أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي بن فرج - ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها















المزيد.....

ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها


قصي بن فرج

الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 23:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الذين يتحدثون عن القانون الدولي اليوم، واعتبر نفسي واحدا منهم، يعرفون بشكل جيّد ان هذا القانون تم استغلاله بإستمرار من اجل الهيمنة على الدول الضعيفة، والتاريخ الحديث يزخر بالتجارب الشبيهة. يعرفون كذلك ان العالم يسير بمنطق القوّة وان القوّة قادرة على خلق معاييرها الخاصة في ممارسة الجرائم التي تمّ ويتم ارتكابها في العالم. هذا معروف، ومحاولة تناسي ذلك ليس اكثر من وضع حجاب على العين وعزل انفسنا عن الواقع.

يبدو كذلك واضحا، ان الولايات المتحدة الامريكيّة، واسرائيل كذلك، لم تعد تكتفي بالصيغة القائمة لما يسمى بالمجتمع الدولي، وبالقوانين وبمجلس الامن التي هي ممثلة فيه، وبإزدواجية المعايير، وبإستعماله كأداة، وبكلّ ما كنا نتحدث عنه، حتى وان كان يكفل مصالحها قائمة. وربما ليس مجلس السلام الذي قام بتشكيله الرئيس الامريكي الا تمظهرا لهذه القناعة الراسخة داخلهم، وهذا ما اكده كذلك وزير خارجية الولايات المتحدة روبيو في مؤتمر ميونخ للامن، واعتقد بكونه تحدّث عن ذلك بشكل شديد الوضوح.

ويأتي هذا في ذات اللحظة التي تتعالى فيها الاصوات، وتتوضح فيها الرؤى بأنه يجب مراجعته القانون الدولي والسياسة الدوليّة بشكل اكثر عدلاً، خاصة بعد فضيحة الابادة الجماعية في غزّة على مدار سنتين، والتي تم خلالها مقارنة التعاطي الدولي معها مع التعاطي الدولي الذي حدث لروسيا عند غزوها لاوكرانيا. وطرح هذا الاختلاف حدّ التناقض اسئلة واشكالات كبرى، مع انها كانت مطروحة في السابق، الا انها هذه المرّة تأتي في سياق دولي متحرّك وهذا ما يجعل إعلاء الاصوات بخصوصها مسؤولية تُطرح على كلّ القوى المحبّة للعدالة والسلام في العالم. وليس ذلك للتصدي لرغبة مجرمي الحرب في كل من امريكا واسرائيل، وغيرهما، في مزيد من الهروب الى الامام فحسب، بل كذلك لطرح اسئلة جيدة بخصوص هذا الطريق الوعر الذي نمضي فيه كإنسانية في لحظة قد تكون فارقة كان من المفترض ان نطرح خلالها اشكالات جديدة نناقش تحديات جديدة كقضايا غياب العدالة وقضايا التغير المناخي والهجرة وغيرها.

وهنا من الجيّد طرح السؤال التالي: هل المشكل في القانون الدولي؟ او في الممارسة الدولية؟ وهو ذات الاشكال الذي يُطرح كذلك في الدول القُطريّة اثر اعادة صياغة القوانين والتشريعات فيها خاصة في المراحل التي تلي التحولات الكبرى. هل المشكل في القانون او في تطبيق القانون؟ وان كان المشكل في التطبيق هل يعني ذلك بالضرورة إلغاء القانون ؟ (لا اتحدث هنا عن مراجعته لكون مراجعته ضرورة مستمرّة مع الوقت ومع التقدّم).

اعتقد، ان القانون الدولي، اطار تشريعي متكامل قادر على ان يكون اللبنة الاولى لادارة الاختلافات وحتى الصراعات بين امم العالم واقطاره، والحيلولة كذلك دون الانسياق الى تحويل الخلافات الى صراعات عسكرية، قدر الامكان، وكل ما قد ينجرّ عن ذلك، ورغم انه يشرعن للدول ممارسة القوّة، الا انه يضبط معايير جيدة لذلك، وكذلك يمنح الشعوب مسلوبة الحق في تقرير المصير حقوقها المادية والمعنوية كاملة. اعتقد ايضا، ان السبب الرئيسي في ضرورة المحافظة عليه، بإعتبار ان العالم سبق له تبني منظومات قانونية عديدة في السابق وهو ما يجعل تبنيه لمنظومات جديدة امرا طبيعيا مع التغيرات، ان السبب الرئيسي في ضرورة المحافظة عليه متأتي من توفيقه بين مختلف الاشكالات التي طُرحت ويمكن ان تُطرح على المستوى الانساني، كما انه، واقعي بحيث يأخذ بعين الاعتبار مواضع القوّة والضعف، ومفاهيم المتعدّدة لكل منهما، ولكنه يضبط بشكل واضح المرحلة التي يجب ان نقف عندها. والباقي يُثار في اُطر خاصة بذلك، اين يكون المجال واسعا لادارة الخلاف والتحاجج والتنافس والحكم ايضا.

وعليه، قد يكون الرأي القائل بأن غياب ممارسة دولية تحترم القانون الدولي لا يعني إلغائه رأيًا جيدًا، على الاقل بالنسبة لي، وبالنسبة للكثيرين في العالم.

من اين نبدأ؟

اعتقد، انه يجب اخذ القوة بعين الاعتبار في كل محاولة منطقيّة لجعل الوضع افضل، والقوّة ليس فقط القوّة العسكريّة، بل مختلف التعريفات التي يمكن ان تشملها هذه الكلمة. من المهم ايضا اعادة النظر في التجارب السابقة، ومقارنة الحقب التاريخية التي تميّزت بحدّ ادنى من التوازن على مستوى العالم مع الحقبة التي صرنا فيها في ما يعرف بفترة شرطي العالم، هذا الشرطي المغرور والمتعجرف، وليس بسياق الحرب الباردة فحسب، بل يمكن كذلك مراجعة تجربة كتلة ال77 في القرن الماضي، والتي شكّلت في تلك الفترة ليس ضمانة لقوانين دولية عادلة فحسب، بل لممارسة دوليّة ضمنت الحدّ الادنى لدول الجنوب العالمي والدول النامية وكفلت لها حقوقها البديهية في سلام شكّل فرصة لها للانكباب على تحدياتها الداخليّة، بل وصار لها صوت على مستوى العالم وقدرة على خلق التوازن الامر الذي انعكس على القوانين وعلى التنمية داخلها.
ان ضرورة وجود توازن دولي هو امر ضروري للاستمرار بالصيغ القديمة، ولتطوير هذه الصيغ كذلك. والذي يمكن اِثره، وفي مرحلة ثانية، ان نناقش ضرورات جديدة مثل مراجعة دور مجلس الامن وتركيبته، ومعايير حيازة الدول على حق الفيتو، وصلاحيات اتخاذ القرار. ثم نقاش آليات تنفيذ القرارات الدوليّة والتي وفي تلك المرحلة لن تكون السيف الذي يسلّط على الضعفاء، بل ستكون ناتجة عن اجماع دولي وانساني، وعندها ستطرح التحديات الانسانية التي هي ازماتنا الحقيقية، والتي تمسّنا جميعا وبشكل مشترك ليس بإعتبارها اولويّة فحسب، بل سيكون لها آليات لتطبيقها، وسيكون للنزاعات اطار يتم داخله ممارسة الخلافات، وتحمّل مسؤولياتها، واحتوائها، والمسائلة بخصوصها، وتسويتها.

التاريخ يثبت، ان الملوك، او الاقوياء، اذا دخلوا قرية افسدوها، وانهم اذ يفسدونها فإنهم يراكمون احقادًا جديدة تجعل بقائهم مع الوقت امرا مكلفًا. وحماية القرية امر غير منفصل عن حماية القرى جميعا، ولتنكبّ هذه القرى في مقاومة تحدياتها المتمثلة في الحياة الكريمة لمواطنيها، والتوفير التعليم الجيّد لهم، والصحّة المجانية، والنقل العصري والانساني، وابداء الرأي في التحديات الانسانيّة كشركاء في المصير.



#قصي_بن_فرج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تغييرات جوهريّة تتطلّب تعاطيا مختلفًا
- لنتختر اي الطرق نريد ان نسلك، واي عالم نريد ان نعيش فيه.
- تفاعلا مع مخرجات جلسة مجلس الامن بخصوص مبادرة الرئيس الامريك ...
- وهذا رأيي،
- هل يعني اننا متعلمون بمجرد اننا ذهبنا الى المدرسة؟
- لا يحتاج الامر الى عباقرة
- حتّى لا يولد الوٌحوش
- ماضي جديد، او وعيُ مستقبل.


المزيد.....




- بعد استعادته من إيران.. هل هذه أول صورة للطيار الأمريكي الثا ...
- تعرّف على مشروع اتفاق إسلام آباد لإنهاء حرب إيران
- محمد باقر ذو القدر.. مهندس الدولة الأمنية الإيرانية في مواجه ...
- نتنياهو غاضب من تصريحات جنرال إسرائيلي حول قوة حزب الله
- السعودية.. سقوط حطام صواريخ في محيط منشآت للطاقة
- الجيش الإيراني يكشف ملابسات -مقتل 4 ضباط خلال اشتباك مع مقات ...
- ترمب يتوعد بسجن صحفي -سرّب- خبر فقدان الطيار الأمريكي بإيران ...
- تفاصيل مقترح الـ10 نقاط الذي قدمته إيران لترامب
- ترامب يكشف تفاصيل إنقاذ الطيارين الأميركيين: لن نسمح للإيران ...
- الإعمار ومصير المقاومين.. تسريبات للجزيرة نت بشأن المرحلة ال ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي بن فرج - ان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها