشينغونو إلى أن: "في حين أن حركة رينامو لم تكن لتستمر دون دعم خارجي، فإن التركيز الحصري على العوامل الخارجية يشوّه الواقع بالقدر ذاته، ويحرم الموزمبيقيين من تاريخهم الخاص؛ إذ يتم اختزالهم إلى مجرد ضحايا سلبيين لمناورات وتدابير قوى خارجية قوية".
[57] سُجلت ملاحظات مماثلة حول ليبيريا وسيراليون. انظر Ellis (fn. 34) Richards (fn. 19).
[58] انظر، على سبيل المثال، David Stoll, Rigoberta Menchú and the Story of All Poor Guatemalans (Boulder: Westview, 1999) Carlos Iván Degregori, “Harvesting Storms: Peasant Rondas and the Defeat of Sendero Luminoso in Ayacucho,” in Steven J. Stern, ed., Shining and Other Paths: War and Society in Peru, 1980–1995 (Durham and London: Duke University Press, 1998), 128–57. The same is true for anticolonial wars in Africa. See Norma Kriger, Zimbabwe’s Guerrilla War: Peasant Voices (Cambridge: Cambridge University Press, 1992).
[59] Douglas Pike, Viet Cong: The Organization and Techniques of the National Liberation Front of South Vietnam (Cambridge, Mass.: MIT Press, 1966).
[60] Kaldor (fn. 7), 8.
[61] Hart (fn. 51), 220.
[62] المصدر السابق 265–66.
[63] المصدر السابق 266.
[64] تجذر العداء بين أهالي فو لونغ وبينه نغيا لأجيال، وتمركز حول خلاف على حقوق الصيد. وبدا طبيعياً سيطرة أهالي فو لونغ على السلطة الاقتصادية والسياسية مع صعود الفيتكونغ على حساب صيادي بينه نغيا بشكل مباشر. ولذا، عارض كثيرون في بينه نغيا الفيتكونغ في نشر دعوتهم عندما عبروا النهر لاحقاً، كان هناك كثيرون في بينه نغيا يضمرون لهم العداء، ولأي قضية يمثلونها. وغذى قادة الشرطة هذا الاستياء بالمال وبنوا شبكة من الجواسيس" انظرF. J. West, Jr., The Village (Madison: University of Wisconsin Press, 1985), 146–47.
[65] "أثارت مشاركة كوادر الدرب المنير المسلحة إلى جانب إحدى القرى في مواجهة ضخمة ضد اتحاد من القرى المنافسة أدت إلى قطيعة مع تلك القرى، التي قررت بدورها تسليم عنصرين من المنظمة senderista كانت قد أسرتهما خلال الاشتباك إلى السلطات في هوانكايو. واستدعى هذا التصرف أعمالاً انتقامية من الدرب المنير، بلغ ذروته في إعدام ثلاثة عشر من قادة الفلاحين. وخطف الضحايا من قراهم وأعدموا في الساحة المركزية في بلدة تشونغوس ألتو.” Nelson Manrique, “The War for the Central Sierra,” in Stern (fn. 58), 204–5.
[66] William Hinton, Shenfan: The Continuing Revolution in a Chinese Village (New York: Vintage Books, 1984), 527.
[67] Robert Marks, Rural Revolution in South China: Peasants and the Making of History in Haifeng County, 1570–1930 (Madison: University of Wisconsin Press, 1984), 263
[68] David H. Close, “Introduction,” in David H. Close, ed., The Greek Civil War, 1943–1950: Studies in Polarization (London and New York: Routledge, 1993), 1–31 Geffray (fn. 19).
[69] Benjamin D. Paul and William J. Demarest, “The Operation of a Death Squad in San Pedro la Laguna,” in Robert M. Carmack, ed., Harvest of Violence: The Maya Indians and the Guatemalan Crisis (Norman: University of Oklahoma Press, 1988), 128, 150.
[70] Hart (fn. 51), 177 McKenna (fn. 47), 162 Kriger (fn. 58), 8 Hinton (fn. 66), 527 Marks (fn. 67), 264.
[71] Young (fn. 27), 138–42 Chingono (fn. 29), 16 Swedenburg (fn. 46), 131–33 Wickham-Crowley (fn. 50), 131.
[72] See, for example, McKenna (fn. 47) Swedenburg (fn. 46) Paul and Demarest (fn. 69).
[73] Mueller (fn. 11) Paul and Demarest (fn. 69) James D. Henderson, When Colombia Bled: A History of the Violencia in Tolima (University, Ala.: University of Alabama Press, 1985).
[74] Tilly (fn. 41), 191.
[75] Stoll (fn. 58).
[76] Richards (fn. 19), 6 Mohand Hamoumou, Et ils sont devenus Harkis (Paris: Fayard, 1993) Jan T. Gross, Revolution from Abroad: The Soviet Conquest of Poland’s Western Ukraine and Western Belorussia (Princeton, N.J.: Princeton University Press, 1988).
[77] Mary Elizabeth Berry, The Culture of Civil War in Kyoto (Berkeley: University of California Press, 1994), xxi.
[78] Colin Lucas, “Themes in Southern Violence after 9 Thermidor,” in Gwynne Lewis and Colin Lucas, eds., Beyond the Terror: Essays in French Regional and Social History, 1794–1815 (Cambridge: Cambridge University Press, 1983), 152–94.
[79] Susan F. Harding, Remaking Ibieca: Rural Life in Aragon under Franco (Chapel Hill: University of North Carolina Press, 1984), 59.
[80] Kaldor (fn. 7), 93.
[81] Stathis N. Kalyvas, “Wanton and Senseless? The Logic of Massacres in Algeria,” Rationality and Society 11, no. 3 (1999), 243–85.
[82] Jean Perlez, “Kosovo Clan’s Massacre Stands as Gruesome Evidence of Serb Revenge,” International Herald Tribune, November 16, 1998.
[83] Norimitsu Onishi, “Sierra Leone Measures Terror in Severed Limbs,” New York Times, August 22, 1999.
[84] Nordstrom (fn. 55), 142.
[85] Enzensberger (fn. 6), 20.
[86] See, for example, Ignatieff (fn. 6), 5.
[87] Enzensberger (fn. 6), 15.
[88] Nico H. Frijda, “The Lex Talionis: On Vengeance,” in Stephanie H.M. Van Goozen, Nanne E. Van de Poll, and Joseph Sergeant, eds., Emotions: Essays on Emotion Theory (Hillsdale, N.J.: Lawrence Erlbaum Associates, 1994), 267.
[89] صور ثيوسيديديس الحرب الأهلية هناك بوصفها موضعاً "كان فيه الموت حاضراً بكل أشكاله وصوره. وكما يحدث عادة في مثل هذه الظروف، بلغ الناس كل حد وتجاوزوه"” Thucydides, History of the Peloponnesian War, trans. Rex Warner (Harmondsworth, N.Y.: Penguin Books, 1977), 241. ونعثر في الأدبيات التاريخية على آراء تؤكد القسوة المتأصلة في الحرب الأهلية وطابعها التدميري. انظر: Claude Petitfrère, La Vendée et les Vendéens (Paris: Gallimard/ Julliard, 1981), 50 and John Gunther, Behind the Curtain (New York: Harper, 1949), 129.
[90] Roger Dupuy, Les Chouans (Paris: Hachette, 1997), 237.
[91] Madame de Staël, Des circonstances actuelles qui peuvent terminer la révolution et des principes qui doivent fonder la république en France, ed. Lucia Omacini (1798 Geneva: Librairie Droz, 1979), 10.
[92] Tina Rosenberg, Children of Cain: Violence and the Violent in Latin America (New York: Penguin, 1991), 7.
[93] انظر، على سبيل المثالJulio de la Cueva, “Religious Persecution, Anticlerical Tradition, and Revolution: On Atrocities against the Clergy during the Spanish Civil War,” Journal of Contemporary History 33, no. 3 (1998) Figes (fn. 36) Brovkin (fn. 38).
[94] Kalyvas (fn. 81), 265–77 Paul and Demarest (fn. 69) Degregori (fn. 58).
[95] Artyom Borovik, The Hidden War: A Russian Journalist’s Account of the Soviet War in Afghanistan (London: Faber and Faber, 1991), 25.
[96] Ponciano Del Pino H., “Family, Culture, and ‘Revolution’: Everyday Life with Sendero Luminoso,” in Steve J. Stern, ed. Shining and Other Paths: War and Society in Peru, 1980–1995 (Durham and London: Duke University Press, 1998), 171.
[97] Ilene Cohn and Guy S. Goodwin-Gill, Child Soldiers: The Role of Children in Armed Conflict (Oxford: Clarendon Press, 1994) Ariel C. Armony, “The Former Contras,” in Thomas W. Walker, ed., Nicaragua without Illusions (Wilmington, Del.: Scholarly Resources), 207.
[98] Lynn T. White III, Policies of Chaos: The Organizational Causes of Violence in China’s Cultural Revolution (Princeton, N.J.: Princeton University Press, 1989), 280–81.
[99] Joseba Zulaika, Basque Violence: Metaphor and Sacrament (Reno and Las Vegas: University of Nevada Press, 1988).
[100] Brian Crozier, The Rebels: A Study of Postwar Insurrections (Boston: Beacon Press, 1960), 158.
[101] Kalyvas (fn. 81).
[102] "بحكم الأعداد المشاركة، استحال القضاء على أنصارها بمجرد التخلص من حفنة من مسؤولي الحزب المحليين. وقل وضوح هذا العنف في مناطق خلت من نفوذ فريليمو ووجودها ورسخت فيها رينامو وجودها نسبياً. وساد في منطقة غورونغوسا Gorongosa تعايش معقول وتعاون مع السكان المدنيين مع قلة الخوف الظاهر. وبدا وجود رينامو في زامبيزيا Zambezia أقل وحشية وأفضل تنظيماً منذ وصولها الأول للمنطقة."” Young (fn. 27), 132–33.
[103] Richards (fn. 18), xx.
[104] "لا تمثل هذه الفظائع جزءً من الحرب التقليدية في أفريقيا. بل تنتج عن استراتيجية منسقة لترويع المدنيين، تنفذها قوات مدربة على هذه التقنيات الهمجية. ولا يدعم النمط المنهجي لهذه الجرائم، فضلاً عن حجم الترويع، الادعاءات بتراجع المتمردين وعزلتهم وخروجهم عن السيطرة. وتشير التقارير الميدانية لاستحالة حدوث حركات التمرد دون اتصالات وسيطرة وإمدادات من الخارج. عادة ما تكون جرائم بهذه الحجم منسقة."” Emma Bonino, “No Court to Deter the Barbarity in Sierra Leone,” International Herald Tribune, July 8, 1998.
[105] Donald Horowitz, The Deadly Ethnic Riot (Berkeley: University of California Press, 2001), 33.
#محمود_الصباغ (هاشتاغ)
Mahmoud_Al_Sabbagh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟