حسين علي محمود
الحوار المتمدن-العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 00:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في السنوات الأخيرة، ظهر في العراق نموذج جديد من السياسيين يمكن تسميته بالسياسي الإلكتروني وهذا النوع من السياسيين حاضر دائماً على مواقع التواصل الاجتماعي ينشر باستمرار، يتابع التعليقات، ويسعى لتحقيق أكبر قدر من التفاعل.
يبدو للوهلة الأولى هذا أمراً إيجابياً لأنه يقرب السياسي من الناس لكن عند التمعن أكثر تظهر مشكلة أعمق.
المشكلة ليست في استخدام مواقع التواصل، بل في تحولها إلى بديل عن العمل السياسي الحقيقي.
فبدل أن يكون لدى السياسي برنامج واضح أو حلول لمشكلات الناس ينشغل أحياناً بصناعة صورة رقمية جذابة مثل فيديوهات، تصريحات سريعة، ومواقف تواكب الترند. هنا تصبح السياسة أقرب إلى محتوى يُستهلك بسرعة لا عملاً جاداً يحتاج إلى وقت وجهد.
هذا التحول مرتبط أيضاً بأزمة ثقة بين المواطن والسياسي، فمع تراجع ثقة الناس بالأداء السياسي يحاول بعضهم تعويض ذلك عبر الحضور القوي على الإنترنت وكأن كثرة المتابعين يمكن أن تعوض ضعف الإنجاز.
لكن الحقيقة أن التفاعل لا يعني بالضرورة تأثيراً حقيقياً على أرض الواقع.
المفارقة تظهر بوضوح عند النقد، فحين تكون التعليقات إيجابية يتم الترحيب بها والترويج لها أما حين ينتقد المواطن أداء السياسي فقد يواجه أغلب الأحيان بدعاوى قضائية بتهم مثل التشهير أو الشتم وهذا يطرح سؤالاً مهماً كيف يمكن لسياسي أن يطلب دعم الناس لكنه لا يتحمل نقدهم؟؟
المشكلة هنا لا تتعلق بشخص أو حالة معينة، بل بأسلوب في ممارسة السياسة.
حين يصبح الهدف هو الظهور المستمر بدل الإنجاز تتحول السياسة من مسؤولية إلى استعراض ومع الوقت يختلط دور السياسي بدور المؤثر وتصبح الصورة أهم من الفعل.
في المحصلة النهائية لا يمكن رفض دور مواقع التواصل فهي أداة مهمة في العصر الحديث لكن الخطر يكمن في استخدامها كبديل عن العمل الحقيقي.
فالسياسة لا تقاس بعدد الإعجابات، بل بقدرتها على تحسين حياة الناس والسؤال الذي يبقى مطروحاً هل نريد سياسيين يجيدون إدارة صفحاتهم، أم سياسيين يجيدون إدارة شؤون الدولة؟؟
#حسين_علي_محمود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟