أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام حوج - اليسار السوري.. مقترحات حول الدور الراهن















المزيد.....

اليسار السوري.. مقترحات حول الدور الراهن


عصام حوج

الحوار المتمدن-العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 13:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتسم خريطة اليسار السوري اليوم بتشعبٍ يعكس غنى تجاربه وتنوع مكوناته، من أحزاب تاريخية وتيارات، وصولاً إلى مبادرات وبنى محلية على صعيد المناطق وشخصيات مستقلة. واليسار من حيث طبيعته وتكوينه مؤهل أكثر من أي تيار آخر على تقديم مقاربة عقلانية للواقع السوري الراهن وتعقيداته... لماذا... وكيف؟

أولاً: الميزة المطلقة

تكمن أهمية اليسار في طبيعته "العابرة للانتماءات الضيقة"؛ فهو الخطاب الوحيد القادر على جمع السوريين في بوتقة المواطنة، بعيداً عن تشوهات الطائفية، ونزعات الشوفينية، والانعزال القومي. ومع ذلك، يظل هذا "الامتياز" معطلاً بسبب غياب المبادرة الذاتية وعدم تفعيل الإمكانات الكامنة، مما يستوجب تحالفاُ أو حداً أدنى من التنسيق بين مكوناته ليتحول إلى رقم صعب لا يمكن تجاوزه في المعادلة السياسية.

ثانياً: الاتفاق على الراهن

إن الخلافات حول سرديات الماضي البعيد، أو تقييم التجارب التاريخية والرؤى النظرية للمستقبل بين قوى اليسار، لا تتناقض مع ضرورة الاتفاق على "أولويات اللحظة". فاليسار -بجوهر تعريفه- لا ينبغي أن يختلف على ثلاث ركائز أساسية:

الدولة كمعطى حضاري: الحفاظ على وحدة وسيادة الدولة السورية وحق شعبها في تقرير مصيره. وهنا يجب التمييز الجذري بين الموقف من "النظام الحاكم" والموقف من "الدولة" ككيان جغرافي وتاريخي؛ فالدولة هي الخطوة التقدمية الكبرى قياساً إلى بنى ما قبل الدولة (القبيلة، الطائفة، الدين). ولا معنى لليسار إن لم يكن تقدمياً، ولا إمكانية للتقدم في ظل "الفراغ" الذي يعد أسوأ من أية سلطة. إن الحفاظ على استقلال الدولة وتحرير الأرض ليس مهمة وطنية فحسب، بل هو مهمة طبقية بامتياز في ظل التقسيم الدولي الراهن للعمل.

التنمية والعدالة الاجتماعية: تبني نموذج اقتصادي يحقق التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية. وتوزيع عادل للثروة، فجوهر هوية اليسار يكمن في مناهضة استغلال الإنسان للإنسان، والانحياز لتطوير القوى المنتجة كقاطرةتاريخية للتغيير.

المواطنة وإدارة التعدد: صياغة نموذج ديمقراطي سوري قادر على إدارة التوازن الاجتماعي والصراع السياسي؛ نموذج يحقق المواطنة الكاملة ويقدم رؤية خلاقة حسب خصائص الوضع السوري لواقع التعدد القومي والديني في البلاد كالقضية الكردية وقضايا الآشوريين - السريان وغيرهم...

ثالثاً: الإرث الحي

لا يبدأ اليسار من فراغ، بل يستند إلى إرث نضالي غني؛ في كل المناطق السورية، بدءاً من العمل الميداني في الأوساط الشعبية وتأسيس النقابات، والاتحادات والروابط مروراً بالتضحيات في المعارك الوطنية والمعتقلات ضد الديكتاتورية والقمع، والحضور الفاعل في الحركة الاحتجاجية بعد عام 2011، وصولاً إلى التميز الإبداعي في الفكر والرواية والفنون. هذا التراكم هو أحد الركائز التي تخول اليسار القدرة على ملامسة هواجس الأغلبية الساحقة من السوريين.

رابعاً: معيار الانتماء في عالم متغير

تبلور هذا التيار تاريخياً في سياق الصراع بين الإقطاع والبرجوازية، أي إن شرط الانتماء الى اليسار ووحدة القياس هو "الموقف من تطور القوى المنتجة" وتحريرها من كل ما يقيد تطورها الحر في كل مرحلة تاريخية، فهو وإن كان مطالباً دائماً بتطوير أدواته المعرفية لمواكبة التحولات الكبرى ولكن ذلك لا يعني التخلي عن بوصلته، وهويته. وعليه فإن جوهر اليسار يقتضي اليوم ايضاً موقفاً حازماً تجاه كل ما يعيق العملية التاريخية؛ سواء من "الكومبرادور" المحلي وأدوات القمع والاستبداد، أو من قوى النهب الدولية بمختلف أشكالها، من احتلال مباشر أو مشاريع فوضى، أونهب عبر المؤسسات الدولية، فلا يسار دون الموقف من هذه المسألة.

خامساً: بين العدمية والجمود

ثمة حاجة لصياغة رؤية واقعية تقطع مع ثنائية "العدمية والجمود"؛ فلا تبرؤ من الماضي بذريعة التجديد، ولا تقديس له بذريعة الأصالة. الهدف ثابت وهو تحرير الإنسان، لكن الأدوات والخطاب يجب أن يتجددا. فلا بد من الإجابة على الأسئلة الملحة التي تطرحها الحياة خارج دائرة "يقينيات" الأجيال السابقة، فما كان بديهياً في الماضي لم يعد كذلك لدى الأجيال الشابة اليوم.

سادساً: العمل الميداني كاختبار حقيقي

إن متابعة التفاعلات الاجتماعية اليومية في الشارع السوري، والحراك الشعبي وتشكل البنى المهنية (قضايا السكن، المعتقلين، التسريح التعسفي) تعتبر ميداناً حيوياً لقوى اليسار، واختباراً لقدرتها على تجديد شبابها. فعدا عن كون العمل المطلبي من صلب مهام اليسار، هو ايضاً الأداة المثلى لإعادة الاعتبار إلى "السياسة" بوصفها صراعاً بين قوى الاستغلال والمقهورين، لا انقسامات مشوهة على أسس طائفية أو عرقية.
بمعنى أوضح: تحتاج سوريا اليوم إلى يسارٍ عمليٍ مبادر، ينخرط في عمق الحراك الجماهيري؛ يتعلم منه ويُعلّمه، يمدُّه بخبراته النضالية ويستلهم منه الروح الكفاحية، واستقطاب قواه الطليعية الحقيقية. نحن بحاجة إلى يسارٍ لا يكتفي بالعمل المكتبي أو الاكتفاء بضجيج وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يركن إلى استهلاك الشعارات الثورية أو تكرار النصوص بدعوى "الطهرانية"، متجنباً في الوقت ذاته السقوط في فخ الميوعة الفكرية أو التخلي عن الهوية تحت مسمى "الحداثة". إنَّ اليسار مدعو الى أن يكون نموذجاً، وقوة مثل يعيد الاعتبار لقيم الالتزام، ونكران الذات، والوعي العلمي، والابتعاد عن الاستعلاء، وتجاوز الامراض التي ظهرت في تجربته، كالذاتية والنخبوية والعطالة السياسية.

إن يساراً يمتلك اداة معرفية علمية، يصيغ على أساسها شعاراته العامة ويحولها إلى فعل ميداني ملموس، يؤمن كافة مقومات التحول إلى كتلة اجتماعية واسعة تمثل مصالح شغيلة اليد والفكر. خاصة في ظل المتغيرات الدولية التي تفتح الآفاق مجدداً لتصحيح مسار التاريخ الإنساني، وتسخير منجزات العلم لصالح البشرية بدلاً من تحويلها لأدوات ربح في يد أقلية طفيلية تستحوذ على فائض القيمة العالمي.

سابعاً: رؤية متكاملة وتحالفات مرنة

اليسار منظومة (اقتصادية، سياسية، ثقافية) متكاملة. أما محاولات تقزيمه إلى "علمانية مبتذلة" وظيفتها الصدام مع المقدس الديني، أو مظاهر "ثقافوية" استعراضية تهمل جوهر الصراع على السلطة والثروة، فهو "يسار أعرج" يشوه المعنى الحقيقي لليسار ولا يقدم حلولاً.

تمتاز سوريا تاريخياً بالتعددية السياسية، ولكل تيار دوره. لذا، فإن البحث عن تفاهمات وعمل مشترك بين اليسار والتيارين القومي والديني يعد ضرورة تاريخية. إن تعقيد الأزمة يفرض التحلي بروح عملية تبحث عن القواسم المشتركة؛ فلا يوجد تيار قادر على إنقاذ البلاد منفرداً، وقد بات التوافق اليوم شرطاً أساسياً لبقاء سوريا نفسها ،وفي هذا السياق فان اي تحالف يساري او اي شكل من اشكال التنسيق بين قوى اليسار لا يلغي أهمية اوسع تحالف وطني ديمقراطي، بل يتكامل معه، لا بل يمده بالزخم والحيوية

إن الواقع السوري، بكل ما يحمله من تعقيد ومرارة ومخاطر، يمثل في جوهره فرصة موضوعية لليسار؛ فالمجتمع السوري اليوم بات متعطشاً لوجود قوى سياسية واجتماعية جادة وصادقة، لا تقتات على الأوهام ولا تتاجر بجراحات الناس. واليسار، رغم حالة التبعثر الراهنة، يمتلك المقومات التي تجعله مؤهلاً للقيام بهذا الدور، وليكون -على الأقل- أحد هذه القوى الفاعلة والمؤثرة.. فمن لا يضع بصمته في فعل اليوم، قد لا يملك القدرة على فعل أي شيء غداً.



#عصام_حوج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاقتصاد السياسي للحرب .. وعلى ذمة ايلون ماسك!
- في المنتقلين من ضفة إلى أخرىواستخدام عبارة أهلنا الأكراد فجو ...
- من مواطن سوري الى المبعوث الدولي غير بيدرسون
- من دمّر منظومة القيم الاخلاقية؟
- الاكراد, والشيوعيون , وامريكا
- انتخابات المعلمين في القامشلي , التفاف على التوجه الديمقراطي ...
- خدام صديقا للشعب الكردي ...هزلت!!!
- قامشلية , قامشلو , نصيبين الجديدة ,أم قامشلي............ دلا ...
- من( الوطنية) الفاسدة ,الى (الديمقراطية )الكاذبة, اكثر من خدا ...
- ديمقراطية كسيحة وعرجاء....على هامش اعلان دمشق
- وجهة نظر في قانون الاحزاب المنتظر
- من يشكل خطرا على المصلحة العامة؟؟
- السجن ليس للاباة ..السجن للفاسدين والجناة
- سرب الذباب الليبرالي ينتفض...منير شحود في المقدمة
- الليبرالية بين الارادوية والامر الواقع
- ؟؟من يقفز الى الخلف اكثر اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين , ام ...
- عندما يتحول حواس محمود من مثقف الى جاهل ومزور للحقائق
- نقد الليبرالية القوّادة-ردا على فايز السايس-
- ندوة كرامة الوطن والمواطن


المزيد.....




- بعد تصريح وزير خارجية إيران.. ترامب يعلق على ازدحام مضيق هرم ...
- وقف إطلاق النار مع إيران.. ملخص سريع لما حدث فجر الأربعاء
- بعد نحو 6 ساعات على إعلان وقف إطلاق النار.. ماذا تظهر بيانات ...
- الولايات المتحدة وإيران تتفقان على وقف إطلاق النار لمدة أسبو ...
- إسرائيل تدعم تعليق قصف إيران وتقول إن ذلك لا يشمل لبنان
- -تعفن الدماغ-.. 12 طريقة لمحاربته والبداية مع الكلمات المتقا ...
- معضلة ترمب.. تزوير انتخابات التجديد النصفي للكونغرس أم إلغاؤ ...
- 8 قتلى في استهداف إسرائيلي لمدينة صيدا جنوبي لبنان
- حرب إيران شرارة اندلاع أزمة غذائية عالمية
- تناقض إيران في هرمز.. تصعيد انتهى بالتراجع


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام حوج - اليسار السوري.. مقترحات حول الدور الراهن