أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - متغيرات الصراع:من تصعيد ميداني إلى إعادة تشكيل التوازنات الدولية…














المزيد.....

متغيرات الصراع:من تصعيد ميداني إلى إعادة تشكيل التوازنات الدولية…


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 09:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ إذا لجأ المرء إلى قياسٍ على مبدأ «أول الغيث قطر»، فإنّ ما نشهده اليوم لا يشبه زخّات مطر خفيفة أو رياحًا باردة عابرة، بل عواصف عاتية تنذر بتحولات كبرى، أقرب في وقعها إلى الأعاصير الكاسحة التىّ تغيّر معالم المشهد وتعيد رسم حدوده ، وتشير التطورات المرتبطة بقدرات حزب الله العسكرية ، من حيث نوعية الأسلحة المستخدمة ودقة الاستهداف ، إلى انتقال واضح من نمط الاشتباك التقليدي إلى مستوى أكثر تعقيدًا وتصعيدًا،فاستهداف قطع بحرية ، إلى جانب إطلاق صواريخ بعيدة المدى ذات رؤوس متفجرة كبيرة ، يعكس—وفق هذا الطرح—فجوة محتملة في تقديرات الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية بشأن الإمكانات الفعلية للحزب .

كما يُظهر اعتماد استراتيجية «التدرج التصعيدي» في إدارة الصراع تحولًا في قواعد الاشتباك، بما يتجاوز أساليب الاغتيالات أو العمليات المحدودة التىّ سادت في مراحل سابقة ، وعليه، لا يمكن النظر إلى هذه العمليات بوصفها أحداثًا معزولة ، بل باعتبارها مؤشرات على تحوّل نوعي في طبيعة المواجهة ، سواء من حيث مستوى التسليح أو نطاق الأهداف ، وتثير مسألة دقة الإصابة والقدرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي تساؤلات استراتيجية حول فعالية منظومات الإنذار المبكر والدفاع الجوي ، خاصة في ظل الحديث عن إصابة أهداف حساسة دون تفعيل الإنذارات المسبقة ، مثل قاعدة بلماخيم ، كما أن امتداد العمليات إلى مناطق متعددة كأسدود يُفهم منه—وفق هذه القراءة—وجود نمط استنزاف مستمر ، يهدف إلى تشتيت القدرات العسكرية الإسرائيلية على أكثر من جبهة ، ويتعزز هذا التصور مع الإشارة إلى تنسيق إقليمي أوسع ، بما يحوّل الصراع من مواجهة محدودة إلى شبكة عمليات مترابطة ذات طابع إقليمي ، وهو ما يعكس انتقالًا من الاشتباك الثنائي إلى مشهد أكثر تعقيدًا تتداخل فيه أطراف متعددة وأدوات مختلفة ، لبنان وايران واليمن والعراق ، كل هذا هو ما يفسّر حجم الخسائر التي يتكبّدها جيش الاحتلال ميدانيًا في الجنوب، فالأرقام كبيرة، والاستنزاف بات لا يُطاق، والانهيار المعنوي قريب .

في السياق ذاته ، يبرز البعد الدولي بوصفه عنصرًا حاسمًا في فهم هذه التحولات ، فالإشارات إلى تحركات روسية في مجالي الطاقة والغذاء ، بالتعاون مع دول إقليمية، تعكس—في هذا الإطار—محاولات لإعادة توزيع النفوذ الاقتصادي عالميًا ، بعيدًا عن الهيمنة التقليدية للولايات المتحدة ، كما تؤكد هذه المعطيات أن أدوات التأثير لم تعد عسكرية فقط ، بل باتت اقتصادية واستراتيجية طويلة المدى ، وبالتالي ، الهدف من ذلك إخراج إسرائيل بالكامل من منطقة الشرق الأوسط ، وفي الوقت ذاته أصبحت الصادرات الروسية من القمح والزيت والوقود خارج حدود العقوبات الدولية ، وقد أمّنت مصر بذلك غذاءها ومصادر الطاقة باستقلالية عن العالم ، إذنً ، إذا كانت المعونة الأمريكية لمصر تندرج تحت شروط اقتصادية تتحكم بها الولايات المتحدة ، فإن موسكو سحبت البساط من تحت أقدام واشنطند، تمامًا كما أفقدت إسرائيل دورها المحوري في الشرق الأوسط بعد ما تلقت من الإيرانيين وحزب الله أكبر هزيمة وإهانة منذ نشأتها ، بل ببساطة ، الحرب الحالية لم تحرر إيران من العقوبات الدولية ، بل إن غباء السياسيين الإسرائيليين والأمريكيين حرّر مصر بالكامل من النفوذ الأمريكي ، وهو ما يمنح روسيا موطئ قدم في قناة السويس ، لأن الصادرات الروسية عبرها من الحبوب والطاقة ستكون الأعلى ، وبالتالي ، إذا كان هناك شرق أوسط جديد ، فإنه يُكتب اليوم بأقلام إيرانية وروسية ومصرية ، والعنوان: باي باي أمريكا ، وكش ملك إسرائيل .

أما على الصعيد العسكري الأمريكي ، فتُظهر بعض الروايات المرتبطة بعمليات التدخل المحدود أو انقاذ الطيار إشكاليات أعمق تتعلق بجدوى العمليات البرية واسعة النطاق في بيئات معقدة ، إذ تشير هذه القراءة إلى أن كلفة التدخل المباشر—بشريًا وماديًا—قد تكون مرتفعة إلى حد يجعل خيار «الغزو البري» محفوفًا بمخاطر استراتيجية ، خاصة في ظل بيئات توصف بأنها شديدة التعقيد والمقاومة ، بل ما هو لافت أيضًا في عملية محاولة إنقاذ الطيار الأمريكي من الأراضي الإيرانية ، أنّه خلال دقائق معدودة دُمِّرت 4 طائرات محمّلة بنخبة من قوات البنتاغون ، فهؤلاء من قوات الكوماندوز، وكانت كلفة إنقاذه باهظة جدًا، وهو ما خلصت إليه قيادات البنتاغون ، كيف يمكن تأمين مساحات واسعة في عمليات برية ، مما يجعل فكرة “الغزو البري” أو السيطرة على الأرض أشبه بانتحار عسكري ، وذات تكلفة بشرية ومادية لا تستطيع الميزانية الأمريكية تحمّلها؟ وإذا صحّ أمر الإنقاذ وفق الرواية الأمريكية، فهذا يعني أن واشنطن احتفلت بالإنقاذ ، بينما احتفلت طهران بتفجير الطائرات والاشتباك مع القوات الجوية ؛ أي بالمعنى الآخر ، إذا كانت الولايات المتحدة قد نجحت في عملية خاطفة ، فإنها فشلت في البقاء في بيئة مفخخة وعنيدة جدًار، بل كلّفها ذلك إنفاق ملايين من أجل إنقاذ شخص واحد .

في ضوء هذه المعطيات ، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة تتداخل فيها الأبعاد العسكرية مع الاقتصادية والسياسية ، وتتشابك فيها الحسابات المحلية مع الاستراتيجيات الدولية ، وبين تعدد القراءات واختلاف التقديرات ، يظل المؤكد أن ملامح نظام إقليمي جديد آخذة في التشكل ، نظام تحكمه توازنات متحركة تعاد صياغتها مع كل تطور ميداني أو سياسي ، وربما ، وقد يكون البيت الأبيض قد أبرم اتفاقًا لتحرير الطيار بعد اصابة رئيسه بانهيار عصبي ، الأمر الذي قد يسهم في إنهاء الحرب…والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحولات القوة في زمن الحروب: من هيمنة السلاح إلى صعود العقل ا ...
- غرينلاند 🇬🇱 ومضيق هرمز… بين من يصنع القرار و ...
- تشابك الجبهات واستنزاف الداخل:قراءة📕في التحولات الاس ...
- الكوتش روزا 🌹Rosa– السرعة في الأداء - حين تتحوّل إلى ...
- المقصلة والسخرية ☠ : جدلية القمع والمقاومة في زمن السي ...
- استراتيجية داخلي وخارجي الاستنزاف مقابل الحسم السريع : سينار ...
- بين إنكار الواقع وصناعة السردية: مفارقات الخطاب السياسي من غ ...
- بين الوساطة والتصعيد : باكستان 🇵🇰في قلب صراع ...
- رحل أخي احمد …
- عالمٌ لا يليق به سوى ترمب وكيم جونغ أون … 🤷‍♂
- بين عقلانية🧠 هابرماس وأخلاقية كاري♥: المعرفة ب ...
- بين خطاب الحسم وواقع الاستنزاف: تناقضات الحرب وتداعياتها الإ ...
- الطبيبة والكوتش كريستين حدادين💪: الروح المتمردة — حي ...
- هندسة المعلومات والبيجر الذهبي: اليوان مقابل النفط…حين يخسر ...
- أبو محمود الصبّاح قائد حرب الليطاني 1978 - سيرة قائدٍ كتبها ...
- الرئيس ترمب غائب فيله ..
- تحليل عسكري : مدى واقعية سيناريو إنزال كوماندوز 🥷إسر ...
- من مصانع 🏭 شنغهاي إلى صواعق الصواريخ في طهران-لماذا ...
- الحلف الأمريكي والإسرائيلي يضرب على الارض مسرحاً وهمياً للحر ...
- عدد الصواريخ الباليستية🚀أكثر من تعداد الجنود حلف الن ...


المزيد.....




- مسؤولون ورجال دين يطالبون بالإفراج عن رئيس مسجد اعتُقل بتهم ...
- كيف أعادت إيران تعريف -القوة العظمى-؟ - مقال في نيويورك تايم ...
- حرب إيران تعيد رسم خارطة النفوذ في شمال أفريقيا لصالح الجزائ ...
- هل تدافع إيران عن نفسها باستهداف دول الخليج؟
- قمة -الصحة الواحدة-.. أي جديد في مجال العلم والأبحاث؟
- اليوم 38 من الحرب في الشرق الأوسط: ترامب أمام -مأزق- مضيق هر ...
- بين -معجزة- إسلام آباد و-جحيم- ترمب.. الشرق الأوسط في سباق ا ...
- السيناريوهات المحتملة لدور الحوثيين في الأيام المقبلة
- ساعات قبل نفاد مهلة ترمب.. كيف يوظَّف التصعيد لتحسين شروط ال ...
- عبور ناقلة نفط تركية من مضيق هرمز تحمل مليون برميل من نفط ال ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - متغيرات الصراع:من تصعيد ميداني إلى إعادة تشكيل التوازنات الدولية…