أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد زهدي شاهين - حين انكشفت الحدود: السابع من أكتوبر وسقوط وهم العدالة الدولية














المزيد.....

حين انكشفت الحدود: السابع من أكتوبر وسقوط وهم العدالة الدولية


محمد زهدي شاهين

الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 16:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن السابع من أكتوبر مجرد حدث عسكري عابر في سياق صراع ممتد، بل كان لحظة كاشفة، صادمة، عارية من كل الزيف الذي راكمه النظام الدولي على مدى عقود. لحظةٌ لم تُسقط فقط توازنات ميدانية، بل أسقطت قبل ذلك ادعاءات كبرى، كانت تُقدَّم بوصفها حقائق ثابتة، وفي مقدمتها: أن هذا العالم تحكمه قواعد، وأن العدالة فيه – ولو بحدود – ممكنة.
لكن ما جرى بعد السابع من أكتوبر، لا ما جرى فيه، هو ما يستحق التأمل الحقيقي.
لقد انكشف النظام الدولي، لا بوصفه عاجزًا، بل بوصفه محدودًا بإرادته، ومقيّدًا بمصالحه، ومُنحازًا في جوهره. فحين سال الدم الفلسطيني بلا حساب، وحين تحولت المأساة الإنسانية إلى مشهد يومي بلا رادع، لم يكن العالم غائبًا، بل كان حاضرًا… ولكن على طريقته الخاصة: يراقب، يبرر، ويُعيد صياغة اللغة بما يخدم روايته.
وهنا، تسقط الفكرة الأخطر: أن الصمت الدولي هو نتيجة عجز.
الحقيقة الأكثر قسوة أن هذا الصمت كان اختيارًا واعيًا.
لقد أثبتت هذه اللحظة أن النظام الدولي لا يتحرك عندما تُنتهك العدالة، بل عندما تُهدد المصالح. وأن الدم، أي دم، لا يكتسب قيمته الأخلاقية من ذاته، بل من موقعه في خارطة النفوذ. وهكذا، تحولت المأساة الإنسانية في غزة إلى اختبار أخلاقي سقط فيه العالم، لا لأنه لم يفهم، بل لأنه فهم جيدًا… واختار أن يتجاهل.
غير أن المفارقة الأعمق لم تكن في انحياز القوى الكبرى فحسب، بل في التصدعات التي بدأت تظهر داخل هذا النظام نفسه.
لقد شهدنا، وللمرة الأولى بهذا الوضوح، حالة من التململ داخل المعسكر الغربي، ليس بدافع صحوة ضمير مفاجئة، بل نتيجة تحولات أعمق تتعلق بالمصالح. فمع تصاعد سياسات الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، التي اتسمت بنزعة أحادية وتغوّل واضح حتى على الحلفاء، بدأت ملامح التوتر تظهر في العلاقات الدولية.
لم يعد الخلاف مع الولايات المتحدة محصورًا في خصومها التقليديين، بل امتد ليشمل حلفاءها، الذين وجدوا أنفسهم أمام سياسات تضر بمصالحهم الاقتصادية والسياسية، وتضعهم في مواقف حرجة أمام شعوبهم. وقد تعمّق هذا التباعد مع اتساع رقعة الصراع، خصوصًا في ظل السياسات التصعيدية، ومنها العدوان المشترك على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي لم يُقرأ في كثير من العواصم باعتباره خطوة لضبط التوازن، بل كمغامرة تهدد الاستقرار وتضر بمصالح متعددة.
وهنا، يجب قراءة المواقف الدولية الناقدة للسياسات الأمريكية بواقعية صارمة:
فهي، في جوهرها، لم تكن انتصارًا للعدالة، ولا انحيازًا حقيقيًا للقيم الإنسانية التي جرى انتهاكها، بل كانت – في جانب كبير منها – تعبيرًا عن تضارب المصالح.
بمعنى آخر، حتى الاعتراض على الانحياز الأمريكي لم يكن أخلاقيًا خالصًا، بل سياسيًا مصلحيًا، يعكس خللًا في توازنات القوة، لا صحوة في الضمير العالمي.
وهذا يعيدنا إلى الحقيقة المركزية التي كشفها السابع من أكتوبر:
أن العالم، كما هو، لا يُدار بمنطق الحق، بل بمنطق القوة، ولا يُحرّكه الألم الإنساني، بل حسابات الربح والخسارة.
لكن، ورغم كل هذا السقوط الأخلاقي، فإن ثمة بُعدًا لا يمكن تجاهله:
لقد أعادت هذه الصدمة وضع القضية الفلسطينية في قلب الوعي العالمي، ولكن بصورة مختلفة. لم تعد مجرد ملف سياسي قابل للتفاوض، بل تحولت – من جديد – إلى سؤال أخلاقي كبير، يحرج العالم حتى وهو يتجاهله.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى:
كلما انكشف النظام الدولي، كلما انكشفت معه حقيقة القضية.
إن السابع من أكتوبر لم يكن فقط حدثًا في تاريخ الصراع، بل لحظة إعادة تعريف:
تعريف للعالم، لحدوده، لزيفه…
ولحقيقة أن الشعوب، حين تُترك وحدها، لا تراهن إلا على ذاتها.
وفي زمن كهذا، لا يعود السؤال: أين يقف العالم؟
بل يصبح السؤال الحقيقي:
هل ما زال بإمكاننا أن نراهن عليه أصلاً؟



#محمد_زهدي_شاهين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المؤتمر العام الثامن حين تمتحن الحركات صدقها أمام شعبها
- توصية من أجل إعادة صياغة قانون وآلية جديدة لانتخابات البلديا ...
- المؤتمر العام الثامن لحركة فتح
- مفهوم السلام بعيون اسرائيلية امريكية
- زهران ممداني ورهانات
- خاطرة
- -البرنامج السياسي للحكومة الاسرائيلية هو رؤية توراتية تلمودي ...
- لقد كنت مغفلاً !!
- سيناريوهات وتداعيات رحيل يحيى السنوار
- قراءة تحليلية في مشهد الاحداث
- حرب الابادة والعدوان الاسرائيلي على الضفة الغربية
- في حضرة المشهد
- المثقف بين نموذجين -النشط الحيوي- و -والنشط الصامت-
- الفيتو الاميركي حاضر لمنع انفاذ قرار محكمة العدل الدولية
- تداعيات اغتيال الشيخ صالح العاروري
- توجه المزاج العام الاسرائيلي
- اتساع رقعة الحرب وامتداداتها
- مصر تحذر إسرائيل من قطيعة بالعلاقات
- اطلالة على مشهد خطاب -نصر الله- المرتقب اليوم
- طوفان الاقصى والصدام العالمي الكبير


المزيد.....




- بعد استعادته من إيران.. هل هذه أول صورة للطيار الأمريكي الثا ...
- تعرّف على مشروع اتفاق إسلام آباد لإنهاء حرب إيران
- محمد باقر ذو القدر.. مهندس الدولة الأمنية الإيرانية في مواجه ...
- نتنياهو غاضب من تصريحات جنرال إسرائيلي حول قوة حزب الله
- السعودية.. سقوط حطام صواريخ في محيط منشآت للطاقة
- الجيش الإيراني يكشف ملابسات -مقتل 4 ضباط خلال اشتباك مع مقات ...
- ترمب يتوعد بسجن صحفي -سرّب- خبر فقدان الطيار الأمريكي بإيران ...
- تفاصيل مقترح الـ10 نقاط الذي قدمته إيران لترامب
- ترامب يكشف تفاصيل إنقاذ الطيارين الأميركيين: لن نسمح للإيران ...
- الإعمار ومصير المقاومين.. تسريبات للجزيرة نت بشأن المرحلة ال ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد زهدي شاهين - حين انكشفت الحدود: السابع من أكتوبر وسقوط وهم العدالة الدولية