أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - القطيع والذكاء الاصطناعي














المزيد.....

القطيع والذكاء الاصطناعي


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 20:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مقولة منسوبة لمخترع المسدس الحديث صامويل كولت، القائلة: "اليوم تساوى الشجاع والجبان" (المقولة غير مؤكدة تاريخية) لكن ممكن الاستفادة منها، من باب "المصاديق" ليس إلّا. ومن مصاديق هذه المقولة، سأسمح لنفسي أن أقول (عند ذكر الذكاء الاصطناعي) اليوم تساوى القطيع (+ العوام) والأذكياء. بل أن القطيع (موجودون في كُل زمان وأوان) هُم أساس تأخر شعوبنا العربية والإسلامية، لأنهم الغالبية العظمى التي تحكمنا ومصائرنا، وتتحكم فينا ايضا، من خلال ادارتها للمؤسسات – السياسية والثقافية والاقتصادية – أو من خلال تأييدها وتصويتها، وكذلك لنشرها على "السوشل ميديا"، بترويجها ودعمها للترهات والسفاسف، والقضايا التي لا تمس الواقع بصلة، وهي (أي القضايا) تخدم مصلحة القائمين المباشرين لرؤون القطيع، من المستفيدين الأوائل، أصحاب رؤوس الأموال، الذين يدسون في عقول القطيع ما يدسون من خراب فكري وتهديم عقلي، بمعنى أنهم لا يريدونهم أن يفكروا ويعوا، فلو أنهم فكروا و وعوا سينقلبون ضدهم، لهذا يقولون لهم: لا تسمعوا أعدائكم وما ينشرون من بضاعة، ويقصدون بالبضاعة: الأفكار التنويرية، تلك الأفكار التي تحثهم على القراءة وطلب والمعرفة، والاهتمام بالقضايا العلمية وما يُنشر العالم من تكنولوجيا، وقضايا الساعة – بمختلف العلوم والفنون والتقدم العلمي الذي يشهده العالم، (الثورة الصناعية الجديدة) بينما نحن ما نزال غارقين في تفاهات الماضي (+القديم البالي): لا نعي لا نفكر لا ندرك، كأننا نعيش خارج الزمان والمكان، نعيش في القرون الوسطى. وهذا هو الذي يريدونه بالضبط، فهو سلاحهم الذي يقتالون به، وبالتالي فإن القطيع سيصيرون هم الضحية، ولكن لا يعلمون.
نعم، قد تساوى...اليوم فالذكاء الاصطناعي، صار مطية يركبها كل مَن هبَ ودب، حيث استغله القطيع، بل فرح به، فصرنا نسمع بنقاد وكتّاب وحتى صحفيين واعلاميين، من الذين يكتبون الأخبار والتقارير الصحفية، والتحليلات السياسية، (لم يكن لهم ذكر من قبل) فيظهرون هنا وهناك بكل كبرياء ليروجوا ضاعتهم. والطامة الكبرى ثمة مَن يصفق لهم، ويدعمهم بكل ما أؤتي من قوة، وليس هذا فحسب، بل ثمة مؤسسات وهمية، تدعي الثقافة والمعرفة، تمنح هويات (+ باجات) انتماء، فتصنفهم: بـ "شعراء، أدباء نقاد، كتّاب"، بل تعدى الأمر ليتجاوز ذلك بكثير، فصاروا يمنحون شهادات ماجستير ودكتوراه وحتى رسل سلام، وهلمَّ جرّا...وهناك من ينشر (ما يُمنح) على صفحته الفيسبوكية، مفتخرا.. والطامة أنه يلاقي لايكات وتهاني، واحتفال وهمي.
القطيع هم بلاءنا، بل دائنا الذي لا يشفى ولن يشفى، طالما هذا الداء معشعش في صفوفنا، وبقوة، وبدعم لوجستي (محلي وخارجي)، من مؤسسات وجمعيات واحزاب، وشخصيات كبيرة لها سطوة ونفوذ، ويدٍ طولة وباع طويل في خراب المجتمعات، وتجهيل البشر.
وبلا شك، مغبة الأمر تقع على عاتق المثقفين الحقيقيين، من المبدعين والمخترعين والانسانيين (وهم بكثرة ولله الحمد) لكنهم ساكتين خانعين (البعض خائف على منصبه والآخر خائف على نفسه) لا يتكلمون، وإذا تكلموا يشيرون على استحياء، إشارة خائف يتلفت، ويحسب للكلمة التي يروم النطق بها ألف حساب (مثال ذلك كاتب عراقي معروف، في جلسة له في اتحاد الادباء، قبل كم شهر، قال أنه يعيد قراءة ما يكتبه عدّة مرات "لأن الكلمة مسؤولية") وهذا قمة الخوف والترقّب، من المجهول، فانطروا إلى اين وصل بنا الأمر، هو أن نخاف من قول "كلمة حق عند سلطان جائر"، والكلمة هذه أقل ما يقال عنها: كلمة ثقافية ربما تخدم مجتمع في طوره الى الانزلاق، أكثر فأكثر، في بحر الجهالة، والتخلف المعرفي والثقافي.
وبالمناسبة، فأن مجموعة "القطيع" وقد أطلق عليهم غوستاف لوبون تسمية "الجماهير" على اعتبارهم هُم الأغلبية، وكونهم دائما ما تجدهم يتجمهرون على فكرة بعينها، مجرد أن دُعوا اليها، لا لكونهم مؤمنون بها، بل دعاهم من ينتمون اليه، فهم يطيعون فحسب.
ففي كتابه "سيكولوجيا الجماهير" وهو كتاب يتحدث فيه الكاتب حول "علم نفس الجماهير"، وفيه يوضح، كيف أنهم ممكن أن يغيروا واقع رواهن، ويبلدوا حقائق، وبطريقهم إلى أن يحولوا كل شيء الى خراب ودمار، لأنهم يتصرفون ليس بعقولهم المحضة، بل بالعقل الجمعي، وهذه أكبر كارثة بحق الانسانية، وبالتاريخ ايضا. وفي بداية هذا المقال ذكرنا أن القطيع متأثرون بالماضي، ويستلون معلوماتهم من تاريخ الماضين.
لوبون يشك بأحداث تاريخية كثيرة، وشخصيات ايضا كثيرة، لكنه يعدها وهمية ولا وجود لها، حيث بعض الشخصيات من التي يقول عنها خيالية، قد كتب التاريخ عنها سيرهم الشخصية الغارقة بالمثالية، والبطولة الزائفة، والجماهير تأثرت فيها تأثيرا بليغا. "فالأشخاص الذين أثروا على الجماهير كانوا ابطالا اسطوريين وليسوا ابطالا حقيقيين"(1)
وأختم: الى متى نحن غارقون بالماضي، وننظر الى الحاضر بعين الشك والريبة، وكان الاجدر بنا أن تكون نظرتنا معكوسة، أي نشك بالماضي، ونفكر بالحاضر، لأن الحاضر نعيشه الآن ويمكن تغييره، والماضي لا نعلم عنه شيء ولم نستطع تغيره.
(1) (أنظر: غوستاف لوبون، "سيكولوجيا الجماهير" ص 66، الطبعة الأولى 2021، منشورات دار الروايات العالمية، ترجمة وتقديم: هاشم صالح).



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترتيب الفوضى
- حواء سر اكتمال الرجل
- كي لا يضيعَ معي
- رسالة وداع من كاتب عشق العراق
- طفولة مهدورة - فصل من حياتي
- خطورة انهيار المنظومة الأخلاقية في العراق؟
- المطلبي...هكذا يرحلون صنّاع الجمال
- الثورة مدينتي.. ذكريات طاعنة بالتجاعيد(1)
- الحرب والعقل الجمعي
- المرفقات الدلالية في قصة(نبض الأزاميل) لضاري الغضبان
- القاص رياض داخل.. إنسانية الأديب بشاشة الروح
- (عرضحال بغدادي) وذكريات من حانة دانيال
- لماذا أفلاطون هجر الشعر وحارب الشعراء؟
- حقيقة الأديان والفهم المعاكس
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره/ قصة خبرية
- لماذا تراجع الإعلام العراقي؟
- الإبداع الذي يبقى بعد الرحيل: لطفية الدليمي مثلا
- كيف تُجيب على الأسئلة الساذجة
- دعوة لدراسة الفلسفة


المزيد.....




- لبنان: المقاومة الإسلامية: استهداف قاعدة لوجستية تتبع للعدو ...
- لبنان: المقاومة الإسلامية: استهداف تجمع لجنود العدو الإسرائي ...
- لبنان: المقاومة الإسلامية: استهداف قاعدة -تسنوبار- اللوجستي ...
- لبنان: المقاومة الإسلامية: استهداف مستوطنة مرغليوت بصلية صار ...
- المقاومة الإسلامية في #العراق تعلن عن تنفيذ خلال الأربع والع ...
- قائد الثورة الإسلامية آية الله سماحة السيد مجتبى الخامنئي ي ...
- قائد الثورة الإسلامية : العدو الأميركي - الصهيوني لجأ إلى أ ...
- آية الله السيد مجتبى الخامنئي: اللواء سيد مجيد خادمي نال شرف ...
- مسيحيو غزة يحيون فصحاً حزيناً: غياب للتقاليد وصلوات تحت وطأة ...
- -نرفض الاحتفال-.. مسيحيو غزة يُحيون عيد الفصح الثالث تحت الإ ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - القطيع والذكاء الاصطناعي