أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح بوزان - الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران














المزيد.....

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران


صالح بوزان

الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 19:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تابعتُ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران منذ بداياتها، وخلصتُ إلى أن كثيرًا من التوقعات والاستنتاجات التي طرحها عدد من المحللين، سواء على الصعيد الإقليمي أو الغربي، لم تكن دقيقة ولم تنسجم مع مجريات الأحداث الفعلية.
في تاريخ الحروب، ثمة قاعدة معروفة مفادها أن الطرف الذي يتعرض لهجوم مفاجئ يدخل، في المرحلة الأولى، في حالة من الاضطراب والتشوش، لأنه لا يكون على دراية كاملة باستراتيجية خصمه العسكرية، ولا بنوعية الأسلحة التي سيستخدمها، ولا بالخطط التي أعدها مسبقًا. لذلك يلجأ، في كثير من الأحيان، إلى ما يمكن تسميته باستراتيجية "امتصاص الضربة الأولى"، وهي استراتيجية تهدف إلى تقليل الخسائر قدر الإمكان، مع تجنب الزج بكل عناصر القوة أو استخدام أحدث الأسلحة منذ البداية، وذلك من أجل استكشاف خطط العدو، ومعرفة طبيعة أسلحته، وتقدير قدرته على الاستمرار في الحرب.
وبحسب هذا الفهم، يبدو أن الحكومة الإيرانية انتهجت هذا الأسلوب إلى حد بعيد، وتمكنت من امتصاص الضربة الأمريكية الإسرائيلية الأولى. ولا شك في أن إيران تعرضت لدمار كبير، وربما تكبدت خسائر أعادتها سنوات إلى الوراء على مستوى البنية التحتية والقدرات المادية، غير أن النظام السياسي فيها لم يسقط، ولم يرضخ بصورة كاملة للإرادة الأمريكية الإسرائيلية. وهذا، في حد ذاته، يجعل من الحرب حربًا عاجزة عن تحقيق أهدافها المعلنة، أو على الأقل يضع تلك الأهداف موضع تساؤل جدي.
ومع أن النظام الإيراني نظام ثيوقراطي استبدادي، وأن الحكومات الإيرانية المتعاقبة منذ الثورة الخمينية مارست القمع بحق شعوبها، كما أظهرت نزعة توسعية ذات طابع أيديولوجي وسياسي في الشرق الأوسط تحت مظلة الإسلام الشيعي المتشدد، فإن إيران، في نظر قطاعات من الرأي العام العالمي، بدت ضحيةً لحرب أمريكية إسرائيلية اتسمت بدرجة عالية من العنف والتدمير، وارتبطت، في الوعي السياسي العام، بالسعي إلى فرض الهيمنة الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية على المنطقة. وقد أدى حجم الدمار الذي لحق بالبنى التحتية الإيرانية إلى إثارة أسئلة أخلاقية وقانونية كبرى، تتصل بحدود القوة المشروعة، وبمدى احترام القانون الدولي والمواثيق الإنسانية.
وتزداد خطورة هذه المفارقة حين تصدر مثل هذه الممارسات عن دولتين تقدمان نفسيهما بوصفهما دولتين ديمقراطيتين وحديثتين. فهذه الحرب تكشف حقيقة مؤلمة، تتمثل في أن الدول التي تتصدر المشهد الحضاري المعاصر قد تنحدر، عند لحظات الصراع والمصلحة، إلى ممارسات تناقض المبادئ التي تعلن الدفاع عنها، وتعيد إنتاج نظرة استعلائية تجاه شعوب ودول العالم الأضعف، وهي نظرة تستبطن في بعض وجوهها إرثًا استعماريًا لم يختف تمامًا، بل أعاد تشكيل نفسه بأدوات جديدة.
لقد تضررت صورة الولايات المتحدة، بوصفها قوة عظمى، على المستوى الدولي وفي نظر كثير من شعوب العالم. كما بدا الرئيس الأمريكي، في عدد من تصريحاته وخطاباته ومقابلاته الصحفية، أقرب إلى نموذج الحاكم الشعبوي الذي يلجأ إلى التبرير الدعائي والتضليل السياسي، في ظل غياب مساءلة فعالة وحازمة من المؤسسات التشريعية الأمريكية، بما فيها الكونغرس ومجلس الشيوخ. أما الدول الأوروبية، فعلى الرغم من أنها لم تنخرط بصورة مباشرة إلى جانب ترامب ونتنياهو في هذه الحرب، فإنها لم تتخذ أيضًا موقفًا أخلاقيًا وسياسيًا واضحًا يدينها، وهو ما يكشف عن حالة من التردد أو الخضوع السياسي الذي لا ينسجم مع ما ترفعه أوروبا من شعارات تتعلق بحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية.
ومن هنا تبرز مفارقة أخرى لا تقل إيلامًا، وهي أن الخطاب الأوروبي الذي يدين بعض قادة العالم المتخلف بوصفهم مستبدين أو مجرمي حرب، يفقد جزءًا من صدقيته حين يغض الطرف عن ممارسات مشابهة أو يتحفظ في إدانتها إذا صدرت عن حلفائه. وهذا ما يفرض إعادة التفكير في المعايير الأخلاقية والسياسية التي تُستخدم في توصيف الأنظمة والدول، وفي مدى اتساقها أو خضوعها للاعتبارات المصلحية.
وعلى الرغم من موقفي الرافض للنظام الثيوقراطي الإيراني، وإدانتي لجرائمه وممارساته القمعية ضد شعوبه، فإن ما قام به ترامب ونتنياهو في هذه الحرب يكشف جانبًا مظلمًا من الحضارة المعاصرة، حين تتحول قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان إلى شعارات انتقائية تُستخدم لتبرير الحروب المدمرة بدلًا من الحد منه.
إن هذه الحرب لا يمكن قراءتها بوصفها مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف متنازعة، بل بوصفها اختبارًا أخلاقيًا وسياسيًا للنظام الدولي المعاصر بأسره. فقد كشفت، من جهة، هشاشة الخطاب الغربي حول القانون الدولي وحقوق الإنسان حين يتعارض مع المصالح الجيوسياسية، وكشفت، من جهة أخرى، أن إدانة الاستبداد الداخلي لا تبرر أبدًا العدوان الخارجي ولا تضفي عليه شرعية. ومن ثم، فإن الموقف المبدئي المتسق يقتضي رفض الاستبداد الإيراني، ورفض الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في الوقت نفسه، لأن العدالة لا تتجزأ، ولأن الدفاع الحقيقي عن القيم الإنسانية لا يكون بالانتقائية، بل بالالتزام المتساوي بها في جميع السياقات.



#صالح_بوزان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا نحو تيه مظلم
- اتفاقية الجنرال مظلوم عبدي وأحمد الشرع الأخيرة
- لماذا خان شيوخ العشائر الكرد؟
- لماذا خانت أمريكا قسد؟
- وهم الانتصار
- قراءة في مبادرة أوجلان للسلام
- مشروع الأمة الديمقراطية
- سوريا أمام مفترق حاسم: إما إسقاط الجولاني أو السير نحو دمار ...
- حزب العمال الكردستاني يحرق سلاحه
- دعوة أوجلان للسلام والمجتمع الديمقراطي
- العقل الكردي المعطَّل
- الاسلام وتبعية العقل الكردي
- ما حقيقة قوات بيشمركه روجافا..؟
- لنتحاور بعيداً عن المقدسات
- ماذا في حديث جميل بايك..؟
- الصبينة السياسية كردياً
- الدكتور برقاوي -دفاعاً عن العرب-
- قليل من التفكير العقلاني كردياً
- سعيد كاباري لك الرحمة
- لنوقف هذا الجهل حتى لا يتحول إلى كارثة


المزيد.....




- بعد استعادته من إيران.. هل هذه أول صورة للطيار الأمريكي الثا ...
- تعرّف على مشروع اتفاق إسلام آباد لإنهاء حرب إيران
- محمد باقر ذو القدر.. مهندس الدولة الأمنية الإيرانية في مواجه ...
- نتنياهو غاضب من تصريحات جنرال إسرائيلي حول قوة حزب الله
- السعودية.. سقوط حطام صواريخ في محيط منشآت للطاقة
- الجيش الإيراني يكشف ملابسات -مقتل 4 ضباط خلال اشتباك مع مقات ...
- ترمب يتوعد بسجن صحفي -سرّب- خبر فقدان الطيار الأمريكي بإيران ...
- تفاصيل مقترح الـ10 نقاط الذي قدمته إيران لترامب
- ترامب يكشف تفاصيل إنقاذ الطيارين الأميركيين: لن نسمح للإيران ...
- الإعمار ومصير المقاومين.. تسريبات للجزيرة نت بشأن المرحلة ال ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح بوزان - الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران