عبدالحكيم سليمان وادي
الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 14:58
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في تطور صادم هز الأوساط الدبلوماسية والنرويجية والعالمية، كشفت وثائق جيفري إبستين التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخرًا عن تورط عميق للدبلوماسي النرويجي البارز تيري رود لارسن، الرجل الذي يُنسب إليه الفضل في رعاية اتفاقيات أوسلو للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في التسعينيات. لم تقتصر المفاجآت على علاقاته الوثيقة بمرتكب الجرائم الجنسية الشهير، بل امتدت لتشمل تورطه في تسهيل تأشيرات دخول لضحايا إبستين من الشابات الروسيات، وحصوله على قروض غير مشروعة، وتخصيص 10 ملايين دولار لابنيه في وصية إبستين، والأخطر من ذلك، اتهامات فلسطينية وعربية صريحة بأنه كان يعمل لصالح إسرائيل ضمن شبكة ابتزاز عالمية.
لم تقتصر تداعيات وثائق إبستين على رود لارسن وزوجته مونا يول فقط، بل طالت شخصيات نرويجية بارزة أخرى من الطبقة السياسية والدبلوماسية والعائلة المالكة، مما كشف عن شبكة علاقات واسعة وغير صحية بين النخبة النرويجية وأحد أكبر المتهمين بالاتجار بالبشر في التاريخ الحديث. هذه الشبكة، التي امتدت لعقود، أثارت تساؤلات عميقة حول مدى انتشار الفساد في أروقة السلطة النرويجية، وأدت إلى تدخل برلماني رسمي وتحقيقات جنائية موسعة.
تأتي هذه الفضيحة في وقت حرج، حيث قدمت زوجته مونا يول، التي شاركته في مفاوضات أوسلو، استقالتها من منصبها كسفيرة للنرويج في الأردن والعراق، في خطوة اعتبرتها وزارة الخارجية النرويجية "ضرورية وصحيحة" بعد أن تبين أن تواصلها مع إبستين شكّل "خطأ فادحًا في التقدير". فيما فتحت السلطات النرويجية تحقيقًا رسميًا في قضايا فساد جسيم بحق الزوجين وشخصيات أخرى، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى تأثير هذه العلاقات المشبوهة على مجمل العملية السياسية في الشرق الأوسط.
أولاً: من هو تيري رود لارسن؟
تيري رود لارسن هو دبلوماسي نرويجي سابق وُلد في 22 نوفمبر 1947، ويبلغ من العمر 78 عامًا. لعب دورًا محوريًا في تسهيل المفاوضات السرية بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية في أوائل التسعينيات، والتي تُوجت بتوقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993 على العشب الأبيض للبيت الأبيض بحضور الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون. شغل لارسن منصب رئيس معهد السلام الدولي (IPI) في نيويورك حتى عام 2020، عندما اضطر للاستقالة على خلفية بدء كشف علاقاته بإبستين. متزوج من الدبلوماسية النرويجية البارزة مونا يول منذ عام 1988، والتي شاركته في مسيرة أوسلو وعملت لاحقًا سفيرة للنرويج في عدد من الدول العربية والشرق الأوسط.
ثانيًا: دور تيري رود لارسن في اتفاقية أوسلو
1. الوسيط النرويجي السري
برز رود لارسن في أوائل التسعينيات كباحث في مؤسسة Fafo النرويجية للأبحاث، حيث كان يعمل مع (زوجته/ مونا يول) على مشاريع بحثية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. من خلال هذه الأنشطة الأكاديمية، بنى الاثنان شبكة علاقات واسعة مع شخصيات فلسطينية وإسرائيلية.
في عام 1992، بدأت قناة اتصال سرية بين مسؤولين إسرائيليين وممثلين عن منظمة التحرير الفلسطينية منهم عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقيادي في حركة فتح (محمود عباس) عبر الوساطة النرويجية. لعبت مونا يول، التي كانت تعمل في وزارة الخارجية النرويجية، دورًا محوريًا في ترتيب هذه اللقاءات السرية، بينما تولى رود لارسن إدارة المفاوضات الفعلية. جرت الجولات السرية في أماكن مختلفة بالنرويج، بعيدًا عن أنظار الإعلام والعواصم الكبرى.
2. التوقيع على العشب الأبيض
بلغت هذه المفاوضات السرية ذروتها في 13 سبتمبر 1993، عندما تم التوقيع على إعلان المبادئ (اتفاقية أوسلو) على العشب الأبيض للبيت الأبيض في واشنطن، بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون. صافح رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في لحظة تاريخية اعتقد الكثيرون أنها تمثل فجر سلام دائم في الشرق الأوسط.
نال رود لارسن وزوجته شهرة عالمية بصفتهما "مهندسي اتفاق أوسلو"، وكرّمتهما النرويج والعالم لاحقًا. تولى رود لارسن منصب المنسق الخاص للأمم المتحدة في الأراضي المحتلة (UNSCO) ثم مبعوثًا خاصًا للشرق الأوسط، كما أصبح رئيسًا لمعهد السلام الدولي (IPI) في نيويورك.
ثالثًا: تفاصيل الفضيحة حسب وثائق إبستين
1. علاقة وثيقة وزيارات للجزيرة الخاصة
كشفت الوثائق أن رود لارسن وزوجته وابنيه زاروا جزيرة إبستين الخاصة في الكاريبي (جزيرة ليتل سانت جيمس) عام 2011. في رسالة إلكترونية مثيرة، شكر رود لارسن إبستين على الرحلة ووصف الجزيرة بأنها "فريدة تمامًا"، وأضاف: "لقد أحببناها جميعًا! مونا ترسل قبلة".
2. إدراجه في وصية إبستين
في تطور أكثر خطورة، أظهرت الوثائق أن إبستين أدرج في وصيته التي وقعها قبل وفاته بأيام، تخصيص مبلغ 10 ملايين دولار لابني رود لارسن (5 ملايين لكل منهما)، كما عين رود لارسن نفسه منفذًا لوصيته في عام 2017 (تم إلغاء ذلك لاحقًا).
3. تسهيل تأشيرات دخول ضحايا إبستين
في واحدة من أخطر الاتهامات، كشفت التحقيقات التي أجرتها هيئة الإذاعة النرويجية (NRK) وصحيفة Dagens Næringsliv أن رود لارسن استخدم منصبه كرئيس لمعهد السلام الدولي لتقديم خطابات توصية رسمية إلى السلطات الأمريكية لتأمين تأشيرات دخول لشابات روسيات كن في دائرة إبستين. كانت خطابات التوصية تزعم أن هؤلاء الشابات يمتلكن "قدرات استثنائية" تؤهلهن لأدوار بحثية في المعهد، بينما كن في الواقع عارضات أزياء بدون خلفيات أكاديمية، ويُزعم أنهن كن ضحايا للاتجار والاستغلال الجنسي من قبل إبستين. إحدى الضحايا صرحت لـ NRK بأنها تعتقد أن إبستين أرسلها إلى معهد رود لارسن "للتلاعب بها".
4. قروض مالية غير مشروعة
أظهرت الوثائق أيضًا أن إبستين قدّم قرضًا لرود لارسن بقيمة 130,000 دولار في عام 2013، مما يشير إلى طابع معاملاتي صريح في العلاقة بين الرجلين.
رابعًا: الاتهامات بالعمل لصالح إسرائيل
1. صلات إبستين الإسرائيلية
مع تدفق ملايين الوثائق، أصبحت العلاقات بين إبستين وإسرائيل أكثر وضوحًا. كشفت الوثائق عن تمويل إبستين لمنظمات إسرائيلية، بما في ذلك "أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي" (FIDF)، والصندوق القومي اليهودي (JNF) الذي يدعم الاستيطان في الضفة الغربية. كما وثقت علاقات وثيقة بين إبستين وأعضاء في (جهاز الموساد)، فضلاً عن توثيق زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك وزوجته لشقة إبستين في نيويورك عدة مرات.
2. تصريحات مسؤول أممي سابق
في تصريحات مثيرة، قال كريج موخيبر، رئيس مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في نيويورك سابقًا، إن (رود لارسن وزوجته)،كانا على علاقة وثيقة بـ "جيفري إبستين، عميل النظام الإسرائيلي المرتبط بالموساد".
وأضاف موخيبر، الذي عمل تحت إمرة رود لارسن في الأراضي الفلسطينية في التسعينيات: "لا يمكنني إثبات أن إسرائيل أفسدت المسؤولين السياسيين في الأمم المتحدة العاملين في فلسطين، لكنني أعلم أن لارسن وخلفائه كمبعوثين للأمم المتحدة كانوا دائمًا يعطون الأولوية لحساسيات النظام الإسرائيلي على حساب القانون الدولي وحقوق الإنسان للشعب الفلسطيني".
3. قراءة فلسطينية: "أوسلو كانت فخًا"
في مقابلة مع الجزيرة، قال احد القادة الفلسطينيين : "لم نكن مرتاحين أبدًا لهذا الشخص منذ اللحظة الأولى. أوسلو كانت فخًا... ليس لدينا شك في أن (تيري رود لارسن) ،كان يتأثر بشكل فعال بالجانب الإسرائيلي طوال الوقت". وأضاف الأن تدفق ملايين الدولارات من شخصية مرتبطة بالموساد مثل إبستين إلى عائلة رود لارسن يشير إلى أن الفساد كان "موجهًا لخدمة مصالح إسرائيل ضد مصالح الشعب الفلسطيني".
4. فصيحة اختفاء أرشيف أوسلو المفقود.
أعادت الفضيحة إحياء الدعوات في النرويج لفتح "الأرشيف الخاص" الذي احتفظ به رود لارسن بشأن المفاوضات السرية لعام 1993، فقد كشفت التحقيقات الإعلامية أن وثائق الفترة الحرجة بين يناير وسبتمبر 1993 مفقودة من أرشيف وزارة الخارجية النرويجية الرسمي؛ يرى نقاد أن هذه الملفات المفقودة قد تخفي مدى تأثير الابتزاز الشخصي أو النفوذ على التنازلات التي تم انتزاعها من القيادة الفلسطينية خلال المفاوضات السرية.
خامسًا: استقالة السفيرة النرويجية/مونا يول والتحقيقات مستمرة.
على وقع هذه الكشوفات، قدّمت مونا يول، زوجة رود لارسن وسفيرة النرويج لدى الأردن والعراق، استقالتها في 8 فبراير 2026. وأعلنت وزارة الخارجية النرويجية أن وزير الخارجية/إسبن بارث إيدي ،اعتبر الاستقالة "قرارًا صحيحًا وضروريًا"، مشيرًا إلى أن تواصل يول مع إبستين كشف عن "خطأ فادح في التقدير" يجعل من الصعب استعادة الثقة التي يتطلبها المنصب.
في الوقت نفسه، فتحت هيئة مكافحة الجرائم الاقتصادية والبيئية النرويجية (Økokrim) تحقيقًا رسميًا مع الزوجين. مونا يول متهمة بـ "الفساد الجسيم" فيما يتعلق بمنصبها في وزارة الخارجية، بينما يواجه رود لارسن تهمة "التواطؤ في فساد جسيم". وقد تم تفتيش شقة في منطقة فروجنر بأوسلو كجزء من التحقيق.
محامي الزوجين أكدا أن موكليهما يتعاونان بشكل كامل مع التحقيقات، ويعربان عن ثقتهما بأنه لن تُثبت أي تهم جنائية بحقهما. كما أكد محامي رود لارسن، جون كريستيان إلدن، أن موكله يعاني من مرض خطير بعد تعرضه لعدة سكتات دماغية مؤخرًا، مما يجعل من المستحيل عليه إجراء مقابلات أو الرد على الاستفسارات الإعلامية.
سادسًا: الأبعاد الأوسع للفضيحة في النرويج
لم تقتصر تداعيات وثائق إبستين على رود لارسن ويول، بل طالت شخصيات نرويجية بارزة أخرى من الطبقة السياسية والدبلوماسية والعائلة المالكة، مما كشف عن شبكة علاقات واسعة وغير صحية بين النخبة النرويجية وأحد أكبر المتهمين بالاتجار بالبشر في التاريخ الحديث.
1. الأميرة ميتي ماريت – اعتذار علني وعلاقة وثيقة مع ابستين.
تُعد الأميرة/ ميتي ماريت، زوجة ولي العهد النرويجي الأمير هاكون، واحدة من أبرز الشخصيات التي وردت أسماؤها في وثائق إبستين، حيث ظهر اسمها مئات المرات في المراسلات الإلكترونية والوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية.
كشفت الوثائق عن علاقة وثيقة استمرت لسنوات بين الأميرة وإبستين، حيث تضمنت المراسلات:
-تبادل رسائل إلكترونية شخصية على مدى فترة طويلة، ومن بين الرسائل التي تم الكشف عنها، كتبت الأميرة إلى إبستين قائلة: "أفتقد صديقي المجنون" (I miss my crazy friend).
-استعارة عقار تابع لإبستين في بالم بيتش بولاية فلوريدا لعدة أيام عام 2013، حيث أقامت الأميرة في أحد منازل الملياردير المتهم.
-تلقي دعوات لزيارة الجزيرة الخاصة، حيث تشير الوثائق إلى أن الأميرة دُعيت لزيارة جزيرة ليتل سانت جيمس مرتين على الأقل.
مع تصاعد الضغوط الإعلامية بعد الكشف عن الوثائق، أصدرت الأميرة/ ميتي ماريت ،بيانًا اعتذاريًا علنيًا جاء فيه: "يجب أن أتحمل مسؤولية عدم التحقق من خلفية إبستين بشكل أكثر دقة، وعدم إدراكي في وقت أبكر ما كان عليه هذا الشخص. لقد أظهرت حكمًا سيئًا، وأنا نادمة على أي اتصال كان لي مع إبستين على الإطلاق. إنه أمر محرج بكل بساطة".
2. ثوربيورن ياغلاند – تحقيق رسمي بتهم "الفساد الجسيم"
ياغلاند هو أحد أبرز السياسيين النرويجيين في العقود الأخيرة، شغل مناصب رفيعة المستوى: رئيس وزراء النرويج (1996-1997)، رئيس اللجنة النرويجية لجائزة نوبل (2009-2015)، والأمين العام لمجلس أوروبا (2009-2019)، وهو أكبر منظمة حكومية دولية في أوروبا معنية بحقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون.
كشفت وثائق إبستين عن علاقة وثيقة استمرت لسنوات بين ياغلاند وإبستين، شملت:
-خطط لزيارة الجزيرة الخاصة مع عائلته في عام 2014.
-حضور فعاليات في مقر إقامته الرسمي في ستراسبورغ خلال فترة توليه منصب الأمين العام لمجلس أوروبا.
-لقاءات خاصة في نيويورك وباريس، حيث كان يقيم أحيانًا في شقق إبستين.
-طلب مساعدة مالية لشراء منزل، مما أثار شبهات حول تلقيه هدايا وقروض غير مشروعة.
في 5 فبراير 2026، أعلنت هيئة مكافحة الجرائم الاقتصادية والبيئية النرويجية (Økokrim) فتح تحقيق رسمي مع ياغلاند بتهمة "الفساد الجسيم". وفي خطوة دراماتيكية، وافق مجلس أوروبا بالإجماع على رفع الحصانة الدبلوماسية عن ياغلاند، مما سمح للسلطات النرويجية بالتحقيق في أفعاله.
3. بورغ برينده – الرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي.
بورغ برينده هو سياسي ودبلوماسي نرويجي بارز، شغل منصب وزير خارجية النرويج (2013-2017)، ويشغل حاليًا منصب الرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)، المنظمة الدولية التي تنظم قمة دافوس السنوية.
كشفت وثائق إبستين أن برينده كان على اتصال بالملياردير المتهم ابستين، حيث تناول العشاء معه ثلاث مرات على الأقل، وتبادل معه رسائل إلكترونية ظهرت في الوثائق المنشورة. أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي فتح مراجعة مستقلة لعلاقة مديره التنفيذي بإبستين، لتحديد مدى معرفته بطبيعة نشاطات الملياردير المتهم.
4. التحقيق البرلماني والتداعيات المؤسسية
في 10 فبراير 2026، وافق البرلمان النرويجي (Stortinget) على تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للفحص في علاقات النخبة السياسية والدبلوماسية النرويجية بإبستين. قال رئيس لجنة الرقابة البرلمانية، بير-فيلي أموندسن: "تظهر صورة لنظام غير صحي، حيث يوجد خطر كبير للفساد. يجب التحقيق في هذا الأمر. لا يجب ترك أي حجر دون تقليب".
أعرب رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره عن دعمه الكامل للتحقيق البرلماني، قائلاً: "كل من الحكومة وحزب العمال سيضمنان الشفافية الكاملة في جميع القضايا المتعلقة بقضية إبستين".
سابعًا: تحليل أبعاد الفضيحة.
1. شبكة علاقات متشابكة.
ما يميز هذه الفضيحة هو ترابط الشخصيات المتورطة، حيث وصف المعلق السياسي النرويجي هارالد ستانهيله (رود لارسن) بأنه "العنكبوت في وسط الشبكة"، مضيفًا: "إذا نظرت إلى جميع الشخصيات النرويجية المهمة المذكورة في وثائق إبستين، فإنه الشخصية الرئيسية: لم يتواصل أحد مع إبستين دون المرور عبر رود لارسن".
2. مفارقة حقوق الإنسان.
المفارقة الكبرى في هذه الفضيحة أن العديد من المتورطين كانوا يشغلون مناصب مرتبطة بحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية: ياغلاند كان أمينًا عامًا لمجلس أوروبا، أكبر منظمة لحقوق الإنسان في القارة؛ برينده يشغل منصب رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي؛ ورود لارسن ويول كانا مهندسي اتفاقية سلام زعما أنها تحقق العدالة للفلسطينيين وفي الحقيقة اتفاق اوسلو كان خديعة للفلسطينيين ولم يحقق لهم شيء.
3. مكانة خاصة في قضية أوسلو.
ياغلاند هو نفس الشخص الذي كان رئيسًا للجنة (نوبل للسلام)عندما حصل ياسر عرفات وإسحاق رابين وشمعون بيريز على جائزة نوبل للسلام عام 1994 تقديرًا لاتفاقيات أوسلو، مما يضع جائزة نوبل للسلام نفسها في موقع حرج.
4. الحكم بالابتزاز
علق السيد/وسام عفيفة، المحلل السياسي المقيم في غزة، على الفضيحة قائلًا: "نحن كفلسطينيين كنا نُعامل كقاصرين... نكتشف اليوم أن جزءًا كبيرًا من النظام الدولي هو في الأساس جزيرة إبستين ".
ختاما،تضع فضيحة (تيري رود لارسن) وشبكة إبستين في النرويج علامات استفهام كبيرة حول نزاهة العملية الدبلوماسية التي قادها لعقود. بصفته "مهندس" اتفاق أوسلو، الذي كان يُنظر إليه كرجل سلام، يظهر اليوم في وثائق رسمية كشخص كان على صلة وثيقة بشبكة إبستين الإجرامية، حيث سهّل تأشيرات دخول لضحاياه، وتلقى قروضًا مالية، وجعل أولاده مستفيدين من وصية ملياردير متهم بالاتجار بالبشر، واغتصاب الأطفال.
لكن الفضيحة لا تقتصر على رود لارسن وحده، بل تكشف عن نظام متكامل من العلاقات المشبوهة التي ربطت النخبة السياسية والدبلوماسية النرويجية بأحد أكبر المتهمين بالاتجار بالبشر في التاريخ. من الأميرة ميتي ماريت التي اعتذرت علنًا عن "صداقتها المجنونة"، إلى رئيس الوزراء النرويجي الأسبق/ ياغلاند ،الذي تخلى مجلس أوروبا عن حصانته لمواجهة تهم الفساد الجسيم، إلى رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي برينده الذي تخضع علاقاته للمراجعة.
أما الاتهامات الأكثر خطورة، فهي تلك التي تطلقها الأوساط الفلسطينية والعربية، التي ترى في هذه الفضيحة تأكيدًا على أن عملية السلام كانت مهندسة من قبل شخصيات قابلة للابتزاز وكانت تخدم مصالح إسرائيلية بحتة. سواء ثبتت هذه الاتهامات قانونيًا أم لا، فإن ما كشفته وثائق إبستين قد ألقى بظلال ثقيلة على مصداقية الرجلين، وأعاد فتح ملف أوسلو في أكثر جوانبه إيلامًا باعتبار اتفاق اوسلو خديعة.
هذه الفضيحة ليست مجرد قصة فساد فردي، بل هي كشف عن ثقافة مؤسسية في أعلى مستويات الدولة النرويجية، حيث اختلطت الدبلوماسية بالعلاقات الشخصية المشبوهة، وحيث غابت آليات الرقابة والمساءلة لعقود، ولكن لدينا ثقة كبيرة ان النرويج ستقوم بمعالجة هذه القضية بكل شفافية ووضوح.
المراجع
1. Al Jazeera. (2026, February 11). Compromised peace? Oslo Accords figure deeply linked to Epstein network.
2. Anadolu Ajansı. (2026, February 13). Oslo Accord negotiator’s Epstein links raise questions about integrity of Middle East peace process.
3. Agence France-Presse (AFP). (2026, February 10). Norway s ex-diplomat seen as key cog in Epstein affair.
4. Associated Press (AP). (2026, February 8). Norwegian ambassador resigns amid scrutiny over her contacts with Epstein.
5. The Guardian. (2026, February 9). Two senior Norwegian diplomats being investigated over Epstein links.
6. BBC News. (2026, February 7). Norway police investigate diplomat over Jeffrey Epstein links.
7. POLITICO. (2026, February 9). Another blow to Norway from Epstein files as envoy quits.
8. Bernama. (2026, February 10). Norway To Probe Foreign Policy Elite s Epstein Links.
9. Xinhua News Agency. (2026, February 12). Ex-Norwegian PM suspected of aggravated corruption over Epstein files.
10. ABC News. (2026, February 6). Norway investigates former prime minister over Epstein ties.
11. NRK (Norwegian Broadcasting Corporation). (2026, February 6). Flere partier krever gransking av Rød-Larsens «privatarkiv» fra Oslo-avtalen.
12. ITV News. (2026, February 12). Royals, politicians and CEOs: The high-profile Norwegian figures mentioned in the Epstein files.
13. Morning Star. (2026, February 11). Oslo Accords figure deeply linked to Epstein network.
14. PressTV. (2026, February 2). Jeffrey Epstein left millions to children of ‘disastrous’ Oslo Accords architects: Ex-UN official.
15. Al-Quds Al-Arabi. (2026, February 2). وثائق إبستين: فضيحة قادة وسياسيين في العالم تشعل عاصفة استقالات.
#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟