أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - استقالة العقل: عندما تصبح -الهزيمة- تضحية و-الحمق- قداسة














المزيد.....

استقالة العقل: عندما تصبح -الهزيمة- تضحية و-الحمق- قداسة


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8669 - 2026 / 4 / 6 - 09:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تاريخ الشعوب التي ترفض الاستيقاظ لرؤية حقائق الواقع يُكتب دائماً بمداد من "المظلومية". هناك فخ سيكولوجي مدمر تقع فيه الأمم حين تعجز عن تحقيق انتصارات حقيقية على أرض الواقع، فتلجأ إلى اختراع "انتصارات وهمية" فوق جثث أبنائها. وتمنح لقب "بطل" لكل من قادها إلى حتفها برعونة، ما دامت الحناجر قد بحّت بالشعارات قبل السقوط.

1. فخ "الصمود" المزعوم في الانتحار الجماعي

إن أخطر ما يواجه الوعي الجمعي هو تحويل "الفشل الاستراتيجي" إلى "صمود بطولي". لا يوجد شرف صمود في الانتحار. ولا توجد بطولة في إلقاء شعب كامل في أتون معركة خاسرة معروف منذ البداية نتيجتها الكارثية. القائد الذي لا يملك أدوات النصر هو مجرد "مقامر" بحياة الآخرين. وتمجيده بعد الهزيمة هو اشتراك في الجريمة. إن الحماقة لا تبني مدناً، والروح الانتحارية لا توقف الرصاص. وحده العقل والتدبير ما يفعل ذلك.

2. إدمان المظلومية: الهروب من استحقاق المحاسبة

لماذا تعشق الشعوب دور الضحية؟

لأن المظلومية تمنح "صك براءة" من المسؤولية. عندما نقنع أنفسنا بأننا خسرنا فقط لأن "العالم تآمر علينا"، فنحن نعفي أنفسنا من سؤال: أين أخطأنا؟
المظلومية هي مخدر موضعي يمنعنا من إجراء الجراحة القيصرية اللازمة لاستئصال الأوهام من عقولنا. إن الشعوب التي تدمن العيش في ذكرى "الهزائم المشرفة" أو "الانتصارات الزائفة" هي شعوب قررت الاستقالة من صناعة المستقبل.

3. صنميّة الشعار وعماء البصيرة

لقد تحولت "الكلمة" في وجداننا إلى بديل عن "الفعل". يكفي أن يرفع المرء شعاراً رناناً ليعمى الناس عن رؤية حماقته التكتيكية أو جهله بقوانين الواقع. إن تقديس "البطل المهزوم" هو في جوهره تقديس لـ "العناد" على حساب "النتائج".
الحقيقة التي يجب أن تُقال دون مواربة: الانتصار هو المعيار الوحيد لنجاح القائد، أما الهزيمة فهي دليل قطعي على عدم الأهلية، مهما كان الضجيج الذي صاحبها.

4. التحرر من التنويم المغناطيسي

لن تخرج الشعوب من مآزقها ما لم تبدأ بـ "كفر" صريح بأصنام الفشل. التحرر يبدأ عند إدراك أن:
• العقل أقدس من العاطفة المنفلتة.
• النتائج أهم من النوايا.
• البقاء بذكاء أعظم من الفناء برعونة.

خاتمة لابد منها:

إن الأمم التي تضع تيجان الغار على رؤوس الفاشلين، إنما تحجز لنفسها مقعداً دائماً في قاع التاريخ.
إن البطولة الحقيقية هي "بطولة البناء والانتصار"، أما تلك التي لا تجيد سوى النحيب على أطلال "أبطال حمقى"، فهي شعوب اختارت أن تموت وهي تصفق لجلادها ومحرّضها.

السؤال الآن: هل نحن مستعدون لمواجهة حقيقة أن "أصنامنا" لم يكونوا سوى أدوات لتحطيمنا، أم أن سحر "الشعار" لا يزال أقوى من وجع الحقيقة؟



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإعلاميون العرب والمواجهة القسرية مع الحقائق
- انتحار الهوية: كيف تحول الكراهية -المقدسة- أصحابها إلى سجناء ...
- المثقف ومغامرة التنوير
- إنسان الشرق الأوسط وحضارة العصر
- ليسوا أسرى وإنما مجرمون
- أمريكا ترامب: بين الارتجالية المؤسسية
- انتحار -الأطلسي- الهادئ: بين عمى البصيرة الأوروبية ومطرقة تر ...
- إيران: بين الانكسار العسكري وعقيدة -الصمود المتحدي-
- بين الرغبة والرفض: فصام الدولار والثقافة
- جريمة -قانون الإعدام العنصري- وهتك عرض العدالة
- المرآة المشوهة: عندما يصبح الإرهاب -تنفيذاً- للمسكوت عنه
- مفارقة السقوط: خيانة النخبة وفقد بوصلة النجاة
- ما وراء -العداء لليهود-: قراءة في أزمة الهوية
- انكسار -القومية العربية- وتمدد -ولاية الفقيه-: هل سقطت أسطور ...
- سدنة الغيب: صراع العروش بين السماء والأرض
- مابين العقيدة والسياسة: تفكيك -الاستماتة- الإيرانية
- في النهايات دوماً لا يموت الأخطبوط
- أنياب السلطة على جثة الوطن: معضلة البقاء فوق الركام
- ملحمة الغضب ومصير الإنسانية
- سيكولوچية جمع المعقول والموروث


المزيد.....




- مسؤولون ورجال دين يطالبون بالإفراج عن رئيس مسجد اعتُقل بتهم ...
- كيف أعادت إيران تعريف -القوة العظمى-؟ - مقال في نيويورك تايم ...
- حرب إيران تعيد رسم خارطة النفوذ في شمال أفريقيا لصالح الجزائ ...
- هل تدافع إيران عن نفسها باستهداف دول الخليج؟
- قمة -الصحة الواحدة-.. أي جديد في مجال العلم والأبحاث؟
- اليوم 38 من الحرب في الشرق الأوسط: ترامب أمام -مأزق- مضيق هر ...
- بين -معجزة- إسلام آباد و-جحيم- ترمب.. الشرق الأوسط في سباق ا ...
- السيناريوهات المحتملة لدور الحوثيين في الأيام المقبلة
- ساعات قبل نفاد مهلة ترمب.. كيف يوظَّف التصعيد لتحسين شروط ال ...
- عبور ناقلة نفط تركية من مضيق هرمز تحمل مليون برميل من نفط ال ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - استقالة العقل: عندما تصبح -الهزيمة- تضحية و-الحمق- قداسة