رمضان حمزة محمد
باحث
الحوار المتمدن-العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 21:01
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يعاني الخطاب المائي والمناخي في العراق من هيمنة “سردية الخطر” (الجفاف، انخفاض الإطلاقات، التغير المناخي)، وهي سردية صحيحة علميًا لكنها غير كافية لتحفيز الفعل. ويتم تداول أرقام انخفاض واردات نهري دجلة والفرات، لكن دون ربطها بخطط واضحة لإدارة الطلب. ويغيب التركيز على “ما يمكن فعله الآن” مقابل “ما سيحدث لاحقًا”. لذا نرى انه من الضرورة بمكان ان يتم التحول نحو سردية “الإدارة الممكنة” بدل “الأزمة المستمرة”. وربط المياه بحياة المواطن اليومية (الغذاء، الكهرباء، الصحة، الهجرة). مع إبراز النجاحات المحلية (تحسين كفاءة الري، تقليل الضائعات، مشاريع الحصاد المائي) كنماذج قابلة للتكرار. لخلق وعي منتج يدفع نحو الضغط المجتمعي لتبني سياسات مائية أكثر كفاءة، بدل الاكتفاء بتشخيص الأزمة. وتحويل المخاطر إلى فرص. وهذا ينطبق بشدة على المدن العراقية التي تواجه ارتفاع درجات الحرارة (تتجاوز 50° مئوية صيفًا)، تلوث الهواء والعواصف الغبارية، ضعف البنى التحتية للصرف والمياه. مما يتطلب اعتماد بنى تحتية خضراء (أحزمة خضراء، ممرات نباتية، استصلاح ضفاف الأنهار)، استخدام الأرصفة النفاذة وحصاد مياه الأمطار (رغم محدوديتها لكنها مهمة محليًا)، تطبيق خطط إنذار مبكر لموجات الحر، تشجيع الأسطح العاكسة والزراعة الحضرية. لخفض درجات الحرارة الحضرية، تقليل الأمراض المرتبطة بالتلوث والحرارة، تحسين نوعية الحياة في المدن. ان العراق لا يحتاج حلولًا مكلفة بقدر ما يحتاج إلى “حوكمة حضرية ذكية” تستفيد من الطبيعة.
ولكون العراق يعتمد شبه الكامل على مصادر مائية خارج حدوده. كون نهرا دجلة والفرات يعتمدان على دول المنبع (تركيا وإيران)، التغير المناخي يقلل الإيرادات المائية ويزيد التذبذب، غياب اتفاقيات ملزمة يزيد من عدم اليقين، لذا نرى ان يتم التعامل مع المياه كقضية “أمن وطني طويل الأمد”، تطوير دبلوماسية مائية نشطة قائمة على المصالح المشتركة. وان يتم تعويض النقص عبر إدارة الطلب (تقليل الهدر الزراعي)، إعادة استخدام المياه، تنويع المصادر (المياه الجوفية، التحلية في الجنوب)، لإن “تراجع الإطلاقات” يهدد العراق على المستوى الوجودي. مما يتطلب تحول معرفي من توصيف الأزمة إلى بناء سردية حلول، تحول حضري: من مدن هشة إلى مدن مرنة مناخيًا. كون العراق لا يفتقر إلى فهم أزمته المائية والمناخية، بل إلى تحويل هذا الفهم إلى سردية فاعلة، وسياسات قابلة للتطبيق، ومؤسسات قادرة على التنفيذ. وفي ظل دورة رطبة محتملة حتى 2030، فإن الفرصة لا تكمن في تجنب الأزمة فقط، بل في إعادة تأسيس حوكمة مائية مستدامة قبل عودة الندرة.
#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟