أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الدلفي - الوحدة العربية بين القمع السياسي والعجز البنيوي: لماذا تعذّر النقد وتعطّل المشروع؟














المزيد.....

الوحدة العربية بين القمع السياسي والعجز البنيوي: لماذا تعذّر النقد وتعطّل المشروع؟


كامل الدلفي

الحوار المتمدن-العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 20:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


- كامل الدلفي
لم تكن أزمة الوحدة العربية يومًا أزمة فكرةٍ مجردة، بقدر ما كانت أزمة بيئةٍ سياسيةٍ لم تسمح لهذه الفكرة أن تُختبر، أو تُراجع، أو حتى تُنتقد بجرأة. فالمفارقة التي رافقت المشروع القومي العربي منذ نشأته، أنه طُرح بوصفه مشروعًا للتحرر والنهضة، لكنه عاش في ظل أنظمة حدّت من حرية التفكير، وأغلقت المجال العام أمام أي تقييم نقدي حقيقي. لقد ارتبطت فكرة الوحدة العربية تاريخيًا بزعامات كاريزمية ورؤى أيديولوجية قومية واشتراكية، كما تجلّت في تجارب قيادات قومية بارزة. وقد طُرحت الوحدة من الأعلى، كقرار سياسي سيادي، لا كمسار تراكمي ينبع من المجتمع. وبفعل هذه الصيغة، تحولت الوحدة من مشروع تاريخي قابل للنقاش، إلى سردية شبه مقدسة، يصعب مساءلتها أو نقدها دون الوقوع في دائرة الاتهام أو التخوين. وهنا يكمن أحد أخطر معوقات التقييم: غياب الحرية التي تسمح بتحويل الفكرة من "شعار" إلى "موضوع بحث". إن القول بأن الوحدة العربية كانت فكرة خيالية قد يبدو تبسيطًا مخلًا، لكن الأدق هو أنها أُخرجت من سياقها الواقعي بفعل الممارسة السلطوية التي جعلت منها مشروعًا فوقيًا. فقد تجاهلت هذه الدعوات، في كثير من الأحيان، حقيقة التعدد العرقي والديني والمذهبي داخل المجتمعات العربية، وافترضت وجود كتلة متجانسة يمكن دمجها بسهولة في كيان سياسي واحد. والحال أن المجتمعات العربية تتسم بتنوع عرقي وثقافي واسع، يشمل العرب والأكراد والأمازيغ وغيرهم، كما تتعدد فيها الانتماءات الدينية والمذهبية بين الإسلام بمذاهبه المختلفة، والمسيحية، والديانات الأخرى. ومن ثم، لم تكن المشكلة في التنوع ذاته، بل في غياب نموذج سياسي قادر على استيعابه. فالوحدة التي لا تعترف بالاختلاف، تتحول بالضرورة إلى مشروع إقصاء، لا مشروع اندماج. ومع نهاية الحرب العالمية الأولى، دخلت المنطقة العربية طور الدولة الوطنية، حيث تكرّست الكيانات السياسية ضمن النظام الدولي، وتتابعت في الانضمام إلى المنظومة الأممية. غير أن الخطاب الوحدوي ظل يتعامل مع هذه الدول بوصفها كيانات مؤقتة أو عقبات يجب تجاوزها، بدل أن يُعاد التفكير فيها كأطر يمكن البناء عليها. وهنا نشأ التوتر بين "الوحدة العربية" و"السيادة الوطنية"، إذ بدت الأولى في كثير من الأحيان وكأنها مشروع إلغاء للثانية، لا تطويرًا لها. ومن هذه الزاوية، يبدو الانتقال من مفهوم "الوحدة الشاملة" إلى "الاتحاد العربي" خيارًا أكثر واقعية، يتيح الجمع بين الاستقلال الوطني والتكامل الإقليمي. أما جامعة الدول العربية، فقد مثّلت الإطار المؤسسي الأبرز لهذا الطموح، لكنها بقيت أسيرة التوازنات السياسية للدول الأعضاء. ورغم ارتباط نشأتها بسياقات دولية معقدة، فإن استمرار ضعفها لا يمكن تفسيره فقط بالعوامل الخارجية، بل يعكس غياب الإرادة السياسية العربية لتحويلها إلى مؤسسة فاعلة. لقد تحولت الجامعة، في كثير من الأحيان، إلى منصة خطابية تواكب الأحداث بدل أن تصنعها، وتتأخر عن الواقع بدل أن تستبق تحوّلاته. وفي قلب هذا المشهد، لعب الصراع العربي – الإسرائيلي دورًا مركزيًا في تشكيل مسار الوحدة العربية. فمنذ 1948، شكّلت القضية الفلسطينية عامل تعبئة جماعية، لكنها تحولت تدريجيًا إلى مصدر انقسام، خاصة بعد الحروب العربية–الإسرائيلية (1948، 1967، 1973)، وما تلاها من مسارات سلام منفردة، وصولًا إلى اتفاقيات أبراهام، وما رافقها من توسع في مسار التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية. وهكذا، انتقلت القضية من كونها رمزًا للوحدة، إلى ملف تُديره كل دولة وفق حساباتها الخاصة، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة. غير أن العامل الأعمق في كل ما سبق، يظل كامنًا في بنية النظام السياسي العربي ذاته. فالمشكلة ليست فقط في فشل مشروع الوحدة، بل في غياب الشروط التي تسمح بتقييم هذا الفشل. إذ لا يمكن الحديث عن مشروع تكاملي ناجح في ظل أنظمة لا تسمح بتداول السلطة سلميًا، ولا تفتح المجال للنقاش الحر، ولا تعترف بدور المجتمع في صناعة القرار. ومن هنا، فإن أي حديث عن إحياء الوحدة العربية، أو حتى تطويرها، يظل ناقصًا ما لم يُطرح سؤال أكثر جوهرية: هل يمكن بناء تكامل حقيقي دون إصلاح سياسي عميق؟ إن إعادة التفكير في المشروع العربي اليوم تقتضي الانتقال من الحلم الأيديولوجي إلى الفعل المؤسسي، ومن الخطاب العاطفي إلى السياسات الواقعية. فبدل السعي إلى "دولة عربية واحدة"، يمكن تصور أشكال من التكامل الوظيفي تقوم على المصالح المشتركة في مجالات الاقتصاد، والتعليم، والتكنولوجيا، والأمن الغذائي والمائي. غير أن هذا النموذج لن ينجح، ما لم يُبنَ على قاعدة من الشفافية، والمساءلة، والمشاركة الشعبية. في النهاية، لا تبدو الوحدة العربية فكرة ميتة، بقدر ما تبدو فكرة لم تُتح لها فرصة الحياة الطبيعية. لقد وُلدت في فضاء سياسي مغلق، وعاشت تحت وطأة السلطة، ومُنع عنها النقد الذي كان يمكن أن يُنقذها من أخطائها. ولذلك، فإن إحياءها لا يكون بإعادة إنتاج خطابها القديم، بل بتحريرها أولًا من القيود التي كبّلتها. فالوحدة التي لا تمر عبر مؤسسات ديمقراطية حديثة، وتقوم على حرية الرأي والمعتقد، وتكرّس المواطنة بوصفها هوية جامعة لجميع المختلفين، وتعترف بدور المرأة بوصفها مواطنًا كامل الحقوق والمسؤوليات، لن تكون سوى شعار… مهما بدا جميلًا في الذاكرة.



#كامل_الدلفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسار النجاة للدولة العراقية في الظرف الراهن
- رؤية معاصرة في مرجعية الإمام علي للمدنية والحضارة العراقية
- التشيّع المعاصر والقلق الدولي في ثنائية (الهيمنة – الاستقلال ...
- قسد- كنموذج للوهم الإمبريالي، المتغطي بأمريكا عريان.
- متحف العزل - قصيدة نثر
- فنزويلا تفضح الرواية الإمبريالية بعد يوم واحد من اختطاف الرئ ...
- كأس العرب: بيئة رياضية مُسيَّسة وبطولة بلا حياد
- الاقتصاد الحر في العراق: بين كذبة الحد من سلطة الدولة وواقع ...
- بأن قصة قصيرة جدا
- معركة البرلمان العراقي محاولة يائسة لإعادة إنتاج الطائفية
- الكويت: من الحماية البريطانية إلى ابتلاع خور عبد الله – دور ...
- أن الصمود ممكن، وليس من كبيرَ على الأرض سوى الله سبحانه...حد ...
- من صفّين إلى كربلاء: جدلية الدهاء الأموي ومأساة الانقلاب على ...
- موجة الخطاب اللاوطني الصاعدة في العراق: خطر يفوق موجة الخطاب ...
- على درب عاشوراء: من الحسين إلى العراق: قراءة في انحراف السلط ...
- على ضفاف الحرب: تحولات الجيوبوليتيك الدولي وفرص التحرر في ال ...
- برامج الهيمنة في الشرق الأوسط: من الاستعمار الكلاسيكي إلى ال ...
- على طريق الحل: أسئلة قبل فوات الاوان عن البداية ومأزق التغيي ...
- بيان حركة الأمة المدنية العراقية حول اتفاقية خور عبد الله ال ...
- التجربة الديمقراطية في العراق بين حداثة هشة وتقليدية مهيمنة.


المزيد.....




- بعد تصريح وزير خارجية إيران.. ترامب يعلق على ازدحام مضيق هرم ...
- وقف إطلاق النار مع إيران.. ملخص سريع لما حدث فجر الأربعاء
- بعد نحو 6 ساعات على إعلان وقف إطلاق النار.. ماذا تظهر بيانات ...
- الولايات المتحدة وإيران تتفقان على وقف إطلاق النار لمدة أسبو ...
- إسرائيل تدعم تعليق قصف إيران وتقول إن ذلك لا يشمل لبنان
- -تعفن الدماغ-.. 12 طريقة لمحاربته والبداية مع الكلمات المتقا ...
- معضلة ترمب.. تزوير انتخابات التجديد النصفي للكونغرس أم إلغاؤ ...
- 8 قتلى في استهداف إسرائيلي لمدينة صيدا جنوبي لبنان
- حرب إيران شرارة اندلاع أزمة غذائية عالمية
- تناقض إيران في هرمز.. تصعيد انتهى بالتراجع


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كامل الدلفي - الوحدة العربية بين القمع السياسي والعجز البنيوي: لماذا تعذّر النقد وتعطّل المشروع؟