سليم نصر الرقعي
مدون ليبي من اقليم برقة
(Salim Ragi)
الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 20:14
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
نعم هذا سؤال مهم ويحتاج إلى التمعن فيه من كل جوانبه ((كيف ورط (النتن ياهو) الثور الإمريكي والثور الايراني في هذه الحرب لصالح تحقيق بنك أهداف كبيرة لا يمكن تحقيقها إلا بهذه الحرب!!؟؟))
إنه الدهاء والذكاء والخبث السياسي العظيم !!
***********
فلقد ظلت ايران تتهرب مع أية مواجهة مباشرة مع أمريكا أو اسرائيل وهي تختبئ وتتحصن في كهف (الصبر الاستراتيجي!!!) ربما في انتظار خروج (المهدي المنتظر) من كهفه المختبئ فيه من عهد الدولة العباسية (!!!؟؟؟)، وظلت تتفرج لأكثر من سنتين على (النتن ياهو) وهو يعمل خنجره في رقاب أهل غزة وحماس ولم تطلق صاروخًا واحدًا من قوتها الصاروخية الهائلة والمرعبة والتي تجعل الإسرائيليين اليوم يختبئون كل ساعة في الملاجئ ويلعنون سلسبيل النتن ياهو الذي ورطهم في كل هذه القصة!!
ظلت ايران تتفرج يومها ولأكثر من عامين على مذبحة غزة وتكتفي بالايعاز لوكلائها وأذرعها في بلداننا العربية ليقوموا برشقات صاروخية (رمزية) لم تؤثر في المعادلة ولم تجبر اسرائيل على وقف المجزرة، وظلت ايران تتفرج من كهف (صبرها الإستراتيجي) تاركةً وكلائها وبلدانهم تتلقى الضربات تلو الضربات نيابة عن زعيمة محور المقاومة المتمترسة في كهف ((الصبر الإستراتيجي)) !!!
فعلت ايران هذا مع أنها - وكما ثبت لنا وللعرب اليوم - أنها كانت - لو أرادت - قادرة على إيقاف مذبحة غزة وانقاذ قادة حماس وحزب الله من الذبح وانهاء تدمير غزة !! فهي تملك من القوة الصاروخية والذكاء الحربي من تعطيل الملاحة والتأثير في أسعار الطاقة.. لكنها لم تفعل وظلت مختبئة في كهف الصبر الاستراتيجي حيث تندد وتشجب من هناك كما يفعل الحكام العرب!!
ظلت في كهفها ذاك ولم تطلق رصاصة أو صاروخ واحد تتفرج في صبرها الإستراتيجي بينما الدماء - دماء المسلمين المستضعفين!! - تتناثر كالشلال في كل مكان تحت القصف الإسرائيلي الوحشي الرهيب!! ظلت هناك (( صابرة)) تتفرج إلى أن فرغ (النتن ياهو) لها بعد أن سحق قادة حماس وعشرات الألوف من أطفال ونساء غزة وهدم البيوت والمدارس والمساجد على رؤوس أهلها وجعل عاليها سافلها وبعد أن ذبح قادة حزب الله ثم التفت عندها - بمكر ودهاء - لإيران وقام بجرها وحرسها الثوري من قرونها للمعركة وأجبرها على الخروج من كهفها ذاك !! أولًا حاول فعل ذلك بضرب قنصليتها في دمشق وقتل ضباط من حرسها الثوري هناك، فردت ايران - على استحياء - برشقة صاروخية (رمزية) لحفظ ماء الوجه، ثم تراجعت سريعًا واختبئت في كهف (الصبر الإستراتيجي) وانكفأت على نفسها وواصلت تفرجها على خراب غزة!!، إلى أن عاد النتن ياهو - مرة أخرى - مع سبق اصرار وتخطيط ومكر - ليجرها من قرونها جرًا - غصبًا عن الذين خلفوها - بقتل مرشدها المقدس ونائب المهدي المنتظر لإخراجها من كهفها مذعورةً وهي تركض وتنطح بشكل جنوني وواسع بعد أن وصلت اسرائيل في ((اللحم الحي!!)) لا ((اللحم الميت)) في غزة واليمن ولبنان فهي لا تبالي به إنما تنظر إليه فقط كأدوات وبيادق لها على رقعة الشطرنج!!!!
***
وقبل هذه الخطوة كان هذا النتن ياهو (ثعلب اسرائيل الخبيث والماكر) قد نجح من جر أمريكا من قرونها مزينًا الأمر للكاوبوي النرجسي (ترامب) وأقنعه بأن قتل (المرشد) سيعني سقوط النظام الايراني!! وهو يعلم في نفسه أن هذا غير صحيح وغير واقعي لكنه أراد توريط ترامب/أمريكا في هذه الحرب الإسرائيلية لحسابات اسرائيلية بحتة، ربما كانت مرسومة في ذهن النتن ياهو وفريقه اليميني حتى قبل تنفيذ حماس لعملية (طوفان الأقصى) والتي كانت الفرصة والذريعة الذهبية لتنفيذ كل هذه المخطط المسبق بهدم غزة وتصفية قادة حماس حتى قائدها وهو آمن في عقر دار ايران!! ثم لما فرغ من ذلك إلتفت إلى داعمهم الأساسي (إيران) لتصفية الحساب معه!، واستعان بحامية حمى اسرائيل (الثور الإمريكي الضخم) وقوته في قتل أكبر عدد ممكن من قادة ايران العسكريين والسياسيين وقادة حرسها الثوري ثم البدء في تدمير أكبر قدر ممكن من مقومات صناعتها الحربية وقوتها العسكرية واجبار الحرس الثوري على اخراج كل ما عنده في جعبته من أسلحة وخطط عسكرية وسياسية دفاعية، ليمكن أخذها بعين الاعتبار في معركة أخرى لاحقًا !!
وهكذا خرج الثور الإيراني المذعور بسبب تعرضه لهذا الخطر الوجودي من كهفه ليدافع عن وجوده وحياته بكل ما لديه وقوة، وهو سلوك طبيعي تقوم به حتى الحيوانات الضعيفة إذا هاجمها عدو أكبر منها كما يفعل الجرذ المذعور في مواجهة هر متنمر !! فإنه وقد وجد نفسه محصورًا في (الركن) بعد اخراجه من جحره مرغمًا مضطرًا للدفاع على حياته ووجوده بشراسة وجودية عالية!!... وهذا ما فعلته ايران وأخذت تنطح كالثور المسعور في كل مكان من أجل زيادة تكلفة هذه الحرب التي جرتها إليها من قرونها من كهف (الصبر الإستراتيجي) اسرائيل وورطتها فيها .. فجن جنون الحرس الثوري تحت حالة الذعر (الاستراتيجي) وأخذ يهاجم - في خطة دفاعية مسبقة تم الاعداد لها ربما من عهد الخميني في حال تعرضها لحرب أمريكية غير متكافئة - تقوم على استهداف دول الخليج كمصدر مهم للطاقة، وتغلق مضيق هرمز والملاحة الدولية وتؤثر في أمن الطاقة وأسعار النفط من أجل اجبار العالم ودول الخليج الضغط على أمريكا لكي توقف هذه الحرب !! كما لو أنها وقد خرجت تركض مذعورة خارج كهف صبرها أو جبنها الاستراتيجي الذي تمترست في لقرون وهي تصرخ في وجه العالم وجيرانها :
" أوقفوا الحرب!! أرجوكم!! أوقفوا الحرب!! وخذوا تعهدًا من أمريكا بعد تكرارها، وسأعود إلى كهفي كما كنت!!"
***
لكن فات الأوان وكان ما كان فترامب وجد نفسه عالقًا في هذا الفخ الذي نصبه له ولإيران ثعلب اسرائيل العجوز الماكر (النتن ياهو) بكل دهاء ومكر غير عادي!! مكر تزول منه الجبال !! بحيث لا يكون أمام هذا (الثور الإمريكي النرجسي المصاب بداء العظمة !!) وقد علق في هذه الحرب (الإسرائيلية) إلا من خيارين كلاهما مكلف جدًا ومر جدًا !! إما أن يتراجع للوراء فيخرج مهزومًا سياسيًا وشعبيًا وبالتالي انتخابيًا، ويصبح أضحوكة لخصومه الديمقراطيين ولروسيا والصين وأوروبا الغربية التي لطالما وضفها بالجبن والعجز!! أو يضطر لانتزاع النصر بالقوة النارية الهائلة والمفرطة التي تعني تدمير أكبر قدر ممكن لا من مقومات ايران الحربية فقط بل وكذلك المقومات المدنية والبنى الأساسية والحيوية كما لو أنه ألقى على طهران قنبلة ذرية!!.. فتهدم كل ما يقع تحتها من مقومات النظام الإيراني!! وهو ما خطط له النتن ياهو بخبث ودهاء كما أعتقد منذ البداية!! أي توريط ترامب وجر ايران من كهفها للصبر الإستراتيجي لتخرج منه وهي مذعورة غاضبة بسبب قتل مرشدها ولتأخذ تنطح كل ما يقبلها بينما اسرائيل وأمريكا منهمكتان - بعد سيطرتهما على سماء ايران - في تدمير كل ما يقع تحت قاذفاتهما من مقومات ومقدرات ايران العسكرية والحربية بل والحيوية!!
***
وبقية القصة تعرفونها ، فقد نجحت ايران في الصمود حتى الآن لكن اطالة عمر الحرب ليس من صالحها ، هذه الحرب التي أشعلها بخبث ودهاء وجر إليها الثور الامريكي والثور الايراني (النتن ياهو) لكي يحقق أهداف اسرائيل منها (( الحاق أكبر تدمير وسحق في ايران للقيادات السياسية والعسكرية والعلمية والمنشآت الحيوية والبنى الأساسية لتحويل إيران لدولة فاشلة!!)) فهذا هو هدف (النت ياهو) الأصلي وليس (اسقاط النظام) فهو يعلم أن اسقاط النظام ليس مهمًا بقدر أهمية اغراق ايران في الدمار والفشل وجعل الشعب الإيراني يعاني مر الحياة بسبب نظامه السياسي الحالي!!
وفي تقديري أنه مهما كانت طريقة انهاء هذه الحرب، فإن اسرائيل ستظل هي ((المستفيد والرابح الأكبر منها)) بعد أن أخذت راحتها في ضرب وتدمير كل ما يقع في متناول طيرانها الحربي في إيران، وليس بالضرورة النتن ياهو شخصيًا الذي ربما سيستغل خصومه السياسيين تكاليف الحرب وعدم اسقاط النظام الإيراني الذي تظاهر في بدء الحرب أنه هدفه مجاراة لرغبة ترامب في نصر كبير وسريع !! للنيل منه سياسيًا وانتخابيًا فضلًا عن ملاحقته بالتهم القديمة المتعلقة بالفساد!! .. إلا إذا نفذ الثور الإمريكي الضخم الذي يمتطيه هذا الرئيس النرجسي الناقم على ايران لأنها لم ترضخ له فيحطمها بالفعل ويحولها لدولة محطمة وفاشلة مما يضطر من بقي من قيادتها رفع الراية البيضاء فهنا، وهنا فقط ، سيخرج ترامب والنتن ياهو بانتصار عسكري وسياسي كبير ، وبالطبع ستستفيد دول الخليج من انهاء جارها المزعج والمتنمر الذي لا يأمن أخوته وجيرانه خبثه وبوائقه .... وتلك قصة أخرى!!
***
شخصيًا أتمنى أن يبقى هذا النظام الحالي لكن بدولة محطمة مهشمة كسيرة (( فشيطان تعرفه خير من ملاك تجهله!!)) إذ وفق المنطق السياسي من الطبيعي أن إيران بعد هذه التجربة الخطيرة والمريرة ستغير سياستها الاقليمية والدولية وتعمل على انهاء دعم وتسليح مليشيات الإسلام السياسي الشيعي العربي الذي ظلت تستخدمه كأذرع لها لمد نفوذها القومي والسياسي والطائفي لتحقيق حلمها بإعادة الامبراطورية الساسانية الفارسية كما يحلم أوردغان (السني) بدوافع قومية مد نفوذه باستخدام الاسلام السياسي السني العربي تحقيق حلمه باستعادة الأمبراطورية العثمانية َ!! فكلاهما ذئب (مسلم!!) له أجندة قومية توسيعية، وكلاهما ينظر للعالم العربي كحديقة خلفية ومزرعة مليئة بالأغنام السمينة الغنية بالشحم واللحم وشعوب مسالمة لا تحب الحروب كما وصفهم ربهم في القرآن ((كُتب عليكم القتال وهو كره لكم)) فالعرب بطبيعتهم يكرهون الحروب ويحبون السلام والحياة المرفهة والشعر والأدب والفن بعكس شعوب أخرى مثل الترك والفرس والإمريكيين وبعض الشعوب الأوربية تعشق الحروب والقتال تعتبرها مصنع الرجال والأمجاد وجمع الثروات وتكوين الأمبراطوريات وتوسيع المستعمرات!!
*****
أخوكم العربي/البريطاني المحب
الإتجاه العربي الإسلامي الإصلاحي الليبرالي الجديد
#سليم_نصر_الرقعي (هاشتاغ)
Salim_Ragi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟