رمزي عطية مزهر
الحوار المتمدن-العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 17:14
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في زمنٍ تتكالب فيه التحديات على الأمة العربية من كل اتجاه، لم يعد التشتت خيارًا، ولا الانتظار سياسة. لقد أثبتت التجارب أن الدول التي لا تملك قرارها العسكري، لا تملك مستقبلها. ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى رؤية استراتيجية عربية جريئة، تعيد صياغة موازين القوة، وتمنح العرب مكانتهم التي تليق بتاريخهم وحضارتهم.
إن فكرة إنشاء جيش عربي موحد قوامه ثلاثة ملايين جندي ليست حلمًا خياليًا، بل ضرورة وجودية. قوة بهذا الحجم، إذا ما أُحسن تنظيمها وتسليحها وتوجيهها، ستشكل واحدة من أكبر القوى العسكرية في العالم، قادرة على حماية الأمن القومي العربي، وردع أي تهديد خارجي، وصيانة الكرامة العربية التي طالما تعرضت للانتهاك.
وفي قلب هذه الرؤية، تقف مصر، بثقلها التاريخي والعسكري والبشري، كقائد طبيعي لهذا المشروع. فمصر لم تكن يومًا دولة عادية في محيطها، بل كانت دائمًا عمود الخيمة العربية، وصاحبة الخبرة الأعمق في إدارة الجيوش والحروب. جيشها هو الأكبر عربيًا، وعقيدته القتالية قائمة على حماية الأرض والكرامة، لا المغامرات.
لكن القوة لا تُبنى بالسلاح وحده، بل تحتاج إلى دعم اقتصادي صلب. وهنا يأتي الدور المحوري لدول الخليج، التي تمتلك الإمكانيات المالية والاستثمارية القادرة على تحويل هذه الرؤية إلى واقع. الدعم الخليجي ليس مجرد تمويل، بل شراكة استراتيجية في صناعة القوة، حيث يتكامل المال مع الإنسان، والخبرة مع الإرادة.
إن جيشًا عربيًا موحدًا يعني:
إنهاء حالة التبعية العسكرية للخارج.
توحيد العقيدة القتالية العربية.
خلق توازن ردع حقيقي في المنطقة.
حماية الثروات العربية من الاستنزاف.
إعادة الاعتبار للقرار العربي المستقل.
ولعل الأهم من ذلك كله، أنه سيعيد الثقة للشعوب العربية، التي سئمت من الانقسام والضعف، وتنتظر مشروعًا جامعًا يعيد لها الأمل.
لكن الطريق ليس سهلًا. فهناك تحديات سياسية، واختلافات في المصالح، وضغوط دولية ستسعى لإفشال أي مشروع وحدوي عربي. غير أن التاريخ يعلمنا أن الأمم التي تملك الإرادة، قادرة على تجاوز خلافاتها عندما تدرك أن الخطر أكبر من التفاصيل.
إن اللحظة الراهنة ليست لحظة تردد، بل لحظة حسم.إما أن يبقى العرب متفرقين، يُدارون من الخارج، أو أن يتوحدوا، فيكتبوا مستقبلهم بأيديهم.جيش عربي موحد بقيادة مصر وبدعم خليجي ليس خيارًا ترفيهيًا… بل هو معركة بقاء.
#رمزي_عطية_مزهر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟