أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جابر احمد - مضيق هرمز: شريان العالم الذي يترنح على حافة الصراع














المزيد.....

مضيق هرمز: شريان العالم الذي يترنح على حافة الصراع


جابر احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 20:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في قلب التوازنات الدولية المعقدة، وبينما تتصاعد طبول الحرب في منطقة الشرق الأوسط، يبرز “مضيق هرمز” كأهم قطعة في رقعة الشطرنج الجيوسياسية. هذا الممر المائي ليس مجرد نقطة التقاء جغرافية، بل هو صمام الأمان للاقتصاد العالمي، والورقة الأكثر خطورة في يد القوى الإقليمية، لا سيما في ظل المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والنظام الإيراني من جهة أخرى. إن التركيز الإيراني المتزايد على هذا الممر لا يمثل استعراضًا عسكريًا فحسب، بل هو نتاج إدراك استراتيجي بأن السيطرة على هذا “العنق” الضيق تعني امتلاك القدرة على إصابة الاقتصاد العالمي في مقتل، وهو ما يجعل من أي تهديد بإغلاقه صدمة تتجاوز حدود المنطقة لتصل ارتداداتها إلى عواصم الصناعة في بكين وطوكيو.

يمتد مضيق هرمز كجسر مائي حرج يفصل بين السواحل الجنوبية لإيران وشبه جزيرة مسندم العُمانية، ليكون المنفذ الوحيد لدول الخليج نحو المياه الدولية المفتوحة. ورغم أن طوله يمتد لنحو 167 كيلومترًا، إلا أن مكمن الخطورة الحقيقي يكمن في ضيق ممره الملاحي الفعلي الذي لا يتجاوز 3.7 كيلومترًا للسفن العابرة في كل اتجاه. هذه الضآلة المكانية تمنح الطرف المسيطر عسكريًا قدرة هائلة على خنق الملاحة، حيث تنتشر الجزر الاستراتيجية مثل قشم وهرمز ولارك وهنجام، والتي تحولت بمرور الوقت إلى حصون وقواعد مراقبة ترصد كل شاردة وواردة، مما يجعل “حرية الملاحة” التي كفلتها اتفاقية قانون البحار لعام 1982 مجرد نص قانوني يصطدم بالواقع العسكري المفروض على الأرض.

تتجاوز أهمية المضيق كونه ممرًا ملاحيًا، فهو يمثل الشريان الأبهر لنقل الطاقة، حيث يتدفق عبره يوميًا نحو ثلث تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا. تعتمد دول كبرى مثل السعودية والعراق والكويت والإمارات وإيران بشكل جذري على هذا الممر لتصدير إنتاجها، بينما تجد قطر فيه طريقها الوحيد لإيصال الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية. ولا يتوقف الأثر عند حدود الدول المنتجة، بل يمتد ليشمل أمن الطاقة في القارة الآسيوية، حيث تترقب دول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية أي اضطراب في هذا المضيق بقلق بالغ، إذ إن أي توقف للإمدادات يعني قفزات جنونية في أسعار الوقود، واضطرابًا شاملًا في سلاسل الإمداد العالمية، ما قد يجر العالم نحو ركود اقتصادي لا تُحمد عقباه.

على الصعيد العملي، تظل قدرة إيران على إغلاق المضيق موضوعًا شائكًا يتأرجح بين القدرة العسكرية والمخاطرة السياسية. فبينما تمتلك طهران الأدوات التقنية من ألغام بحرية وزوارق سريعة وصواريخ بر-بحر لتعطيل الملاحة مؤقتًا، إلا أن قرارًا كهذا يُعد بمثابة “انتحار استراتيجي”، كونه سيستدعي ردًا عسكريًا دوليًا عنيفًا، ويحول النزاع الإقليمي إلى حرب عالمية مفتوحة. ومن هنا، يبرز المضيق كأداة ردع سياسية أكثر منها عسكرية؛ فهي ورقة تستخدمها طهران للضغط على الغرب وتحقيق توازن يمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة، محولةً الممر المائي إلى “رهينة” اقتصادية تضمن بقاء القوى الكبرى على طاولة المفاوضات بدلًا من ساحات القتال.

أمام هذا المشهد المتفجر، لم يقف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي، حيث انتقلت الأزمة إلى أروقة الأمم المتحدة في محاولة لنزع فتيل الانفجار. وفي تحرك يعكس حجم القلق العالمي، يتجه مجلس الأمن الدولي للتصويت على نص مشروع قرار يهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز. ورغم أن المسودات المطروحة قد تبدو “مخففة” أو تسعى لصيغة توافقية لا تستفز الأطراف المتصارعة بشكل مباشر، إلا أن مجرد طرح الموضوع للتصويت يعكس إدراكًا دوليًا بأن أمن المضيق لم يعد شأنًا إقليميًا، بل هو ضرورة قصوى للحفاظ على استقرار النظام العالمي. إن السعي لتأمين هذا الممر دبلوماسيًا يمثل محاولة أخيرة لتجنب السيناريو الكارثي الذي قد يبدأ بطلقة واحدة في مياه المضيق وينتهي بانهيار اقتصادي يشمل الجميع.

في نهاية المطاف، يظل مضيق هرمز نقطة الاختناق الأكثر حساسية في العالم، حيث تلتقي الجغرافيا والمصالح الاقتصادية بالأطماع العسكرية. ومع استمرار التوترات، يبقى السؤال قائمًا: هل يظل المضيق جسرًا للتجارة أم يتحول إلى ساحة لاشتعال فتيل مواجهة كبرى؟ الأيام القادمة، وما ستسفر عنه أروقة مجلس الأمن وتطورات الميدان، هي من سيرسم ملامح الإجابة، في وقت يدرك فيه الجميع أن العبث بهذا الممر هو لعب بالنار في مستودع بارود عالمي.



#جابر_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب ومعيشة المواطنين: حينما تدفع الأطراف ثمن سياسات المركز
- الأطفال من حقول الألغام إلى شوارع المدن
- حضور اهوازي لافت في مؤتمر تحرير ايران
- الإيرانيون بين القصف الخارجي والتضييق الداخلي
- الإعدامات لن تثني الشعوب من مواصلة النضال
- حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي يدين التصعيد العدواني لنظام ...
- تحت شعار “الأهواز أولاً” المنظمات الأهوازية تعقد مؤتمرًا هام ...
- قصف جزيرة خارج وتداعياته على مستقبل بقاء النظام في إيران
- انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً للنظام وتداعياته على مستقبل إيران
- أقلمة الحرب: كيف تحاول إيران تحويل المواجهة العسكرية إلى أزم ...
- الحرب، النظام، والشعب: من يدفع الثمن؟
- مونا سيلاوي: اتهام الكرد بالانفصال ذريعة لقمع مطالبهم المدني ...
- تظاهرات طلاب الجامعات في ايران تحديا جديد للنظام
- مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية يدين تصريحات ابن الشاه ضد ائتلاف ...
- صفحات منسية من تاريخ مناضلي الشعب العربي الأهوازي نموذج: خزع ...
- صفحات منسية من تاريخ مناضلي الشعب العربي الأهوازي
- نظام ولاية الفقيه بين سندان الداخل ومطرقة الخارج
- منظمة حقوق الإنسان الأهوازية ترحب بقرار البرلمان الأوروبي حو ...
- لماذا لم تنجح المظاهرات الأخيرة في إسقاط النظام الإيراني؟
- الدكتور علي الطائي: من قرية أبو كلاك النائية إلى أستاذ علم ا ...


المزيد.....




- بعد تصريح وزير خارجية إيران.. ترامب يعلق على ازدحام مضيق هرم ...
- وقف إطلاق النار مع إيران.. ملخص سريع لما حدث فجر الأربعاء
- بعد نحو 6 ساعات على إعلان وقف إطلاق النار.. ماذا تظهر بيانات ...
- الولايات المتحدة وإيران تتفقان على وقف إطلاق النار لمدة أسبو ...
- إسرائيل تدعم تعليق قصف إيران وتقول إن ذلك لا يشمل لبنان
- -تعفن الدماغ-.. 12 طريقة لمحاربته والبداية مع الكلمات المتقا ...
- معضلة ترمب.. تزوير انتخابات التجديد النصفي للكونغرس أم إلغاؤ ...
- 8 قتلى في استهداف إسرائيلي لمدينة صيدا جنوبي لبنان
- حرب إيران شرارة اندلاع أزمة غذائية عالمية
- تناقض إيران في هرمز.. تصعيد انتهى بالتراجع


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جابر احمد - مضيق هرمز: شريان العالم الذي يترنح على حافة الصراع