أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - النفط العراقي بين مطرقة الأطماع وسندان التخريب















المزيد.....

النفط العراقي بين مطرقة الأطماع وسندان التخريب


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 09:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قراءة في استهداف حقول الجنوب وضرورة الردع الوطني
لا يختلف اثنان على أن النفط العراقي شريان الحياة لكل عراقي، وهو المورد الذي منه نال المواطن رغيفه، وبه أعال أسرته، وأمن لولده مستقبلاً، وداوى مرضه، وبنى مسجده وحسينيته، وسافر حيث شاء... الخ .
فالعراق اليوم، بعد عقود من الجور والظلام، يدين بفضله الأول والأخير لهذه الثروة التي أعادت للأغلبية الصامدة والامة العراقية كرامتها ، ورفعت منسوب العيش إلى مستويات لم تعهدها البلاد طوال 83 عاماً من عهود الحكومات الهجينة والنظم الطائفية البائدة .
وكل الشرائع السماوية، والفلسفات الإنسانية، والسيرة العقلائية في مشارق الأرض ومغاربها، تؤكد على ضرورة حفظ المال وصيانته... ؛ بل إن الإسلام رفع منزلة الدفاع عن المال إلى مصاف الشهادة، فجعل من يُقتل دون ماله شهيداً في سبيل الله... ؛ وهل ثمَّة ما هو أغلى من المال لدى بني البشر؟
فكرامة الإنسان مرتبطة به ارتباطاً وجودياً... ؛ ولذا قدم كتاب القرآن الكريم المال على البنون في قوله : "المال والبنون زينة الحياة الدنيا"، إيذاناً بأسبقيته في قوام العيش.
إن المال في بعض أحواله يساوق الحياة والحرية؛ لذا قيل: "قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق"... ؛ وقيل أيضاً: لا قيمة للحرية من دون رغيف الخبز، لأن الفقر هو عدو الإنسان الأول... ؛ والفقر، في هذا السياق، ليس مجرد حالة اقتصادية، بل هو تهديد وجودي للإنسان والمجتمع. وقد عبّرت الروايات الإسلامية عن بشاعته بأبلغ الصور، حتى نُقل: "لو كان الفقر رجلًا لقتلته"، و"إذا دخل الفقر قرية قال له الكفر: خذني معك"، و"ما ضرب الله العباد بسوط أوجع من الفقر"... ؛ وقيل: إن الفقر هو الموت الأحمر ؛ ومن هنا، فإن حماية الموارد الاقتصادية ليست ترفًا، بل ضرورة وجودية .
والعراقيون، أكثر من غيرهم، يدركون معنى الفقر وآثاره المدمرة. فقد عانوا، عبر عقود طويلة، من سياسات اقتصادية جائرة وحروب وحصار قاسٍ، جعلت شرائح واسعة منهم تذوق مرارة الجوع والحرمان... ؛ فطوال حكم حكومات الفئة الهجينة وشذاذ الآفاق، عانت الأغلبية العراقية الأصيلة وبعض مكونات الأمة الأمرين، لاسيما في عهد النافق المشنوق السفاح صدام... ؛ فقد ذاق العراقيون مرارة الجوع، ولم يقف أي شعب إلى جانبهم، ولم يتبرع أحد لهم برغيف خبز... ؛ بل على العكس، تواطأ الجميع مع النظام الإجرامي، وتاجروا بآلامهم، واستفادوا من مآسيهم... ؛ اذ هربت السلع والتحف والآثار والمنتجات الزراعية إلى دول الجوار رغم الحصار الخانق، بينما استغنى آخرون بسبب تلك الظروف القاهرة... ؛ اذ صدر الإيرانيون والأردنيون والأتراك والسوريون بضائعهم إلى العراق، واستفادوا كثيراً من تنشيط تجارتهم وتشغيل معاملهم، على حساب تأخر العراقيين واستنزافهم ... الخ .
ثم منّ الله على العراقيين الأصائل بإزاحة آخر نظام هجين جثم على صدر العراق عام 2003... ؛ اذ تنفس العراقيون الصعداء، وتحسنت أحوالهم المعيشية بشكل لا يقارن بكل مراحل الحكومات الطائفية الهجينة البائدة... ؛ و ارتفعت معدلات الرواتب، وتزايد أعداد الموظفين والمتقاعدين والمستفيدين من الرعاية الاجتماعية حتى بلغت أعلى نسبة في العالم قياساً بعدد السكان... ؛ و أصبحت السيارة في متناول الأغلبية الساحقة، وأكل العراقيون وشربوا ما لذ وطاب، وسكنوا الشقق الحديثة والبيوت الفارهة والمزارع والبساتين الخضراء ... الخ ؛كل هذا بفضل النفط، ذلك المورد الأول والأخير .
غير أن هذه النعمة تحولت إلى هدف مباشر للاستهداف العسكري والمسلح ... ؛ فقد شهدت الحقول والآبار والمنشآت النفطية في جنوب العراق اعتداءات متكررة، أثارت تساؤلات خطيرة حول الجهات الفاعلة والدوافع الكامنة وراءها... ؛ وهذه الاستهدافات لا يمكن النظر إليها بمعزل عن الصراعات الإقليمية والدولية، ولا عن التحديات الداخلية التي يعاني منها العراق .
نعم , الأعداء الخارجيين، والجهلة والسذج والمؤدلجين ، والعملاء من المحسوبين على الأمة، لا يروق لهم رؤية العراقيين سعداء أعزاء مكرمين، ولا يحبذون مشاهدة العراق العظيم قوياً موحداً... ؛ لذا عمدوا، عن قصد خبيث، إلى استهداف الآبار والحقول والمنشآت النفطية في الجنوب .
تتعدد الجهات التي تُوجَّه إليها أصابع الاتهام، وتشمل قوى إقليمية ودولية، فضلًا عن فصائل مسلحة محلية... ؛ وقد تتفق مصالح هذه الأطراف المتصارعة ، رغم اختلافها ؛ في إضعاف العراق اقتصاديًا، وإبقائه في حالة هشاشة، بما يضمن استمرار تبعيته أو عجزه عن لعب دور مؤثر في محيطه .
إن استهداف النفط العراقي، لا سيما في الجنوب، لا يمكن تبريره بأي ذريعة، سواء كانت سياسية أو عسكرية أو أيديولوجية... ؛ فوجود شركات أجنبية في الحقول النفطية أمر طبيعي في عالم اليوم، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية بين الدول، ولا يُعقل أن تُستهدف منشآت اقتصادية بسبب جنسية الشركات العاملة فيها... ؛ إن الفصل بين السياسة والاقتصاد، في مثل هذه الحالات، ضرورة لحماية مصالح الشعوب .
العراق، كغيره من الدول، يمتلك سيادته ومصالحه الوطنية التي يجب أن تكون فوق كل اعتبار... ؛ وليس من المنطقي أن يُحرم شعب بأكمله من مصدر رزقه الوحيد بسبب صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل... ؛ فمصالح الدول قد تتقاطع، لكن مسؤولية حماية الموارد الوطنية تبقى واجبًا داخليًا لا يقبل التهاون .
إن ما يثير القلق حقًا هو هشاشة الوضع الأمني والسياسي الذي سمح بتكرار مثل هذه الاعتداءات، وجعل العراق عرضة لتدخلات متعددة... ؛ فبعد كل ما عاناه العراقيون من حروب وإراقة دماء، يأتي استهداف النفط ليضيف بعدًا جديدًا من المعاناة، يمسّ أساس الحياة اليومية للمواطن .
وعليه، فإن المسؤولية تقع أولًا وأخيرًا على عاتق الدولة العراقية، بمؤسساتها السياسية والأمنية، لاتخاذ إجراءات حازمة في كشف الجهات المتورطة، سواء كانت داخلية أم خارجية... ؛ فإذا ثبت تورط جهات خارجية، فإن اللجوء إلى المؤسسات والمنظمات الدولية والمطالبة بالتعويضات حق مشروع... ؛ أما إذا كانت الجهات داخلية، فإن تطبيق القانون بأقصى درجات الحزم ضرورة لا تحتمل التأجيل، لأن من يعبث بثروة بلده إنما يهدد وجوده ومستقبله ... ؛ نعم , ان الذي يخرب ثروات بلده بيده، لا خير فيه ولا في وجوده ... ؛والعراق أكبر من أن يُباع، ونفطه أغلى من أن يُهدَر ... .
إن حماية النفط العراقي ليست مجرد قضية اقتصادية، بل هي معركة سيادة وكرامة وطنية... ؛ فبقدر ما يُصان هذا المورد، يُصان مستقبل العراق، وبقدر ما يُستهدف، يُفتح الباب أمام مزيد من الفوضى والضعف... ؛ ومن هنا، فإن المرحلة تتطلب وعيًا وطنيًا جامعًا، يضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار، ويغلق الأبواب أمام كل من يسعى إلى النيل من ثروته واستقراره .
ما من دولة في العالم إلا وفيها شركات أجنبية وقوى عاملة أجنبية... ؛ فليس من المعقول استهداف منشآت اقتصادية في اليونان أو العراق أو الهند بحجة أن إحدى الشركات الأمريكية تعمل فيها... ؛ وليس من المنطقي حرمان الشعب العراقي من الاستفادة من موارده وخيراته بذريعة أن البعض لا يستطيعون تصدير نفطهم ...!!
ما لنا نحن والآخرين؟
لكل دولة حكومة، ولكل شعب وأمة مصالح خاصة ؛ قد تتقاطع مع مصالح الآخرين، لذا قيل: مصائب قوم عند قوم فوائد .



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوحدة في زمرة الجموع: الانزياح الرقمي عن العالم الحقيقي
- ظلُّ علي : حوار الأرواح عبر متاهة الزمن
- عُمرٌ في معمل الزمن
- ارتباك البدايات والصحوة الحائرة
- الخوارزميات بين الحياد المزعوم وتشكيل الوعي: حين يُدار الصوت ...
- دمٌ عراقي تحت سماءٍ مستباحة
- الأمة العراقية ودولة المواطنة: ضرورة الانبثاق في مواجهة التش ...
- شريعة الغاب: لماذا ينتصر ذو الناب ؟
- القتل خارج السيادة الوطنية
- الوهم القيادي: لماذا ينهار جدار الولاء عندما يُبنى على سراب ...
- الدولة والمجتمع في العراق الحديث: جذور القطيعة وإشكالية الشر ...
- العراق: أزمة الانسجام الوطني بين فشل الدولة وسياسات التمزيق
- الدرجات التي لا تُرى
- المشاعر بين ظلام الجهل ونور الفهم
- الصمت بوصفه لغة خفية: قراءة نفسية اجتماعية في مواجهة صدمات ا ...
- محاولة استدراج الأكراد لفتح جبهة داخلية في ايران
- الوعي الوطني والحس القومي في إيران: بين الإرث التاريخي والتم ...
- الهوية الوطنية بين مجد الذاكرة وعبء الحاضر ورهان المستقبل
- مقولة وتعليق / 66 / «الوفاء في زمن الخذلان: قراءة نقدية في ت ...
- التدين بين تغييب الذات الفردانية وانصهار الهوية الشخصانية :ق ...


المزيد.....




- بجعة فضولية تفاجئ مصورا يونانيًا..هكذا بدت بصورة طريفة التقط ...
- رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية.. عائلاتٌ تتمسك بالبقاء في جنو ...
- طهران ترفض هدنة الـ45 يوما: هل يفتح ترامب أبواب -الجحيم- على ...
- لمن ستذهب أصوات الشباب في الانتخابات التشريعية بالمجر؟
- بعد رفع سعره.. دعوة لمقاطعة شراء الخبز في السودان!
- إدراج للجزائر ضمن الدول المعنية بـ-إرهاب الدولة- في فرنسا؟
- جي دي فانس يزور المجر لتقديم الدعم لفيكتور أوربان قبل الانتخ ...
- إطلاق صواريخ إيرانية على منطقة تل أبيب وإيلات وحزب الله يسته ...
- الخارجية الصينية: ندعم وساطة باكستان ونأمل اغتنام فرصة إنهاء ...
- -ولا يُستأذنون وهم شهود-.. حجم تأثير الديمقراطيين بحرب ترمب ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - النفط العراقي بين مطرقة الأطماع وسندان التخريب